إيران, تاريخ

صناعة إيران، الجمهوريّة الإسلاميّة

وإيران اليوم فعليّاً لا هي جمهوريّة ولا هي إسلاميّة، من وجهات نظر عديدة ومختلفة. فهي دولة قوميّة يحكمها نظام استبدادي.

  1. سنة 1879 أسّس {ناصرالدین‌شاه قاجار} في طهران {لواء القوزاق} (بریگاد قزاق) الذي اشتغل لواءً روسيّاً لحراسة الأسرة القاجاريّة. وبهذا نزلت إيران تحت الهيمنة الإمبراطوريّة الروسيّة.
  2. سنة 1894 انضمّ {رضا قلي خان} إلى قوّات {لواء القوزاق}. وكان رضا آنذاك بعمر 16 سنة (1).
  3. سنة 1903 اشتغل {رضا قلي خان} حارساً وخادماً للقنصل العام الهولاندي في طهران {فريدولين مارينوس نوبل} Fridolin Marinus Knobel. وكان رضا آنذاك بعمر 25 سنة (2). 
  4. سنة 1905 اندلعت في {دولت علیّه ایران} أحداث الثورة الدستورية الإيرانية (انقلاب مشروطه). وهو انقلاب سياسي على رئيس الوزراء، دعمه الراغبون بالتحرّر من الهيمنة الأجنبيّة.
  5. سنة 1906 تحوّلت {دولت علیّه ایران} إلى ملكيّة دستورية باستنساخ الدستور البلجيكي الصادر عام 1831 لصناعة {قانون اساسی مشروطه}.
  6. سنة 1907 تعاهدت بريطانيا وروسيا على تقاسم إيران.
  7. سنة 1908 ألغى الشاه {محمد علي ميرزا} نظام {مشروطه} وقصف مبنى المجلس النيابي بمدفعيّة {لواء القوزاق} حتّى هدمه. بدعم من الإمبراطوريّة الروسيّة والإمبراطوريّة البريطانيّة (3).
  8. سنة 1909 تنازل الشاه {محمد علي ميرزا} لمصلحة ابنه {احمد شاه قاجار} الذي أعاد العمل بنظام {مشروطه} بدعم من الإمبراطوريّة البريطانيّة. أي أنّ إيران عادت ملكيّة دستوريّة لكن بما يتوافق مع المصالح البريطانيّة (4).
  9. سنة 1915 تأسّست في گيلان حركة {جنبش جنگل} المسلّحة لمقاومة السيطرة الروسيّة على إيران. ويقال أنّها تأسّست بدعم عثماني، وكانت العثمانية آنذاك قد صارت تحت الهيمنة الألمانيّة.
  10. سنة 1917 انتهت الإمبراطوريّة الروسيّة باندلاع الثورة البلشفية، ففسدت معاهدة 1907 وانتشرت القوّات البريطانية في شمال إيران طاردة القوّات الروسيّة البلشفية. في هذه السنة تحوّل ولاء {لواء القوزاق} إلى الحرس الأبيض الروسي، وصار هكذا تحت الهيمنة البريطانيّة في إيران.
  11. سنة 1917 انقسم {لواء القوزاق} ما بين البيض والبلاشفة، واختارت القيادة الولاء إلى البلاشفة والتحالف مع حركة {جنبش جنگل} المسلّحة ضدّ بريطانيا. فتمرّد عليها باقي اللّواء بقيادة الضابط الروسي-الجورجي {سيڤولُد ستَروسيلسكي} Все́волод Старосе́льский.
  12. سنة 1918 ساعد {رضا قلي خان} الضابط {سيڤولُد ستَروسيلسكي} على الاستيلاء على قيادة {لواء القوزاق}.
  13. سنة 1919 قام {رضا قلي خان} بتغيير اسمه إلى {رضا شاه پهلوی} تقليداً لاسم الدولة الپهلويّة (5)، التي أسّستها الأسرة الأشكانيّة ثمّ أخذتها الأسرة الساسانيّة. وهي أوّل دولة إيرانيّة في التاريخ، صاحبة اللّغة التي تطوّرت لاحقاً لتصبح في القرن 11 اللّغة الفارسيّة.
  14. سنة 1920 قرّرت بريطانيا سحب قوّاتها من شمال إيران بسبب التكلفة الماليّة المرتفعة لتشغيلها، وفي ذات الوقت خافت من مساعي السوڤييت لإعادة السيطرة على إيران عن طريق التواصل مع الأسرة القاجاريّة ومع الضابط {سيڤولُد ستَروسيلسكي}. في ذات الوقت كان {ستَروسيلسكي} على تواصل مع الولايات المتّحدة الأميركيّة لنيل دعمها (6).
