التصنيفات
تدوينات بالعربية مجتمع

الإنفلونزة.. الحقيقة بدون مقدمات

الحقيقة أنها حرب اقتصادية، حرب تستهدف الاستقرار الاقتصادي في كل أرجاء العالم بغية نشر الاضطرابات وزعزعة استقرار الحكومات في كل دول العالم بلا استثناء حتى ترضخ محركات ومفاصل هذه القيادات السياسية وترضخ لأي شروط على ورقة بيضاء.

في غرب أوروبة حيث عماد الاقتصاد الغذائي هو لحوم الأبقار ظهر فجأة ودون سابق إنذار وباء جنون البقر وأبيدت مئات آلاف الأبقار وأفلست شركات وأغلقت متاجر في كل أرجاء غرب أوروبة حتى رضخت للبنوك وديونها وصار الأمن الغذائي بيد المؤسسات المالية متعددة الجنسيات.

في شرق آسيا خرج إلى الشواطئ فجأة مرض إنفلونزة الطيور حيث الطيور والأسماك هي الطبق الرئيسي على الموائد اللآسيوية وتصديرها هو عماد الاقتصاد في تلك الدول ذات الدخل السياحي غالباً، والنتيجة إفقار عدد هائل من قرى جنوب شرق آسيا خصوصاً إندونيسيا وتحول ساكنيها للهجرة إلى المدن طلباً للعمالة الرخيصة مزاحمة في المصانع.

وأمام أعيننا كارثة مصر الاقتصادية بعد إبادة الطيور والخنازير التي كانت تربيها مئات آلاف العائلات الفقيرة في ضواحي القاهرة، وهي عائلات تلقب بمنقبي القمامة (الزبالة) من مسلمي ومسيحيي مصر المهاجرين من الصعيد إلى القاهرة، ودخلهم الوحيد تقريباً كان من تربية الطيور والخنازير منزلياً ودون كلفة تقريباً حتى تباع إلى متاجر اللحوم دورياً. أتت الإبادة لمصلحة شركة KFC التي شاركت جمال مبارك عبر ذراعها الكويتي لتنشئ أكبر مداجن الدجاج في الشرق الأوسط على أرض مصر “فجأة” وأثناء بدايات إشاعات إنفلونزة الطيور، في الوقت الذي كانت تهرب فيه رؤوس الأموال عن تجارة اللحوم والطيور خاصة.

أما إنفلونزة الخنازير فاختارت المكسيك لتضرب وتعلن عن وجودها في أضخم سوق لتجارة لحوم الخنازير في العالم، حيث الدول اللاتينية التي تعد لحوم الخنازير أهم صادراتها وحتى أكثر السلع المتداولة في أسواقها الداخلية نظراً لدخول لحم الخنزير في معظم الأطباق اللاتينية، وأعلن عن إبادة أهم مصدر دخل لمعظم مزارعي الجمهوريات اللاتينية ومؤسساتها الاقتصادية.

إذا ليس غريباً اليوم أن نسمع عن إنفلونزة الماعز في الخليج العربي، وغداً إنفلونزة الجمال وبعدها إنفلونزة الخيول في شمال آسيا، والله أعلم ربما بعدها تظهر إنفلونزة الحلازين في فرنسا حيث يشتهر أكل القواقع.

الحديث عن أرباح الشركات من اللقاحات ما هو إلا حديث عن الجوائز التي تتلقاها مؤسسات تنتج بنفسها فيروسات جديدة مطورة وتتجرأ على تجربتها في أسواق مؤكدة ترويجاً للأسواق المحتملة، أما الهدف الرئيسي والمخطط الأشمل فهو اقتصاديات العالم التي تتهاوى في خزائن مؤسسات نسينا مراقبتها كما نسينا أنفسنا.

بواسطة مؤنس بخاري

مدوّن باحث، هوايتي علوم التاريخ والتنقيب في أصول الكلمات

شارك برأيك