جلنار… رسمت لأطفال الحرية، فسرقوا طفولتها

يقال عن شباط أنه عتبات الربيع وأن الربيع يمنحنا أملاً… مزهراً… بشروق جديد. إنما في معضمية الشام وفي سوريا عموماً، تزعج زهرات ربيعنا البعض ممن خلت من أقفاصهم القلوب، فيسحقونها دون رحمة. 

في شباط الماضي خطفت رصاصة آثمة زهرة معضمية الشام جلنار عبد السلام نقشبندي، تماما مثل الملائكة بسنواتها السبع، ودعت الطفلة السورية أهلها وهي مبتسمة، لتكتب في الرابع من شباط 2012 حلقة جديدة في مسلسل بطش النظام السوري بالأطفال.

كانت جلنار، بحسب أقرانها في الصف الأول الابتدائي، دائما سباقة لكل حدث طفولي ينظم لدعم الثورة السورية، فكانت من أكثر الأطفال حرصا على المشاركة بإبداعاتها الشخصية، واقفة في صمود بمحراب إبداع النشطاء والثوار.

سمعت جلنار بمعارض رسومات أطفال الحرية، فرسمت “حرية” وأرادت أن ترسلها لتشارك بها مع أقرانها أطفال سوريا، وتقول للعالم أن الأطفال وقد سُرقت طفولتهم في سوريا، ما زالوا يعرفون كيف يخطونها على ورق. فكان آخر ما كتبته جلنار قبل استشهادها هو “الجنة، الجنة، الجنة”، بالإضافة إلى عبارتها: “يا حماه سامحينا”.

الطفلة الشهيدة صاحبة الطفولة المسروقة، كانت دائماً تتابع ما يحدث حولها من أحداث، فتبدأ بالهتاف مع المتظاهرين بمنتهى البراءة، تجري إلى شباك غرفتها لتعرف ما يحدث بالخارج، ورغم حرص والدتها وخوفها الشديد عليها فإن إرادة الله شاءت أن لا تصطحبها هذه المرة إلى شباك غرفتها وهي تنظر إلى رجال الأمن وهم يطلقون النار بشكل عشوائي على كل من يقابلهم، لتخترق رصاصة الغدر صدرها الطاهر فترديها شهيدة، بينما كانت تردد: «الله أكبر، الله أكبر»، حتى سقطت على الأرض وهي ما زالت تردد إلى أن أسكتها النزيف عن التكبير وهي تنظر باسمة لأمها.

الأمر المشين أن مأساة جلنار لم تنتهِ عند هذا الحد، فمع وداع أهل المدينة لجثمانها وقف لهم رجال الأمن يعترضونهم ليمنعوا الرجال من دفن جثمانها الطاهر، مما دعا نساء المدينة مع والدتها للقيام بهذه المهمة، وهن يرددن: “يا ريت إجت الرصاصة بقلبينا يا جلنار”.

فيديو إعادة الطفلة الشهيدة إلى بيتها

فيديو نساء مدينة معضمية الشام يقومون بحفر قبر الشهيدة وذلك لمنع الأمن الرجال من التشييع ودخول المقابر.

صفحة الناشطة الشهيدة الطفلة جلنار نقشبندي على فيسبوك

نبذة عن المدوّن

مؤنس بخاري، مدوّن باحث، هوايتي علوم التاريخ والتنقيب في أصول الكلمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *