وادي فرغانة – أوش

أوش على الخارطة.

أوش على الخارطة.

أوش على الخارطة.
تقع مدينة أوش في جنوب قيرغيزستان، و هي ثاني أكبر مدينة في البلاد بعد العاصمة بيشكيك. و هي العاصمة الإدارية لإقليم أوش و الذي يحده من الشمال إقليمي جلال أباد و نارين، و من الجنوب تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين و تاجيكستان و من الشرق إقليم بتكين، و دولة أوزبكستان. و تقع على ارتفاع يتراوح ما بين ٩٤٠ و ١٠٧٠ متراً عن سطح البحر. يرجع تاريخ المدينة إلى حوالي ٣ آلاف عام، و يروى أنها أقدم من روما. و هناك عدة روايات عن من بنى المدينة، فيقال تارة أنه سليمان عليه السلام، و تارة أنه الاسكندر المقدوني. و يعيش بها خليط من السكان من القيرغيز و الأوزبيك و أقلية من التاجيك. كانت المدينة محطة مهمة في طريق الحرير، و يوجد بها اليوم أكبر سوق مفتوح في آسيا الوسطى و أكثرها ازدحاماً حيث يمتد طول السوق إلى حوالي الكيلومتر على ضفتي نهر آق بورا الذي يشق المدينة من شمالها إلى جنوبها و يقسم المدينة إلى قسمين، و هذا السوق لا زال قائماً منذ بدايته منذ حوالي ألفي سنة.

منظر عام لمدينة أوش.
في المدينة عدة آثار و منها ما هو منسوب “للملكة” القيرغيزية في الجنوب “كرمان جان” و عدة نصب للينين من العهد السوڤيتي. و من آثار المدينة مسجد رباط عبدالله خان، و الذي يزوره حوالى ألف شخص كل يوم. و يوجد بأوش الأثر القيرغيزي الوحيد المسجل على قائمة التراث العالمي و هو جبل سليمان “سليمان طاغ”، حيث يوجد بأعلاه كهف به متحف يحكي تاريخ المدينة و طريق الحرير، و هجرة القيرغيز من جنوب سيبيريا، و خانية قوقند، و الاحتلال الروسي، عام ١٨٥٦ و الثورة البلشفية عام ١٩١٧، و كذلك مستند من العام ١٩٥٣ يتحدث عن القبائل و العوائل القيرغيزية. و يقع الجبل في وسط المدينة، و سمي الجبل بذلك الاسم لاعتقاد أهالي المنطقة أن نبي الله سليمان عليه السلام مدفون في أسفل الجبل. يوجد طريق ممهد للصعود إلى أعلى الجبل و يمكنك أن ترى الزوار يصلون على جانبي هذا الطريق تبركاً بالجبل. و في أعلى الجبل يوجد منزل ظهير الدين بابر مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند، حيث بناه في ربيعه الرابع عشر بعد أن عين حاكماً على وادي فرغانة، و تحول اليوم إلى مسجد و يقول عنه في كتابه “بابر نامه”:
“هناك عدة أقوال عن حسن أوش، و في الجهة الجنوبية لقلعة أوش يقع جبل ذو أبعاد متناسقة اسمه بارا-كوچ، حيث بنى السلطان محمد خان في سفحه معلماً، و قد بنيت أسفل منه على نفس الجبل معلماً آخر في عام ٩٠٢ هـ -١٤٩٧م”

منزل ظهير الدين بابر شاه في أعلى جبل سليمان.

منزل ظهير الدين بابر شاه في أعلى جبل سليمان.
عرفت المدينة كمركز رئيسي لإنتاج الحرير منذ القرن الثامن الميلادي، حيث تقع في طريق الحرير و يفصل بينها و بين كاشغر جبال ألاي. و يبدأ بها طريق جبال پامير السريع و يشق جبال الپامير لينتهي في خوروگ في تاجيكستان.
كانت أوش في الفترة ما بين القرنين العاشر و الثاني عشر الميلاديين ثالث أكبر مدينة في وادي فرغانة، و في عام ١٧٦٢م أصبحت تحت حكم خانية خوقند، و أحد المراكز التجارية الستة للخانية. و في القرن الثامن عشر أصبحت تحت الحكم القيصري لروسي، و توسعت المدينة إلى الضفة الأخرى من النهر، و بدأت المنازل ذات التصميم الأوروبي في الظهور في المدينة. أكبر مساجد قيرغيزستان يوجد في أوش، حيث بني بين عام ١٩٠٨ و ١٩١٠ و اسمه مسجد الشهيد تيلا. أغلق المسجد أيام الاحتلال السوڤييتي و حول إلى اسطبل و ورشة للحدادة، و أعيد افتتاحه في بادرة انفتاح ديني مفاجئة للاتحاد السوڤييتي عام ١٩٤٣، و تم ترميم المسجد مؤخراً برعاية الندوة العالمية للشباب الإسلامي بتكلفة تصل إلى ٩٣ ألف دولار، و يسع المسجد والي ٣ آلاف مصل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تؤسفني الكتابة عن مدينة أوش في مثل هذه الأحوال، ففي هذه الأيام يشتد الصراع المفتعل بين القيرغيز و الأوزبك، و الذي يتم تحريكه من قوى بغيضة خلف الستار، و يذهب ضحيته كل يوم عشرات الأبرياء، حيث تم تشريد أكثر من خمسة و سبعين ألف نفس بريئة إلى الآن معظمهم من النساء و الأطفال و الرضع، ويتعرض الأوزبك على يد بعض العصابات هناك إلى مجازر عرقية هدفها تصفية الحسابات بين السياسيين. أرجو منكم الدعاء بالرحمة لمن توفى منهم، و تخفيف المصاب لربع مليون إنسان شردوا عن بيوتهم.
