الحلاوة الطحينية

بعرف شب آيسلاندي ببرلين، ضيفته مرة علبة حلاوة طحينية، واتفاجأ فيها لمّا فتحناها… إنو “شو هي؟” و”من شو هي؟” وشرحتله إنها أكله حلو عربية معمولة من السمسم وبتتاكل كتحلاية أو وجبة أكل عادية، وعلى مضض وعلى خوف علّمته كيف باكلها مع شوية زبدة وخبزة بيضا. داق وانفرد وجهه من الطعمة، طار عقله.

بعد يومين بيتصل فيني إنو منين بدي اشتري من هي الهڤهڤا يلي أكلناها هداك اليوم؟ خلصت العلبة بيومين. قلتلو اسمها حلوى وبتلاقي منها بالمحل التركي، راح جاب منها من محل ألماني.

بعد بفترة شفتوا ورجع فتح سيرة الحلاوة والطحينة والسمسم وقديشه مبهور كيف منعمل من هالبذرة الصغيرة كل هالشغلات المختلفة بالطعم والاستعمالات بس كلها عظيمة، قلتلو بدون هالبذرة الصغيرة ما كنت رح تعرف مسبحة الحمّص اليوم، ولا كنت أكلت حلاوة، وأصرّ قوم لنشتري حلاوة.

أخدته على محل مشهور ببرلين اسمه “نزار” ووقفته قدّام ستاند الحلاوة والطحينة الطويل العريض، وسألته “أنو نكهة بدك تشتري؟” قال “ليش في نكهات؟” وأشرتله ع الستاند وسمعت منه هديك الوااااااو الطويلة… “كل هي هڤهڤا!؟” قلتلو “كل هي نكهات حلاوة، حلاوة بالفستق، حلاوة بالشوكولا، حلاوة بالكاجو، حلاوة باليقطين وفي حلاوة حمصية كمان.”

بقي نص ساعة كاملة محتار شو يشتري.

وعلى انبهار صاحبنا الآيسلاندي لاحكيلكن شوي عن الحلاوة.

الحلاوة الطحينية اسمها العربي حلوى، وهو الاسم المشهورة فيه عالمياً، حلڤى بتركيا واليونان وإيران، وخلڤا بالبلقان، وحلوا بأميركا. أقدم ذكر مكتوب لوصفة حلاوة منلاقيه بكتاب الطبيخ يلي كاتبه ابن سيار الورّاق البغدادي بالقرن العاشر حوالي سنة ٩٤٠، اسم الكتاب بالكامل هو “كتاب الطبيخ وإصلاحات الأغذية والمأكولات وطيّبات الأطعمة المصنوعات ممّا استخرج من كتب الطب وألفاظ الطهاة وأهل اللّب” ايه كل هاد عنوان كتاب. وصفة الحلاوة رجعت انذكرت كما هي بكتاب بعنوان “كتاب الطبخ العربي” يلي كتبه محمد بن حسن البغدادي سنة ١٢٢٦، وهي النسخة المشهورة عالمياً. ما يعني وعلى الأغلب إنه الحلاوة هي وصفة عراقية أساساً وانتشرت من بغداد للعالم.

الحلاوة مصنوعة أساساً من الطحينة (طحين بالفصحى) يلي هي معجون السمسم، مخلوطة مع سمنة بذر زهرة دوار الشمس، وأحياناً مع زبدة اللوز أو بذور مكسرات تانية، مع سكّر أو عسل. وميزتها الأساسية هي قابليتها للحفظ والتخزين بحرارة الغرفة، بدون الحاجة لتبريد أو ظروف تخزين خاصة. سهولة الحفظ خلّتها تصير من الأغذية المهمة بحقيبة المسافر والرحالة.

باليونان الحلاوة معروفة اليوم كحلويات يونانية، الحقيقة المطاعم اليونانية بتقدّمها على أساس إنها التحلاية اليونانية الأصيلة بعد الأكل، وبتقدّمها مع عصرة ليمونة وشرحة ليمون على جنب. نفس طريقة الأكل منلاقيها بأكرانيا وپولاندا وروسيا، وبروسيا بيدلقوا عليها عسل أو دبس أو شوكولا حلوة.

بتركيا الحلاوة بتُستهلك أكتر من الجبنة، كجزئ من وجبة الفطور، تماماً متل ما منتعامل مع الحلاوة بسوريا، لكن بتركيا أضافوا للحلاوة خضراوات وحبوب، متل الفول والعدس والجزر واليقطين والكوسا السورية، بينما بجنوب شرق آسيا والهند أضافوا للحلاوة اليام والسميد وطحين القمح وطحين أنواع تانية من الحبوب، وبالهند الحلاوة بتتقدّم كتحلية بعد الوجبة متل اليونان.

بالصومال والهند وپاكستان وكذلك أفغانستان، بيعملوا نوع خاص من الحلاوة الصومالية، بحيث بينطبخ السميد مع الزيت لحتى يصيروا متل المرهم، وبعدين بينضاف دبس سكّري وبينخلطوا منيح وبتنترك لتبرد. هالوصفة ما فيها سمسم لهاسبب مختلفة عن الحلاوة العربية، لكن هنن بسمّوها حلوى، ومنتشرة نفس الوصفة كذلك باليونان وأرمينيا وإيران وأذربيجان وتركيا، جنب الحلاوة العربية، وكذلك بتنعمل بسوريا منكهة بالماورد والمازهر بدون تسميتها حلوى أو حلاوة.

بالمغرب العربي اسمها حلوى شامية، بتنعمل بنفس الوصفة العربية من الطحينة، وبضيفوا إلها فواكه مجفّفة مع المكسرات، وبنفس الطريقة منلاقي اليهود بيعملوها بكل أنحاء العالم، وهنن ورا انتشارها بأوروبا وأميركا شمال وجنوب.

هلأ منجي لوصفة الحلاوة الطحينية إذا حابّين نعملها بالبيت ونتسلى بتنكيهها على كيفنا. وهي الطريقة يلي رح احكي فيها مختلفة جداً عن الطريقة الصناعية الأصلية، يعني ما بتعطي حلاوة فاخرة إنما بتعطي حلاوة تجارية. لكن هالطريقة مناسبة للبيت بسبب صعوبة تنفيذ الطريقة الأصلية بالبيت… وإذا بتعرف طرق تانية للحلاوة المنزلية خبرنا عنها بالتعليقات.

– كاسة سكر ناعم منخول
– كاسة حليب بودرة
– كاسة طحينة محرّكة منيح
– مكسّرات محمّصة بدون ملح

منخلط المكوّنات الجافة أوّل، السكر والحليب، بعدين منضيف الطحينة مع استمرار التحريك والعجن، أخيراً منعبيها بعلبة أو القالب يلي بدنا ياه ومنكبسها منيح ومنزينها بالمكسرات، وبتنترك بالبرّاد فترة ٣ ساعات وبتكون صارت جاهزة للأكل.

شاركني رأيك

The short URL of the present article is: https://wp.me/pacTxK-3n