أوكرانيا, سوشلميديا

خطاب الكراهية أداة حرب روسيّة

أذكر في أيّام ثورة الكرامة، ومن ثمّ في بداية الحرب السورية، كيف اشتغلت الآلة الحربيّة الروسيّة على السوشلميديا داعمة خطاب النظام السوري المصرّ على تشويه سمعة الثورة وثوّارها وكلّ من اشتغل إلى صفّها، فتنشر الأكاذيب والافتراءات ولها هدف واحد، هو أن تُضعف الدعم العربيّ لثورة الشعب السوري ودفاعه عن نفسه. بواسطة تشتيت تركيز الناس عن النقطة الأساس، وهي أنّ في سوريا شعب مسكين يُذبح ويهجّر وأمنه يستباح.

اليوم، يبذل الذباب الإلكتروني الروسي كلّ جهده لتذكيرنا لم يجب أن لا نتضامن مع أوكرانيا وشعبها المستضعف، وينشط باللّغة العربية ولا يكرّر من بعده إلا كلّ خاوٍ ببغاء. ولا يريد هذا الروسي إلّا أن يقلّص من دعمنا المعنوي للبلد التي غزاها بغير حقّ، ولا يستعمل غير خطاب الكراهية؛ جزء من مجهوده الحربي ضدّ أوكرانيا وحريّتها وأمنها وسلامتها… لتدعم وجه الحقّ، ما عليك غير بذل بعض الجهد من التحقّق من الأخبار قبل نشرها، وحظر كلّ من يبذل جهده في تذكيرك لم يَجِبُ ألاّ تتضامن مع ضحيّة تتعرّض لاعتداء.

في انعكاس مشهد اغتصاب أوكرانيا المروّع أعتقد أنّه من المهمّ بالنسبة لنا معالجة مفهوم خطاب الكراهية، وهو الأداة المستعملة بشكل أساسيّ وأوّل على السوشلميديا لإضعاف المتضامنين مع الشعب الأوكراني وحكومته المنتخبة. لذلك من الواضح أنّ مواجهة قضايا مثل خطاب الكراهية وجرائم الكراهية والبلطجة صارت ذات أهمّية متزايدة لمواجهة الكراهية الروسيّة لهذا العالم ولأمن الناس فيه. ولكن قبل الحديث في منع خطاب الكراهية على السوشلميديا وفي العالم، علينا أن نفهم ماهيّته ومصدر الخطر فيه.

ما هو خطاب الكراهية؟

خطاب الكراهية هو أي كلام علني يحرّض على كراهية شخص أو مجموعة أشخاص، ويشجّع العنف اتّجاههم بناء على سمات مميزة مشتركة. ويصعد خطاب الكراهية في حالة الحرب إلى مرحلة العمل المنظّم ليصبح من أدوات الحرب وأسلحتها. وغالباً ما يعتمد خطاب الكراهية على إثارة العواطف والنزعات العاطفية، للتشويش على قدرة العقل على تمييز الحقّ من الباطل.

كيف نتعامل مع خطاب الكراهية؟

تنتشر تعليقات الكراهية البغيضة والعنصرية على السوشلميديا، ولا بدّ أنّك رأيتهم. أغلب الناس يحاول تجاهل هذه التعليقات. لكن، في الواقع، من الأفضل أن تتصرّف حيالها ولا تقف صامتاً بتجاهلها. وبواسطة العلاج الجماعي لخطاب الكراهية لن نسمح له بتطبيع حضوره في المجتمع. فماذا يمكننا أن نفعل؟

بلّغ عن التعليق إلى إدارة فيٓسبوك وتويتر

أيّ شخص يقوم بإنشاء پروفايل يقبل رسميّاً شروط خدمة فيٓسبوك أو تويتر. تلتزم شركات السوشلميديا بإزالة التعليقات والمنشورات التي يتعرّض فيها الأشخاص للهجوم على أساس العرق أو الدين أو الإثنيّة. لكنّ هذا لا يحدث تلقائياً.

فيٓسبوك وتويتر يقومون بإزالة التعليقات فقط بعد أن يقوم مستخدم بالإبلاغ عنها. لذلك فمن المهمّ جدّاً أن تقوم بالتبليغ عن تعليقات الكراهية أو التمييز العنصري. التبليغ سرّي تماماً، وبناء على تبليغك سيقرّر فريق موظّفين ما إذا كان من الضروري حذف التعليق، أو حتّى حظر الحساب عن استخدام المنصّة لفرة مؤقّتة أو مطلقة.

يقدّم فيسبوك حالياً إمكانية التبليغ عن محتوى يخالف معايير مجتمعه، مثل الخطاب الذي يحضّ على الكراهية أو العنف. ويصنّف هذه التعليقات إلى: خطاب يحض على كراهية عرق أو سلالة، أو الأصل القومي، أو الانتماء الديني، أو الطبقة الاجتماعية… وغيره. ويقدّم كذلك إمكانية التبليغ عن التعليقات ذات المعلومات الزائفة، حول السياسة والقضايا الاجتماعية… وغيره.

في مجموعات فيٓسبوك يمكنك، إلى جانب إمكانية تبليغ فريق فيٓسبوك، يمكنك تبليغ مسؤول المجموعة وسيقوم بحذف التعليقات التي تحضّ على الكراهية والتمييز العنصري. كما سيبادر بحظر العضو المسيء بسبب مخالفته لقوانين المجموعة. من جهة ثانية، يقف خلف صفحات فيٓسبوك دائماً العديد من المحرّرين والمدراء، يمكنك كذلك التواصل معهم لتنبيههم لوجود محتوى ذو خطاب كراهية، لحذفه.

وحين تتعامل مع صاحب تعليق الكراهية وتتفاعل مع تعليقاته، يمكنك فعل الكثير، مثلاً:

  • لا تستهدف الكاتب، فمن الأفضل أن تستهدف المحتوى فقط.
  • ادحض الأخبار الكاذبة بالوقائع، طالما كان هذا ممكناً.
  • عبّر عن استيائك وعن عدم تصديقك للخبر المزيّف، ولكن لا تنخرط في مجادلة غير ذات معنى لا تغرق في التشهير المتبادل والشتائم.
  • تأكّد دائماً أنّ ناشر هذه التعليقات يسعى أوّلا إلى استفزازك. لذا لا تترك الفرصة لنفسك لتنجرف بعيداً في محادثة تفريغ عاطفي وكراهية. ابق ملتزما ببيان هادئ.
  • تفاعل وقدّم الردود بأيّ طريقة تُشعرك بالراحة. هل تفضل عدم الرد مباشرة على خطاب الكراهية؟ بعد ذلك، يمكنك أيضاً نشر تصريحاتك الإيجابية أو الدقيقة عبر فيٓسبوك أو تويتر حول نفس الموضوع أو حول المجموعة التي تتعرض للهجوم.

خطاب الكراهية هو خطاب يريد منك كراهية الناس، ويبتغي التفرقة بين الناس، فلا تكن عدوّاً لنفسك ولأهلك، وقاوم الغزو الفكري الروسي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s