الحدود الأرمينية الأذربايجانية وفقاً لاتّفاق السلام

تاريخ الصراع جنوب القوقاز

سنة 1828 وبموجب اتّفاقية ترکمنچای استولت روسيا على أذربايجان وسحبتها من الحكم القاجاري.

سنة 1916 وبموجب أحداث الحرب العالمية الأولى، قامت روسيا بتقطيع أذربايجان فشكّلت من المناطق ذات الأغلبية المسيحية كتلتين، واحدة لمن يتحدّثون الجورجية والثانية لمن يتحدّثون الأرمنية، وأطلقت على هذه الأخيرة اسم اتّحاد الدشناك. بينما ضمّت المنطقة الجورجية إلى جورجيا.

سنة 1917 وبسبب الانقلاب البولشڤي في موسكو، انفصلت أذربايجان عن روسيا وأسست جمهورية أذربايجان الديمقراطية. وكانت أوّل دولة تتبنّى الشكل البرلماني الحديث للحكم من دول العالم الإسلامي.

سنة 1918 وبسبب الانقلاب البولشڤي في موسكو، انفصل اتّحاد الدشناك عن أذربايجان وأعلن الاستقلال باسم جمهورية أرمينيا الشرقية.

سنة 1918 أعلنت جمهورية أرز استقلالها عن جمهورية أرمينيا الشرقية وطالبت الاتحاد بالدولة العثمانية، وأرز هي ما نعرفه اليوم باسم نخچوان (ناختشيڤان) القسم الغربي البعيد من أذربايجان.

سنة 1918 دخلت قوّات عثمانية منطقة قره باغ وسط أذربايجان لمنع المجلس العسكري لناگورنو-قره باغ عن طرد التركمان عن الجبل… لاحقاً وبموجب هزيمة العثمانية في الحرب العالمية الأولى سلّمت القوات العثمانية قره باغ للقوّات البريطانية التي سلّمتها بدورها إلى القوات السوڤييتية.

سنة 1919 أسقطت فصائل أرمنية جمهورية أرز التركية، وطردت عنها العديد من أهالي القرى الأتراك، فتدخّلت القوّات الأذربايجانية لدعم القوّات التركية (العثمانية) وطردت الفصائل الأرمنية عن المنطقة.

سنة 1921 أعادت روسيا الشيوعية احتلال أذربايجان وأرمينيا باستخدام الجيش البولشڤي الأحمر الحادي عشر، وكان ڤلاديمير لينين قد قال بأنّ روسيا السوڤييتية غير قادرة على الاستمرار والنجاة بوجودها من دون النفط الأذربايجاني. وأخضعت روسيا جمهورية أرمينيا الشرقية لسلطة جمهورية أرمينيا الجبلية، وهو ما يُعرف بتوحيد أرمينيا.

سنة 1921 وقّعت تركيا اتّفاقية سلام مع الجمهوريات السوڤييتية: روسيا وأرمينيا وأذربايجان وجورجيا، تعترف بموجبها الدول الموقّعة بانتماء منطقة أرز (نخچوان) لجمهورية أذربايجان السوڤييتية. وسحبت تركيا جيشها منها. فغيّر الروس اسم أرز إلى الجمهورية الاشتراكية السوڤياتية ناخچيڤان ذاتية الحكم.

سنة 1922 فقدت أرمينيا استقلالها لصالح السوڤييت.

بعد تلك الفترة قرّر ستالن إبقاء ناگورنو-قره باغ ضمن حدود جمهورية أذربايجان السوڤييتية مع مراعاة وضع خاص للقرى الأرمنية على الجبل تحت حماية الشرطة السوڤييتية.

سنة 1988 خرج أرمن قره باغ بمظاهرات يطالبون فيها بالاتحاد بجمهورية أرمينيا السوڤييتية.

في تلك المظاهرات اغتصب عدد من المتظاهرين الأرمن بعض الفتيات التركمانيات، فأشعلت هذه الحادثة مناطق أذربايجان كلّها وتحوّل الحال إلى مصادمات مسلّحة، أطلقت فيها قوّات الشرطة الأذربايجانية والشرطة السوڤييتية النار على المتظاهرين الأرمن.

