تاريخ مدينة بخارى

أضيف في أغسطس 4th, 2010 تحت العالم التركي, بخاري, تاريخ وجغرافية, تركستان الوسطى بواسطة bukhariyon

خريطة جمهورية أوزبكستان اليوم التي تضم مدينة بخارى

أردت أن أبحث في المصادر لأكتب عن تاريخ هذه المدينة العريقة باختصار فلم أجد أفضل من أن أنقل بعضاً من مقدمة كتاب “تاريخ بخارى” لأبي بكر محمد بن جعفر النرشخي بقلم المترجمين الدكتور أمين عبدالمجيد بدوي و الشيخ نصر الله مبشر الطرازي، و قد حاولت أن أختصرها قدر الإمكان.

يقال أن أول من بنى بخارى هو القائد الإيراني سياوش بن الملك كيكاوس حين ترك أباه مغضباً و اتجه إلى ملك الترك أفراسياب فأكرم وفادته و زوجه من ابنته و أقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة و قتله، و كتبت فيه المراثي و التي لا تزال تردد في بخارى إلى اليوم. و هي من أهم مدن خراسان، و يذكر مؤلف الكتاب أن الأرض التي بنيت عليها بخارى كانت مروجاً و غياضاً عامرة بحيوان الصيد، و التي تكونت من فياضانات نهر الصغد، الذي يفيض بذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض فقصدها الناس لخصها و طيب هوائها، و عمروها و أمروا عليهم أميراً.

و قد كان أهل بخارى قبل الإسلام و ثنيين لهم سوق تباع فيها الأصنام يقال لها “ماخ” و تقام مرة كل عام.  و قد حكمتها امرأة خمسة عشر عاماً، و كان من عادتها أن تخرج كل يوم من الحصن راكبة جواداً ثم تتربع على تختها و حولها الغلمان، و قد أمرت أن يبعث إليها كل يوم مئتا شاب من الدهاقين و الأمراء في أبهى حلة فيقومون على خدمتها، و هي تقوم في شؤون الملك و تبقى كذلك من الفجر حتى الضحى، ثم تركب عائدة إلى حصنها و تأمر بمد الخوانات للحشم و الأتباع، فإذا ما أظل المساء خرجت إليهم ثانية و جلست على هذا النحو حتى الغروب، فتعود إلى حصنها و يعود هؤلاء إلى رساتيقهم ليحل غيرهم في اليوم التالي لخدمتها.

و قد فتحت بخارى في عهد هذه المرأة على يد عبدالله بن زياد من قبل معاوية، في آخر عام ٥٣هـ و أول عام ٥٤هـ و قد اصطلحوا على مال تؤديه، و قد فتحت بعد ذلك أربع مرات لإصرار أهلها على دينهم و استقر الإسلام فيها بعد المرة الرابعة على يد قتيبة بن مسلم الذي بنى الجامع فيها عام ٦٤ هـ. و قد كانت بخارى تتمتع بثراء هائل و تجارة و صناعات زاهرة و يتجلى ذلك في غنائم المسلمين منها، و ما صالحوا أهلها عليه من مال  و خراج كان يؤدى في ورة منسوجات فاخرة لدار الخلافة. و قد سمى الصينيون منذ القرن الخامس الميلادي هذه المدينة “نومي” و اسمها القديم “نومجكات” و يقال إن كلمة بخارى هو تحوير لكلمة “بخر” و هو تحوير تركي للكلمة السنسكريتية “ڤيهارا” و معناها صومعة أو دير، و يقال أنه كان للبوذيين فيها معبد قبل الإسلام.

و قد كان أمراء بخارى قبل الإسلام يحملون لقب “بخار خدا” أي أمير بخارى، و بعد الفتح أقام عليها العرب عاملاً تابعاً لأمير خراسان بمرو. و كانت تابعة لدولة بني طاهر إلى عام ٢٦٠ هـ، و بعد سقوط دولة الطاهريين تولاها السامانيون إلى عام ٣٨٩ هـ. أما قلعة بخارى فلا يعرف تاريخ لبنائها لأنها قديمة بعمر المدينة، و يبلغ محيطها نحو كيلومتر و نصف، و قد كان قصر “بخار خدا” داخل سور القلعة، و كان شائعاً بين الناس أنه ما من أمير فر من ذلك القصر أمام خصمه أو مات فيه قط، إنما نزلت المنية بالأمراء جميعهم خارج هذا القصر.

