المازات وتقاليدها

المازات وتقاليدها من أقدم عادات المطبخ السوري، تسميتها الأصلية “مزّات” صيغة جمع مفردها “مزّه” من الفعل “مز” وبدمشق منحكيه “مزمزه”، لكن بالعصر العثماني تحوّلت الكلمة لصارت “مازات”.

الكلمة دخلت اللّغة العثمانيّة من الفارسيّة “مزّه” ومعناها “دواق” ذات المعنى الشامي، وانتشر مفهوم المازات بالشرق الأوسط بالعهد السلجوقي. لكن أصل الكلمتين السورية والفارسية هو الفعل “مزو” الآشوري يلي معناه التقسيم لقطع صغيرة.

بعزايم الأمراء بالعهد السلجوقي بالقرن ١٣ وما تلاه انتشر مفهوم تقديم المازات كمقبّلات، يلّي هي عبارة عن مجموعة من الأكلات الصغيرة بتم تقديمها خلال فترات الانتظار الطويلة على بين ما يوصلوا كلّ الضيوف لتقديم الوجبة الرئيسية، وكمان بفترات الانتظار بين المحادثات.

هالحاجة خلقت مطابخ تجاريّة متخصّصة بالمازات، صارت بتزود قصور الأمراء والأثرياء بكميات من المازات التازة بالوقت المناسب والشكل المناسب. هاد المفهوم انتقل للمطبخ الغربي اعتباراً من القرن ١٦ وانتشر اليوم بالعالم بمفهوم الكيٓترنگ Catering.

منقّبي الآثار اكتشفوا أدلّة على وجود عادات المازات قديماً حتّى بالمطبخ السومري من ٦٠٠٠ سنة، والبيت السومري كان بيحتوي غرفة مختصّة بتناول المازات مع النبيد. عراقة هالتقاليد خلّتها من التقاليد الاجتماعية، وارتباط أكلها بطقوس جماعية محدّدة لحتّى صارت بعض المازات سلعة إلها محال تجارية متخصّصة فيها، متل مسبّحة الحمّص والفول المدمس والمتبّل.

المازات الشرقية

اليوم بسوريا ولبنان وقبرص المازات معروفة كوجبات رئيسية، وفي منها نباتي ولحمي وسمك. ومن عادة مطاعم هالدول تقدّم سفرة مازات بتنزيل ٤-٥ كورسات من مجموعة من عشر اطباق مختلفة من المازات، وبتكون عناصر أوّل كورس معتمدة على الزيتون والطحينة والخس واللبن، وبتلحقها كورسات معتمدة على الخضروات وبعدها كورسات اللحمة والسمك. ومن أهم طقوس المازات هي تشارك الأطباق على سفرة المازات، ما بصير يكون لكل شخص طبق لحاله. وعادة بتتناسب وصفات المازات مع الموسم.

اليوم ثقافة المازات وتقاليدها منلاقيها منتشرة بالمشرق وتركيا والبلقان وأرمينيا وإيران وحتى وسط آسيا وبالأخص أوزبكستان وطاجيكستان بالإضافة للصين وكوريا. وفينا نلاقي مقابل لكلمة مزمزة السورية بكتير من لغات العالم وبنفس المعنى، الأكل استمتاعاً بوجبات صغيرة متل الدواق، متل فعل مزّه بالفارسي ومازِه بالتركي وماچه بالأرمني وميٓزِه بالبخاري.

والمازات الشرقية متطوّرة اليوم وخاصة بالمطبخ السوري لمستوى تخصّص شيف برتبه شيف مازات، وبيتماثل بهالمستوى مع المطبخ السوري المطبخ الكوري يلي كمان عنده تخصّص شيف مازات اسمه شيف بنچان. وبتنقسم المازات بالمطبخ السوري لمازات سريعة ومازات بطيئة، سخنة وباردة، نباتيّة ولحميّة وبحريّات، والأقسام الرئيسية ضمن كل تصنيف هنن السلطات والتغميس والبوفيه.

المازات وتقاليدها يلي هي من أقدم عادات المطبخ السوري، معروفة بالمطبخ الإسپاني باسم تَپَ tapa، والبعض بقول أصل الكلمة الإسپانية من الكلمة السورية والمغاربية دَبَّ بمعنى غمّس، والبعض الآخر بقول أصلها من الكلمة الإسپانية الپرتغالية القديمة تبّه tabbe بمعنى غطى الطنجرة، يلي اسمها بالإنگليزي تاب.

ومتل العادات السورية، المازات بتتقدم بالمطاعم الإسپانية مجاناً مع المشروب. وانتشرت التَپَس بين المطاعم اليونانية بأوروپا، رغم شبه عادات المازات اليونانية باليونان بالعادات التركية الأناضولية. بينما بالمانيا منلاقي مطاعم متخصّصة بالمازات وما بتقدم شي تاني غير الكوكتيلات.

التَپَس الإسبپانية 

وعلى الغرب بتنتشر ثقافة المازات على طول سواحل المتوسط الشماليّة وصولاً حتى بريطانيا، المكان يلي تحوّل فيه اسم التَپَس لسوصات الدب dipping sauce ومن بعدهم خربت مكانتها بأميركا مع دخولها صناعة الوجبات السريعة واقتصار ثقافتها الأميركية على الكتشب والمايونيز وصلصة الخردل، بينما حافظوا الأميركان اللاتين على احترام ثقافة التپس، وبيدخل بمكوناتها الفستق الحلبي؛ وما زالت المازات عماد سهرة اللاتين الشماليّين.

المازات المشرقية، التپات الإسپانيّة، البنچان الكوريّة، ثقافة متوارثة من آلاف السنين ومن أساسيّات مطابخ المجتمعات العتيقة، وتقاليد محترمة جداً. 

Banchan at Palace Korean BBQ Restaurant on Tuesday, April 3, 2012. (Lui Kit Wong/Staff photographer)

شاركني رأيك

The short URL of the present article is: https://wp.me/pacTxK-45