كتاب الطبيخ البغدادي نسخة القرن 13

اشتُهِرَ العَصرُ العَبَّاسيُّ بأنَّهُ عَصرُ تَرَفٍ ورُقِي؛ تَقدَّمَتْ فِيهِ العُلُومُ والفُنُون، واتَّسَعتْ رُقْعةُ الدَّوْلة، واسْتَقرَّ الحَالُ لحُكَّامِها، فاهْتَمُّوا بالفُنونِ وأَشْكالِ الإِبْداع؛ كزَخْرفةِ القُصُور، وبِناءِ المَساجِد، واعْتَنَوْا أيضًا برَفاهِيتِهِم؛ فاهْتَمُّوا بإِقامةِ الاحْتِفالاتِ الباذِخةِ والوَلائِمِ العَظِيمة، الَّتِي تُقدَّمُ فِيها أَلْوانُ الطَّعامِ الفاخِرةِ الَّتِي صنَعَها طبَّاخُونَ حاذِقُونَ لمِهْنتِهِم. والمَطْبخُ العَبَّاسيُّ قَدْ أَخْرجَ أَصْنافًا طَيِّبةً وجَدِيدةً مِنَ الطَّعامِ تَخْتلِفُ بشَكلٍ تامٍّ عَنِ الطَّعامِ الخَشِنِ المُعتادِ لأَهْلِ الجَزِيرةِ العَرَبيَّة؛ حَيثُ كانَ المَطْبخُ العَبَّاسيُّ مُحَصِّلةً لثَقافاتٍ مُختلِفةٍ ضَمَّتْها الدَّوْلةُ الإِسْلامِيَّة، فأصبحَ لَه طابعٌ مُختلِف، أخَذَ بالجَيِّدِ مِن هُنا وهُناكَ ليُنتِجَ في النِّهايةِ مَا يُشبِهُ اللَّوْحاتِ الفَنيَّةَ الَّتِي تَتضمَّنُ اسْتِخدامَ الحَوَاسِّ المُختلِفةِ مِن شَمٍّ وبَصَرٍ وتَذوُّق، لعَملِ تَناسُقٍ بَينَ الشَّكْلِ والطَّعْمِ يُسعِدُ العَقلَ والبَطْن. سنَتعرَّفُ عَلى أَصْنافِ طَعامِ المَطْبخِ العَبَّاسي، ومَقادِيرِ صِناعةِ بَعْضِ الوَجَباتِ وطَرِيقةِ إِعْدادِها مِن خِلالِ صَفَحاتِ هَذا الكِتابِ الطَّرِيف.

هذه النسخة من الكتاب صادرة سنة 2018 ومتاحة مجانًا من مؤسسة هنداوي بشكل قانوني؛ حيث إن نص الكتاب يقع في نطاق الملكية العامة تبعًا لقوانين الملكية الفكرية.

مقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين، وبعدُ، زارني يومًا الشاعر الصديق السيد أحمد الصافي النجفي في عام ١٩٥٠، وجلسنا نتحدث في مواضيع مختلفة إلى أن جرَّنا الحديث إلى الطبيخ أيام العباسيين، فقال السيد الصافي إن لديه كتابًا في الطبيخ عند العرب، فريد في بابه، مؤلَّف قبل ألف

اقرأ الفصل...

مقدمة الدكتور داود جلبي

هذا كتاب فريد في بابه؛ حوى جميع ألوان الأطعمة التي كانت مستعملة على عهد العباسيين، ألَّفه رجل عراقي قبل سقوط بغداد ﺑ ٣٣ سنة، ولقد أجاد كل الإجادة في بيان صورة تهيئة كل لون بعبارة متقنة، كأنه يصِف كيفية عمل كيماوي، وبه يُستدل على مدنية راقية وترف عظيم في ذلك العهد.ولهذا الكتاب مزايا من وجوه،

اقرأ الفصل...