و قد خربت بخارى على يد چنگيز خان عام ٦١٦ هـ و أعيد بناؤها في عهد خليفته أوقطاي خان. و قد ثار أهالى بخارى عام ٦٣٦ هـ ضد المغول، و لكن هذه الثورة أخمدت. و في السابع من رجب عام ٦٧١ هـ فتح مغول فارس بخارى و ظلوا يسلبون فيها و ينهبون سبعة أيام متواصلة، فذب فيها الخراب. و بعدها بثلاثة أعوام خربها الأميران جوبة و قان و هما من الأتراك الچغتاي فظلت سبعة أعوام لا تذب فيها نسمة، و في عام ٦٨٢ هـ أعاد تعميرها قيدو مسعود بيك و جلب إليها السكان، و في عام ٧١٦هـ أغار عليها مغول فارس مرة أخرى فأخرجوا أكثر سكانها و أسكنوهم إقليم جيحون مرغمين، و في عام ٩٠٥ هـ فتحها الأزابكة، و قد أقام فيها اثنان من أشهر أمرائهم هما عبيدالله بن محمود و عبدالله بن إسكندر و قد أصبحت بخارى في عهديهما مركزاً للحياة السياسية و الروحية، و ظلت كذلك في عهد الأسرتين التاليتين الجانية و الأستراخانية، و سرقت الأضواء من سمرقند حاضرة الأوزبك.

و منذ القرن العاشر الهجري توثقت الصلات بين أمراء الأوزبك و القياصرة الروس، و قد كان الروس يطلقون اسم “بخاري” على كل تاجر و مهاجر من آسيا الوسطى أو تركستان الشرقية، و التي كانت تعرف ببخارى الصغرى. و قد كان عهد الخان عبدالعزيز “١٠٥٥-١٠٩١ هـ” آخر عهود بخارى السعيدة لعجز الأمراء اللاحقين عن الحفاظ على الوحدة فأصبح أمير بخارى لا يحكم إلا حيزاً صغيراً.

و في سنة ١١٥٣ هـ احتل نادر شاه بخارى و لم تستقل إلا بعد وفاته حيث ظهرت  الأسرة المانگيتية، حيث نادى محمد رحيم خان بنفسه خاناً سنة ١١٧٠ هـ فاستردت بخارى بذلك بعضاً من مجدها و تاريخها كمدينة للإسلام و الشريعة، و لكن الروس تغلغلوا في البلاد في عهد الأمير مظفر الدين شاه “١٢٧٧-١٣٠٣هـ” ، حتى أصبح عام ١٢٩٠هـ يحكم تحت سلطة الروس.  و في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أقام الروس بعض المنشآت الحديثة على مقربة من بخارى القديمة و أطلقوا عليها اسم بخارى الحديثة، و أصبحت مقر المبعوث الروسي ، و ربطت ببخارى القديمة بسكة حديد أقيمت على نفقة أمير بخارى.

تولى الأمير عالم خان بن الأمير عبدالأحد خان إمارة بخارى سنة ١٣٢٨ هـ و قد تلقى تعليمه بمدرسة سانت بطرسبورگ الحربية، و ظل أميراً لبخارى حتى عام ١٣٤٠هـ -١٩٢٠ م، ثم استولى عليها الروس بصفة نهائية و أعلنت جمهورية بخارى ، و التي قسمت عام ١٣٤٣ هـ بين جمهورية تاجيكستان و عاصمتها دوشنبه  و جمهورية  أوزبكستان و عاصمتها طاشكند و جمهورية تركمانستان و عاصمتها عشق أباد، و تقع بخارى اليوم في جمهورية أوزبكستان.

7 تعليقات على 'تاريخ مدينة بخارى'

  1. 2010/08/05 عند 03:50
    حسن البخاري
  2. 2010/12/25 عند 23:09
    عابد جان
  3. 2011/02/08 عند 00:25
    عبدالعزيز هاشم بخارى
  4. 2011/03/01 عند 17:41
    hashem
  5. 2011/07/10 عند 01:16
    سحر بخاري 5555

أضف تعليقاً




XHTML::
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>