أنساب عرب تركستان في المراجع الروسيّة والسوڤييتية

هذه التدوينة هي تلخيص اختصرت فيه الفصل الخامس من كتاب والدي محمّد البخاري “تاريخ العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان”. والكتاب متاح مجّاناً لمن يرغب بالاستزادة في قراءته.

من نظرة متفحّصة في المراجع الصادرة باللّغة الروسيّة خلال الفترة الأخيرة من الحكم السوڤييتي لوسط آسيا، نطالع تسميات غير واضحة عن أنساب القبائل العربيّة، ونعتقد أنّ ذلك حدث بسبب التشويه الكبير الذي لحق بثقافة وتاريخ المنطقة أثناء الاحتلال الروسي، وما رافق تلك الحقبة التاريخيّة من انتقال قسريّ إلى استخدام الحرف الكيريلي الروسي بدلاً من الحرف العربيّ الذي كان مستخدماً في الكتابة قبل الاحتلال، وما أعقب ذلك من تدوين التسميات العربية بالحروف الروسيّة الكيريليّة، بتحريف كبير من قبل أناس يجهلون المخارج الصحيحة لأصوات حروف اللّغة العربيّة. ومع كلّ ذلك التشويه فإنّنا نرى أنّ الباحثين الروس والسوڤييت قد اتّفقوا على تقسيم القبائل العربيّة في ما وراء النهر إلى مجموعات ثلاثة، هي:

  1. مجموعة القبائل العربيّة الأصيلة التي واكبت الفتح العربي الإسلامي لما وراء النهر أو سبقته؛
  2. مجموعات عرقيّة ظهرت خلال القرون الوسطى المتقدّمة وحملت قبائلها تسميات جغرافيّة ويُعتقد أن بينها قبائل عربيّة أصيلة؛
  3. القبائل العربيّة الأصيلة التي سكنت المنطقة خلال فترة لا تزيد عن 100-150 سنة مضت.

وإن كانت هذه التقسيمات تُنكر أو تتجاهل وجوداً عربيّاً في وسط آسيا قبل الإسلام، فذلك طبيعي ضمن المفهوم الروسي الاستشراقي الذي لا يعتبر اليمانيّين ولا العراقيّين ولا الشاميّين عرباً قبل الإسلام. لكنّها في ذات الوقت تعتبر مواطناً في جنوب آسياً مواطناً أصليّة لقبائل عربيّة أصيلة.

الخارطة التالية هي لوسط آسيا، وعليها المواضع المذكورة في التدوينة، انقر على الخارطة لتكبيرها.

وسط آسيا، خُراسان والصُغد
وسط آسيا، خُراسان والصُغد

ويذكر بولشاكُڤ في كتابه “تاريخ الخلافة” أنّ عرب المجموعة الأولى، ينتمون لقبائل جاءت 

  • من قلب الجزيرة العربية: قريش، وبني هاشم، وأبو القيس، وبني أبي الوقاص، والسادة بني السعدي، وقبائل بني تميم، وبني سعدوني (سعدي، أو سعيدي)، 
  • وقبائل عرب الجنوب (اليمن): قبائل صنعاني، ورشيدي، وقبائل عرب الشمال: شيباني، وبكر بن وائل (بني بكر، بني وائل). 
  • ومجموعة قبائل جنوب طاجكستان: عبّاسي.

ويذكر أيضاً أنّ التسمية الصحيحة للقبيلة القرشية أبو القويس، هو: بني أبي وقّاص، نسبة لمؤسّسها سعد بن أبي وقاص، والأصحّ لاسم جده، وهو أحد صحابة الرسول العربي محمّد، أو من القبيلة القرشيّة بني زهرة.١. وينسب قبيلة شيباني للبكريّين أي بني بكر بن وائل، ويعتقد أنّ لها قرابة بالقرشيّين. وهكذا يكون الشيبانيّون من حكّام خانية بخارى قطعاً من العرب لا المغول.

وينسب قبيلة سعدوني، إلى بني سعدة ويعتبرها واحدة من القبائل المدنيّة، التي عقدت مع النبي اتفاقية رباعية أطلق عليها بولشاكُڤ اسم “دستور المدينة”، ويذكر أنّه كان من بين تلك القبائل قبيلة يهودية عظيمة. ولا يستبعد أنّ المعاصرين من عرب المنطقة قد احتفظوا بالتاريخ الثقافي للقبائل المرشدة (بيرا سعيدة، جلال الدين حسين) من شمال الهند.٢. ويستند إلى فولين الذي ذكر أنّ وثائق القرن 15 الميلادي، أوردت أنّ قبيلة بني سعد سكنت خُراسان، وتحرّكت منها نحو الغرب إلى إيران وبالعكس. ما يعني أنّ تمدّدها العربي في إيران جاء من الشرق وليس العكس.

ويذكر بولشاكُڤ أيضاً أن القبائل العربيّة الجنوبيّة: رشيدي، وصنعاني عاشت في تركستان أيضاً. رغم أن قبيلة رشيدي لم يذكرها المؤرّخون في ما وراء النهر في كتاباتهم عن القرون الأولى للإسلام.٣. وعلى الأغلب عودة ذلك إلى وجود هذه القبائل في المنطقة قبل الفتح الإسلامي، تحوّلت إلى الإسلام مع إسلام أهل المنطقة، ما جعلها محلّية لا ضرورة لتوثيق هجرتها.

ويعتقد أن تسمية عبّاسي قد يكون مصدرها سياسيّ بحت، وظهرت مع قدوم الدعاة العبّاسيّين للمنطقة. ولا يستبعد أن تكون تلك القبيلة جزء من بعض القبائل التي جاءت إلى ما وراء النهر مع بداية الفتح الإسلامي في القرن الثامن الميلادي وكان من ضمنها قبائل قرشية.

ويدخل ضمن المجموعة الثانية حسب تصنيف بشكُڤ ومادامينوڤا، مجموعة القبائل التي حصلت على تسميتها خلال مرحلة الازدهار في القرون الوسطى (القرون من  12 وحتى 17م)، ومنها قبائل: مير حيدري، واسكندري، وزانغوي (زانغي باي أو زانغوي)، وسعدي خوسا (أو سعد خوسا)، وبهلوي، ولورخابي (أو ليارخوبي)، وغورجي، ونوروزي، وميوي.

ويقسّمان تلك المجموعة من القبائل إلى فئتين:

الأولى ولها صلة بالصوفيّين الذين انتشروا خلال القرون الوسطى في خُراسان، وأفغانستان، وما وراء النهر، وشمال الهند. ويعتبرانها من أصحاب الأملاك التي اقتطعها لهم حكّام المنطقة. ويضيفان أن قبيلة زنغي باي جاءت من بابي سينغي، ويعني بابا سينغيين، من شمال أفغانستان، ويمكن أن يكون أصلهم من عرب وسط غيريرود في جبال سينغي سيبا، على وسط الطريق بين هيرات وشهري ناو، ورباطي سينغي من باسين بمنطقة كوشك على الطريق من سلسلة جبال باراباميز إلى قرية سينغي سيبا.

أما سعدي خوسا، وتعني “تابعة لسعد”، فيذكر يوسوبُڤ في مقالته “بكوية كوباديان في نهاية القرن التاسع عشر”، أنها من قبائل السلالة المعروفة المنسوبة لأحد شيوخ جوبر خوجة سعد بن حجّة الإسلام (المتوفّى عام 1563م)، الشخصيّة المؤثّرة في قصر عبد اللّه خان. وكان سعد من كبار ملاك الأراضي في خانيّة بخارى، وكان يملك إضافة لتلك الأراضي، أراض في منطقة قوباديان.٤. توقّع يوسوبُڤ أن تكون مجموعة عرب سعدي خوسا قد توقّفت عمليّاً عن الترحال مع نهاية القرن 16م، حيث تحوّلت إلى الزارعة واختلطت بالسكّان المحلّيّين، ورافقت مرحلة إنعاش المناطق والأراضي المهجورة التي نُهبت وخُرّبت نتيجة لاجتياحها من قبل قبائل الرحّل المغول، حيث قام شيوخ جوبر وسعد هناك بإنشاء قنوات للري.٥. ويدعم إدعاء شيوخهم بنسبهم للنبي وأحقيّتهم بحمل لقب خوجة الذي حمله أمثالهم، لأنّ قسماً من تلك الأراضي ( بما فيها شمال طاجكستان) سكنها قرشيّون، وسكنتها من بعدهم واحدة من المجموعات العربية، ومن بينها خوجه غي، التي سُمّيت في الماضي خوجه جوبر أو مازينداران.

