بلا وطن

قبل أربع سنوات التقطت هذه الصورة، كانت سنتي الأولى في ألمانيا لم تنقض بعد.

في الواقع، لم يزل كمپيوتري يتذكّر تاريخها بدقّة: 7-7 2014. كنت على محادثة طويلة مع ريم ثمّ شاع الفجر على نافذتي، فاستأذنتها وأخذت الغيم.

في خاطري لم تنقض بعد سنة 2014، في تلك الأيام من صيف تلك السنة أيقنت أن لا خيار لي، مرّة أخرى عليّ أن أبقى في بلد لم أختر الحياة فيه. كان ذلك الفجر بألوانه نوع من الأمل، أرفف من السحاب ربّما سيتاح لي الاتّكاء على جُرُفها يوماً ما. ترى هل للإنسان فعلاً حقّ أن يحيا حيث يريد؟

اليوم تنتهي سنة أخرى حيث ليس لي من وطن. أمنّي نفسي بالسفر والسياحة، وتبق الحقيقة أن لا وطن لي.

قبل أربعة قرون لاحقت قوانين قشتالة العنصرية فلاحي الأندلسيه العرب والأمازيغ والمستعربيّه العجم. ابتداء من 1609 اتهمتهم الدولة بعدم الإخلاص في كاثوليكيّتهم فقرّرت نفيهم عن أملاكهم. طُرد فلّاحوا إيبريا عن أراضيهم بمجرّد الشكّ بوجود ميول في قلوبهم صوب الإسلام أو اليهوديه أو حتى الأرثذكسيه. هكذا صار الموريسكو-المورو نازحين في بلادهم، هائمين لا حقّ لهم بملكية حجر. وقعوا بين اختيار المنفى اغتراباً أو في أوطانهم. فهامت قلوب هؤلاء المطرودين يلتحقون بالغجر عسى أن لا يطردون من البلد، ولقّبهم تينك فِلاح-منگو أي الفلاحين المطرودين.

هؤلاء الفلامنگو هاموا بلا وطن في أوطانهم، لا هم من غجرٍ ولا هم مواطنين، يتقنّعون واحدة ويتمنّون الأخرى، فعاشوا كما السحاب إن سخن الجوّ ارتقوا وإن بردت الأجواء انهمرت نفوسهم كما المطر. وبقيت من تراثهم أحزانهم سجلتها موسيقى الفلامنكو القديمة.

يوماً ما سينهمر المطر، سنسقط نثرات صغيرة بين شقوق الأرض ليكون لنا وطن لا يطردنا عنه أحد.

اليوم تنتهي 2018 فكّل عام وأنتم على خير

Bus junelo a purí golí e men arate sos guillabela duquelando palal gres e berrochí, prejenelo a Undebé sos bué men orchí callí ta andiar diñelo andoba suetí rujis pre alangarí.

شارك بالمناقشة