
أحبّ التدوين وأهوى البحث عن أصول الكلمات ومنابعها.
وللإمساك بالأصول أتسلّق عرائش الحكايات بالمقلوب، فأعود من اليوم إلى أبعد ما يمكن في الأمس.
وعلى مسار خطوات العودة تأتي الاستعادة؛ فأضع هنا خلاصة سيرة حياة كلمة.
-

تختص اللّغة العربية بنظام صرفي فريد يعتمد على الجذور والأوزان. ويمكن اشتقاق عشرات الكلمات من الجذر الواحد باستخدام أوزان مختلفة. ويدلّ كل وزن على معنى محدد مثل الفاعلية أو المطاوعة أو المبالغة. وهذا في رأيي أبدع ما أنتجته البشرية في اللّغات ومنها. إذ تعمل الأوزان ساعة مضبوطة مثل الجينات في أبداننا وفي كلّ خليّة حيّة…
-

طوّر العرب في بيئتهم، التي تغلب عليها المناطق الحارّة، مشتقّات الألبان منذ القِدم. إذ تمدّ اللَّبنة والزبدة والعيران والشنينة الجسم بالطاقة والقوّة. وتحتفظ هذه المنتجات بقيمتها الغذائية لفترات طويلة دون تبريد. في الواقع، طعمها يتحسّن بتركها دافئة دون تبريد. اللّبن عند العرب تزوّد البروتينات والدهون المتنوّعة فيها الجسم بمصادر متكاملة للتغذية. وتساعد الأملاح المعدنية والبكتيريا…
-

تضرب جذور التوابل في الشرق الأدنى والمغرب العربي عميقاً في التاريخ. عرف سكّان المنطقة أهمية البهارات والعطور في حياتهم اليومية منذ آلاف السنين، حتّى أنّها كانت المبدأ الذي انطلقت منه فكرة التحنيط القديمة في مصر واليمن، حتّى أنّ كلمة تحنيط نفسها معناها تعطير وتتبيل، بسبب سلوك تغليف جسد المتوفّى بالمساحيق العطرية. استخدم الفينيقيّون طرق التجارة…
-

العروبية الأولى: خمسمئة لغة ولهجة في مواجهة وهم النقاء اللّغوي تمهيد: في استعادة النظر إلى الذات منذ أن وطئت أقدام المستشرقين أرض المعرفة العربية، ونحن نرى أنفسنا بعيونهم، ونصنّف تراثنا بمصطلحاتهم، ونفهم تاريخنا وفق منظورهم. صار “السامي” اسماً لعائلتنا اللّغوية، وصارت “الفصحى” هي “الأصل النقي” الذي “فسدت” عنه “العامّيّات”، وصار التنوّع اللّغوي عيباً ينبغي إصلاحه…



