أسماء الدول التي حكمها دارا الأول

النقوش على ضريح الملك دارا الأوّل

على ضريح دارا الأوّل نجد نقشاً يقدّم معلومات رائعة حول أسماء الشعوب الأصلية قبل 2500 سنة، ويعطينا صورة عن الوجهة التي تغيّرت فيها أسماء البلدات والشعوب عبر ألفيّتين؛ إلى ما وصلت إليه اليوم… ولا ننس أنّ هذه التغييرات في أسماء البلدان هي ما يثير الكثير من اللغط في قراءة التاريخ المعاصر. وفي القائمة التي نُقشت على ضريح دارا الأوّل نقرأ أسماء البلدان التالية، وقد وضعت التسمية كما هي منقوشة وبمعناها العربي أوّلاً، ثمّ يليها الاسم الذي تداولته الآداب العربية والإغريقية:

ضريح دارا الأوّل في موقع نقش الرستم
ضريح دارا الأوّل في موقع نقش الرستم
  1. ماده ونعرف شعبها باسم المديان. والشعب منسوب إلى اسم البلد وليس من إثنية واحدة. وهي اليوم أذربايجان بشطريها الإيراني والحر.
  2. أوڤجه ونعرفها باسم إيلام وبعض العرب يقلبها عيلام، وهي تسمية أگّدية منسوبة إلى مدينة سوسة القديم، وهو إلم أي المدينة.
  3. پرصَڤه نعرفها باسم پارثا وهي دولة نشأت عن تحالف عشائري جمع ثلاث قبائل من الساكا المزارعين وسُمّي التحالف بعشيرة أپارني، وكان اسم دولتهم قبلها هو كونفدرالية داه‍ان. والتسمية تعود إلى ديانة الدولة التي عبدت الشمس، والاسم داهه يقابل داسا وداسيا، اسم الربّ الشمس.
  4. هَرَيڤه ونعرفها باسم آريا وهي أصل الآريّين وكانت مملكة على الشرق من پارثا. ويذكر كاستور المسيلي Κάστωρ ὁ Ῥόδιος أنّ آريا هي نسل وعشيرة ملك العرب آريوس الذي حالف الأسوريّين وتوسّعوا معاً حتّى حكموا غرب آسيا في إمبراطورية دامت قرناً من الزمن قبل 2189 ق.م. ووطّن آريوس قومه العرب على ضفاف نهر المُرغاب في مملكة صارت باسمه آريا.
  5. باخترِش ونعرفهم باسم الباكتيريّون وهم شعب زراعي يشترك في الأصول مع سكّان شمال الهند، لكنّ وبحسب كاستور المسيلي Κάστωρ ὁ Ῥόδιος وقعت باختريا تحت الحكم الأسوري في عهد الملك نينُس سنة 2140 ق.م، وتحوّلت مذّاك إلى الثقافة الأسوريّة.
  6. سُگده ونعرفها باسم الصُغد وسمّاها العرب آريا الشمالية. الصُغد منحول من التسمية الأسوريّة للمنطقة (أشكُز) وتعني الرماة (الشكّاكين). سمّاهم الأخمينيّون سُگُد وتحوّلت بعد الإسلام إلى صُغد.
  7. أُڤارَزمِش ونعرفهم باسم خوارزميّون نسبة إلى صحراء خوارزم. والتسمية الأخمينية منحولة عن اسم ديانة شعب البلد وقد عبدو الشمس، وكذلك لأنّها صحراء. وأصلها دمج كلمتين هنّ: خور = شمس و زم = أرض، أي أرض الشمس. تحوّلت خور إلى أڤار وبقيت زم نهايتها.
  8. زرَكه ونعرفهم باسم الدَراجيان، وهم سكّان الضفّة الغربية لنهر هلمند وكانوا جميعاً من البدو والمنطقة اليوم هي جنوب أفغانستان. والتسمية زرَكه معناها الأخميني (محافظة) وحملت عاصمة المحافظة ذات الاسم، والزركه هي الجزء من الولاية (الساتراپ) في العهد الأخميني. فهي منطقة إدارية بلا اسم والتسمية لا علاقة لها باسم القبائل الساكنة للمنطقة.
  9. هَرَوڤَتِش ونعرفهم باسمهم الإغريقي أرَخوسيّون Ἀραχωσία، وينحدر عنهم اليوم سكّان الپُنجاب بشطريه الپاكستاني والهندي.
  10. ثَتَگُش أي الثتَگيّين ونعرفهم اليوم باسم سكوثيّي الهند، فهم من الساكا أنسباء الأتراك. وهم اليوم سكّان السهول شمال پاكستان. والتسمية من اللّغة الأخمينية معناها مئة بقرة.
  11. گَنداره ونعرفهم اليوم باسم القندهاريّين، وكانوا آنذاك سكّان المناطق حول وادي پيشاور ونهر سوات، وهم من أسّس مدينة قندهار في أفغانستان.
  12. هِندُش وتعني الهنود، سكّان الهند… وكانت الهند آنذك هي منطقة السند المعاصرة.
  13. سَكا هَومَڤَرگا وتعني الساكا شاربي العلندى، وهم في الأصل سكّان آقصى شرق آسيا ومن نسلهم اليوم جمهورية ساخا شمال شرق روسيا الاتّحادية.
  14. سَكا تِگرَخشَودا وتعني الساكا بالقبّعات المدبّبة، وهم من الساكا الرعاة الذين تحالفت منهم قبيلة أشينة (أثينة) مع الصُغد لتكوين نواة إمبراطورية الگوك تورُگ في القرن السادس. وهي الدولة التي خرجت عنها تسمية التُرك. والتسمية گوك تورُگ معناها الفرسان السماويّون.
