عبد العزيز بن موسى ملك القوط الغربيين

على اليسار بالأحمر خريطة مملكة توليدو (القوط الغربيين) سنة 700
على اليمين بالأخضر خريطة ولاية الأندلس (الخلافة الأمويه) سنة 720

ولاية الأندلس ومملكة توليدو الكاثوليكية
ولاية الأندلس ومملكة توليدو الكاثوليكية

كعرب نسميه في كتبنا “الفتح العربي للأندلس أو لإسبانيا” ونسميه كذلك “الفتح الإسلامي للأندلس” لكنه في الواقع كان ضمّاً أموياً لمملكة القوط الغربيين برغبة ولاية أفريقيا الإسلامية التي رغبت باستعادة وحدة كامل الأراضي “الأفريقية” أي المغاربية.

كما حدث في سوريا القرن السابع، دخلت الجيوش الإسلامية الأفريقية إيبريا برغبة من سكانها الآريوسيين الساعين للتحرّر من الكاثوليكية وللخلاص من القلاقل والأزمات السياسية التي عصفت بـ”مملكة توليدو الكاثوليكية” خلال القرن السابع وبداية القرن الثامن.

سنة 587 تحوّل الملك ريكّاريه Reccared I عن الآريوسيه إلى الكاثوليكية، كان سكّان إيبريا في ذلك الوقت ينقسمون ما بين أمازيغ ووندال آريوسيين، وسلت وقوط ولاتين كاثوليك، بالإضافة إلى كاثارين على الشرق. لأن الكاثوليكية مؤسّساتية ومركزيّه وشديدة الدكتاتورية شعر الكاثوليك بالتفوق على بقية الطوائف بتحوّل ملك البلاد إلى طائفتهم. وكون أغلب الكاثوليك كانوا من الوافدين على البلاد قبلها بقرن شعرت بقيّة الأعراق وكأنّ الكاثوليكيّه هي احتلال أجنبي، ما أشعل أزمات سياسية تحوّلت نهاية القرن السابع إلى اضطرابات مسلّحة قسّمت البلاد وفرطت الأمن.

نتيجة الضغوط القانونية على الآريوسيّين نهاية القرن السابع تحوّل العديد منهم إلى اليهودية خروجاً عن القانون المسيحي. ما دعا المجمع المسيحي السابع عشر في توليدو لاعتماد قوانين قاسية اتجاه اليهود سنة 694 بغرض دفعهم لمغادرة البلاد. في تلك المرحلة غرقت المملكة في أتون حرب أهلية اعتباراً من سنة 698 حين تقاتل ثلاثة “ملوك” على عرش توليدو، أچيلا وآردو ورودِريك (لذريق‎) الذي استولى أخيراً على توليدو (طليطله).

مع تحوّل أغلب الأمازيغ إلى الإسلام على البر الأفريقي فضّل الآريوسيّون على البر الأوروپي حكماً أفريقياً لإيبريا يعيد الأمن ويحرّرهم من طغيان الكاثوليك، ويضعهم ضمن الدائرة الإمبراطورية الأموية، التي كانت في مقام “الاتحاد الأوروبي” إذا قارنّا مع زمننا المعاصر.

سنة 712 هزمت القوات الأموية قوات رودِريك (لذريق‎) Roderic في معركة وادي لگه فقتلته، ثم تزوّجت أرملته بـ”عبد العزيز بن موسى” أوّل حاكم أموي لإيبريا باسم ولاية أفريقيا. بمقتل رودِريك (لذريق‎) انتقل التاج تلقائياً إلى أرملته “إيلونه” وبزواجها من “عبد العزيز بن موسى” انتقل الملك قانونياً إلى ملك عربي.

كانت “إيلونه” Egilona “إيلو” قد تزوّجت رودِريك (لذريق‎) سنة 710 لتصبح ملكة القوط الغربيّين سنة 711 قبل مقتل زوجها رودِريك (لذريق‎) في العام التالي. تزوّجت من “عبد العزيز” سنة 714 لتحمل لقب “أم عاصم” وذكرتها المراجع العربية باسم “أيلو”.

بنتيجة زواج ”عبد العزيز بن موسى” من “إيلونه” ملكة القوط الغربيين منحه الكثير من سكان إيبريا لقب “ملك القوط الغربيّين” انتساباً رغم كونه مولّى على ولاية الأندلس باسم الامبراطورية الأموية. زيادة شعبية “عبد العزيز” وغضبه لظم أبيه “موسى بن نصير” أشعلوا الخوف في خاطر أمير المؤمنين “سليمان بن عبد الملك” في دمشق من أن يستقلّ عبد العزيز بمملكة إيبريّه، فأخرج الأخير مؤامرة اتّهمت “عبد العزيز” بالتنصّر على يد زوجته، فتحرّكت الكراهية ضدّه بين ضباط الجيش العرب في الأندلس انتهت باغتياله على يد “زياد التميمي” سنة 716 بينما هو يصلّي في مسجد “ربينه” في إشبيليا.

من المثير للانتباه أنّ ”عبد العزيز بن موسى” كان قد اختار مدينة إشبيليه عاصمة لإدارته لولاية الأندلس، وإشبيليه أساساً مدينة فينيقيه اسمها منحدر من الكلمة الفينيقية “إشفال” بمعنى “الأسفل” بالعربية كونها مدينة في قعر وادي، تحوّل الاسم مع الزمن إلى “إشپال” ثمّ “إسپالي” في العهد الروماني ثمّ “إشبيليه” بلهجة سكانها في العهد العربي. المثير للاهتمام أنّ إشبيليه قبيل الفتح الأموي للبلاد كانت قاعدة المقاومة الآريوسيه في المملكة القوطية الغربية.

لمتابعة نقاش التدوينة على فيسبوك انقر هنا

شارك بالمناقشة