مخطّط طبغرافي لمدينة مدريد خلال القرن السابع عشر، غاية في الدقّة والجمال

مدريد القرن 17

مدريد اسمها المستعربي هو مجريط وسمّاها المغاربه لاحقاً مجريطه بالتأنيث

“مجريط” كلمة اندمجت من اللّغتين العربيه واللاتينيه، أساسها “مجرى-إيطو” حيث “مجرى” عربيّه تشير لجريان المياه، والثانيه لاتيني وهي “إيتو” (إيطو) وتعني كثرة أو وفرة تدفق المياه. هي باللّغة العجميه المستعربيه مجريط (مجريطو) التي أصبحت تُعرف اليوم بمدريد. 

تحوّل اللّفظ إلى مدريد كون الهسپان كانوا يلفظونها “مچريد” أي “مدجريد” كعادة الفرنسيّين، ثم اختفى صوت ج مع الوقت وبقي صوت د. وكذلك من عادة أهل غرب أوروپا قلب تاء آخر الكلام دال، ولم تزل هذه العادة سارية إلى اليوم في ألمانيا.

من مدريد (مجريط) الفيلسوف “الماهر المجريطي” صاحب رسائل إخوان الصفا، واسمه أبو القاسم مسلمة بن أحمد بن القاسم بن عبد الله، درس وعاش في طليطله وتوفي قرطبه سنة 1007، وهو فلكيّ وكيميائيّ ورياضيّاتيّ، شارك في ترجمة كتاب بطليموس في الفلك، وحسّن ترجمة المجسطي، وطوّر جداول الخوارزمي الفلكية، وقدّم تقنيات في علمي المساحة والتثليث.

أقدم وثيقة تاريخية عن وجود أو إنشاء مدريد تعود إلى الفترة الإسلامية من حياة إيبريا. خلال النصف الثاني من القرن التاسع، حين أمر أمير قرطبة الأموي محمد الأول (محمّد المتوسط) ببناء حصن على تلّ قرب نهر مانثاناريس (منصنره)، واحدٌ من حصون عديدة بناها الأمير محمد الأول على الحدود ما بين الأندلس ومملكتي ليون وقشتاله، لحماية طليلطه من غزو كاثوليكي وكخطّ دفاع إسلامي أول.

سنة 1086 حالت مجريطه قرية صغيرة بعد تهجير جلّ أهلها من يهود ومسلمين على يد ألفونسوا السادس بعد استيلائه على “طائفة طليطله” قبلها بعام. انتقل المسلمون للعيش في مخيّمات بمحيط أرياف مجريطه بينما بقي فيها مسيحيّوها وانقسمت الثروة لتستحوز الأقلية المسيحية في داخل المدينة على جلّها بينما هبطت الأغلبية المسلمة في الأرياف إلى قيعان الفقر والسخرة. خلال تلك الفترة أدارت مدريد سلطة عسكرية كإدارة احتلال وأخذت لها مقرّ خارج المدينة رغم أن الملك ألفونسو السادس كان قد حصر إدارة المدينة بسكان داخل أسوارها، ما يعني أهلها المسيحيّين.

مع الزمن هجر أغلب المسلمين مدريد مهاجرين إلى إشبيليه بعد أن كان اليهود قد رحلوا سلفاً إلى السويد، ثم ّعادت وانتعشت مدريد خلال القرن الثالث عشر حين أعاد لها الملك الفونسو الثامن الحق بإدارة بلدية مدنيّه محليه حقيقيه.

سنة 1309 وفي عهد الملك فرديناند الرابع ملك قشتاله اجتمعت محاكم قشتاله الإقطاعية لأوّل مرّة في مدريد، ثمّ تكرّر استعمال المدينة كمقرّ لمؤتمر المحاكم العام بعد عشرين عام ثمّ بعد عشر سنوات تالية ثم صارت عادة شبه سنوية ما صنع مقرّات شبه دائمة للمحاكم القشتالية العليا في مدريد.

بعد توحيد التاج الإسپاني باتحاد قشتاله وأراگون خلال القرن الخامس عشر صار من المعتاد عقد المحكمة الملكية العليا في مدريد، لتتحوّل رويداً رويداً إلى عاصمة موحّدة للبلاد.

رسم الخريطة بداية القرن 17 وقبيل وفاته الرحّالة الپرتغالي پيدرو تيشيره ثم اشتغل عليها الطبوغرافي سالومون صوري Salomon Saury سنة 1656 على عشرين قطعة، واسم الخريطة Topographia de la villa de Madrid طبوغرافيا من مدينة مدريد. وكانت الخريطة قد نُشرت سنة 1943 من قبل وكالة حكومية إسپانيه اسمها “الفنون التصويرية البلدية” Artes Graficas Municipales في مدينة مدريد.

پيدرو تيشيره Pedro Teixeira (توفي سنة 1641) هو رحالة پرتغالي. كان قد زار العراقين عامي 1604 و1605 أيّام الحكم الصفوي، ودخل بغداد وزار جامع وضريح النبي يوشع بن نون، وتطرّق إلى القبر وذكرهُ باسم (يوشع كادول) الواقع في جانب الكرخ من بغداد ووصف مزارهُ، كما وصلت قافلته مدينة النجف سنة 1604. كما زار المشهد الحسيني بكربلاء.

مدريد القرن 17
مخطط مدينة مدريد بداية القرن 17

للحصول على نسخة بالمقاس الكامل عن الخريطة انقر على الصورة (500 ميگابايت)

لمتابعة نقاش الموضوع على فيسبوك انقر هنا


شارك بالمناقشة