موسيقى, تركستان, شخصيات عامّة

أنشودة الملكة المحبوبة سُويِمبيكا

سردت لك حكاية الظاهر بيبرس، الملك القازاقي الذي أنقذ إرث العرب من الزوال تحت ضغط المغول. من بلاد بيبرس الأصلية وإلى الجوار منها كانت دولة مسلمة تعتبرها الكثير من المصادر التاريخية الدولة الأم للترك في كلّ العالم، وأهلها كذلك يعتبرون أنفسهم وبلادهم أرض الترك المقدّسة. هي بلغاريا المسلمة التي نزح إليها أهل بيبرس أوّلاً ثمّ نزحوا منها إلى بلغاريا المسيحية قبل أن يتبعهم الموت والخراب. بلغاريا المسلمة دولة عاشت حتى القرن 16 حين احتلّها الروس وغيّروا اسمها إلى تاتارستان وبقيت من أجزاء روسيا إلى اليوم.

أهل بلغاريا هم مزيج من البلغار والقازان، كليهم من الإثنيات التركية الأم. يعتزّون بهويّتهم إلى اليوم ويحافظون عليها، كما يعتزّون بتراث ملكاتهم اللاتي ذدن عن تراث البلد يحفظنه، إلى أكرهتنّ سيوف الروس على الخنوع. في يوم 2 تشرين أوّل أكتوبر 1552 سقطت بلغاريا المسلمة (خانية القازان) تحت رحمة جنود القيصر الروسي إيڤان الرابع، المعروف بلقب إيڤان الرهيب… وكانت محاولات الروس لاحتلال بلغاريا المسلمة قد بدأت سنة 1469 حين فرضوا حصاراً على البلد، كما ضربوا الغزوات وحاصروا العاصمة قازان عشر مرّات، إلى أن سقطت أخيراً واستسلمت سنة 1552… فالحرب والمقاومة استمرّت 83 سنة!

معركة قازان سُجّلت في التراث الشعبي البلغاري تردّده إلى اليوم الكثير من قصائد أهل البلد، الغزو والحصار والسقوط، وأسر الوزير يادكار محمد قازان الذي حكم الخانية بالشراكة مع الملكة سُويِمبيكا التي حكمت بالنيابة عن ابنها أوطامِش گاراي. ثمّ إبادة جميع أهل مدينة قازان في مجزرة رهيبة ارتكبت بالسيوف ذهب ضحيّتها حوالي مئة وعشرة آلاف من المدنيّين. ومن هذه الأناشيد التي تحمل ذكرى مأساة سقوط قازان، أنشودة تحكي حكاية الملكة المحبوبة Söyembikä آخر ملكات قازان. التي تقول كلماتها:

تستحقّ التألّق لمئات السنين، مئذنة تقف في وسط قازان.
مصير الشعب والوطن، علينا أن نحفظ أرواحنا.
عش واذكر الماضي مقدّساً. ألغير هذا تعيش؟
أنت في قلوبنا جميعاً ونحبّك، سُويِمبيكا الجميلة.
اسمع أنّات سُويِمبيكا (الملكة المحبوبة).
نهر دموعها العميق.
صدى يحملنا عبر العصور، كيف هي تبكي سُويِمبيكا!
سُويِمبيكا تغنّي أغنيتها (لا أغنية غيرها).
لنتعلّم عميق التاريخ، هي تدعونا (تسألنا).
أرض البلغار، الأرض المقدّسة، شعاع يسطع على أبراج الكرملين.
أيقونة بلغارية ناجية صوّرت الملكة سُويِمبيكا مع ابنها أوطامِش گاراي.
أيقونة بلغارية ناجية صوّرت الملكة سُويِمبيكا مع ابنها أوطامِش گاراي.

بعد سقوط قازان أُسرت الملكة سُويِمبيكا ونُقلت مع ابنها على عربة مكشوفة إلى موسكو، ثمّ قُتل الخان الطفل، وأُجبرت سُويِمبيكا بعد سنتين على الزواج من شاه علي Şahğäli خان خانية قاسم الذي عيّنه الروس خاناً على البلغار كذلك حين غيّروا اسمهم تزويراً إلى التاتار، لإهانة العرق التركي. ويقال أنّ سُويِمبيكا ماتت بعدها من الكمد بسنوات قليلة.

الأنشودة جسّدتها مطربة فيلهارمونيك قازان الرائعة سيّدة محمّدجان (مُخمِّتژينوڤا) في مشروع بَتير بلغاري بالتعاون مع المؤلّف الموسيقي إسكندر مصطفِن.

سيّدة محمّدجان ابنه إمام مسجد من بلدة ڤِرقنيَيَه پيشمه Верхняя Пышма، كان عمرها 14 سنة حين شدّت أشداه الناس بأدائها في برنامج ذى ڤويس بنسخته الروسية. واليوم هي طالبة بعمر 21 سنة، تدرس في معهد العلاقات الدولية KFU في كلية الدراسات الشرقية حيث تتخصّص في اقتصاديّات وسياسة الشعوب التركية، وتدرس الأدب التركي والعربي والإنگليزي. كما تدرس في كلية قازان أوخاديف للموسيقى لأن المطرب في نظرها هو ليس فقط من يغنّي، ولكنّه أيضاً الشخص الذي يفهم المعرفة الموسيقيّة العامّة. وهي لذات السبب تدرس العربية والتركية الأناضولية، لأنّها تريد حين تغنّي بهذه اللّغات أن تفهم روح الكلمة قبل أن تتعلّم طريقة لفظها الصحيحة.

سيّدة ومع روعة أدائها الباهر، لم تزل تر أنّها مبتدئة على خطوات الطرب والأداء الصوتي الرفيع. إذ هي تبرّر في مقابلة لها مع صحيفة بيزنس أونلاين БИЗНЕС Online الروسيّة سبب انبهار الناس بأدائها في برنامج ذى ڤويس الروسي لأنّهم غير قازان، ينبهرون بأي شيء شرقي، أمّا في حضور جمهورها الوطني فهي أضعف بكثير من أساتذة الطرب القازاني الأصيل. تقول أنّ القازان يستمعون إلى هذه الأغاني كلّ يوم على الراديو والتلفاز، وهي بالنسبة لهم شيء معتاد… هكذا يفكّر المبدع الخلّاق.

سيّدة تأمل أن تسير على خطوات المطرب القازاقي ديماش قُضَيبِرگِن وتقول بأنّه نجح بأدائه الصوتي الباهر في إخراج الموسيقى القازاقية إلى العالم، حتّى أنّ الناس بدأت تتعرّف إلى التركية القازاقيّة وآدابها في كلّ مكان بفضل جهوده. وهي اليوم تأمل أن تنجح بإخراج الملسمات القازانية (البلغارية) إلى العالم، وهي المعروفة روسيّاً باسم الملسمات التاتارية. وهي تأمل كذلك في أن تطلق ألبومها العربي بعد أن تتمّ دراستها للّغة العربية، فالجمهور العربي في نظرها ذوّاق يستحقّ أن يتعرّف إلى الطرب القازاني.

يمكن قراءة مقابلة سيّدة محمّدجان (مُخمِّتژينوڤا) الجميلة مع صحفية بيزنس أونلاين الروسية من هنا  

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s