الشيخ عبد الحكيم أتا قاري … مؤسس نظام “الحُجرات” زمن السوفييت

الشيخ عبد الحكيم وصي المرغلاني (1905-2011م): مؤسس نظام المدارس الإسلامية الأهلية التي عرفت ب “الحُجُرات” بأوزبكستان في فترة الحكم الشيوعي للمنطقة، ويوصف بأنه: شيخ مشايخ الصحوة الإسلامية، والمعلم المرغلاني العظيم، وشيخ مشايخ أوزبكستان.

الشيخ عبد الحكيم أتا قاري عام 1992م.
الشيخ عبد الحكيم أتا قاري عام 1992م.

ولد الشيخ في مدينة مرغلان بولاية فرغانة (حسب الوثائق الشخصية عام 1897م، ولكن حسب ابنه عبد السلام فإن ولادته كانت كما ذكرنا عام 1905م)، ونشأ في أسرة إسلامية متدينة ثرية، إذ كان والده يملك مصنعاً للقطن، وقد تلقى العلم الشرعي من جده.

تتلمذ على يدي الشيخ عبد الحكيم أتَا قاري (كما يطلق عليه باللغة الأوزبكية أي الأب القارئ) جيل كبير من الشباب والدعاة والعلماء من جميع مناطق أوزبكستان وبعض الدول المجاورة، وتعرض للقمع والاضطهاد من قبل الشيوعيين خلال مسيرته الدعوية الطويلة.

ويعد الشيخ عبد الحكيم أشهر من درّس أبناء المسلمين في العهد السوفييتي بشكل سري، إذ أسس عدداً من المدارس الإسلامية الأهلية السرية في بيوت وأقبية دور المسلمين بعيدا عن أعين السلطات الشيوعية لا سيما في منطقة وادي فرغانة، وأطلق عليها اسم الحُجُرات، وقد ظهر نظام “الحجرات” السري هذا في ستينيات القرن العشرين واستمر إلى سقوط الإتحاد السوفييتي.

الحُجُر التي كان يدرس فيها الطلبة الإسلام في العهد الشيوعي، وفي تسعينيات القرن العشرين
الحُجُر التي كان يدرس فيها الطلبة الإسلام في العهد الشيوعي، وفي تسعينيات القرن العشرين

وقد لقيت قبولا كبيرا من المسلمين، حيث يَلْزم طلبة العلوم الشرعية حجرة واحدة في مكان محدد كسرداب تحت الأرض في أفنية المنازل، ولا يخرجون منها إلا مرة واحدة في الشهر أو الشهرين وللضرورة فقط، لكي لا يكشفهم رجال السلطات السوفيتية، وكانوا يدرسون خلال إقامتهم خُفية في هذه الحجرات القرآن الكريم تلاوةً وتجويداً وحفظاً وتفسيراً، والحديث النبوي الشريف، واللغة العربية، والتجويد والعقيدة والفقه الإسلامي (على المذهب الحنفي)، وقد تخرج من هذه المحاضن مئات الحفّاظ للقرآن الكريم.

لعب الشيخ – رحمه الله- دورا كبيرا في حياة مسلمي أوزبكستان بين أعوام 1980 و1990م، كما تعرض وأبناؤه وتلامذته للمضايقة والرقابة والإقامة الجبرية والسجن، كما صودرت مكتبته من جانب نظام الرئيس الأوزبكي السابق إسلام كريموف.

كان الشيخ عبد الحكيم حريصا على نشر العلم الشرعي بين الناس، وكان يواظب على صلاة الجماعة، ومحبوبا ومحترما بين الناس، وظل محتفظا بذاكرته حتى وفاته عن عمر 106عاما.

من تلامذة الشيخ عبد الحكيم أتا قاري: 

العلامة: عبد الولي ميرزايف الأنديجاني (اختطف من مطار طشقند عام 1995م)، الشيخ العلامة رحمة الله أنديجاني (اغتيل عام 1981م)، الشيخ عبد الأحد قاري النمنكاني (مازال يقضي حكما بالسجن ل 16 سنة)،  الشيخ كمال الدين قاري (مازال مسجونا)، حسين خان قاري (ما زال مسجونا)، الشيخ هاشم خان قاري (في المنفى)، الشيخ محمد رجب قاري القوقندي (سجن لسنوات)، الشيخ عابد قاري التوختاباني (اختطف عام 1995م)، الشيخ محمد خان السمرقندي (مسجون)، الشيخ محمد خان الهندستاني، وغيرهم.

الشيخ عبد الحكيم أتا قاري في مقابلة مع شبكة ال بي بي سي عام 1992م.
الشيخ عبد الحكيم أتا قاري في مقابلة مع شبكة ال بي بي سي عام 1992م.

وقد أجرت قناة ال “بي بي سي” البريطانية مقابلة مع الشيخ عام 1992م تحدث فيها عن رحلته في طلب العلم، وطريقة الدراسة في الحجرات السرية التي أسسها في العهد الشيوعية.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: