حوران

حوران

حَوران هي منطقة جغرافية تتقاسمها اليوم دولتي سوريا والأردن، وهي السهل الممتد إلى الشرق من النقرة، والغرب من جبل حوران، وإلى الجنوب من جبال اللّجاة حتى ما وراء الرمثا والمفرق في الجنوب.

منطقة حوران هي منطقة بركانية اجتاحها انفجار بركاني هائل خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد قضى على جميع سكانها، لذا يبدأ تأريخ المنطقة لما بعد الانفجار البركاني فقط، مع ضعف الآثار الباقية عن ما قبل البركان، رغم وجود كهوف أثرية تحتوي آثاراً تعود إلى العصر الحجري.

ظهر الاسم “حوران” وجبل حوران، لأوّل مرة، في حوليّات الملك الآشوري سلمانصر الثالث (القرن التاسع قبل الميلاد). ثمّ عام ٧٣٢ ق.م في عصر الملك الآشوري تگلات فلصر الثالث أُنشأت ولاية حوران. كانت مدينة درعا مركزها، وشملت على السهل الممتد شرقي النقرة، وجبل حوران. 

في البداية ظهرت التسمية بصيغة حُوران، صيغة جمع منسوبة إلى قوم اسمهم الحور، وفي عربية اليوم تُصاغ حوريّين، فهي بلاد الحور. والأحور أو الحوري هو الشخص طويل القامة، فعلى الأرجح أنّ سكان المنطقة نالوا لقب الحوران بسبب طول قاماتهم.

وقد تعود التسمية إلى كلمة “حورو” الآشورية التي تعني الصديق والحليف، فلربما منح الآشوريون منطقة حوران لقب الحلفاء، كونها كانت خارج حدود المملكة الآشورية يوم صارت على الولاء مع عاصمة الآشور.

يُسمّى جبل حوران اليوم ومنذ ١٩٣٦ بجبل العرب، بينما سمّاه الأهالي جبل الدروز ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وسمّته العرب قبلها جبل بني هلال حتى سنة ١٠٥٢ حين هجره بني هلال العرب جميعاً إلى شمال افريقيا.

خلال العهد العثماني أدار المنطقة سنجق حوران المنشأ سنة ١٥٧٩ ضمن ولاية سوريا، وشمل السنجق على اقطاعات (أقضية): درعا، والشيخ مسكين، وعجلون، والجبل (جبل حوران ١٥٧٩، جبل الدروز ١٨٦٥)، والقنيطرة، وبصرى الحرير، وصلخد، وشهبا.

عُرفت منطقة سهل حوران بثرائها الاقتصادي على مر العصور، ما جذب إليها الكثير من الهجرات، فخُلق فيها تنوّع واسع في سكانها وثقافاتهم وتراثهم، تنوّع ظاهر إلى اليوم في قرى المنطقة ومدنها.

تجدر الإشارة إلى أن حوران تأوي أقدم كنيسة مسيحية في العالم، لم تزل تستخدم حتى اليوم، هي كنيسة مار جرجس (مار يوليُس) في مدينة ازرع، وتتفرّد بتصميم معماري مميز جعلها واحدة من أهم الأوابد التاريخية النادرة في سوريا والعالم. ومنحت هذه الكنيسة بقبّتها نمطاً اتبعته أغلب كنائس العالم فيما بعد، حيث كانت الكنائس قبلها تُبنى بتصميم مستطيل دون قبة، فأتت كنيسة مار جرجس (مار يوليس) لتضيف القبة وتغير شكل الرواق إلى المربع. بناها ومن ماله الخاص رجل محلّي اسمه “يان بن ديوميدس” سنة ٥١٥ بعد أن اشترى معبداً لعشتار، فهدمه وبنى الكنيسة.

