الانتحار ليس اختياراً

تم النشر في

خلال شهر نيسان 2021 صدمني خبر انتحار صديقة من أقرب الناس إليّ. فجعني الخبر حقيقة لأنّ صدمتي كانت على أشطار… شطر منها هو خيبتي من نفسي، لمَ لم أتواصل معها باكراً لإدراك أوجاعها وتثبيط عزيمتها عن الانتحار؟ … شطر آخر عتبت عليها فيه، لمَ لم تبادر وتتواصل معي قبل مبادرتها إلى إنهاء حياتها؟ وفي عتبي عليها هنا حملت كذلك عتباً على نفسي، لربّما كنت أنا السبب الذي منعها عن الاتصال في قبل قيامها بالإجراء الحاسم.

كثيرة الأفكار التي جالت في بالي وعصفت بخواطري، ولم تزل. لكنّ مُصابي جعل في نفسي القرار إلى المبادرة في درئ هذه المشاعر عن غيري. لا أريد لأحد آخر في هذا الكون أن يمرّ بما مررت به، ولم أزل. ولا أريد لإنسان آخر في هذه الحياة أن يختار اللّجوء إلى الموت وقتل النفس. فأغلب الدراسات تخبرنا أنّ من انتحر كان يصرخ بملء قلبه بصمت، يطلب ضمّة أو جبر خاطر.

مدفوعاً بهذه الرغبات أنشأت مدوّنة جديدة لمقاومة الانتحار… مدوّنتي اسمها الانتحار ليس اختياراً إذ هو فعلاً ليس اختياراً يختاره المنتحر، إنما نوع من التعبير عن المشاعر وتصوير الألم والضغط النفسي. استضفت المدوّنة على موقع آل بخاري، وسيضاف إليها باستمرار تدوينات ومعلومات وتمارين لتحسين الصحّة النفسية. والكثير من الإرشادات التي تعلّمنا كيفيّة التعامل مع شخص راغب بالانتحار.

إلى جانب المدوّنة أنشأت صفحة على فيٓسبوك بنفس العنوان، سأنشر فيها يومياً أفكاراً ضدّ الانتحار. تجدها على الرابط: https://fb.me/isnotanoption

أمّا المدوّنة نفسها فهي على الرابط: https://life.albukhari.com

وجعلت كود المدوّنة أبسط ما يمكن، وأخليت صفحات الموقع من الصور. وكلّ الغاية أن يكون تصفّح الموقع أبسط ما يمكن وأسرع على كلّ أنواع الأجهزة على الإطلاق. وهي نفس السياسية التي أتّبعها في تحرير محتوى المدوّنة، فالمعلومات مُصاغة بأبسط سبك ممكن وأفصح لغة، كي يفهمها كلّ قارئ وفي أقصر وقت.

آمل أن تقدّم هذه المبادرة دعماً لنا جميعاً ودافعاً دافئاً للحياة. وإن هي مبادرة بدأتها من نفسي اليوم فإنّ الباب مشرع لكلّ راغب بالمساعدة وتقديم الدعم والتطوّع وكلّ قلم خبير. كلّ ما تقدّمه مطلوب، سواء أكان مادّة أو دعماً إدارياً أو فكرة أو مشاركة من القلب.

مؤنس بخاري، برلين

بواسطة مؤنس بخاري

مدوّن باحث، هوايتي علوم التاريخ والتنقيب في أصول الكلمات

شارك برأيك