  15. سنة 1920 وبدعم استخباراتي بريطاني، صعد {رضا شاه پهلوی} إلى قيادة {لواء القوزاق}، منهيّاً 41 سنة من الهيمنة الروسيّة على هذا اللواء، فهرب {سيڤولُد ستَروسيلسكي} إلى كاليفورنيا.
  16. سنة 1921 اجتمع {رضا شاه پهلوی} وقائد الجيش البريطاني في إيران، الجنرال {ادموند ايرونسايد} Edmund Ironside، في فندق {كَراند هتل} في قزوين. واتّفقوا على خطوات انقلاب عسكري لتمكين حكومة عسكريّة في إيران. نفّذ هذا الانقلاب {لواء القوزاق} (7).
  17. سنة 1921 تحوّل ولاء {لواء القوزاق} بالكامل إلى الإمبراطوريّة البريطانيّة.
  18. سنة 1925 خلع {رضا شاه پهلوی} الشاه {احمد شاه قاجار} وأعلن نفسه شاهاً في مكانه. وغيّر اسم الدولة إلى {کشور شاهنشاهی ایران}.
  19. سنة 1928، في نهايتها، اشتغل {رضا شاه پهلوی} على سياسة تقلّد سياسات {مصطفى كمال} في تتريك تركيا و”علمنتها”، ففرض اللّغة والهويّة الفارسيّة بالقوّة وأعطاها قالباً قومياً لا دينيّ. ثمّ صدّق البرلمان قانون يفرض على الرجال تغيير أزيائهم المحليّة واستبدالها بالزي الغربي، ومن تلك الإجراءات منع مظاهر حجاب النساء الإسلاميّ (8).
  20. سنة 1931 ألغى {رضا شاه پهلوی} اتّفاقيّة {امتیازنامه دارسی} التي كانت بريطانيا وبموجبها تحتكر إنتاج وتصدير النفط والغاز الإيراني.
  21. سنة 1935 دعمت المخابرات البريطانية {حادثة مسجد كوهرشاد} (شورش مسجد گوهرشاد) حين تذكّر رجال الدين الاعتراض على قانون 1928 بعد سبع سنوات من تصديق البرلمان عليه.
  22. سنة 1940 فتح {رضا شاه پهلوی} علاقات اقتصاديّة بألمانيا، معلناً حياد إيران اتّجاه مجريات الحرب العالميّة الثانية.
  23. سنة 1941 وعقب {عملية بارباروسا} في أثناء الحرب العالمية الثانية، خافت بريطانيا من دعم {رضا شاه پهلوی} لألمانيا النازية وخشيت من تسليم النفط الإيراني لألمانيا، فتدخّلت القوّات البريطانية-السوڤيتيّة وقامت بغزو مشترك لإيران. ثمّ خلعت بريطانيا {رضا شاه پهلوی} ونصّبت في مكانه ابنه {محمّد رضا پهلوی}. ونُفي {رضا شاه پهلوی} عن إيران.
  24. سنة 1945 قسّمت روسيا السوڤيتية الأراضي التي تسيطر عليها من إيران، وأعلنت نشوء جمهوريّات جديدة في مساع لضمّها لاحقاً إلى الاتّحاد السوڤييتي، وهي الأزمة التي تُعرف دبلوماسيّاً باسم {غائله آذربایجان}. رفضت الولايات المتّحدة الأميركية تقسم إيران وتدخّلت بقوّاتها.
  25. سنة 1946 رفعت روسيا وبريطانيا وصايتها عن إيران، وآلت الوصاية إلى الولايات المتّحدة الأميركية (9). تحرّكت الولايات المتحدة بسرعة لتحويل إيران إلى حليف مناهض للشيوعية.
  26. سنة 1947 وبضغط أميركي، ألغت الحكومة الإيرانية امتيازات النفط السوڤييتيّة في إيران.
  27. سنة 1951 أمّمت الحكومة الإيرانية شركة AIOC البريطانية، وطردت جميع الشركات الغربيّة من مصافي النفط الموجودة في مدينة عبادان، وبهذا اندلعت أزمة {بحران نفتی ایران} التي دامت أربع سنوات.
  28. سنة 1953 دعمت الولايات المتّحدة الأميركيّة انقلاباً في طهران، خلع رئيس الوزراء {مُحَمَد مُصَدِق} خشية دخول القوّات البريطانيّة في نزاع عسكري مباشر مع الجيش الإيراني، ما يبرّر لحكومة مُصَدِق طلب الدعم السوڤييتي، وتحويل إيران إلى جمهوريّة شيوعيّة.