الخريطة خريطة أطلس بعنوان “سوريا (أقسام الجنوب)، فلسطين والحوران” رسمها الجغرافي الإنكليزي بْلاكي Blackie, W.G سنة ١٨٨٢ ونشرها في لندن في أطلس عالم بعنوان The Comprehensive atlas and geography of the world

سوريا (أقسام الجنوب)، فلسطين والحوران
سوريا (أقسام الجنوب)، فلسطين والحوران

قدّم سهل حوران شخصيّات مهمّة على مرّ التاريخ، غيّرت مسارات الامبراطوريات والفلسفات والأفكار الاجتماعية، وهنا سرد بسيط لبعض هذه الشخصيات:

فيليپ العرب، سياسي وإمبراطور روما خلال القرن الثالث اسمه الكامل مرقُص يُليُس فيليپُّس، ابن مدينة شهبا الحورانية، وحكم منها الامبراطورية الرومانية في فترة حكمه (خمس سنوات). لم يكن مسيحياً لكنّه سمح بالعبادات المسيحيّة وكان أوّل امبراطور روماني يسمح بالدعوة المسيحيّة على المستوى الرسمي، توفّي في فرنا الإيطالية بعد انقلاب عسكري. أقام سنة ٢٤٨ احتفالاً ضخماً بمناسبة ألفية مدينة روما، وعقد صلحاً تاريخياً مع الساسان مدّ العلاقات وفتح الحدود بين الامبراطوريتين.

أبو تمّام، شاعر بالعربية ومن أمراء البيان، في القائمة التي تشمل إلى جانبه المتنبي والبحتري، اسمه الكامل حبيب بن أوس بن حارث الطائي، وُلد بمدينة جاسم الحورانية سنة ٧٨٨ درس في القاهرة ودعاه المعتصم إلى بغداد وتوفّي في الموصل. ويعد أبو تمام من أوائل الشعراء الذين ساروا في ركاب التجديد في العصر العباسي، وترك لنا كتبه: فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل وديوان شعره.

مصطفى التل، شاعر بالعربية وناشط سياسي، اسمه الكامل مصطفى وهبي صالح التل، وُلد في مدينة اربد الحورانية سنة ١٨٩٧ وحمل لقب عرار، انتقل إلى دمشق سنة ١٩١٢ ليدرس في مكتب عنبر، تنقّل كثيراً بين مدن العثمانيّة واشتغل معلّماً ومحامياً وتوفي في عمّان سنة ١٩٤٩، أتقن التركية والفرنسية والفارسية إلى جانب لغته الأم العربية، كتب بالعربية والتركية والفارسية، وترجم ما بين آدابهم، وترك العديد من الدواوين الشعرية والترجمات أهمّها ترجمة رباعيات الخيام عن الفارسية. 

النووي، محدّث وفقيه إسلامي ولغوي عربي، اسمه الكامل أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي النووي، وُلد سنة ١٢٣٣ في مدينة نوى الحورانية، انتقل إلى دمشق للدراسة بعمر الثامن عشرة واشتغل فيها رئيساً لدار الحديث الأشرفيّة. ترك الكثير من المؤلّفات الدينية الإسلامية، ويلقّب بشيخ الشافعيّة وقطب الأولياء. من مؤلّفاته: رياض الصالحين، والأربعين النوويّة ومنهاج الطالبين والروضة، وغيرها الكثير.

ابن قيّم الجوزية، من أبرز أئمة المذهب الإسلامي الحنبلي، مشهور باسم “ابن القيم”، اسمه الكامل أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي، مولود سنة ١٢٩٢ في مدينة ازرع الحورانية، نشأ في دمشق حين استلم أبوه القيامة على المدرسة الجوزية الحنبلية، وورث عنه الإمامة. حمل لقب شيخ الإسلام وترك الكثير من المؤلفات الدينية والشعريّة العربية، حيث اشتغل بالتصنيف والتوثيق، صاحب وسُجن مع ابن تيمية وتأثّر بآرائه.

ابن كثير الدمشقي، محدّث ومفسّر وفقيه إسلامي، اسمه الكامل عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضَوْ بن درع القرشي الحَصْلي، من مدينة بصرى الحورانية ووُلد في قرية المجدل سنة ١٣٠١. نشأ في دمشق واشتغل فيها في عهد السلطنة المملوكية. وترك لنا كتبه: تفسير القرآن العظيم (الشهير باسم تفسير ابن كثير)، والبداية والنهاية، والتكميل، والباعث الحثيث، والسيرة النبوية، وطبقات الشافعية، ومسند الشيخين، وشرح البخاري، وكتاب الأحكام، وعدّة خروج منها خرج أحاديث أدلة التنبه في فقه الشافعية، وخرج أحاديث في مختصر ابن الحاجب، ورسالة في الجهاد.

للمزيد من تاريخ حوران أقترح كتاب تاريخ حوران للدكتور فندي أبو فخر على هذا الرابط

شارك برأيك