منصب الصدر الأعظم للدوله العثمانيه

مباحثات وزراء الدوله والسفراء مع الوزير الأعظم لاتخاذ القرارات باسم السلطان تحت قبة قصر توپ-كاپي في اسطنبول، من رسم الرسام الفرنسي جان باپتيست ڤانمور بداية القرن الثامن عشر.

كان يسمّى باللّغه العثمانيه “صدر أعظم” أو “وزير أعظم” كان المنصب الأعلى في الدوله تحت السلطان مباشره، وهو الحاكم الفعلي للسلطنه، تُعقد جلسات مجلس الوزراء بأمره، ويقابله في زمننا الراهن منصب المستشار الألماني، والوزير الأوّل في الحكومة البريطانيه. لكن على خلاف الدول المعاصر، كانت تعيين الوزير الأعظم يتمّ باختيار السلطان العثماني وحده دون انتخابات.

حكم السلطنه العثمانيه 293 صدر أعظم، منذ العام 1320 وحتى عام 1924 سنة حلّ النظام الملكي في تركيا. وتعاقب على المنصب الأقوى في الدوله العديد من السياسيّين الأقوياء، أغلبهم من التركمان والألبان والبوسنيّين والجورجيّين والأباظيّين.

سنة 1320 وعقب تأسيس السلطنه العثمانيّه ببضع سنوات، عيّن السلطان عثمان الأوّل في منصب الصدر الأعظم علاء الدين پاشا واستمرّ في منصبه 11 سنه. علاء الدين بن كمال الدين كان من رجال الدين الإسلامي والسياسيّين في دولة سلطنة الروم الإسلاميّه، وُلد في أحد قرى منطقة أنقره واشتغل في التعليم الديني كأبيه إلى أن عيّنه السلطان عثمان الأول على رأس الدوله، ولم يكن لقب “الصدر الأعظم” بحرفيّته قد استُحدث بعد.

بدايةً استخدم السلطان عثمان الأوّل لقب “وزير” العبّاسي، جرياً على عادة سلطنة الروم وقبلها السلاجقه، لاحقاً تبدّل اللّقب إلى “وزير أعظم”، لتمييز المنصب عن بقيّة الوزارات، وكان أن استخدم العثمانيّون كذلك ألقاب “سردار أعظم” و”سردار أكرم” و”صاحب دولت”، حتى سنة 1364 حين استعمل السلطان مراد الأوّل لقب “وزير أعظم” مع تعيينه لقره “خليل خير الدين پاشا چاندرلي” في المنصب، الذي استمرّ على رأسه لـ23 سنه.

سنة 1326 وعقب الانتقال إلى بورصه، أسّس الوزير علاء الدين پاشا الجيش العثماني، فكان مولد الإنكشاريه (يڭيچرى) بتنظيمه وإشرافه، بعد أن شكّل فصائل قويّه من الشباب المسيحيّين الروم أبناء منطقة غرب الأناضول. ورغم أنّ تسمية الإنكشاريه استخدُمت لاحقاً واعتباراً من سنة 1363 بمعنى “الجيش الجديد” (يني-چاري) لكن يُعتبر علاء الدين پاشا هو المؤسّس الفعلي لهذ المؤسّسه التي استمرّت حتى سنة 1826.

مراسم تقديم الصدر الأعظم للولاة والوزارات في قصر توپكاپي
مراسم تقديم الصدر الأعظم للولاة والوزارات في قصر توپكاپي

سنة 1920 عُيّن ابن اسطنبول أحمد توفيق پاشا صدراً أعظم وللمرة الثالثه بناء على طلب السلطان محمّد السادس وبموافقة الإنگليز والجنرال موسوليني، وكانت حدود السلطنة العثمانيه يومها قد تقلّصت إلى حدود ولاية اسطنبول وسواحل الدردنيل فقط ونزلت اسمياً تحت سلطة المملكة الإيطاليه.

كان أحمد توفيق پاشا سفيراً للحكومه العثمانيه في الدول الأوروپيه طيلة 23 سنه، منهم عشر سنوات في برلين حيث تزوّج وأنجب أبناءه، ثم اشتغل وزيراً للخارجيه في عهد عبد الحميد الثاني، ثمّ عضواً في مجلس الأعيان عقب انقلاب 1908.

قاد أحمد توفيق پاشا وفد العثمانيه إلى مؤتمر پاريس للسلام وفشل في منع شروط معاهدة سيفر، كما قاد مفاوضات العثمانيّه مع حكومة أنقره وفشل في الوصول إلى حلّ وسط مع الجنرال القومي مصطفى كمال، فدخلت قوّات أنقره اسطنبول وتمّ حلّ الملكيّه عقب اتفاق لوزان سنة 1923 بعدّة أشهر، وبهذا انتهت السلطنه العثمانيّه رسميّاً كمؤسّسه وكحضور جغرافي.

قدّم أحمد توفيق پاشا استقالته نهاية سنة 1922 وقبل مؤتمر لوزان، ثمّ اعتزل العمل السياسي، وبقي في اسطنبول يقيم في حيّ بشكطاش حتى وفاته سنة 1936، بينما تحوّل اسم عائلته إلى “أوكادي”. وكان قد عقبه الپاشا قلاشه إبراهيم على منصب الصدر الأعظم حتى سنة 1924 لتسيير أمور العائلة الملكيّه وأملاكها.

الصورة في الأعلى: مباحثات وزراء الدوله والسفراء مع الوزير الأعظم لاتخاذ القرارات باسم السلطان تحت قبة قصر توپ-كاپي في اسطنبول، من رسم الرسام الفرنسي جان باپتيست ڤانمور بداية القرن الثامن عشر.

مؤنس بخاري، برلين

شارك بالمناقشة