الفوضى من أهم أسباب الاكتئاب

في شباط الماضي خرجت نتائج دراسة جديدة عن مركز UCLA الأميركي للدراسات النفسيّة، استمرّت الدراسة ست سنوات منذ ٢٠١٢، وتقول النتائج أنّ الفوضى المنزليّة هي أهمّ مسبّبات الحصر النفسي لدى النساء، وبعض الرجال. هذا الحصر النفسي هو ما يدفع المرأة للدخول في دوّامات الاكتئاب التي قد تؤدّي إلى اليأس من الحياة والرغبة بتغييرها.

درس المركز حياة عدّة عائلات بالتعاون مع مركز الطبيبة شيري بورگ في فلوريدا الأميركية، ووجدوا أنّ الفوضى المنزليّة تغمر عقل المرأة وتشتّت قدرتها على التركيز ما يجعل التفكير الواضح والسليم فعلٌ مجهدٌ للغاية، يؤدّي إلى الإرهاق العصبيّ، ومن ثمّ الانهيار تحت ضغط كراهيّة الذات والحالة.

هذا الإجهاد العصبي يتجاوز جدران حياة المرأة في البيت، فينتقل معها إلى عملها وعلاقاتها الاجتماعيّة، ما يدفع أغلب النساء لتصوُّر أسباب مختلفة وراء موجات اليأس والاكتئاب التي تهاجمها، دون إدراك السبب البصريّ الحقيقيّ القابع في البيت، سيّما في غياب وجود البيت.

الدراسة أكّدت أنّ تأثُّر النساء بالفوضى المنزليّة هو ردّ فعل غريزي لا علاقة له بالتربية ولا بالموقع الاجتماعي، حيث عانت النساء المستقلّات ذات الآثار النفسيّة التي أظهرتها الأمّهات المتزوّجات، حتّى تلك النساء التي تقبل بوجود الفوضى المنزليّة ولا تمانعها.

كذلك أظهرت الدراسة ذات الآثار النفسيّة على بعض الرجال، ممّن يتحوّل هذا الحصر النفسي الناتج عن الفوضى المنزلية، في دواخلهم إلى شعور عام بالفشل، وإلى مشاعر عِدائيّة اتجاه الذات والمحيط.

كثير منّا يرتاح للفوضى، دون إدراك آثارها النفسيّة على العقل الباطن، وكثير من الرجال يُرهقون نساءهم بإثارة الفوضى المنزليّة دون إدراك أثرها على صحّة المرأة النفسيّة، قبل الجسديّة.

مع الاغتراب والنزوح واللجوء تعاني الكثير من النساء من حالات اكتئاب حاد، ومن الطبيعي أن نعاني جميعاً رجالاً ونساءً موجات من الاكتئاب الحاد والمتوسط الناتج عن الحصر النفسي بعد الانتقال إلى بيئة جديدة تختلف عن البيئة المعتادة، ضربة الخروج من بيت الاستقرار من أكثر مسبّبات الحصر النفسي حول العالم.

رغم واقعية هذه الحقيقة التي يدركها الجميع لكن سعت المراكز العلمية لتبيان ماهية المنبّهات الحقيقيّة وراء اكتئاب النساء بغرض تسهيل السيطرة عليه وتقديم العلاج المناسب. حيث تعاني النساء اكتئاباً مختلفاً عن اكتئاب الرجال في أسبابه، قد يؤدّي إلى نتائج صادمة وغير متوقعة، كالانفصال عن الزوج وطلب الطلاق وربما الانتحار.

من وراء هذه الدراسة، فهمتُ سبب حرص النساء السوريات الشديد على تنظيف وترتيب وتجميل خيام وملاجئ لجوء زرتها خلال السنوات الماضية، إذ تحتاج المرأة إلى التنظيم مِن حولها كي تقدر على التفكير، من بعد الفوضى الهائلة التي سبّبها النزوح ودمار نظام الحياة اليوميّة.

لم يكن فعل الترتيب ناتجاً عن شعور بالنقص، بل كان وسيلة للنجاة.

شاركني رأيك

The short URL of the present article is: https://wp.me/pacTxK-7r