مقدمة يُحتاج إلى معرفتها

ينبغي للطباخ أن يكون حاذقًا عارفًا بقوانين الطبيخ، بصيرًا بصنعته، وليتعاهد قص أظافره بحيث لا يحيف عليها، ولا يتركها تطول لئلا تجتمع الأوساخ تحتها، وليختر من القدور: البرم ثم من بعده الفخَّار، وعند الضرورة النحاس المبيَّض. وأردأ ما طُبخ في قِدْر نحاس قد نُصِل بياضها. ويختار من الحطب اليابس مما لا يكون له دخان ساطع

اقرأ الفصل...

في الحوامض وأنواعها

الباب الأول تصنيف 1 الحوامض، منها ما يُحلى بالسكر أو الجُلَّاب أو العسل أو الدِّبس، ومنها ما لا يُحلى بل هو صادق الحموضة، ولكن حكم الجميع أن يكون في باب واحد، فمن ذلك: السِّكْبَاج وصنْعته أن يُقطَّع اللحم السمين أوساطًا، ويُجعل في القِدْر، وغمرُه ماءً، وكُسْفَرَة خضراء، وعود دارصيني، وملح قدر الحاجة، ثم إذا غلى

اقرأ الفصل...

في السواذج على اختلافها

الباب الثاني إسفاناخية صنْعتها: أن يؤخذ اللحم السمين فيُقطَّع قطعًا متوسطة، ثم تُشرح الأَلْيَة الطرية وتُسلى ويُنحَّى حَمُّها، ويُلقى اللحم في ذلك الدهن ويُحرَّك حتى يتورد، ثم يُجعل عليه غمرة ماء قد أُسخن ناحية ويُرمى فيه يسير من ملح، ثم يُغلى وتُنزع رغوته ويُلقى عليه كف حِمَّص منقوع مُقَشَّر، ويؤخذ الإسفاناخ الطري، يُغسل بماء، ثم

اقرأ الفصل...

في ذكر القلايا والنواشف وأجناسها

الباب الثالث الباب الثالث فصل 1 القلايا، منها ما فيه الحموضة، ومنها ما فيه الملوحة، ومنها ما فيه الحلاوة، والباب يتضمن ذكر الجميع، فمن ذلك: العنبرية وصنْعتها: أن يُعمل اللحم شرائح، ويُدَق بساطور، ثم يُدَق ثانيًا في هاون نعِمًا، ثم يُسلق السُّمَّاق بماء وملح يسير وكسرة من لباب خبز سميذ، ثم يُمرس باليد ويُعتصر ماؤه

اقرأ الفصل...

في الهرائس والتنُّوريات وما يجري مجرى ذلك

الباب الرابع هريسة صنْعتها: أن يؤخذ من اللحم السمين ستة أرطال فيُقطَّع قطعًا مستطيلة وتُلقى في القِدْر مغمورة بماء، ويوقد تحتها حتى تقارب النضج، ثم تُخرج فيُزال اللحم عن العظم ويُنسل ويعاد إلى القِدْر، ويؤخذ من الحنطة الجيدة النقية المقشورة المنقَّاة المدقوقة المغسولة أربعة أرطال فتُطرح عليها، ثم يوقَد تحتها وقودًا متصلًا في أول الليل

اقرأ الفصل...

في المطجَّنات والبوارد والمقلوبة والسنبوسج وما يناسبها

الباب الخامس مطجَّن يؤخذ جديٌ رضيع فيُسمط، ثم يُغسل جيدًا، ويُقطَّع على مفاصله، ثم يُسلق في الخل، ويُنَشَّف بعد سلقه ويُقلى في الشَّيْرَج الطري، ويُجعل عليه كُسْفَرَة يابسة وكمُّون ودارصيني، الجميع مسحوقًا ناعمًا، فإذا تورَّد أُخرج من المقلى وجُعل في المُرِّيِّ العتيق، ثم يُنثر عليه الكُسْفَرَة والدارصيني المسحوقَان ناعمًا، ويُعصر فوقه ماء الليمو الطري ويُرفع.

اقرأ الفصل...