  29. سنة 1959 حاول الشاه {محمّد رضا پهلوی} إبرام معاهدة عدم اعتداء مع حكومة الاتّحاد السوڤييتي في موسكو. أفشلتها الولايات المتّحدة الأميركيّة (10).
  30. سنة 1963 دعا الشاه {محمّد رضا پهلوی} إلى إجراء استفتاء وطني لتشريع إجراءات {الثورة البيضاء} (انقلاب سفید) كخطوة نحو التحديث من طريق التخلّص من نفوذ الملّاك القدامى ولإحباط تهديد الطبقة الوسطى المعادية بشكل متزايد (11). رفعت الثورة البيضاء من دخل الفرد الإيراني ودعمت قدراته الشرائية بشكل كبير، لكنّها قلّصت نفوذ عائلات النخبة الثريّة بشكل كبير، ومنها الكثير من طبقة رجال الدين.
  31. سنة 1963 في يوم عاشوراء، حرّض {روح‌الله خمینی} الشعب للخروج في مظاهرات {مسيرة محرم} التي خرج فيها حوالي مئة ألف في طهران يهتفون {الموت للدكتاتور، الموت للدكتاتور! حفظك الله يا خميني! الموت للعدو المتعطش للدماء!} (12) أعقبت مظاهرات {مسيرة محرم} عدّة أسابيع من {تظاهرات پانزده خرداد} في طهران وقم التي ندّدت بـ”الاحتلال الأميركي لإيران”.
  32. سنة 1964 ومن ضمن مساعيه للاعتراض على {الثورة البيضاء} أمر {روح‌الله خمینی} ميليشيا {جمعیت فدائیان اسلام} باغتيال رئيس الوزراء الإيراني {حسن علی منصور} ونجحت. وبموجب هذه العمليّة، نُفي الخميني إلى تركيا.
  33. سنة 1975 أسّس الشاه {محمّد رضا پهلوی} حزب {رستاخیز ملت ایران} القومي من دمج ثلاث أحزاب قوميّة سابقة، ومنع غيره من الأحزاب بشكل مطلق. 
  34. سنة 1975 تخلّى الشاه {محمّد رضا پهلوی} عن التقويم الإسلامي، واستبدله بتقويم يبدأ من تاريخ تنصيب {قوريش العظيم} الأخميني، فتغيّرت تلك السنة من 1355 هجريّة إلى 2535 فارسيّة.
  35. سنة 1976 شرعت حكومة الشاه {محمّد رضا پهلوی} بمدّ علاقات اقتصاديّة بالاتّحاد السوڤييتي، ووافقت مثلاً على إيقاف حملات العداء الإعلاميّ والتوقّف عن اعتبار الاتّحاد السوڤييتي بمنزلة مصدر التهديد الشيوعي. وهي حملة كانت بدأت إعلاميّاً في إيران سنة 1963 (13).
  36. سنة 1977 استضافت الجمعية الثقافية الألمانية الإيرانية في طهران سلسلة من جلسات قراءة الأدب، نظّمتها جمعيّة الكتّاب الإيرانيّين ومعهد جوته الألماني. في هذه اللّيالي العشر، قرأ 57 من أبرز الشعراء والكتّاب الإيرانيّين أعمالهم على آلاف الحضور. وطالبوا بإنهاء الرقابة وطالبوا بحريّة التعبير.
  37. سنة 1977 وعقب تلك الجلسات، اغتيل كلّ من المنظر الإسلامي الحداثي {علي شريعتي} في بريطانيا، و{مصطفى خمینی} ابن {روح‌الله خمینی}، واتّهم الشعب جهاز {ساواک} بتنفيذ هذه الاغتيالات، مع أنّ اغتيال {مصطفى خمینی} أعاد {روح‌الله خمینی} إلى الأضواء بقوّة في إيران.
  38. سنة 1978 نشرت صحيفة اطلاعات اليومية الوطنية مقالة اتّهمت الخميني بأنّه “عميل بريطاني” و “شاعر هندي مجنون” يتآمر لبيع إيران للمستعمرين الجدد والشيوعيين. أخرجت هذه المقالة مظاهرات في مدينة قم انتهت بإصابة ومقتل حوالي 600 من المتظاهرين.
سنة 1978 نشرت صحيفة اطلاعات اليومية الوطنية مقالة اتّهمت الخميني بأنّه "عميل بريطاني" و "شاعر هندي مجنون" يتآمر لبيع إيران للمستعمرين الجدد والشيوعيين.

