الدولة الإسلامية، يمنيّه سرقها الفرس

أعتقد أن الدولة الإسلامية الأولى كانت امبراطوريّة يمنيّة سرقها الفرس

في الواقع وفي الوقائع المسجلة، كانت جميع القواعد العسكرية المنشأة لحماية المصالح التجارية الإسلامية في العالم مكوّنة من كتائب لقبائل يمنيّة، يكوّنها العنصر اليمني الصافي، استمرّ هذا الحال منذ نشوء الدولة الإسلامية الأولى عقب الحرب العالمية في القرن السابع وحتى انهيار الدولة الأموية وقيام العبّاسية في القرن الثامن.

حرب القرن السابع العالمية استمرّت طيلة ست وعشرين سنة ما بين 602 و628، وكانت اندلعت أساساً ما بين الامبراطوريتين البيزنطية والساسانية، حين قامت القوات الساسانية بغزو البيزنطية مستهدفة العاصمة القسطنطينية بغية القضاء عليها، انتقاماً لاغتيال الامبراطور البيزنطي مَوريس (موريكيوس).

كان مَوريس قد ساعد خسرو پرویز على استعادة عرشه من بهرام چوبین سنة 591 بعد أن كان الأخير قد انقلب على أسرة خسرو قبلها بعامين معلناً نفسه الإمبراطور بهرام السادس. لجأت أسرة خسرو مع مؤيديها إلى سوريا البيزنطية فمُنحت الإقطاعات والعطايا، ونزل إليها مَوريس فالتقى خسرو واتفق الاثنين على دعم خسرو لاستعادة عرش الساسانية مقابل منح أرمينيا للبيزنطية. خسرو پرویز الشائع عربياً باسم كسرى حفظ الدَين لمَوريس الذي حوّل العداء التاريخي بين الامبراطوريتين إلى صداقة وحلف عميق.

مع الانقلاب على مَوريس واغتياله سنة 602 غضب خسرو الثاني لصديقه واتّخذ قرار القضاء على الدولة البيزنطية مع إيمانها المسيحي برمّته. اندلعت الحرب بين الامبراطوريتين وجنّدت كلّ منهما أحلافاً مع الدول المحيطة فامتدّت الحرب لتشمل المساحة من وسط آسيا شرقاً حتى المغرب غرباً، ومن روسيا شمالاً حتى النوبه جنوباً، وكادت كلّ من الامبراطوريتين أن تقضي على الأخرى فعلاً.

في هذه الأثناء حدثت الهجرة الإسلامية سنة 622 لتعلن ميلاد الدولة الإسلامية في يثرب (المدينة المنوّرة)، الدولة التي ترسّخت فعلاً بإسلام أغلب العرب مع فتح مكّة سنة 630، بعد سنتين فقط من نهاية حرب القرن السابع العالمية. ثمّ بعدها بثلاث سنوات قضت الدولة العربية الإسلامية الوليدة على الامبراطورية الساسانية فضمّتها سنة 633، بينما كانت الإسلامية على حرب فعلاً مع البيزنطية منذ سنة 629، أي منذ انتهاء الحرب البيزنطية-الساسانية، قاضمة الأراضي التي انسحبت منها قوات الساسانية تطبيقاً لاتفاق وقف الحرب والعودة إلى حدود 602.

مع الدولة الأموية ومنذ 661 ورغم دخول ورثة خسرو پرویز والاقطاعت السريانية والكوينية على خطّ السلطة من سوريا، استمرّ الاتكال امبراطورياً على القيادات والعناصر اليمنية فامتدّ انتشار القواعد العسكرية يمنية العنصر حتى أوزبكستان والسند شرقاً، وحتى ليبيا غرباً، بينما اتّكلت الأمويّة على العنصر الأمازيغي المحلّي من تونس وحتّى جنوب فرنسا.

مع الدولة العبّاسية ومنذ 755 استعادت عناصر الدولة الساسانية السالفة مقاليد الحكم والسلطة، واستحكمت بقيادات الجيش الإمبراطوري، وانتهت الإمبراطورية العربيّة فتوقّف الاعتماد على العنصر اليمني، وعادت الحرب البيزنطية-الساسانية القديمة إلى الحضور باسم الإسلام سنة 782، ثم انهارت العبّاسية لاحقاً بسبب صراع مع البويهيّين سنة 945، ليستحكم العنصر التركي بالإمبراطورية الإسلامية القديمة من خلال الامبراطورية السلجوقية التي فرضت الحماية على العبّاسية منذ 1055، وبقي هذا الحال مستمرّاً حتى نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918.

ما يثير استغرابي وتساؤلي باستمرار، لمَ لم تعد القوى اليمنية إلى اليمن بعد انهيار النظام الأموي؟ لمَ لم تعد هذه القوى لتشكل دولة يمنية قويّة ومستقلّة بعد أن كانت قد أخلت اليمن لتنتشر في العالم كُرمى للمصالح الإمبراطورية؟ فطالما أنّ الإمبراطورية العربية كانت قد انتهت حكماً خلال القرن الثامن، ما الذي شجّع قبائل اليمن على المزيد من الهجرة والنزوح بدل البقاء والعودة إلى اليمن؟

الصورة في الرأس: رسم متخيّل لجنود عرب أثناء معركة اليرموك سنة 636.

الخريطة: توسّع الإمبراطورية العربية الإسلامية عن “أطلس التايمز المختصر لتاريخ العالم” The Times Concise Atlas of World History رسم جفري برّاكلوف Geoffrey Barraclough منشورات Times Books Ltd. سنة 1982، عن مكتبة معهد إلينويز التقني.https://goo.gl/zWHwKp | https://library.iit.edu/

اللون الداكن: الدولة الإسلامية ما بين 622 و632
اللون الأفتح: توسّع الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء ما بين 632 و661
اللون الفاتح: توسّع الدولة الإسلامية في عهد الأمويين ما بين 661 و750
توقّف التوسّع في العهد العباسي.

لخريطة أوضح https://goo.gl/BY9po4

لقراءة تفاصيل حرب القرن السابع العالمية انقر التالي:

شاركني رأيك