في ذكر السُّموك وما يُعمل منها

الباب السادس السمك إما طريٌّ أو مملوح، ونحن نذكر من ذلك ما وقع الاختيار عليه: الباب السادس الفصل 1 فصل في السمك الطري وألوانه سمك مشوي يؤخذ السمك الطري فيُنحت قشره بالسكين نحتًا جيدًا، ثم يُشق جوفه ويُغسل غسلًا جيدًا، ويُنَشَّف من الماء، ويؤخذ السُّمَّاق فيُدَق ناعمًا ويُرمى حَبُّه، ويؤخذ مثل نصفه سعترًا يابسًا ويُدَق

اقرأ الفصل...

في المُخلَّلات والأصباغ والمطيِّبات

الباب السابع الباب السابع الفصل 1 وهي أنواع كثيرة تُستعمل بين الأطعمة لتُغسل دهانتها من الفم وتُشهِّي وتهضم الطعام وتُمْرِي الآكل، نذكر منها ما وقع عليه الاختيار باختصار كما قدمنا القول: نعنع مُخلَّل يؤخذ النعنع الطري الكبار الورق فيُنظف ورقه من عيدانه ثم يُغسل ويُنَشَّف في الظلِّ، ويُذَر عليه الأفاويه الطيبة، ومَن أحب أن يضيف

اقرأ الفصل...

في الجواذب والأخبصة وما يجري مجراها

الباب الثامن الباب الثامن الفصل 1 جواذب الخبز يؤخذ لباب الخبز المختمر فيُنقع في ماء أو في لبن حليب حتى يربو، ويُجعل تحته وفوقه السكر واللوز المدقوق ناعمًا، ويُصبغ بالزعفران، ويُترك على النار إلى أن تفوح رائحة نضجه ويُحرَّك، ثم يُرفع ويُذَر عليه عند غرفه السكر المطيَّب المسحوق ناعمًا. جواذب القطائف تؤخذ القطائف المحشوة باللوز

اقرأ الفصل...

في ذكر الحلاوات وأصنافها

من ذلك: حلواء يابسة صنْعتها: أن يؤخذ السكر فيُحل بالماء، ويُغلى إلى أن ينعقد، ثم يُخرج من الدست فيُجعل على بلاطة ناعمة، حتى يفتُر حرُّه، ثم يُضرب بوتد حديد له رأس ناعم، ويُلقى عليه، ولا يزال يُمد باليد ويعاد إلى الوتد كذلك إلى أن يبيض، ثم يُطرح على البلاطة ويُعجن به الفستق، ويُقطَّع سيورًا وشوابير.

اقرأ الفصل...

في عمل الخشكنانج والمطبَّق والقطائف وما يجري مجرى ذلك مما يخالطه الدقيق

الباب العاشر خشكنانج هو أن يؤخذ الدقيق السميذ الفائق، ويُجعل على كل رطل ثلاثة أواقي شَيْرَج، ويُعجن عجنًا قويًّا، ويُترك حتى يختمر، ثم يُقرَّص مستطيلًا، ويُجعل في وسط كل واحدة بمقدارها من اللوز والسكر الدقيق المعجون بماء الورد المطيَّب «وليكن اللوز مثل نصف السكر»، ثم تُجمَع على العادة وتُخبز في الفرن وتُرفع. مُطبَّق يُعمل من

اقرأ الفصل...

عن المؤلف

محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي: أشهرُ مَن وضَعَ مُؤلَّفًا كامِلًا عَنِ الطَّبخِ العَربي.

ولظُروفٍ عديدةٍ لا نَعرِفُ الكثيرَ عَن سِيرتِه الشَّخصِية، سِوى أنَّه لَم يَكُنْ مَشْهورًا في عَصْره، ولَمْ يَصِلْنا مِن أَعْمالِه سِوى «كِتاب الطَّبِيخ» الَّذِي ألَّفَه عامَ ١٢٢٦م. وتُوفِّيَ عامَ ١٢٣٩م.