وادي فرغانة – أوش

أضيف في يونيو 17th, 2010 تحت العالم التركي, بخاري, تاريخ وجغرافية, تركستان الوسطى بواسطة bukhariyon

أوش على الخارطة.

تقع مدينة أوش في جنوب قيرغيزستان، و هي ثاني أكبر مدينة في البلاد بعد العاصمة بيشكيك. و هي العاصمة الإدارية لإقليم أوش و الذي يحده من الشمال إقليمي جلال أباد و نارين، و من الجنوب تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين و تاجيكستان و من الشرق إقليم بتكين، و دولة أوزبكستان. و تقع على ارتفاع يتراوح ما بين ٩٤٠ و ١٠٧٠ متراً عن سطح البحر. يرجع تاريخ المدينة إلى حوالي ٣ آلاف عام، و يروى أنها أقدم من روما. و هناك عدة روايات عن من بنى المدينة، فيقال تارة أنه سليمان عليه السلام، و تارة أنه الاسكندر المقدوني. و يعيش بها خليط من السكان من القيرغيز و الأوزبيك و أقلية من التاجيك. كانت المدينة محطة مهمة في طريق الحرير، و يوجد بها اليوم أكبر سوق مفتوح في آسيا الوسطى و أكثرها ازدحاماً حيث يمتد طول السوق إلى حوالي الكيلومتر على ضفتي نهر آق بورا الذي يشق المدينة من شمالها إلى جنوبها و يقسم المدينة إلى قسمين، و هذا السوق لا زال قائماً منذ بدايته منذ حوالي ألفي سنة.

منظر عام لمدينة أوش.

سوق أوش.

سوق أوش المفتوح.

في المدينة عدة آثار و منها ما هو منسوب “للملكة” القيرغيزية في الجنوب “كرمان جان” و عدة نصب للينين من العهد السوڤيتي. و من آثار المدينة مسجد رباط عبدالله خان، و الذي يزوره حوالى ألف شخص كل يوم. و يوجد بأوش الأثر القيرغيزي الوحيد المسجل على قائمة التراث العالمي و هو جبل سليمان “سليمان طاغ”، حيث يوجد بأعلاه كهف به متحف يحكي تاريخ المدينة و طريق الحرير، و هجرة القيرغيز من جنوب سيبيريا، و خانية قوقند، و الاحتلال الروسي، عام ١٨٥٦ و الثورة البلشفية عام ١٩١٧، و كذلك مستند من العام ١٩٥٣ يتحدث عن القبائل و العوائل القيرغيزية. و يقع الجبل في وسط المدينة، و سمي الجبل بذلك الاسم لاعتقاد أهالي المنطقة أن نبي الله سليمان عليه السلام مدفون في أسفل الجبل. يوجد طريق ممهد للصعود إلى أعلى الجبل و يمكنك أن ترى الزوار يصلون على جانبي هذا الطريق تبركاً بالجبل. و في أعلى الجبل يوجد منزل  ظهير الدين بابر مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند، حيث بناه في ربيعه الرابع عشر بعد أن عين حاكماً على وادي فرغانة، و تحول اليوم إلى مسجد و يقول عنه في كتابه “بابر نامه”:

“هناك عدة أقوال عن حسن أوش، و في الجهة الجنوبية لقلعة أوش يقع جبل ذو أبعاد متناسقة اسمه بارا-كوچ، حيث بنى السلطان محمد خان في سفحه معلماً، و قد بنيت أسفل منه على نفس الجبل معلماً آخر في عام ٩٠٢ هـ -١٤٩٧م”

منزل ظهير الدين بابر شاه في أعلى جبل سليمان.

عرفت المدينة كمركز رئيسي لإنتاج الحرير منذ القرن الثامن الميلادي، حيث تقع في طريق الحرير و يفصل بينها و بين كاشغر جبال ألاي. و يبدأ بها طريق جبال پامير السريع  و يشق جبال الپامير لينتهي في خوروگ في تاجيكستان.

كانت أوش في الفترة ما بين القرنين العاشر و الثاني عشر الميلاديين ثالث أكبر مدينة في وادي فرغانة، و في عام ١٧٦٢م أصبحت تحت حكم خانية خوقند، و أحد المراكز التجارية الستة للخانية. و في القرن الثامن عشر أصبحت تحت الحكم القيصري لروسي، و توسعت المدينة إلى الضفة الأخرى من النهر، و بدأت المنازل ذات التصميم الأوروبي في الظهور في المدينة. أكبر مساجد قيرغيزستان يوجد في أوش، حيث بني بين عام ١٩٠٨ و ١٩١٠ و اسمه مسجد الشهيد تيلا. أغلق المسجد أيام الاحتلال السوڤييتي و حول إلى اسطبل و ورشة للحدادة، و أعيد افتتاحه في بادرة انفتاح ديني مفاجئة للاتحاد السوڤييتي عام ١٩٤٣، و تم ترميم المسجد مؤخراً برعاية الندوة العالمية للشباب الإسلامي بتكلفة تصل إلى ٩٣ ألف دولار، و يسع المسجد والي ٣ آلاف مصل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تؤسفني الكتابة عن مدينة أوش في مثل هذه الأحوال، ففي هذه الأيام يشتد الصراع المفتعل بين القيرغيز و الأوزبك، و الذي يتم تحريكه من قوى بغيضة خلف الستار، و يذهب ضحيته كل يوم عشرات الأبرياء، حيث تم تشريد أكثر من خمسة و سبعين ألف نفس بريئة إلى الآن معظمهم من النساء و الأطفال و الرضع، ويتعرض الأوزبك على يد بعض العصابات هناك إلى مجازر عرقية هدفها تصفية الحسابات بين السياسيين. أرجو منكم الدعاء بالرحمة لمن توفى منهم، و تخفيف المصاب لربع مليون إنسان شردوا عن بيوتهم.

أضف تعليقاً




XHTML::
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>