الهند, اليمن, تاريخ, خرائط

خريطة تجاريه من القرن الأول

من نفائس المكتشفات الأثرية المهملة كتاب مجهول اسم الكاتب، لكن من الواضح أنّ كاتبه كان جغرافياً رحل في البحار بأمر من ملك مصري پطولمي في العهد الروماني، مكلّفاً بتدوين فهرس تجاري ملكي.

اسم الكتاب “رحماني البحر الأريتري” أي الطواف حول البحر الأريتري أو دليل ملاحة موانئ البحر الأحمر، بالإغريقية Περίπλους τῆς Ἐρυθρᾶς Θαλάσσης وباللاتينيه Periplus Maris Erythraei، وقد خطّ الكتاب باللّغة الكوينية مخطوطاً بالحرف اللاتيني في منتصف القرن الأول.

الكتاب يسجل مسارات إبحار ومعلومات تجاريه وسياسيه وتفاصيل عن السلالات الحاكمة للموانئ في فتره كتابته. وكان أُنجر في فترة لم ينتشر فيها بعد استعمال الخرائط في الثقافتين الإغريقية والرومانية، فأتى مزيجاً ما بين الأطلس وكتاب الرحالة.

منطقة البحر الأريتري في الثقافة الإغريقية كانت دائماً تشير إلى مجموع مناطق البحر الأحمر وخليج عدن مع ساحل القرن الأفريقي.

خريطة مرسومه بناء على معلومات كتاب رحماني البحر الأريتري.
خريطة مرسومه بناء على معلومات كتاب رحماني البحر الأريتري.

من معلومات الكتاب المهمة الحديث عن مملكتي حِمير وسبأ واتّساع نشاطهم التجاري، حيث يذكر الكاتب أنّ مملكتي حمير وسبأ قد أعادوا تنظيم صفوفهم تحت سلطة حاكم واحد اسمه “كربال” بالسبئية 𐩫𐩧𐩨𐩱𐩡 وتعرفه المصادر الغربية باسم شربل أو شربَئيل. وقد يكون هو الملك السبئي “كرب-ئيل وتر الثاني”.

يورد الكتاب بالحرف الاقتباس التالي: “وبعد تسع أيّام أو أكثر نصل “سفر” Saphar، مدينة عاصمة، حيث يقيم شريب-ئيل، ملك شرعي على قبيلتين، الحميريون وأولئك الذين يعيشون بجوارهم، يقال لهم السبئيون، ومن خلال السفارات والهدايا المستمرّة هو صديق للأباطره” ويقصد أباطرة روما.

وبحسب كاتب الرحماني، عقد الملك كربال اتفاقيات تعاون تجاريه مع روما وانتشرت موانئه على سواحل اليمن وساحل القرن الأفريقي حتى ميناء “ربطه” قبالة جزيرة مدغشقر، كما كانت له موانئ وعلاقات جيدة بمملكة “فُنَن” جنوب شرق آسيا.

مملكة “فُنَن” هي مملكة عاشت من 68 ق.م حتى 550 ميلادية، تمثل مساحتها اليوم مجموع ڤييتنام وكمبوديا ولاوس وتايلاند وماليزيا وجزئ من ميانمار. تسمى بالصينية بانان، وبالخميريه فونون. كانت على علاقات تجارية ممتازة بالصين حيث تمرّر مراكزها التجارية أغلب التجارة الصينية مع روما واليمن. وأدّى امتزاجها بالثقافة الآرامية الوافدة من الشمال إلى ولادة شعب وثقافة ولغة الخمير.

ما يعني ببساطه أن سفن مملكة حمير قد سيطرت فعلاً على خطوط النقل البحرية على عرض المحيط الهندي في العالم القديم، وحملت التجارة العالمية ما بين الصين والهند من جهة والامبراطورية الرومانية من جهة ثانيه.

يذكر الكتاب كذلك امتلاك الملك إليعازر ملك الأنباط ثلاث محطات تجارية في حضرموت، مينائي ملاحة ومحطة بريه هي مدينة “شبوه” المعاصرة، كما تنفّذ الحضارمة تحت سلطة الأنباط على سبع محطات تجاريه في الهند، خمس منها موانئ على الساحل الهندي الغربي.

أهمّ صادرات الرومان تَبَعاً للرحماني كان النبيذ من المناطق الإغريقية، والمعادن من سوريا والملابس من مصر. بينما كانت أهم صادرات العرب هي النبيذ والزهور العطرية، أما صادرات القرن الأفريقي فكانت البهارات والعاج. 

على الطرف المقابل كانت صادرات الصين أساساً الحرير، بينما تصدّر الهند البهارات والمعادن والملابس والأحجار الثمينة، أمّا فُنن فكانت تصدّر الأرز.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s