خرائط

خارطة الشرق الأوسط التوراتية

هذه الخارطة هي الرؤية الدينيّة الغربيّة لتاريخ منطقة الشرق الأوسط، حيث تُقدّم هذه الرؤية المستمدّة من التوراة في أغلب الكتب المقدسة، كالكتاب المقدس الپروتستانتي والعهد القديم الكاثوليكي وكُتب المذاهب الإسلامية الأندلسيّة (منذ القرن 9) والشاميّة (منذ القرن 13) والتركيّة الجغطائية (منذ القرن 16).

خارطة الشرق الأوسط وفق الكتاب المقدّس لليهوديّة والمسيحيّة
خارطة الشرق الأوسط وفق الكتاب المقدّس لليهوديّة والمسيحيّة

بالاعتماد على التوراة تمّ نسب شعوب المنطقة وقبائلها إلى أولاد نوح النبي الثلاثة: سام وحام ويافث. اعتمدها فرسان الهيكل في أثناء غزو سوريا وفلسطين خلال القرن 11 وبحثوا عن آثار ومدن حيّة تحمل ذات التسميات، وإذ لم يجدنها بنوها، ومن ثمّ، وخلال القرن 18 اعتُمدت هذه الرواية الدينيّة أساساً لأي بحث أكاديمي في أوروپا، ومرجعاً لجميع البعثات الأثريّة في الشرق الأوسط، حيث اعتَمدت البعثات الأثريّة لتمويلها على الأكاديميّات الملكيّة التي ترجع إلى مرجعيّات دينيّة بطبيعة الحال. لاحقاً ومع اعتماد أبناء العثمانيّة على المدارس الألمانيّة والفرنسيّة خلال القرن 19 كمصدر وكمرجع علميّ، اصطبغت الأبحاث العربيّة بهذه الرؤية التوراتيّة.

لا أعتقد بإمكانيّة اعتماد هذه الأنساب والتسميات العشوائية التي لا ترجع إلى أي أساس علمي ولا أدلة تحقيقيّة تُثبتها، فهي أنساب لا منطقيّة حين نلحظ من طريق الكشوفات الأثريّة ارتباط الفنيقيّة الكنعانيّة وصيدا وسكان جبال لبنان بالأموريين (المورو) ثقافياً، بينما يصرّ العهد القديم على نسب الكنعانيّين إلى حام. كذلك تنسب التوراة الآشوريّين إلى حام وأفريقياً بينما نعلم اليوم قرابة لغات الجزيرة من بعضها ومن الثقافة الخليجية الآرامية. شخصياً لا أرى أي مردّ علمي لأسطورة الأخوة الثلاثة وتقاسم العالم القديم.

عموماً، هذه هي الخارطة التي تشوّه الكثير من الأبحاث والمراجع التاريخيّة بين أيدينا، بسبب تعارضها مع الكشوف الأثريّة في المنطقة، قمت بتعريبها بواسطة الأسماء الواردة في العهد القديم بالطبعة العربية اللبنانية، بينما يرد مصدر الخريطة مذيّلاً صورتها.

تجدر الإشارة هنا إلى قضية السامية ومعاداتها في أوروبا.

إذ يُعتمد مصطلح معاداة السامية تورية لمقصد معاداة اليهود في المنشورات الأوروپيّة والأميركيّة اليوم، استُعمل هذا المصطلح للمرّة الأولى سنة 1860 المستشرق الألماني البوهيمي موريتس شتاينشنايدر Moritz Steinschneider (يهودي متحوّل إلى البوهيميّة). بقي هذا المصطلح غير متداول حتى سنة 1873 حيث استعمله الصحفي الألماني اليهودي ويليام مار Friedrich Wilhelm Adolph Marr في كتيّب عنوانه “انتصار اليهوديّة على الألمانيّة” احتجاجاً على تنامي قوّة اليهود في ألمانيا واصفاً إيّاهم بأشخاص بلا مبدأ أو أصل. في سنة 1879 أسّس مار رابطة المعادين للساميّة، مع ذلك لم يسمع له أحد قبل سنة 1881.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s