تاريخ المحاشي

الكوسا محشي أكلة إلها جلالتها بكل البيوت السورية بلا استثناء، وبالأخص الشاميّة (بلاد الشام).

الكوسا محشي أكلة عريقة جداً وبتاريخ مهم، خصوصاً وإنها بتنتمي لعيلة المحاشي من مطبخ المازات ذو المكانة العالية بمطابخ أغلب قارّة آسيا وسواحل المتوسط الشمالية.

عيلة المحاشي اسمها العالمي دولمه، وهي التسمية القديمة من العصر الروماني ويمكن أقدم، كلمة تركية صُغدية معناها الحرفي “حشوة”.

تقاليد الدولمه اخترعوها أهل وسط آسيا كأكلة حفلات، ممكن أكلها ع الواقف وبدون سكب بصحن، بحيث صار الرز واللحم محمول داخل الخضار بدل ما يكون العكس. صارت من أكلات احتفالات النوروز. وأساس الدولمه الفليفلة المحشية.

الدولمه هي المقابل التقني للكبب بالمطبخ السوري، لكن السوريين استخدموا اللحمة نفسها مع البرغل لصناعة وعاء الحشوة.

مع السلاجقة بالقرن العاشر وصلت تقاليد الدولمه لقصور الأمراء بمنطقة المشرق وإيران وصارت على سواحل المتوسط، واحتفت فيها جداً سلطنة الروم فيما بعد من نيقيا وقونيه وهيك وصلت أقصى غرب الأناضول، وبسلطنة الروم أُضيف ورق العنب لعيلة الدولمه وصار في اليبرق (اليبرغ) ويلنجي اليبرق.

كذلك بالعراق وأثناء حكم السلاجقة أضيف البتنجان لعيلة الدولمه وأضيفت البندورة كمان للحشوة وكمان تم حشو البندورة، وصرنا نعرف البتنجان المحشي والندورة المحشية، دولمه ويلنجي.

العثمانيّة، وبعد ضم سلطنة الروم بالقرن ١٤، تبنّت كتير من المطبخ الرومي وصار عثماني، خصوصاً إنه آل عثمان أساساً أمراء روم، ومع العثمانية انتشرت الدولمه بالبلقان.

ومع العثمانيّة كمان وصلت الدولمة لموائد أكابر السوريّين والمصريّين، لطالما كانت من أهمّ الحضور على موائد عزايم الولاة والباشاوات والبكوات.

المكونات الأساسية للدولمه هي الرز واللحم، وخضار قابلة للحشو، حفر أو لف، والصنف النباتي من الدولمه بدون لحم واسمه “الكذابي” يعني يلنجي.

لكن بسوريا الدولمه أو المحاشي كسبت تطوير جديد، دخل عنصر جديد ع العيلة هو الكوسا، بسوريا انحفرت وانحشت الكوسا لأوّل مرّة على تقاليد الدولمه، وصار في المحشي، شيخ المحشي، واليلنجي بكوسا، وكوسا بلبن، وغيرهم.

اليوم عيلة الدولمه بتتضمّن عدّة خضار وحيوانات بحريّة بتقبل الحشو: الفليفلة، البندورة، القرع، القرنبيت، الكرنب البتنجان، اليقطين، الكوسا، الحبّار، بلح البحر، الملفوف، الملفوف الأسود، اللفت، البطاطا، وورق العنب. وبتعتبر من المازات لأنها ممكن تتاكل باردة وسخنة.

شاركني رأيك

The short URL of the present article is: https://wp.me/pacTxK-4e