يوم الحزن 21 أيار

خريطة تركيا في آسيا 1827

اليوم هو ذكرى مؤلمة لطرد الأديغا (الشركس) من بلدهم چركيسيا وتشريد من بقي منهم في شتات، بعد إبادة الأغلبية.

كانت چركيسيا دولة مستقلة مكوّنة من إمارات متّحدة يعمل سكانها بالزراعة وتربية المواشي، إلى أن غزاها الروس طمعاً بالوصول إلى مياه البحر الأسود.

استمرّت الحرب الروسية-الچركيسية 101 عام، قضمت فيها روسيا چركيسيا على مراحل، ابتداء بالقسم الشمالي، ثم الشرقي وأخيراً الغربي.

21 أيار 1864 هو يوم سقوط چركيسيا الغربية واستسلام آخر معاقل المقاومة فيها لقوات المرتزقة القوزاق الروسية، تبعه تهجير جميع السكان. وكانت فرنسا أول المعترفين بسيادة روسيا على چركيسيا.

بعد سقوط چركيسيا الشرقية (قبارديا) سنة 1822، أفرغتها روسيا من سكانها باتجاه الغربيه بإحراق القرى وقتل المواشي. وخوفاً على سلامتها انضمت چركيسيا الغربية إلى الإطار العثماني سنة 1814 بتشجيع من بريطانيا والنمسا.

سنة 1820 بدأت القوات الروسية بغزو چركيسيا الصغرى (الغربية) بقيادة الجنرال ستال، تحت مزاعم إعادة توطين أديغا چركيسيا الشرقية المشردين.

سنة 1840 ارتكبت القوات الروسية سلسلة من المجازر الممنهجة في چركيسيا الغربية من بيت إلى بيت، راح ضحيتها مليون ونصف المليون چركيسي (شركسي)، وشرّدت نصف مليون عن بلادهم.

رغم دخول العثمانية الحرب دفاعاً عن چركيسيا، لكنّ فداحة الفظائع التي ارتكبها الروس سرّعت سقوط البلد، ولم تفلح الأسلحة العثمانية ولا البريطانية في دعم صمود الأديغا.

حتى بعد سقوط چركيسيا الغربية، استمرّ الاحتلال الروسي بحصار وقتل الأديغا لنحو ستين سنة تالية.

يروي القنصل البريطاني ديكسون في 1864 شهادة عين: 
“فصيل روسي غزا قرية توباه على نهر سوباشي، وكان يسكنها حوالي 100 نسمة من قبيلة الأبزاخ، وبعدما استسلموا وقدموا أنفسهم كسجناء، تم ذبحهم من قبل القوات الروسية. وكان من بين الضحايا امرأتين في حالة متقدمة من الحمل وخمسة أطفال. وانتمت المهمة لجيش الكونت إيڤدوكيموڤ، ويقال أنها تقدّمت من وادي بشيش. عندما امتلكت القوات الروسية السيطرة على ساحل البحر الأسود، لم يكن مسموح للسكان الأصليين أن يبقوا هناك تحت أي ظرف، ولكن يمكنهم الانتقال إما إلى سهول الكوبان أو الهجرة إلى تركيا (العثمانية)”.

سنة 1864 اقترحت العثمانية تهجير الچركس إلى أراضيها حماية لأرواحهم من الإبادة، فأطلقت قوات الاحتلال الروسية مدنيي الأديغا في جماعات وسيراً على الأقدام؛ من چركيسيا إلى العثمانية البعيدة، ودون أملاك.

كانت خلاصة مذابح الأديغا تهجير 90% من السكان وإبادة جماعية راح ضحيّتها حوالي ثلاثة ملايين چركيسي خلال عشرين سنة، سقط ثلثهم سنة 1840.

بحسب الإحصاءات السوڤييتية بقي 10% فقط من الأديغا في بلادهم.

أعادت العثمانية توطين الأديغا في أراضيها، ويتجاوز تعدادهم اليوم السبعة ملايين، يقيمون في تركيا والعراق وسوريا والأردن وفلسطين وكوسوڤو ومصر والولايات المتحدة الأميركية.

بينما استوردت روسيا سكاناً جدد في مكان الأديغا من جورجيا وأوكرانيا وروسيا.

نرى في الخريطة في الأعلى موضع چركيسيا الغربية سنة 1827، شمالاً على ساحل البحر الأسود بالأحمر، والخريطة من رسم أنطونيو فينِلي، رئيس المركز الجغرافي الأميركي في فيلادلفيا.

شارك بالمناقشة