نشأة أهمّ معاجم اللّغة العربية

تم النشر في

جاءت تسمية المعجِم أساساً كاسم أداة التصحيح، لتصحيح اللّغة العربية، لفظاً وقصداً، للأعاجم من غير العرب العاربة. ولفظها معجِم بكسرة تحت الجيم ولا تصحّ بغير شكل. أمّا المعجَم بفتحة على الجيم فهو هو اسم فاعل الإقفال، مثلاً: بابٌ مُعْجَمٌ، أي باب مُقْفلٌ به (~الصحّاح).

والمعجِم في الأساس هو شخص كان تخصّصه أن يعلّم تنقيط الأحرف لتصويب صوتها، وتصويب نطق العربية. وظهرت هذه المهنة في القرن الثامن حين كلّفت الحكومة الأموية الآلاف من معلّمي اللّغة العربية بالانتشار وتصويب لفظها في عموم أمصار الإمبراطورية الأموية. وظهرت مهنة المعجِم من بعد أن قام نصر اللّيثي بوضع النقاط على الحروف بأمر من الحجّاج الثقفي، أمير الحجاز والعراق منتصف العهد الأموي. ونصر اللّيثي هو عالم من علماء اللّغة العربية ومن تلامذة أبو الأسود الدؤلي. ثبّت اللّهجة القيسيّة عربيّة رسميّة وصارت هي فصحى اللّغة العربية، اللّغة المعيارية للخلافة الأموية في دمشق ومن ثمّ العبّاسية في بغداد. ونصر ابن مدينة البصرة، فيها ولد وفيها توفّى أيّام كانت البصرة هي مرجع الثقافة العربية كلّها.

وهنا لا ننسى تحيّة إكبار لمدينة البصرة، عاصمة اللّغة العربية الفصيحة، ومهد النسخة المعاصرة من لغتنا العربية، في #اليوم_العالمي_للغة_العربية

أهمّ معاجم اللّغة العربية مرتبة بحسب تاريخ نشرها:

في الخارطة التالية وضعت علامات على مواضع مولد المعجميّين ومواضع نشر معاجمهم المختارة مع ميقات النشر. ولم أضع في الخريطة علامات على مواضع دراساتهم ولا خطوط رحلاتهم ولا أسفارهم. علماً أنّ ثلاثة منهم درسوا في بغداد، واثنان في القاهرة، وواحد في دمشق. والمساحة الخضراء هي موطن دراسات اللّغة العربية الأكاديّمية في القرون الوسطى؛ بناء على مواقع إنجاز معاجمها.

خارطة نشأة أهمّ معاجم اللّغة العربية
خارطة نشأة أهمّ معاجم اللّغة العربية

تاج اللّغة وصحاح العربية

ويسمّى اختصاراً الصَحّاح في اللّغة، معجم من تأليف إسماعيل الْجَوهَري، ونشره قبل سنة 999 في مدينة نیشاپور (دمشق الصغرى) في خراسان، تحت حكم آل صفاریان. وُلد إسماعيل الْجَوهَري في مدينة فاراب وهي اليوم أطلال باسم أوترر Otrar تقع جنوب قازاقستان. ثمّ درس في بغداد وفي مكّة، ثمّ استقرّ بعد سفرات في نیشاپور حيث كلّفه الصفاريّون الفرس بوضع مرجع للعربية الصحيحة.

مقاييس اللّغة

معجم من تأليف أبو الحسين أحمد بن فارس القزويني الرازي، ونشره قبل سنة 999 في مدينة قزوين (گسپِن)، تحت حكم آل سامانیان. وُلد أحمد بن فارس في مدينة الأحواز وهي اليوم في إيران. ثمّ درس في بغداد واشتغل في مدن عدّة إلى أنّ استقرّ في مدينة أجداده قزوين شمال إيران المعاصرة في خدمة السامانيين الذين كلّفوه بوضع مرجع للعربية الصحيحة على سياق معجم الجوهري. والسامانيّون ترك يتحدّثون الفارسية لكنّهم اعتمدوا اللّغة العربية لغة وحيدة للتعليم.

العباب الزاخر واللّباب الفاخر

معجم من تأليف أبو الفضائل رضي الدين العدوي العمري الصغاني (الچغاني)، ونشره حوالي سنة 1200 في مدينة بغداد في العراق، في فترة استعادة الهيبة تحت حكم الناصر لدين الله أحمد العبّاسي. وُلد رضي الدين الصغاني في مدينة لاهور عاصمة الپنجاب الپاكستاني، ثمّ درس في غزنة الپشتونية ثمّ في بغداد واشتغل فيها سفيراً في الحقل الدبلوماسي. أنجز العباب الزاخر واللّباب الفاخر بتكليف من الخليفة العبّاسي الناصر لدين الله وقد رغب الأخير بإعادة تعريب بغداد والعراق.

لسان العرب

معجم من تأليف جمال الدين أبو الفضل محمد بن منظور الأنصاري الأفريقي المصري الخزرجي، ونشره سنة 1290 في مدينة القاهرة في مصر، تحت حكم المماليك البحرية. وُلد ابن منظور في مدينة قفصه التونسية ودرس في القيروان وقرطبة وغرناطة والقاهرة التي اشتغل فيها وفي طرابلس الغرب في حقل القضاء كاتباً في ديوان الشريعة، ثمّ وضع معجم لسان العرب لتوحيد عربيّتي المشرق والمغرب وقد تباعدت المعاني بين كلمات الشطرين. وكانت سلطنة المماليك البحرية قد صارت حاضنة الخلافة العبّاسية.

القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط

ويسمّى اختصاراً القاموس المحيط، معجم من تأليف أبو طاهر مجيد الدين محمد الشيرازي الفيروزآبادي، ونشره سنة 1410 في مدينة تعز في اليمن، تحت حكم بني رسول. وُلد الفيروزآبادي في مدينة كازرون الفارسية في إيران ثمّ درس في شيراز وواسط وبغداد ودمشق والقدس، وسافر كثيراً بعدها فجال مصر والأناضول والهند والحجاز ثمّ استقرّ أخيراً في مدينة زَبِيد حيث زوّج ابنته لأمير رسولي في اليمن، وكلّفته الأسرة الرسولية بمنصب قاضي قضاة اليمن، وأقام فترة في تعز وضع فيها معجم القاموس المحيط، حيث أملت المملكة الرسولة بإعادة مجد اللّغة العربية وإنهاض ثقافتها. وآل رسول يعتقدون أنّهم أساساً من الغساسنة وآخر ممالكهم في الأرض.

المُعجِم الوسيط

من تأليف إبراهيم مصطفى وأحمد الزيات وحامد عبد القادر ومحمد النجار بتكليف من مجمع اللّغة العربية في القاهرة. ونُشر الإصدار الأوّل منه سنة 1960. رأى “مجمع اللّغة العربية” ضرورةً لوضع معجم للقارئ والمثقّف، في أسلوب واضح سهل التناول. ووكّل المجمع إلى لجنة من أعضائه وضع هذا المعجم، بعد الاسترشاد بما أقرّه مجلس المجمع ومؤتمره من ألفاظ حضارية مستحدثة، أو مصطلحات جديدة موضوعة أو منقولة، في مختلف العلوم والفنون. كما تم إهمال الكثير من الألفاظ الوحشية، أو التي هجرها الاستعمال. كذلك أغفلت بعض المترادفات التي تنشأ عن اختلاف اللّهجات.

بواسطة مؤنس بخاري

مدوّن باحث، هوايتي علوم التاريخ والتنقيب في أصول الكلمات

شارك برأيك