أما نسب إسكندري، فهو معقّد جدّاً، لعدم وجود أية شخصية معروفة حملت هذا الاسم في القرون الوسطى يمكنها الاضطلاع بدور رئيسي بين القبائل العربية. ويرجّح البعض نسب أولئك العرب، لأحد الشيبانيّين المشهورين وهو عبد الله بن اسكندر (1533/34-1598م)، الذي؛ وبنتيجة القسمة عام 1512/1513م، تسلّم عن جدّه جاني بيك حكم مدينتي كرمين وميانكال، وهي الأماكن التي ظهر فيها فيما بعد العرب الإسكندريّين. وقد ولد عبد الله بن اسكندر في قرية أفاريكينت. ٦. وبعد عودة اسكندر خان إلى كيرمان، ظهر عبد الله وللمرّة الأولى كحاكم، وصدّ عنها الهجوم الذي تعرضت له عام 1551م من قبل حكّام طشقند وسمرقند. وبعد عدة إخفاقات وهو يحاول التثبت في بخارى وقارشي وشهرسابز، أقام حكمه عام 1555/56م في كيرمان وشهرسابز، واستولى عام 1557م على بخارى. وبعد معارك طاحنة أخضع لحكمه بلخ وسمرقند وطشقند وفرغانة (1573-1583م). واستولى في الجنوب الشرقي على بدهشان، وفي الغرب على خراسان وغيليان، وفي الشمال على خوارزم. وبعد فترة قصيرة من وفاته ومقتل ابنه انتقلت السلطة في ما وراء النهر إلى أسرة أخرى.

كما ويتوقّع فولين بأن يكون قسم من العرب الذين استوطنوا الضفّة اليمنى لنهر أموداريا قد حصلوا على التسمية عام 1513م، عند قيام جاني بيك خان، وعبيد الله بتمشيط خراسان وبلخ بعد الاستيلاء عليهما، وإخضاع قسم من سكانهما.٧. وهو ما لا يخلوا من الأساس، خاصّة وأن تلك الحوادث كانت قد بدأت خلال مرحلة خاصة من المرحلة الثانية من تاريخ عرب تركستان، بما فيهم عرب قبائل بهلوي ومير حيدري وإسكندري، لأنه مع نهاية تلك المرحلة، وأثناء حكم عبد الله خان قام بتوطين أبناء جنسه، الذين حملوا اسم أبيه إسكندر. وحسب روايات سكّان ما وراء النهر فإن عبد الله بن إسكندر كان يشغل مكانة لا تقلّ عن المكانة التي شغلها الأمير تيمور في تاريخ ما وراء النهر، وكان اسمه كاسم الأمير تيمور مرتبط بالكثير من الأحداث التاريخية التي عاشها العالم الإسلامي. ويُفهم من ذلك أيضاً أن اسم إسكندر ظهر أثناء الأحداث التي جرت خلال عامي 1512/1513م، حيث أبقى له جده من بعده تلك الأراضي التي عاش عليها أولئك العرب.

ويُدخل الباحثين ضمن الفئة الثانية، التي ترتبط تسميتها، بتسميات جغرافية: قبيلة بهلوي، ويقول بروك، وبرتولد أنّ العرب بعد فتحهم لما وراء النهر، أطلقوا على أراضي الصُغد تسمية “إيران العليا”، وأثناء الاندماج أصبحت بهلوي، تنطق بوليوي، بوليي وغيرها. وأخذت بالانتشار الواسع في خُراسان، وشمال أفغانستان، وآسيا الوسطى. وفي نفس الوقت لا يستبعدان، انتسابها للأصل، رغم تأثّرها بالمحيط المحلي وأخذها الشكل الإيراني اشتقاقاً من الكلمة الفارسية، الطاجيكية (بالا، بولو “أعلى”) التي تعني “عالي، أو خارجي، أو نسبة لعرب الشمال” لتمييزهم عن القبائل العربية للمناطق الواقعة إلى الجنوب من إيران، وحتى المناطق الجنوبية من إيران نفسها، لتصبح ذات مدلول جغرافي. وهذا يعني أنّ إيران كانت في العهد الساساني (الپهلوي) مقسّمة اعتبارياً إلى ثلاث أقسام، منها قسمين للعرب، الشمالي والجنوبي.

وتأتي ضمن المجموعة الثانية أيضاً قبيلة غورجي، ويعتبرها البعض تحريف لغورجاتي، أي من غورجاتا في شمال الهند، ونوروزي نسبة لقرية نوروز آباد على نهر غيريرودي، وميوي أي من مرو. ويتوقّعون أن تكون تسمية لارخابي، تحريفاً للاهوريّين، أي من مدينة لاهور في پاكستان، وكذلك الحال بالنسبة لقره باغي، وهي تحريف للقره باغيين، أي من قرية قره باغ الواقعة بين قارشي وياكّاباغ جنوب أوزبكستان. ويربطون بينها وبين الأحداث التاريخية والسياسية التي جرت خلال القرون الوسطى في المنطقة، وسببها انتقال القبائل العربية من مناطق سكنها السابقة لأماكن جديدة فيها. وهكذا يكون للعرب وجود أصلي في شمال الهند وپاكستان، كانت مصدراً للهجرات العربية من منطقتها إلى وسط آسيا.

