دوما عظيمةُ غوطة دمشق الشرقية

أسماها العثمانيّون وقبلهم المماليك دوما، وكانت في عهد الإسلام الأوّل دومى، لكنّها وردت في معجم البلدان دومه، بخط ياقوت الحمويّ.

كان اسمها المحلّي قبل التنصير السيباط، والسيباط لفظة عامية، أصلها الفصيح (الساباط) وهي سقيفة بين دارين تحتها طريق، وهذه من مميّزات الحارات الشامية عموماً.

قبيل الفتح الإسلامي كان أن سكن السيباط مسيحيّون عرب أرثذوكس من بني تغلب القيسيّين وهم من بني ربيعة بن تميم، يؤيّد هذا ما ورد في كتاب (تهذيب ابن عساكر) للعلامة (عبد القادر بدران) حيث قال (قرية بني تغلب ابنة وائل يقال لها دومه). ~ تاريخ مدينة دمشق – ج 26 – عامر بن عبد الله – العباس بن زيد

حين حضر بنو تغلب إلى دوما وجدوا فيها معبداً آراميّاً قديماً كان مكرّساً لعبادة الشّمس يقال له “الدوم” فبنوا في مكان هذا المعبد كنيسة مسيحيّة، وديراً وفندقاً للغرباء، وتركوا اليهود تتعبّد سرّاً إلى جانب هذه الكنيسة حيث كانوا مضطهدين في عهد الروم.

أطلق بنو تغلب اسم يونا (يوحنّا) على الكنيسة، لكن المجمّع بالكامل كان يسمّى بالآراميّة “دوم”، أي “المعبد العظيم” (الكاتدرائيّة). لفظها الناس “دومه” بالتأنيث كعادة أهل الشام واستمرّ هذا الاسم في السجلّات الرسميّة وبين الناس حتى اليوم.

مع القرن الثاني عشر تحوّل أهل دوما التغالبة إلى الإسلام، فقاموا عام 1136 بتحويل الكنيسة إلى مسجد، ثم هدمت وزارة الأوقاف السورية البناء القديم عام 1983، ووسّعت رقعته كثيراً، وأعادت بناءه بمخطّط جديد فجاء آية في الروعة والجمال.

في يوم 7 تشرين ثاني نوڤمبر 2012 قام الجيش العربي السوري بقصف مسجد دوما الكبير فاحترق بالكامل.

1up_0070, 2009-06-04, 9:56 , 8C, 6000×8000 (0+0), 100%, Repro 2.2 v2, 1/60 s, R58.5, G46.5, B55.4
1up_0060, 2009-06-04, 9:31 , 8C, 6000×8000 (0+0), 100%, Repro 2.2 v2, 1/60 s, R58.5, G46.5, B55.4

في الصور مخطّطات مبنى الپانثيون Pantheon في روما الذي صمّمه المهندس أپولّودورو الدمشقي Apollodoro di Damasco على نمط المعابد (الدومات) الشامية الشائعة في ذلك الوقت، خلال القرن الأول. وكان “دوم” دومه يشبه الپانثيون في تخطيطه العام.

قبل انتقاله إلى روما اشتغل أپولّودورو في تصميم معبد جوبيتر الكبير في دمشق، الذي كان حيث يقف اليوم الجامع الأموي الكبير غرب دمشق القديمة.

لمتابعة نقاش الموضوع على فيسبوك انقر هنا

شارك بالمناقشة