سنة 1978 وفي أربعينيّة ضحايا قم، خرجت التظاهرات في العديد من مدن إيران الكبرى تحرق كل ما وصفته بـ”رموز غربية” من المحال التجاريّة وصالات العرض والحانات والبنوك ومراكز الشرطة. وأذاع الخميني أنّ الجيش الحكومي يقتل المدنيين عشوائيّاً بالمئات. 

بعد أربعين يوم وصلت التظاهرات إلى 55 مدينة، وبعد أربعين يوم أخرى انضمّ المرجع آية ‌الله العظمى {محمد کاظم شریعتمداری} إلى دعم التظاهرات وطالب بعودة الحكومة الدستورية وتطبيق {قانون اساسی مشروطه} الذي صيغ سنة 1906، واعتبر أنّ كلّ الحكومات التي مرّت بتاريخ إيران منذ 1908 هي حكومات غير شرعيّة (14).

قرّر الشاه الاستمرار في الاستجابة السلميّة والتفاوض بدلاً من استخدام القوّة ضدّ حركة الاحتجاج الناشئة. ووعد بإجراء انتخابات ديمقراطية كاملة للمجلس النيابي في 1979؛ كما خفّف من الرقابة. وصاغ قرار للمساعدة في الحدّ من الفساد داخل العائلة المالكة والحكومة ؛ وتمّت محاكمة المتظاهرين في محاكم مدنية بدلاً من محاكم عسكريّة وتمّ الإفراج عنهم بسرعة.

في وقت مبكّر من أعمال الشغب في تبريز في شباط فبراير، طرد الشاه جميع مسؤولي جهاز {ساواک} في المدينة كتنازل للمعارضة، وسرعان ما بدأ في فصل موظفي الخدمة المدنية والمسؤولين الحكوميّين الذين لامهم الشعب. وفي أوّل تنازل وطني، استبدل رئيس جهاز {ساواک} المتشدّد الجنرال {نعمة الله ناصري} بالجنرال الأكثر اعتدالًا {ناصر مقدم}. كما تفاوضت الحكومة مع زعماء دينيّين معتدلين مثل {شريعتمداري}، واعتذرت له عن اقتحام منزله. 

في ذات الوقت، رفضت الولايات المتّحدة الأميركية دعم الأجهزة الإيرانية لإخماد الانتفاضة. ومنعت الحكومة الإيرانية عن شراء عبوّات الغاز المسيل للدموع والرصاص المطّاطي. ورفضت تدريب قوّات الأمن الإيرانية أو تسليمها معدّات لمكافحة الشغب، وكانت الولايات المتّحدة الأميركية هي المصدر الوحيد لكلّ هذه المعارف والأدوات في إيران، وهي المسيطر على كلّ مظاهر الحياة في البلد.

بحلول الصيف، ظلّت الاحتجاجات بمعدل ثابت لمدّة أربع أشهر، حيث كان هناك حوالي 10000 مشارك في كلّ مدينة رئيسة يتظاهرون كل 40 يوم. باستثناء أصفهان حيث كانت الاحتجاجات أكبر، وطهران حيث كانت أصغر. 

في شهر آب أغسطس 1978 تصاعدت سلسلة من الاحتجاجات في المدن الكبرى، واندلعت أعمال شغب دمويّة في أصفهان حيث قاتل المتظاهرون من أجل إطلاق سراح آية الله {جلال الدين طاهري}. أُعلنت الأحكام العرفية في المدينة في 11 آب أغسطس حيث أُحرقت “رموز الثقافة الغربية” والمباني الحكومية، وقُصفت حافلة مليئة بالموظّفين الأمريكيّين. وبسبب فشله في وقف الاحتجاجات، قدّم رئيس الوزراء {جمشید آموزگار} استقالته.

بتوجيه من الشاه، بدأ رئيس الوزراء الجديد {شريف إمامي} بشكل فعّال سياسة {إرضاء مطالب المعارضة حتى قبل أن يقدّمنها}. قامت إدارة جهاز {ساواک} بفصل 34 من قادتها، وأغلقت الكازينوهات والنوادي الليلية، وألغت التقويم الإمبراطوري واستعادت العمل بالتقويم الإسلامي. بدأت الحكومة أيضاً في مقاضاة الحكومة الفاسدة وأفراد العائلة المالكة. دخل {شريف إمامي} في مفاوضات مع آية الله {شريعتمداري} وزعيم الجبهة الوطنية {كريم سنجابي} من أجل المساعدة في تنظيم الانتخابات المستقبلية. أُنهيت الرقابة بشكل فعّال، وبدأت الصحف في تغطية المظاهرات بكثافة، وغالباً ما صارت تنتقد الشاه بشكل كبير وسلبي. كما بدأ المجلس (البرلمان) بإصدار قرارات ضد الحكومة.

يوم 19 آب أغسطس تعرّضت سينما ركس في عبادان لهجوم إرهابي، أغلق باب الصالة بإحكام وأشعل فيها النار، ما ذهب بحياة 422 ضحيّة. اتّهم الخميني من العراق جهاز {ساواک} بالعمليّة، فاتّهمت المظاهرات الشاه، فخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع هاتفين “أحرقوا الشاه!”. بعد هذه الحادثة استمرّ التصعيد حتّى وصل عدد المتظاهرين في طهران يوم عيد الفطر إلى حوالي نصف مليون إنسان. وبعد أيام قليلة خرجت مظاهرات أكبر، ولأوّل مرّة دعا المتظاهرون إلى عودة الخميني وإقامة جمهوريّة إسلاميّة.

