معالم, السودان, خرائط

جزيرة سواكن شقيقة جدّة

صورة جوية لجزيرة سواكن، هي تلك الكتلة البيضاوية في قلب الخور بقطر ١،٥ كلم
صورة جوية لجزيرة سواكن، هي تلك الكتلة البيضاوية في قلب الخور بقطر ١،٥ كلم

مدينة وميناء على البحر الأحمر، أسسها ويسكنها البِجا منذ ما قبل بداية التأريخ، واسمها بالبِجاوية (أوسوك) الذي يعني السوق. أما لفظ سواكن الحالي فالأرجح أنه أتى من لفظ “أسواقٍ (اسواگن)” العربي الحجازي مع هجرة بعض عرب جدّة إلى المدينة بعد الإسلام.

عرفت المدينة مراحل نهضة وهبوط دوريّة بحكم التأثير السياسي عليها من قبل الامبراطوريات المتتالية. حيث كانت سواكن الميناء السوداني الأهم على البحر الأحمر قبل الإسلام كونها الميناء الذي تجمّع فيه حجيج الإمارات المسيحيّة الإفريقيّة كلّ عام متوجّهين إلى القدس، ثم اكتسبت وضعاً خاصاً مع نشوء الدولة العباسية بسبب هروب عدد كبير من الأمويّين عبر سواكن إلى إفريقياً، وكثير منهم استقرّ فيها فتأثّرت عمارة الجزيرة وباتت بيوت ومباني سواكن مبنية على الطراز الشامي.

ضعفت أهمية ميناء سواكن خلال العهد الفاطميّ ومن ثمّ خلال عهد المماليك لغضبهم عليها وعداء البجا، لكنّ المدينة عادت فنهضت مع الحكم العثمانيّ حتّى صارت الميناء العثمانيّ الأهمّ على البحر الأحمر من البرّ الإفريقي.

دخل الجيش العثمانيّ سواكن عام ١٥١٧ واتخذوها عاصمة لولاية الحبشة العثمانيّة، ثمّ انتقلت عاصمة ولاية الحبشة إلى البرّ الآسيوي في الحجاز فتخالط اسم الولاية ما بين الحجاز والحبشة. صارت جزيرة سواكن ميناءً رئيسيّاً فأصبحت بوابة الحجيج المسلمين الأفارقة الرئيسيّة إلى مكّة، ما منحها ثراءً عظيماً شجّع الإدارة العثمانيّة على إعادة بناءها، فتمّ نقل سكانها إلى شواطئ سواكن وأعيد ترميم وبناء كامل الجزيرة على طراز شامي حجازي متعدد الطبقات، ومن ثمٌ صارت الجزيرة سكناً لأثرياء المدينة دون فقراءها الذين سكنوا الشواطئ. سنة ١٦٢٩ أصبحت سواكن أهمّ قاعدة عسكريّة عثمانيّة على البحر الأحمر واستُخدمت لإطلاق الحملات العثمانيّة على اليمن.

استمرّ استخدام سواكن كميناء رئيس للسودان إلى أن دمّرتها الثورة المهدية أواخر القرن ١٩ بعد حصار قاس دمّر خطوط الحديد وحركة الملاحة وثلثيّ المدينة، الّتي هجرها نصف أهلها. عام ١٩٠٤ قرّر الاحتلال الإنگليزي وبسبب تضخم حجوم السفن، بناء ميناء جديد على بعد ٥٠ كيلومتر “پورتسودان” ساهم بتجفيف حركة الملاحة في سواكن تماماً عام ١٩٢٢ فهجرها أهلها إلى الميناء الجديد وصارت خراباً مع الزمن.

برأيي تستحقّ سواكن أن تكون ميناء رئيسياً على خطّ التجارة الأسيوي الأوروپي، أسوة بموانئ جيبوتي ودبي وسنگافورة وهونك كونگ، سيّما وأنّ لها تاريخاً عريقاً وموقعاً متميزاً داخل البرّ السوداني.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s