شخصيات عامّة

الفنان التشكيلي السوري المبدع الدكتور محمد غنوم

د. محمد غنوم

الدكتور محمد غنوم رسام وفنان تشكيلي سوري من مواليد دمشق 1949. بدأ حياته الفنية برسم الأحياء الدمشقية القديمة والطبيعة الصامتة والبورتريه بطريقة واقعية، مستخدماً كل أنواع التقنيات من زيتي ومائي وباستيل وخشب وأكريليك، ولم ينقطع في تلك المرحلة عن استعادة جماليات الخط العربي في لوحاته.

اسلوبه الفني

 لوحة دمشق

اتجه في معظم لوحاته، لإظهار العقلنة التي تتوازن مع حركة الانفعالات، وقدم التكوينات المدروسة، القائمة على دراسة متأنية لقواعد الخط العربي، مبتعدا في ذلك عن الارتجال والعبثية ومعطيات الصدفة، المتواجدة في أعمال عدد كبير من الفنانين الحروفيين العرب المعاصرين. ففي أكثر الأحيان نجد في لوحاته ما يشبه الواحة أو الحديقة أو الأشكال الأخرى المكتنزة بالحروف والكلمات، حيث يجعل تكتلات الحروف تظهر أحيانا على هيئة رؤى تشكيلية، قادمة من تأملات مشاهد الطبيعة، ويخرج في أحيان كثيرة عن هذا السياق، محققا حرية وعفوية في تشكيل الحروف والكلمات، ومع ذلك فهو يعمل من خلال تنقلاته وتحولاته، لإيجاد المزيد من الموازنة والموائمة، بين الاندفاعات العاطفية والرقابة العقلانية، رغم كل ما يبرزه من تحرر، في حركة الخطوط، من تلك السلطة الهندسية المعتمدة ضمن بعض عناصر اللوحة، وهو في كل الحالات، يعمل لتحويل الحروف إلى دلالات جمالية خالصة تتكرر وتتنوع من لوحة إلى أخرى.

شهاداته العلمية

لوحة ألوان

خريج كلية الفنون الجميلة- قسم الديكور جامعة دمشق 1976

وخاصل على دكتوراه الفلسفة في علوم الفن من المعهد العالي للفنون الجميلة التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية عام 1992

وهو متفرغ للعمل الفني بشكل تام .

أعماله الفنية

 لوحة الخيل والليل

أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية، والمتحف الوطني بدمشق، وقصر الشعب في سورية، ومتحف الجمعية الملكية الأردنية بالأردن، وقصر المؤتمرات بالكويت، ومتحف الفنون الشرقية بموسكو، وقاعة كبار الزوار بمطار جدة الدولي في السعودية، ومتحف الفنون الجميلة بطشقند وفي عدد من متاحف العالم، وضمن مجموعات خاصة في عدد كبير من دول العالم.

معارض لوحاته

أقام 15 معرضا في سورية من عام 1981 ولغاية 1994.

وأقام 19 معرضا في كل من (روما، باريس، وارسو، كراكوف، جدة، دبي) منذ عام 1980 وحتى 1995.

كما شارك في معظم المعارض السورية منذ عام 1973 وحتى 1995 الداخلية والخارجية.

وأقام عدة معارض في طشقند وبخارى وسمرقند/أوزبكستان

الجوائز

جائزة الشراع الذهبي (معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية) الكويت 1981.

الجائزة الأولى (مهرجان الخط) طهران1997 .

الجائزة الأولى ( مهرجان الخط والموسيقى) أوبرني-فرنسا 2000 .

تم تكريمه من قبل وزارة الثقافة السورية عام 2004 .

ويعتمد الفنان التشكيلي “د. محمد غنوم” الخط العربي عنصراً أساسياً ضمن لوحته الفنية، ويرسم ويلون كلمات لوحنه بإيقاعات وألوان، ويشكل لوحات تحمل الثقافة والتراث الشرقي، حيث جاب بها معظم بلدان العالم ليوصل رسالة أن الجمال منتصر دائماً على القبح.

ومدونة وطن “eSyria” تواصلت بتاريخ 1 شباط 2019، مع الدكتور “محمد غنوم” للحديث عن بداية تجربته الفنية، فقال: “بدأت علاقتي مع الفن منذ سنوات طفولتي الأولى، فاتسمت بالعفوية والتلقائية، ولم أكن أدرك أن تلك الرسوم البسيطة التي استمتعت برسمها آنذاك ستكون منهجاً في المراحل اللاحقة، وكان دخولي مرحلة الدراسة الابتدائية منحى جديداً في تجربتي الفنية؛ حيث كان هناك تشجيع حقيقي من قبل المدرسين وإدارة المدرسة لاكتشافهم الموهبة مبكراً. وفي الصف الثالث الابتدائي كانت أولى مشاركاتي في المسابقة الدولية لرسوم الأطفال، حيث نلت عليها التكريم. وفي مرحلة الدراسة الإعدادية دخلت مركز “توفيق طارق” للفنون التشكيلية الذي سمي لاحقاً مركز “أدهم إسماعيل”؛ وهو ما فسح لي المجال بالتلمذة على يدي كبار الخطاطين، منهم: “زهير منيني”، و”محمود الهواري”، و”نجاة العلبي”، لكن الفضل يعود إلى شيخ الخطاطين الراحل “حلمي حباب” بتدريسي هذا الفن، وبما أن هذا النوع من الفن يحتاج إلى دراية ودراسة واسعة، حيث انتسبت إلى كلية الفنون الجميلة رغبة مني وتشجيع أهلي على الرغم من عدم اهتمامهم بالفن، لكنهم كانوا من المشجعين والداعمين لدخولي هذا المجال؛ وهو ما كوّن لدي حافزاً وتحدياً كبيراً”.

