الامبراطورية العُمانية

تشكّلت الامبراطورية العُمانية خلال القرن 17 كردّ فعل على الغزو الپرتغالي لبحر العرب، فانطلقت الأساطيل العُمانية بداية تطرد الأساطيل الپرتغالية وتفرض الحماية على الموانئ المحيطة ببحر العرب. لاحقاً اندمجت جميعاً تحت إدارة سلطنة (عُمان ومسقط) من گوادر شرقاً حتى ماجنگا جنوباً. اليوم تقع مدينة گوادر جنوب پاكستان بينما تقع مدينة ماجنگا على جزيرة مدغشقر.

في أقصى اتساعها ضمّت الامبراطورية العُمانية كامل الساحل العربي شرق وغرب الخليج، بالإضافة إلى كامل الساحل السواحيلي وصولاً إلى شمال مدغشقر.

تُظهر هذه الخريطة مناطق الامبراطورية العُمانية في أقصى اتّساع لها، سنة 1856

اللون الأحمر، أراضي الامبراطورية العُمانية
النقاط السوداء، المدن الرئيسية
النقاط الصفراء، موانئ تجارة حرّة تتبع للامبراطورية العُمانية

لاحقاً ومع فرض الحماية البريطانية سنة 1892، تقلّصت مساحة الأراضي الداخلية التي تحكمها السلطنة، لتنحسر غالباً على السواحل، بينما خسرت كامل الساحل الشرقي للخليج لصالح المحمية البريطانية الإيرانية، كما خسرت منطقة “إمارات عُمان” لصالح الحكم البريطاني كذلك وصارت تُعرف باسم “الدول المتصالحة”، كذلك خسرت قسماً كبيراً من الساحل السواحيلي وصارت سلطتها تتوقف جنوباً في دار السلام قبالة جزيرة زنجبار. بينما أضيفت إلى سلطتها عدن والمخاء وسقطرة من اليمن وكذلك جيبوتي وإلم على الجانب الغربي من مضيق باب المندب.

الامبراطورية العُمانية في عهد الحماية البريطانية سنة ١٨٩٥

في أقصى اتساع لها تنوّعت لغات الامبراطورية العُمانية من العربية اليمنيّة (كلغة رسمية) إلى البلوشيه والسواحيليه كلغات معترف بتداولها حكومياً دون اعتمادها لغات رسمية، فبقيت العربية اليمنية لغة للتعليم والتجارة.

تمتّعت سلطنة عُمان بقوّات بحريّه قويه ومتطوّره مكّنتها من إنشاء امبراطورية بحرية شديدة الاتساع، بدأ عهدها مع صدّ الغزو الپرتغالي سنة 1650 فتشكّلت سلطنة مسقط، وامتدّ حتى نهاية القرن التاسع عشر. تشكّلت الامبراطورية العُمانية من عُمان المعاصرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وجنوب بلوشستان (في پاكستان) وزنجبار والساحل الكيني والتنزاني والموزمبيقي، بالإضافة إلى جميع الجزر المقابلة للساحل الأفريقي الشرقي.

سنة 1507 قامت القوات الپرتغالية بغزو مسقط وتدميرها تماماً فأحالوا أغلبها إلى رماد.
سنة 1581 نجحت القوات العثمانية بتحرير مسقط من الاحتلال الپرتغالي بعد حرب امتدّت أربعين سنة.
سنة 1624 انتخبت القوى العُمانية ناصر بن مرشد اليعربي إماماً في الرستاق، الذي قام بتأسيس جيش وطني وأطلقه سنة 1648 لطرد القوات الپرتغالية عن السواحل وتوحيد البلاد، فتأسّست سلطنة مسقط اليعربية.
سنة 1743 قامت الدولة الأفشارية بغزو مسقط من إيران وتمكّنت من إنهاء الأسرة اليعربية واحتلالها لأربع سنوات.

تسبّب الاحتلال الإيراني بالكثير من القلاقل الداخلية وتضعضع نظام الدولة وسيادتها الداخلية. وهو ما حرّض القيادات الدينية على التمرّد ورفض سلطة سلاطين آل بوسعيدي الذين عادوا وسيطروا على كامل الإمبراطورية على مراحل ما بين سنة 1749 و1804.

جعل هذا التمرّد المتن العُماني نفسه يتكوّن في الواقع من دولتين متباغضتين متحالفتين بشكل شبه اتّحادي، هما الإمامة العُمانية وسلطنة مسقط، حيث حكمت الإمامية أغلب الداخل العُماني بينما حكمت سلطنة مسقط ساحل المتن العُماني.

هذا الانقسام نفسه كان السبب الأساسي وراء سقوط الإمبراطورية وتقهقرها أمام التدخّلات البريطانية، حيث عانى الشريط الساحلي مراراً من غزوات كتائب أئمة الإباضية المغيرة من الداخل، بسبب تكفير الأئمة الإباضية للسلطنة وحكّامها، ما دفع الأخيرة مراراً لطلب المساعدة البريطانية لهزيمة الإمامة وصدّها.

ورغم سيطرة سلطنة مسقط البوسعيدية على كامل الامبراطورية لكن بقي المتن العُماني منقسماً ما بين الإمامة والسلطنة، إلى أن تدخّل الإنگليز سنة 1820 لرعاية اتفاق وحّد المتن العُماني فيم عُرف لاحقاً بسلطنة مسقط وعُمان، احتفظت فيه الإمامة بسلطتها ذاتية الحكم على إقليم الجبل الأخضر، وتوقّفت عن غزو الساحل.

سنة 1856 توفّي السلطان سعيد بن سلطان فتقاتل ابنيه ماجد وثويني على خلافته ما أدى لانقسام الامبراطورية إلى قسمين غربي وشرقي، وتحوّل اسم القسم الغربي إلى سلطنة زنجبار.

أخيراً انتهت الامبراطورية العُمانية بتخلّيها عن گوادر لصالح الحكومة الپاكستانية سنة 1958، وبضمّ تنزانيا لسلطنة زنجبار سنة 1964.

شاركني رأيك

The short URL of the present article is: https://wp.me/pacTxK-7E