مفهوم التفكير الإيجابي

يخلط الكثير منّا بين مفهومين، مفهوم “التفكير الإيجابي” ومفهوم “الحياة بإيجابية” (الإقبال على الحياة). 

إذ، يطالبنا مفهوم الحياة بإيجابية بالإقبال على الحياة عبر رؤية جميع الأحداث السيئة في حياتنا من خلال نظّارة الإيجابية، فنبحث عمّ أضافته تلك الحوادث السيئة إلى حياتنا ونبتسم ثمّ نقبل بالواقع السيء على أنه نتيجة موجبه، لنا القدرة على التعايش معها ومع تأثيراتها السيئة على حياتنا. 

من وجهة نظر مبدأ التفكير الإيجابي، ما انذكر هو التعايش، هو هروب من مواجهة الجانب السيء من الحياة والقبول بالهزيمة (الرضى بالنصيب).

“التفكير الإيجابي” مصطلح مركّب من كلمتين، يشرحه الأستاذ عبدالله أحمد العطّاس، أستاذ علم النفس في جامعة أم القرى السودانية:

التفكير:

من حيث اللّغة: “فَكَرَ في الأمر، يفكّر، فِكراً: أعمل عقله فيه، ورتّب بعض ما يعلم ليصل به إلى المجهول، وفكّر مبالغة في فَكَرَ، والتفكير: إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلّها، وهذا قصرٌ للتفكير على نوعٍ من أنواعه، وهو حل المشكلات.

وفي الاصطلاح يقول عالم النفس المالطي “إدوارد دي بونو” Edward de Bono أحد أشهر الخبراء في علم التفكير: “لا يوجد هناك تعريف واحد مرضٍ للتفكير، لأن معظم التعريفات مُرضية عند أحد مستويات التفكير، أو عند مستوى آخر”، وتعريف التفكير الذي اعتمده في كتابه: “هو التقصي المدروس للخبرة من أجل غرض ما”، ويعرّف التفكير بوصفه مهارة بأنه: “المهارة الفعّالة التي تدفع بالذكاء الفطري إلى العمل”.

الإيجابي:

نسبة إلى الإيجابية وهي: المحافظة على التوازن السليم في إدراك مختلف المشكلات، وهي: أسلوب متكامل في الحياة، ويعني التركيز على الإيجابيات في أيّ موقف بدلاً من التركيز على السلبيّات، إنه يعني أن تُحسن ظنّك بذاتك، وأن تظنّ خيراً في الآخرين، وأن تتبنّى الأسلوب الأمثل في الحياة، من وجهة نظرك.

أمّا حول التركيب فتعرّف ڤيرا پيفّر Vera Peiffer التفكير الإيجابي في كتابها الذي يحمل المصطلح عنواناً له: “التفكير الإيجابي هو الانتفاع بقابلية العقل اللاواعي للاقتناع بشكل إيجابي”.

وفاء محمّد مصطفى في كتابها “قوّة التفكير الإيجابي” اصطفت تعريفاً أكثر تفصيلاً بقولها “التفكير الإيجابي هو أن تستخدم قدرة عقلك الباطن (عقلك اللاواعي) للتأثير على حياتك العامة بطريقة تساعدك على بلوغ آمالك، وتحقيق أحلامك”. وفاء مصطفى باحثة في الاقتصاد المعرفي وكاتبه مختصّصة في تنمية الموارد البشرية.

بينما يُقرن سكوت هيبّارد Scott W. Hibbard التفكير الإيجابي بالغريزة والفطرة السليمة فيقول في كتابه “سياسات متديّنة ودول علمانية”: “التفكير الإيجابي هو قدرتنا الفطرية للوصول إلى نتائج أفضل عبر أفكار إيجابية”. سكوت هيبّارد هو أستاذ العلوم السياسية في جامعة ديپاول DePaul University في شيكاگو الأميركية.

إذاً، بالخلاصة، التفكير الإيجابي هو أن تدرس الواقع السيّء من حولك بكلّ واقعية، فتبحث عمّا يمكنك أن تضيف إلى هذا الواقع لتغيير النتيجة من سلبيّة إلى إيجابيّة ومن خسارة إلى مكسب. فبينما يطالبك مفهوم الحياة بإيجابية بتغيير ذاتك والقبول بالواقع كما هو، يدفعك مفهوم التفكير الإيجابي إلى عدم تغيير ذاتك والحفاظ عليها متفاعلاً مع الواقع دون السعي لتغييره، في حين أنّه وكمبدأ فكريّ يطالبك بتغيير طريقة تفاعلك مع الواقع من حولك للخروج بنتيجة أفضل.

لو أنّ تحدّي العشر سنوات يعكس التفكير لا الصورة، لكانت صورتي الأولى قاتمة بعكس نصوع المعاصرة، هكذا غيّرني التفكير الإيجابي بعيداً عن زيف الحياة بإيجابية.

أتّبع التفكير الإيجابي كمبدأ حياة منذ عشر سنوات تماماً. غيّر حياتي بشكل كامل، فكانت له القدرة على تغيّير نظرتي للعالم من حولي وتغيير أفكاري وبشكل جذري، فتحت أقانيم التفكير الإيجابي أقنية جديدة لاستيعاب المعارف والتجارب من حولي بطريقة ما وعيتها مطلقاً يوم كنت أعيش على مبدأ الحياة بإيجابية. كنت ظننت نفسي سعيداً يوم كنت أعيش بإيجابية خاضعاً مستسلماً راضٍ بالنصيب، لكنّ الواقع أنّ الحريّة هي سعادتي الحقيقية، سعادتي بذاتي أوّلاً، وما كنت لأدرك حريّتي لولا اتّباع التفكير الإيجابي، ما كنت نجوت كوارث كلّ هذه السنوات العاصفة لولا اعتمادي على التفكير الإيجابي. فحيّ على التفكير بإيجابية.