قازاقستان, القوقاز, تاريخ, تركستان, خرائط

خانية پنّونيا الآڤارية في القرن السادس

الآڤار (الأوار) أصولاً من الشعوب التركية التي كانت تعيش على الأورال شمال قزوين على الشرق من نهر الڤولغا (البولغا)، وتقع هذه المنطقة اليوم ضمن أراضي جمهورية قازاقستان.

بعد تأسيس خانية الگوكتورك منتصف القرن السادس رفض قسم من الآڤار الخضوع لسلطة القَيان وكورولتاي الگوكتورك في مدينة أوتوكِن فنزحوا صوب منطقة پنّونيا شمال البلقان وشكّلوا خانية مستقلّة فيها. وتشير سجلّات سفارة الگوكتورك في القسطنطينة إلى محادثات جرت خلال سنوات 565-568 طلب فيها قَيان الگوكتورك من الإمبراطور البيزنطي سحب اعتراف بلاده باستقلال خانية الآڤار ومساعدته على إعادة فرض السيطرة على من سمّاهم ”المماليك الهاربين من بلاد الترك“. (~ The History of Theophylact Simocatta. Michael & Mary Whitby. p226, footnote 48. Oxford University Press, 1986.)

منذ ما قبل القرن الثالث كان للآڤار مملكة شمال قزوين امتدّت على جميع سواحل النصف الشمالي لهذا البحر حتى عمق آستراخان جنوباً في أذربايجان المعاصرة، وعن هذه المملكة بقي اليوم شعب داغستان في القوقاز. وكانت هذه المملكة قد اندمجت تماماً في دورة حياة الگوكتورك وتحوّلت مع الأوغوز إلى الإسلام.

خريطة خانية پنّونيا الآڤارية في القرن السادس
خريطة خانية پنّونيا الآڤارية في القرن السادس

ومن بعد منتصف القرن الخامس أسّس الآڤار مملكة ثانية في پنّونيا عُرفت باسم خانية آڤار پنّونيا، وپنّونيا في الأساس محافظة رومانية أسّسها الرومان للقوط. وبحسب المؤرّخ البيزنطي ”طِيوفولكتوس زِموكاتّيس“ Θεοφύλακτος Σιμοκάττης من القرن الخامس: قُبيل وصول الآڤار إلى المنطقة كان سكّانها خليطاً من أربعة شعوب، هم: القوط وكانوا أقلية لا تحكم، والپَرسيل (البَگرَسِك) الترك وهم من القازاق، والأوغور الترك وهم من البلغار، والسَبير وهم من الهون. وكما يقول زِموكاتّيس فإنّ هذه الشعوب خضعت للآڤار طوعاً وقدّم قاداتها الهدايا للخان الآڤاري وبايعوه على رأس الدولة فتشكّلت بالتالي خانية پنّونيا الآڤارية، واندمجت فيها هذه الشعوب الخمس لتشكّل الشعب الآڤاري البلقاني الذي تميّز بالتالي عن الشعب الآڤاري القوقازي.

مع مطلع القرن السادس توسّعت خانية پنّونيا شرقاً وغرباً لمقاومة التهديد الگوكتوركي، وتحالفت مع الشاهنشاهية الساسانية على إثر المقاطعة التي فرضتها عليها الإمبراطورية البيزنطية سنة 568، فصارت بذلك أحد أهمّ القوى المسيطرة شرق أوروپا؛ تجمَع خلفها جميع المناهضين للإمبراطورية البيزنطية في القارّة.

لم يكن لخانية الآڤار عاصمة مركزية، إذ كانت كما الإمبراطورية الرومانية المقدّسة خانية دون عاصمة ثابته، تنتقل فيها العصمة بين مدن الأمراء وَفْقاً لانتخابات الخان في مجلس الأمراء الناخبين. لكنّها اعتمدت اللّغة الصُغدية لغة للدبلوماسية والتعليم، وتحدّثت التركية الآڤارية البولغارية. كما اعتمدت خانية پنّونيا الديانة التِنگرية ديانة رسمية على مذهب شاماني، ثمّ تحوّلت إلى المسيحية سنة 796 على إثر وقوعها تحت احتلال مملكة لومبارديا الإيطالية، فتنصّر الخان وتغيّر لقبه الرسمي إلى ”ملك“ ونزلت مملكته تحت هيمنة الإمبراطورية الفرانكية، وقام الفرانكيون اللومبارد بتعميد الكثير من سكّان المدن الآڤارية.

منتصف القرن 13 حاول المغول استعادة التقاليد التوركية في المملكة الآڤارية شرق أوروپا عن طريق الإمبراطورية المونگولية، لكن كان الشعب قد تنصّر بالكامل وانصهرت عناصره في شعب واحد على هوية جديدة وتحوّل إلى الثقافة الفرانكية وانخرط في جميع الحروب الجرمانية في أوروپا والشرق الأوسط، وانتهى الحكم المغولي للمملكة للتنصّر هو الآخر والتحوّل إلى دين الشعب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s