وعن المواضيع التي يتناولها بلوحاته وأسلوبه بالفن، يضيف: “في بداية حياتي الفنية كنت أتناول مواضيع ذات علاقة بكل ما هو واقعي، مثل: الأحياء الشعبية، وحارات “دمشق” القديمة، وبعض المناظر الطبيعية، والمعارك التاريخية بتقنيات مختلفة، مثل: الألوان الزيتية، والمائية، والباستيل، لكن سرعان ما لفتني الخط العربي، 

فبدأت في هذا الاتجاه، بالاعتماد على اللوحة التي تتشكل من الخط العربي؛ فمع الخط العربي إبداع لا محدود؛ بانحناءاته وهبوطه وصعوده تجد موسيقا تطرب الناظر إليه. وفي أعمالي الفنية لم تعد لدي الخطوط كما هي معهودة تحمل أقوالاً مأثورة أو آية قرآنية؛ إنما أصبحت تحمل عناوين جديدة، فهناك لوحات باسم “دمشق”، و”قاسيون”، و”معلولا”، و”الفرات” فيها الحب والحنين، وهذه اللوحات الخطية والتشكيلات تفاجئ الناظر اليها لأنها لم تعد كما عهدت منذ مئات السنين، بل أخرجت من العباءات والتقاليد المعهودة. كما كنت السباق بتأكيد أن العمل الفني الأصلي مهما كان ثمنه زهيداً لا يستطيع الوصول إلى الجمهور الواسع، لذلك تعاملت مع اللوحات المطبوعة، فطبعت لوحاتي التي انتشرت بكثرة، وبإمكان أي شخص الحصول عليها لأن ثمنها زهيد، وفي الوقت نفسه بألوان جيدة وبمقياس اللوحة الأصلية، وهذا ساعد على انتشار تجربتي أكثر من باقي الفنانين”.

وعن فلسفته الخاصة وما يرتكز عليه في عمله، يتابع: “الفلسفة التي تقوم عليها تجربتي إيماني بأننا نملك إرثاً ثقافياً بصرياً مهماً؛ عموده الفقري الخط العربي الذي يعدّ بمنتهى التجريد، كما أنه أهم ملامح الإنسان العربي من الناحية البصرية، ومن دون أدنى شك هناك قناعة وإيمان بأننا كعرب لدينا فن بصري قد يكون الأكثر نقاء بين كل الفنون التي يعمل بها العرب؛ وهو الخط العربي، والسبب أنه يمثل جزءاً من هوية الإنسان العربي، لذلك أعمل مع هذا الفن بأسلوب لم يفعله أحد حول العالم. والحقيقة إن اللوحات المكتوبة بالخط العربي آيات جمالية وسمفونيات أدهشت العالم، وهذا بدا واضحاً في معارضي التي جلت بها الدول الأجنبية التي لا تعرف الخط العربي قراءة وكتابة، لكنها أحبته من خلال جماليته؛ لأنه في حركته وسكونه؛ وعناق بعض حروفه لبعضها يطرب الناظر إليه، لذلك في تجربتي اعتمدت الخط العربي، وعملت جاهداً على أن تكون هناك خطوات إلى الأمام بهذا الفن، وخاصة عندما لم تعد الحروف والكلمات بالأسود والأبيض، إنما أصبحت ملونة تمنح الفرح لكل من يشاهدها، وليس فقط لمن ينطقها”.

وعنه يحدثنا الفنان التشكيلي “موفق مخول” قائلاً: “”محمد غنوم” فنان مثقف بصرياً وإنسانياً وروحياً واجتماعياً، لوحاته تخلق حواراً روحياً وبصرياً مع ذاتها، فهو من الفنانين السوريين الأوائل الذي استطاع توظيف الحرف العربي بأسلوب روحاني موسيقي لوني في أعماله. لوحاته دخلت عالم التشكيل السوري بهوية فنية راقية حافظت على حداثة المشهد البصري اللوني، ولم تهرب من الإحساس الوجداني الجميل لأصالة وجمالية الخط العربي.

الفنان “محمد غنوم” أصبح أغنية وموسيقا عذبة في الحرف العربي، تطور أسلوبه مع تطور العقل والإبداع، لكن لم يغير شخصيته الإنسانية، وحافظ على الوجدان الفني الذي عاش معه في طفولته، واحترم أشياءه الإنسانية من أخلاق وأهل ومجتمع”.

ويذكر، أن الدكتور “محمد غنوم” من مواليد “دمشق” عام 1949، خريج كلية الفنون الجميلة، حاصل على دكتوراه فلسفة في علوم الفن، موجه أول للتربية الفنية بوزارة التربية، ورئيس جمعية “أصدقاء الفن” بـ”دمشق”، محاضر في عدد من الكليات في جامعة “دمشق”، وحاصل على عدة جوائز، منها:

“الشراع الذهبي” في “الكويت” عام 1981،

والجائزة الأولى في مهرجان الخط في “إيران”،

والجائزة الأولى في مسابقة الخط والموسيقا في “فرنسا” عام 2000،

ولديه أكثر من 70 معرضاً فردياً حول العالم. أعماله مقتناة في متاحف “أوزبكستان” و”روسيا الاتحادية” و”إيران” و”الأردن”، وعدد من المتاحف والجهات العامة في “سورية”، والسفارات. كما أطلق اسمه على صالة المعارض في المركز الثقافي بـ”جوبر” عام 2004، وحائز على عدد من شهادات التقدير لنشاطه وفعاليته في الحركة التشكيلية السورية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s