خريطة ولايتيّ اليمن والحجاز

العربية 1909

نرى على هذه الخريطة الوضع السياسي في العربية بعد ١٩٠٠ بحسب الاتفاقات الدوليّة، حيث كانت المناطق الخضراء ولايات عثمانية، بينما يخضع البرتقالي لأمراء محليّين مع تحالفات وتدخّلات بريطانية تنافس التدخّلات العثمانيّة والمصريّة والروسيّة، المنطقة بالأحمر هي محميّة عدن البريطانيّة التابعة للهند، والبنّي سلطنة عُمان تحت الحماية البريطانيّة، الأصفر إيران الخاضعة للنفوذ البريطاني الروسي المشترك.

ولاية اليمن كانت جنوب القسم الأخضر ما بين محميّة عدن وولاية الحجاز، تفصل بين الحجاز واليمن مدينة الطائف، فكلّ ما هو جنوب الطائف يتبع لولاية اليمن، وكل ما هو شمال الطائف يتبع لولاية الحجاز، حتّى الطفيلة.

خضعت اليمن للتاج العثماني سنة ١٥١٧ حين دخلتها القوات العثمانية من سواگن نتيجةً لهزيمة المماليك مقابل العثمانية بداية القرن السادس عشر. ونشأت بذلك أيالة اليمن بعاصمتها مدينة مخاء.

سنة ١٦٣٦ ثار الزيديّون بقيادة الإمام قاسم ونجحوا بنيل اتفاق مع العثمانيّة وقّعه الحاكم العثماني سنان تعترف العثمانية بموجبه بحكم ذاتي للزيديّة ما بين صنعاء وصعده، كإمارة زيديّة، تمدّدت لاحقاً على عسير.

بالتالي لم تخضع اليمن كولاية عثمانيّة، بل صاغت علاقتها بالعثمانية بشكل كونفدرالي كجزئ من العثمانية لكن ذات حكم ذاتي، حيث بقيت الإمامة الزيديّة تدير أمور المناطق الزيدية شمال البلاد بينما تدير العثمانية ميناء المخاء ومناطق السنّة جنوب البلاد والعلاقات الخارجيّة. كانت علاقة اليمن بالعثمانيّة شبيهة بارتباطات دول الاتحاد الأوروبي اليوم.

خلال العقد الثالث من القرن التاسع عشر انهارت الإمارة الزيديّة نتيجة نزاعات محليّة ما دفع القوّات العثمانية لفرض السيطرة على شمال اليمن، وانتقلت الإدارة العثمانية بالكامل إلى صنعاء.

لاحقاً، ونتيجة الضغوط البريطانيّة وكذلك نتيجة لحرب القرم، صدر قانون التنظيمات العثماني، الذي حوّل جميع مناطق الاتّحاد العثماني إلى ولايات، فنشأت ولاية اليمن سنة ١٨٧٢ وصار على رأسها أوّل والي عثمانيّ، أحمد مختار پاشا ابن مدينة بورصه التركية.

سنة ١٩١١، أبرم الوالي العثماني أحمد عزّت پاشا اتفاقاً مع الإمام يحيى يعترف به رأساً زمانيّاً وروحيّاً على الطائفة الزيديّة في ولاية اليمن، فعادت الإدارة الزيديّة إلى سابق عهدها ما قبل ١٨٣٠، وصارت تجمع الضرائب وتعيّن المسؤولين باسم الدولة العثمانية.

بينما أنشأت العثمانيّة إدارة مدنيّة في مناطق المسلمين السنّة من ولاية اليمن، وبقيت تدير صنعاء والموانئ والعلاقات الخارجيّة.

خلال الحرب العالميّة الأولى وقف الإمام يحيى موالياً إلى صفّ السلطنة العثمانيّة، ما خلق حالة حرب ما بين عدن وصنعاء انتهت بتدمير ميناء مخاء من قبل البحريّة البريطانيّة وإنهاء المصالح الاقتصادية العثمانية في اليمن.

بقيت القوّات العثمانيّة في اليمن حتى خرجت تماماً سنة ١٩١٨ تبعاً لانتهاء السلطنة العثمانيّة، لتحلّ محلّها القوات البريطانيّة.

العربية 1909
العربية 1909

الخريطة من رسم إدوارد ستانفورد Edward stanford المتوفي سنة ١٩٠٤، وهو مؤسس شركة ستانفورد المحدودة للخرائط والأطالس في لندن، بريطانيا.

ومصدر الخريطة كتاب آسيا، المنشور بجزئين في لندن سنة ١٩٠٩ بقلم الصحفي الآيرلاندي أگستس هنري كين Augustus Henry Keane المتوفي سنة ١٩١٢. الكتاب اليوم من مقتنيات مكتبة جامعة كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية.

لمتابعة الحوار حول الخريطة على فيسبوك انقر هنا