في منتصف ليل 8 أيلول سبتمبر، أعلن الشاه الأحكام العرفية في طهران و11 مدينة رئيسة غيرها. حُظرت جميع المظاهرات في الشوارع، وفُرض حظر تجوّل ليلي. اشتبك المتظاهرون وقوّات الجيش في اليوم الأوّل، وأدّت الاشتباكات على مدار اليوم، والتي أطلقت عليها المعارضة اسم الجمعة السوداء، إلى رفع عدد قتلى المعارضة إلى 89. صدمت الوفيّات البلاد وخرّبت أيّ محاولة للمصالحة بين الشاه والمعارضة. أعلن الخميني على الفور أنّ “4000 متظاهر بريء ذبحوا على أيدي الصهاينة”، ممّا منحه ذريعة لرفض أي تسوية أخرى مع الحكومة.

بحلول أواخر تشرين أوّل أكتوبر، أضربت البلاد في إضراب عام على مستوى البلاد، حيث ترك العمّال في جميع الصناعات الرئيسيّة تقريباً وظائفهم، وكان الضرر الأكبر في صناعة النفط ووسائل الإعلام المطبوعة. تمّ إنشاء {لجان إضراب} متخصّصة في مختلف الصناعات الرئيسيّة لتنظيم وتنسيق الأنشطة.

على أمل قطع اتّصالات الخميني مع المعارضة، ضغط الشاه على الحكومة العراقيّة لطرده من النجف. غادر الخميني العراق، وانتقل بدلاً من ذلك إلى منزل اشتراه المنفيّون الإيرانيّون في قرية Neauphle-le-Château بالقرب من پاريس، فرنسا. وكان الشاه يأمل في عزل الخميني عن مساجد النجف وعزله عن الانتفاضة. بدلا من ذلك، جاءت الخطة بنتائج عكسيّة سيّئة. إذ بفضل الاتّصالات الهاتفيّة والبريديّة الفرنسيّة المتفوّقة (مقارنة بالعراقيّة)، أغرق أنصار الخميني إيران بأشرطة وتسجيلات خطبه وكلماته.

والأسوأ من ذلك بالنسبة للشاه هو أنّ وسائل الإعلام الغربيّة، وخاصّة هيئة الإذاعة البريطانية BBC، وضعت الخميني في دائرة الضوء على الفور. وسرعان ما أصبح الخميني اسماً مألوفاً في الغرب، حيث صوّر نفسه على أنّه “صوفي شرقي” لا يسعى إلى السلطة، بل سعى بدلاً من ذلك إلى “تحرير” شعبه من “الاضطهاد”. أصبحت العديد من وسائل الإعلام الغربية، التي عادة ما تنتقد مثل هذه الادّعاءات، واحدة من أقوى أدوات الخميني. بالإضافة إلى ذلك، أدّت التغطية الإعلاميّة إلى تآكل تأثير رجال الدين الآخرين الأكثر اعتدالًا مثل آية الله {شريعتمداري} وآية الله {طالقاني}. أصدرت الـBBC  نفسها لاحقاً بياناً اعترفت فيه بالتصرّف “النقدي” تجاه الشاه، قائلة إنّ بثّها ساعد على {تغيير الرأي الجمعيّ للشعب”.

انخرطت إدارة كارتر على نحو متزايد في نقاش حول الدعم المستمر للنظام الملكي. ففي وقت مبكّر من شهر تشرين ثاني نوڤمبر، أرسل السفير ويليام سوليڤان William Sullivan برقية إلى كارتر (برقية {التفكير الذي لا يمكن تصوّره}). أعلنت البرقيّة بشكل فعّال عن اعتقاده بأنّ الشاه لن ينجو من الانتفاضة وأنّ الولايات المتّحدة يجب أن تفكّر في سحب دعمها لحكومته وإقناع الشاه بالتنازل عن العرش. بعد ذلك ستساعد الولايات المتّحدة الأميركيّة في تشكيل تحالف من الضبّاط العسكريّين الموالين للغرب والمهنيّين من الطبقة الوسطى ورجال الدين المعتدلين، مع تنصيب الخميني كزعيم روحي على غرار غاندي.

نجحت خطّة الولايات المتّحدة الأميركيّة. غادر الشاه إيران يوم 16 كانون الثاني يناير سنة 1979 وعاد الخميني إلى إيران يوم 1 شباط فبراير إلى إيران. 

في نهاية 1979، أُعلنت {جمهوری اسلامی ایران} الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.

عقب ذلك، انهار الاقتصاد وتجمّد جهاز الحكومة، وكانت القوّات العسكريّة والأمنيّة في حالة من الفوضى. ومع ذلك، بحلول عام 1982 كان الخميني وأنصاره قد سحقوا الفصائل المنافسة، وهزموا التمرّدات المحلّيّة وعزّزوا سلطتهم. وكان اندلاع العرب العراقيّة-الإيرانيّة سنة 1980 قد قدّم خدمة كبيرة للخميني لتمكين سلطاته في البلاد وقمع المعارضة وإبادتها. 