أما المجموعة الثالثة وتتضمّن قبائل اشتُقّت أسماؤها من اللّغات العربية والفارسية والتركية، كغيردون التي يمكن أن تكون من الأصل الطاجيكي غادوندان أي رُحّل، وكاتتا بو من الأصل الأوزبكي كاتتا “كبير”، وبو “قدم”، أي القدم الكبيرة،٨. وعبارة “أيوا جا”، نعم جاء بالعربية الفصحى، وملاغولي وهي مشتقة من ملا “رجل دين” وغول “أي زهرة”.

بينما بقيت أمام الباحثين مجموعة كبيرة من القبائل العربية المختلفة النسب والمصدر، مجهولة بالنسبة لهم، كتسميات بني علي، وجمالي، وبيت يمني. ويتوقعون أن تسمية بيريندي يمكن أن تكون مشتقّة من تسمية قرية برادان على الفرات الأوسط في العراق، أو من الاسم المؤنث بورادوخت، وهو اسم بنت خسروف الثاني، الذي حكم فارس لبعض الوقت في القرن السابع الميلادي.٩. ولا يستبعدون أن تكون تلك التسمية مرتبطة بالأسطورة التي تردّدت في القرن التاسع الميلادي عن نبأ “زواج الحسين بن علي بن أبي طالب، من ابنة آخر الملوك الساسانيّين”. وتسمية باخشي باي أو باخشاوي، التي جاءت كما يعتقدون من منصب باخشي، وهو لقب كان يطلق على المنشدين في قصور التيموريين. وتسمية قبيلة سورخانوبوش، التي تترجم بالحرف الواحد إلى اللّغة العربية بـ”لابس الأحمر”، التي سكنت سورخانداريا،١٠. وقبائل بونصاري، وميغليادي، وموشكاكي، وسالبور، وشول بوش، وشوني التي لم يتمكن الباحثون ذكر شيء عنها.

ومن المجموعات الكبيرة من العرب، المجموعة التي تحرّكت من أندهوي في الجنوب إلى أراضي آسيا المركزية، والتي يمكن أن تكون قبيلة شيبانيّة، قدمت وفق ماذكرته بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوڤا م.م. لزيارة ضريح (مزار) بهاء الدين نقشبندي بالقرب من بخارى واستقرّت هناك.١١. وتمّت دراستهم في الثلث الأوّل من القرن العشرين، في قرية جوغاري بمنطقة كيجدوفان بولاية بخارى، واكتُشف أنّهم قد فقدوا اللّغة العربية.١٢. ويذكر فولين س.ل. أنّ آخر موجة كبيرة من القادمين العرب جاءت في نهاية القرن السابع عشر.١٣.

كما وظهرت في الحركة الكبيرة للعرب الكتتاكورغانيين، والسمرقنديين، والطاجيك، التي كانت وفق ما ذكره برهان الدين خاني كوشكيكي، في كتابه “كاتتاغان، وبدهشان” نتيجة للحروب الداخلية في بخارى وبدهشان خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومن المعروف أنّه أثناء حكم صوبخان قولي خان (1680-1702م)، لبلخ، كانت هناك قبيلة كبيرة من الأوزبك الكاتاغانيين المتذمّرين من هذا الخان، انتقلت بسبب ذلك من ضواحي سمرقند للسكن في غيسار، وبعد ذلك في قندوز. ومن هناك استولى الكاتاغانيّين على غيسار، وقولياب ومقاطعات شمال أفغانستان وشرق خراسان،١٤. وهو ما أدّى إلى الحدّ من حركة بعض القبائل، وأدّى بالتالي إلى تحرّك قسم من عرب أفغانستان إلى مناطق مشتركة بين طاجكستان وأوزبكستان، بما فيها تلك التي عاشت في السابق في كاتاغاني. وهو ما أكّدته روايات عرب قارشي التي أشارت بدقة إلى تلك المرحلة التاريخية.١٥.