  15. بابِرَوش وتعني بابليّين، تسمية أطلقها الأخمينيّون على كلّ العراق المعاصر عدا الموصل، وشملت المملكة البابلية آنذاك كذلك الكويت وبعض الساحل الغربي للخليج العربي.
  16. أطورا ونعرفها اليوم باسم أسوريا، وكانت دولة كبيرة مركزها في محافظة الموصل المعاصرة، وشملت كلّ الجزيرة مع سوريا ولبنان وفلسطين وكيليكيا وقبرص.
  17. أربايه ويكثر اللغط في تسميتها المعاصرة، وترجمتها الحرفية هي عَرْبَيّة وتعني غربيّة، أي الولاية الغربية من بابل، والتسمية بابلية في الأساس. وهي المنطقة الممتدّة جنوب الفرات حتّى السويس، وتمتدّ جنوباً حتّى مشارف خيبر.
  18. مُضرايا ونعرفها اليوم باسم مصر، وكانت هي المنطقة على طول وادي النيل حتّى جزيرة الفنتين، وأطلق عليها الأخمينيّون تسمية مُضراية نسبة إلى أسرة مضريّة حكمت مصر السفلى منذ فتحها الأسوريّون. 
  19. أرمِنه ونعرفها اليوم باسم أرمينيا، وهي ليست جمهورية أرمينيا المعاصرة، لكن كانت التسمية آنذاك تشير إلى شرق تركيا الحالية كلّه حتّى بحيرة ارومیه في إيران. فهي ما يشار إليه اليوم اعتباراً باسم كردستان. 
  20. كَتْپَتُكه ونعرفها اليوم باسم گپّدوگيا أو بالعثمانية قبدوقيا، وكانت في العهد الأخميني تمثّل المنطقة الوسطى من تركيا المعاصرة، التي صار اسمها أبرشية الپنطس في العهدين الروماني والبيزنطي. 
  21. سپَدرده نعرفها اليوم باسم ليديا، وهي المنطقة الغربية من تركيا المعاصرة، ويبدو أنّ التسمية منحوله عمّا نعرفه اليوم كذلك باسم سبارطة. وعرفها التراث الأسوري باسم آسيا، وانتشرت عنها تسمية آسيا على عموم القارّة في العهد الهيليني.
  22. يَونه ونعرفها اليوم إيونيا، وكانت هي منطقة السواحل الغربية من تركيا المعاصرة، وبقي اسمها إيونيا حتى نهاية العصر الرومانية. 
  23. سَكا طيايي پَرَدرَيه وتعني الساكا ما وراء البحر، وهم سكّان البلقان من غير الإغريق، وتمتدّ بلادهم من الضفة الغربية للبحر الأسود حتّى بنّونيا (سلوڤِنيا المعاصرة).
  24. سكُدره ونعرفها اليوم باسم ثراكيا، وهم نفسهم فرع عشيرة أپارني، التي خرجت عن كونفدرالية داه‍ان. والتسمية تعود إلى ديانة الدولة التي عبدت الشمس، وكان الاسم بداية داهه تحوّل إلى داسا وداسيا، اسم الربّ الشمس. وعن سكُدره نعرف اليوم تسمية سكودا وشكودا، وهي قلب اسم داسكور؛ الربّ الشمس.
  25. يَونا تَكَبَرا وتعني الإيونيّين بقبّعات الشمس وهم من صار اسمهم لاحقاً الإغريق.
  26. پُتايا وهي تسمية مملكة شعب اللّيبو الذي تنتسب اليوم ليبيا إلى اسمه، وكانت ممكتهم آنذاك تمتد على ساحل المتوسط الجنوبي من غرب دلتا النيل حتّى مدينة الزويتينة. والتسمية الأخمينية پُتايا منسوبة إلى ديانة هذه المملكة التي عبد فيها الناس الربّ پتاح.
  27. كُوشِيّا ونعرفها اليوم باسم النوبة، وكانت آنذاك هي مملكة الكوشيّين، التي امتدّت في عهد الأخمينيّين على طول وادي النيل من جزيرة الفنتين حتى وسط السودان المعاصرة.
  28. مَگيّا ونعرفها اليوم باسم مملكة مكان أو مجان، وكان أهلها من الگِدرو أي القيداريّين. أحد شعوب العرب. وامتدّت مملكتهم في العهد الأخميني على النصف الشمالي لعُمان المعاصرة والإمارات العربية المتحدة وقطر بالإضافة إلى سواحل پاكستان وبلوشستان الإيرانيّة (مکُران). وكانت عاصمتها في مدينة بمپور جنوب إيران المعاصرة، التي حملت آنذاك تسمية پُر وكذلك مگّة.
  29. كَركا ونعرفها اليوم باسم گاریا أو قرية، وهي من أقدم الحضارات في العالم. أيّام الأخمينيّين كانت لهم مملكة تمتد على طول الساحل جنوب غرب تركيا المعاصرة، ما بين نهري سيحون Seyhan وگيديز Gediz. سمّاهم الفنيقيّون كاركي، وسمّاهم المصريّون القدماء خَري وقَري. 

نبذة عن المدوّن

مؤنس بخاري، مدوّن باحث، هوايتي علوم التاريخ والتنقيب في أصول الكلمات.

شارك برأيك