سدّ المشرقين

وقد تبيّنّا هكذا حكاية صناعة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، ودور الولايات المتحدة الأميركيّة فيها، وكيف قاومت هذه الأخيرة تقسيم إيران طوال السنوات المئة الماضية. وساهمت بكلّ جهودها للحفاظ على إيران موحّدة، ولصناعة الأنظمة الحاكمة لهذه الدولة.

انظر المنطقة التي تتوسّطها وتقطعها هذه الدولة الإيرانيّة. انظر الكتلة على الشرق والكتلة على الغرب منها، كيف تساهم إيران بشكلها الحالي وبكلّ فعّاليّة في الفصل ما بين هتين الكتلتين. وفكّر بالمصالح الاقتصادية لكلّ من الكتلتين في الأخرى على الجهة الثانية من إيران.

سنة 1900 اقترح الجنرال البريطاني توماس گوردون إنشاء عملة موحدة وسوقاً مشتركة للكتلة الشرقية في هذه الخارطة مع إيران والهند، لتكون سوقاً مشتركة تحت الهيمنة الاقتصادية للراج البريطاني، لكن تدخّل روسيا ورفضها فيم عُرف تاريخياً باسم أحداث “اللّعبة الكبرى” حال دون تحقيق المشروع.

لو تحقّق المشروع البريطاني بداية القرن 20 لكان توسّع بكلّ سهول إلى الغرب، عقب الحرب العالمية الأولى، وأضاف إلى عضويّته كلّ الدول الخارجة عن تفكّك السلطنة العثمانيّة… لكنّ روسيا والولايات المتّحدة الأميركيّة عرفن بخطورة هذا المشروع، وبقدراته الهائلة التي تبزّ السوق الأوروپي المشترك بكلّ سهولة.

الفصل ما بين الكتلتين الزرقاء والخضراء في هذه الخارطة هو مصلحة استراتيجية تتّفق عليها مصالح روسيا والولايات المتّحدة الأميركية والاتّحاد الأوروپي، ولا أحد من هؤلاء يريد تغيّراً في إيران ولا في حدودها ولا في نظامها السياسي ولا في أوضاعها الاجتماعية ولا الدينية. فهذه البلد بشكلها الحالي هي أداة رابحة في منعة كلّ تلك التكتّلات غيرها.

لهذا السبب صنعت الولايات المتّحدة الأميركيّة جمهوريّة الخميني، ولهذا السبب دعم الاتّحاد السوڤييتي المشروع. وجود إيران منح روسيا السوڤييتية حرية الهيمنة على الكتلة الزرقاء في الخارطة، بينما منح الولايات المتحدة الأميركية حرية الهيمنة على الكتلة الخضراء في الخارطة.


هوامش:

الشرق الأوسط، ما بين علم المصطلحات وأساطير المؤامرة.

خريطة “الشرق الأوسط” قبل الحرب العالمية الثانية باللون الأصفر
خريطة “الشرق الأوسط” قبل الحرب العالمية الثانية باللون الأصفر

حتّى الحرب العالمية الثانية درجت العادة على الإشارة إلى المنطقة التي تتوسطها تركيا مع شرق المتوسط والبلقان بـ“الشرق الأدنى“، بينما شاعت الإشارة إلى المنطقة التي تتوسطها الصين بـ“الشرق الأقصى“، ودرج استعمال مصطلح ”الشرق الأوسط“ للإشارة إلى المنطقة ما بين العراقين وبورما، أي المنطقة ما بين الشرقين الأدنى والأقصى.

خلال فترة الحرب العالمية الثانية أسّست بريطانيا في القاهرة قيادة عامّة لقواتها في الشرق الأوسط (مستعمرات غرب آسيا)، والتي تحكّمت كذلك بقوّاتها في الشرق الأدنى، وباندماج قيادة قوات المنطقتين درج استعمال مصطلح الشرق الأوسط للإشارة لعموم المنطقة من الهند حتى مصر. ثمّ وسنة 1946 تأسّس معهد الشرق الأوسط في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأميركية فشاع استعمال المصطلح في منطقة شرق المتوسط بديلاً عن سلفه ”الشرق الأدنى“، وحدث انزياح ثقافي في مفهوم المصطلح.

خلال القرون الوسطى اقتصرت إشارة مصطلح “الشرق الأدنى” على الإمبراطوريتين العثمانية والقاجارية، كونهما حكمتا ومثّلتا فعلياً أغلب منطقة الشرق الأدنى في المحافل الدولية.

ابتدع مصطلح الشرق الأوسط “مكتب الهند“ في حكومة ما وراء البحار البريطانية، حيث أنّ المكتب قد استخدم مصطلح الشرق الأوسط ابتداءً من ستينيات القرن التاسع عشر للإشارة إلى الدول التي تتشارك حدوداً مع الراج الهندي البريطاني جهة الغرب.