سنة 1989 انسحبت الشرطة السوڤييتية من منطقة ناگورنو-قره باغ.

سنة 1991 استقلّت كلّ من أذربايجان وأرمينيا عن الاتحاد السوڤييتي. عقب انهيار الاتّحاد. وفي تلك السنة حلّت أذربايجان الإدارة الذاتية لمنطقة ناگورنو-قره باغ وأعادتها محافظات أذربايجانية.

نهاية سنة 1991 صوّت أرمن قره باغ على استفتاء شعبي يطالب بإعلان استقلال ناگورنو-قره باخ في دولة مستقلّة، وكان السكّان التركمان قد قاطعوا هذا الاستفتاء فلم يشاركوا بالتصويت عليه.

رفضت أذربايجان نتائج استفتاء ناگورنو-قره باغ فقامت قوّات جمهورية أرمينيا بغزو جنوب أذربايجان مدعومة بالقوّات الروسية والأوكرانية، فنجحت باحتلال ربع البلد. وادّعت روسيا آنذاك أنّها تقاتل الإرهاب في أذربايجان. إذ وبحسب الادعاء الروسي، استضافت أذربايجان عشرات الآلاف من المجاهدين الإسلاميين الأفغان.

استمرّت الحرب حتى منتصف 1994، ونتج عنها حوالي مليون نازح أذربايجاني طردتهم القوات الأرمينية نحو أذربايجان.

سنة 2005 تبنّت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروپا (PACE) موقفاً أدانت فيه التطهير العرقي الذي يتعرّض له التركمان في أذربايجان من طرف الأرمن.

سنة 2008 تبنّت منظمة المؤتمر الإسلامي موقفاً طالب المجتمع الدولي بالنظر في عدوان أرمينيا على أذربايجان، واعتبار الإجراءات ضد المدنيين الأذربايجانيين جريمة ضد الإنسانية.

سنة 2010 أصدر برلمان الاتّحاد الأوروپي بياناً جاء فيه ”يجب تحرير المناطق الأذربايجانية المحتلّة حول ناگورنو قاراباغ في أسرع وقت ممكن“.

سنة 2016 اعتمدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروپا (PACE) قراراً استنكر احتلال أرمينيا لناگورنو قاراباغ وغيره من المناطق المجاورة في أذربايجان، وأدان التطهير العرقي ضد الأذربايجانيين، وطالب المجلس بالانسحاب الفوري للقوّات المسلحة الأرمينية من المنطقة.

سنة 2020 وفي شهر أيلول بدأت أذربايجان عمليّات عسكرية لتحرير أراضيها، انتهت بإعلان موسكو يوم 10 تشرين الثاني عن وصول حكومات أذربايجان وأرمينيا إلى اتفاق سلام، تنسحب فيه القوّات الأرمينية من أذربايجان، بينما ترسل روسيا قوات لحفظ السلام في الجبل.

أتمنّى أن تدرك دول القوقاز، ولا سيّما أرمينيا، أنّ السلام والازدهار في هذه المنطقة لن يتحقّق دون تآخ حقيقي بين دول القوقاز، وأنّ الأجدر بأذربايجان وجورجيا وأرمينيا أن تجد صيغة للتعاون الاقتصادي المشترك ولفتح الحدود ما بينها، على غرار الاتّحاد الأوروپي، درأً لأطماع جميع الدول المحيطة، وصونا للسلام فيما بينها.

خارطة الشكل العملي للحدود الأرمينية الأذربايجانية وفقاً لاتّفاق سلام تشرين ثاني نوڤمبر 2020
خارطة الشكل العملي للحدود الأرمينية الأذربايجانية وفقاً لاتّفاق سلام تشرين ثاني نوڤمبر 2020

بواسطة مؤنس بخاري

مدوّن باحث، هوايتي علوم التاريخ والتنقيب في أصول الكلمات