وقد شهدت تلك المرحلة تنقّلات كبيرة للعرب من ما وراء نهر أموداريا ليس أكثر، وبدأ عرب خانية بخارى بالتدريج بشغل مناطق محدّدة من أراضي الخانية، وتأقلموا ضمن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في الوسط متعدّد القوميّات لخانيّة بخارى. وتعتبر المراجع أنّ سبب استقرار العرب في تلك المناطق، أنّهم كانوا من الرُحّل، وآثروا السكن هناك لتلائم الظروف الطبيعية والأحوال الجوية التي تسمح لهم بالتمسّك باقتصادهم التقليدي، على الحدود الفاصلة بين الأراضي الزراعية والواحات والبادية. واختاروا العيش في الوديان المعزولة قليلة الثلوج في الشتاء، وخرجوا للبادية في الربيع وإلى الجبال في الصيف. وفي نفس الوقت احتفظوا بقربهم الدائم من المراعي والمدن المركزية الكبيرة، ما سهّل عليهم عملية تبادل المنتجات، والمحافظة على استقرار اقتصادهم الخاص، داخل النظام الاقتصادي والاجتماعي في إمارة بخارى. وشغلوا فيها موقعاً معيناً سمح لهم بتحقيق بعض المكاسب السياسية. وهو ما تؤكّده المراجع التاريخية، التي ذكرت أنّ عرب بخارى شكلوا وحدة إدارية خاصة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، في مناطق ما وراء نهر أموداريا حتى أواسط القرن التاسع عشر، تحت رئاسة مير خازورامي، المنصب الذي كان ينتقل بالوراثة، وكان من يشغل هذا المنصب مسؤولاً أيضاً عن جباية الضرائب والهبات.

ومع الزيادة الكبيرة في عدد سكّان الإمارة، وحضور مجموعات كبيرة العدد من الشمال، شغلت الأراضي المحيطة بأراضيهم التقليدية، أضطرّ بعضهم لترك الترحال، والانتقال إلى حياة الاستقرار. وهو ما يعني مرّة أخرى أنّ العرب في المنطقة اتجهوا نحو الإقامة والاستقرار، منذ القدم وهذا أمر طبيعي. ولم يتّجهوا أبداً نحو التخلّي طواعية عن هويّتهم القومية والثقافية المميّزة والمحترمة داخل المجتمع الإسلامي المحلّي.

مؤنس بخاري لمجموعة أطلس الخرائط، عن كتاب تاريخ العرب، وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان. أ.د. محمد البخاري. مستشار في العلاقات الدولية معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. طشقند – 2003.

المراجع:

١  أنظر: بولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلافة Большаков О.Г. История халифата. ج1، مرجع سابق، ص 45. (باللغة الروسية)

٢  أنظر: المرجع السابق، ص 92-94؛ (باللغة الروسية)؛ وأكيموشكين، “حقصار”، مرجع سابق، ص 265؛ (باللغة الروسية)؛ وفولين س.ل.، “إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى”، أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36، (موسكو: ليننغراد: 1941)، ص 122-123. (باللغة الروسية)

٣  أنظر: بولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلافة. ج1، مرجع سابق، ص 207-209؛ (باللغة الروسية)؛ وبروك س.ي.، سكان العالم. معلومات موسوعية، (موسكو: بوليت إيزدات، 1986)، ص 402. (باللغة الروسية)

٤  أنظر: يوسوبوف ش.ت.، مقالة عن بكوية كوباديان في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، (دوشمبة: 1986) ص 13. (باللغة الروسية)

٥  المرجع السابق.

٦  برينكينت بلدة على الطريق من إشتيهان إلى سمرقند في جمهورية أوزبكستان.

٧  أنظر: فولين س.ل.، إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى، مرجع سابق، ص 126. (باللغة الروسية)

٨  نعتقد أن الأصح هو المصدر العربي للكلمة “كتب”، وهو إشارة صريحة للدور الكبير الذي كان يلعبه العرب في التعليم آنذاك، خاصة وأن تسمية “مكتب” تطلق على المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المنطقة حتى اليوم.

٩  أنظر: المرجع السابق، ص 254-255. (باللغة الروسية)

١٠  ولاية في جنوب أوزبكستان اليوم.

١١  أنظر: بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م.، “بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية”، ملاحظات الزملاء المستشرقون، ج5، (ليننغراد: 1930)، ص 530. (باللغة الروسية)

١٢  أنظر: المرجع السابق. ص 531. (باللغة الروسية)

١٣  أنظر: فولين س.ل.، إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى. مرجع سابق، ص 115-117. (باللغة الروسية)

١٤  أنظر: برهان الدين خاني كوشكيكي، كاتتاغان وبدهشان، (طشقند: 1926)، ص 9. (باللغة الروسية)

١٥  أنظر: أندرييف م. س.، “بعض نتائج الدراسات الإثنوغرافية في محافظة سمرقند عام 1921م”، أخبار قسم تركستان للجمعية الجغرافية الروسي، ج 17، (طشقند: 1924). ص 129. (باللغة الروسية)

شارك برأيك