سنة 1900 اقترح الجنرال البريطاني توماس گوردون إنشاء عملة موحدة وسوقاً مشتركة لهذه المنطقة بالأصفر، لكن تدخّل روسيا ورفضها فيم عُرف تاريخياً باسم أحداث “اللّعبة الكبرى” حال دون تحقيق المشروع.

خرج مصطلح “الشرق الأوسط” إلى الوجود أوّل مرّة في تقرير كتبه الجنرال البريطاني توماس گوردون إلى قيادته سنة 1900 يقترح فيه إنشاء عملة موحدة لهذه المنطقة. ولم يُنشر التقرير للعامّة.

سنة 1902 استُعمل مصطلح “الشرق الأوسط” لأوّل مرة في مقالة للعامّة كتبها الجيوستراتيجي الأميركي الكاپتن {ألفرد ماهان} Alfred Thayer Mahan، أشار فيها إلى المنطقة ما بين العربية والهند، وكانت تحدّثت مقالته عن الصراع البريطاني-الروسي على وسط آسيا، فيم عُرف تاريخياً باسم أحداث {اللّعبة الكبرى}، التي انتهت بسيطرة روسيا على تركستان الغربية والنصف الشمالي من إيران، بينما سيطرت بريطانيا على أفغانستان وتركستان الشرقية والنصف الجنوبي من إيران.

مقالة الكاپتن ماهان التي عنونها أخيراً {الخليج الفارسي والعلاقات الدولية} رفضها رئيس تحرير مجلة {ناشيونال ريڤيو} ثلاث مرات بسبب وجود مصطلح “الشرق الأوسط” في عنوانها، وكان جديداً يُستعمل لأوّل مرّة وغير معروف في الأوساط العامّة. أخيراً غيّر الكاپتن ماهان عنوان المقال إرضاءً لرئيس التحرير ليوپولد ماكسي، لكنّه ترك مصطلح “الشرق الأوسط” مذكوراً في عبارة واحدة فقط داخل المقال، نصّها : ”الشرق الأوسط، إن جاز لي اعتماد مصطلح لم أره من قبل، سيحصل في يوم من الأيام على مالطاه، وكذلك جبل طارق …” ويقصد جزيرة مالطا، ورأس جبل طارق الذي تحكمه إنگلترا.

“The Middle East, if I may adopt a term which I have not seen, will someday need its Malta, as well as its Gibraltar; it does not follow that either will be in the Persian Gulf. Naval force has the quality of mobility which carries with it the privilege of temporary absences; but it needs to find on every scene of operation established bases of refit, of supply, and in case of disaster, of security. The British Navy should have the facility to concentrate in force if occasion arise, about Aden, India, and the Persian Gulf.”

Alfred Thayer Mahan. Persian Gulf and International Relations


أجداد روح‌الله موسوی الخمینی كلّهم مسلمون اثناعشرية وليس فيهم غير مسلم.

روح‌الله موسوی الخمینی
روح‌الله موسوی الخمینی

نهاية القرن 18 هاجر جدّ الخميني الأكبر، من نيسابور في خراسان إلى ریاست اودھ وكانت دولة مسلمة شيعية جنوب آسيا، ضمّتها بريطانيا إلى إمبراطوريتها الهندية سنة 1816. وهي اليوم ولاية أُتَّر بْرَديش في الهند. وسبب الهجرة كان أنّ حكّام اودھ أرادوا تمكين التشيّع في دولتهم فقاموا بدعوة عدد كبيرة من الأئمة وعلماء الدين الشيعة والشعراء والمعماريين من إيران، ومنحوهم معيشة على نفقة الدولة مقابل الإقامة والعمل في اودھ.

جدّ والد الخميني اسمه احمد موسوی هندی ووُلد في اودھ وكان مفتياً اشتغل في القضاء. ونال لقب الهندي في العراق بسبب ميلاده في اودھ.

سنة 1830 هاجر احمد موسوی هندی إلى العراق العثماني هرباً من ضغط الاحتلال البريطاني ثمّ استقرّ في خوانسار غرب إيران، وفيها أنجب والد الخميني ميرزا احمد مجتهد الذي حمل لقب الخوانساري بسبب مكان ميلاده.

سنة 1834 رحل احمد موسوی هندی بأسرته إلى خمين بالقرب من خوانسار، وهي سبب حمل العائلة اليوم لاسم الخميني. مع ذلك بقيت كنية العائلة هي الهندي ولم تتغير، والخميني وقّع دواوينه الشعرية في الغزل باسم الهندي.

سنة 1900 أنجب ميرزا احمد مجتهد الخوانساري ابنه الذي سمّاه روح الله، ثمّ قُتل بعد سنتين، وكبر الولد على اسم روح الله موسوی هندی الخوانساري. ودرس في الكتاتيب الإسلامية ثمّ دخل مدرسة إسلامية محلية في خمين بعمر ست سنوات.

سنة 1920 انتقل إلى الكلّية الإسلامية في مدينة اراک (عراق) لمتابعة دراسته العليا وفيها نال لقب الخميني نسبة إلى المدينة التي وُلد فيها. ثمّ انتقل في العام التالي أو الذي بعده إلى الكلية الإسلامية في قم وتخرّج منها بشهادة في الفلسفة الإسلامية (العرفان).

أقام الخميني في فرنسا من شهر 10 سنة 1978 إلى شهر 12 سنة 1978… شهرين فقط. أمّا أغلب فترة منفاه فكانت في العراق؛ 15 سنة… وبعد طرده من العراق دعاه حافظ الأسد إلى سوريا ولكنّه رفض وفضّل الذهاب إلى پاريس. وفي ذات الوقت حاول الشاه استدعاء موسى الصدر من لبنان كمنافس للخميني فكانت النتيجة هي تغييب الصدر في ليبيا.


شبهة شعار الجمهورية الإسلامية الإيرانية

الشعار الحالي للدولة الخمينية صمّمه {حمید ندیمی‎‎} وصدّق اعتماده الخميني منتصف سنة 1980، ونال ندیمی‎‎ الكثير من الانتقادات التي زعمت أنّه استوحى تصميم الشعار من التصميم الذي اعتمدته حركة غَدَر خنضا ਖੰਡਾ للديانة السيخية سنة 1935. ويحتوي على ثلاث أسلحة هي: الخنضا، والكرپانان، والچكّر وهو سلاح رمي دائري حاد.

خنضا ਖੰਡਾ الديانة السيخية
خنضا ਖੰਡਾ الديانة السيخية

صناعة التخريب

أسّست إيران حركة المختار في دول وسط آسيا وتحديداً في أوزبكستان مع بداية التسعينيات للضغط على الأنظمة الشمولية التي ورثت الحكم السوڤييتي في جمهوريات وسط آسيا.

خلال سنوات التسعينيات تزعمت تلك الحركة تمرّدات مسلحة ضد أنظمة وسط آسيا كان وقودها الشباب المتديّنين من أرياف الجمهوريات التركية (السوڤييتية سابقاً)، ولطالما انتهت تلك التمرّدات بتوقيع اتّفاقيات النفط والغاز مع أميركا، سمسار السوق الصينيّة.

مع نهاية التسعينيّات تركزت طاقة تلك الحركة في نزاعات محلّيّة لتتحوّل مؤخّراً إلى مذابح قوميّة ذات طابع تكفيري في قيرغيزستان… ثمّ، في أثناء الحرب السوريّة صارت حركة المختار وأبناءها من وحوش خراسان في سوريا.


المراجع:

1 Nahai, Gina B. (2000). Cry of the Peacock. New York: Simon and Schuster. pp. 180–181.

2 Marine Gosselink, A diplomaat and his servant: who is who?, in: Martine Gosselink and Dirk J. Tang (red.), Iran and the Netherlands; interwoven through the ages, Barjesteh van Waalwijk van Doorn & Co’s Uitgeversmaatschappij. Gronsveld and Rotterdam 2009, pp. 255-256.

3 Cronin, Stephanie (1997). The Army and Creation of the Pahlavi State in Iran, 1921-1926. I.B.Tauris. p. 61.

4 Amanat, Abbas (1992). “Constitutional Revolution i. Intellectual background”. Encyclopaedia Iranica, Vol. VI, Fasc. 2. pp. 163–176.

5 Chehabi, H. E. (2020). Onomastic Reforms: Family Names and State-Building in Iran. Harvard University Press

6 Cronin, Stephanie (2013). “Deserters, converts, Cossacks and revolutionaries: Russians in Iranian military service, 1800–1920”. In Cronin, Stephanie (ed.). Iranian-Russian Encounters: Empires and Revolutions Since 1800. Routledge. pp. 172–176. 

7 Cyrus Ghani; Sīrūs Ghanī (6 January 2001). Iran and the Rise of the Reza Shah: From Qajar Collapse to Pahlavi Power. I.B.Tauris. pp. 147

8 باميلا كسرواني، الإيرانيات وقصة التأقلم مع الحجاب ، موقع رصيف 22.

9 Lortz, Michael G. “Introduction”. The Kurdish Warrior Tradition and the Importance of the Peshmerga (PDF). pp. 27–29

10 Pye, Michael. In the belly of the bear? : Soviet-Iranian relations during the reign of Mohammad Reza Pahlavi. p. 11

11 Bill, James A. (1970)، “Modernization and Reform from Above: The Case of Iran”، The Journal of Politics، 32 (1): 33

12 Moin, Baqer (2000). Khomeini, Life of an Ayatollah. St. Martin’s Press. p. 106

13 Pye, Michael. In the belly of the bear? : Soviet-Iranian relations during the reign of Mohammad Reza Pahlavi. p. 12

14 Axworthy, Michael (2013). Revolutionary Iran: A History of the Islamic Republic.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s