بايربوجاق BAYIRBUCAK الإقليم التركماني في القسم الشمالي لمحافظة اللاذقية
بحث من تأليف: خليل قاسم
التاريخ
يعود تاريخ تواجد التركمان في النواحي الشمالية للاذقية لما قبل قرون عديدة سبقت أو يتزامن مع التوسع العثماني في بلاد الشام.
وفيما يلي تحقيق فقرة منشأ تركمان بيروت: يعتمد محمد رفعت في كتابه ولاية بيروت العثمانية (١٨٨٨- ١٩٢٠) على عدة مصادر تاريخية إضافة على سؤال السكان ومعاينته لحالهم، والنقل عن التركمان المنتشرين في الأناضول وسوريا، وكل ذلك بإشراف رفيق التميمي، وهذه بعض المراجع التي عاد إليها في بحثة عن أصول تركمان بايربوجاق:
- دولت عثمانيه تاريخى, “مترجم ها ممر” لمحمد عطا.
- تورك تاريخى لنجيب عاصم. *لهجة عثمانى لأحمد وفيق باشا.
- دائرة المعارف لبطرس البستاني. *قاموس الأعلام لشمس الدين صافي.
- جهاننما لكاتب جلبي.
- . Géographie universelle, L’ Asio Antérieur
مجمل ما ورد من صفحة ٤٠ حتى ٤٣ في المجلد الثاني من كتاب ولاية بيروت يبدأ كلام محمد رفعت: {منشأ التركمان تركمان بيروت): وأبدأ الرأي – يجب علينا قبل إنهاء هذا الفصل أن نبحث عن منشأ التركمان المبثوثين في عدة أنحاء من ولاية بيروت، والذين لا يقل مقدارهم عن ١٥ ألف نسمة، ونتحرى زمان ورودهم إلى بيروت وبالأحرى إلى بلاد سورية (يقصد بسورية الكاتب ولايات حلب وبيروت والشام) وكيفية تمكنهم من هذه البلاد. إن التركمان أنفسهم لا على: لهم بزمان مغادرتهم لسهول التركمان أو لديار تركستان ومهاجرتهم لهذه البلاد، ولا بكيفيه تلك المهاجرة ولا غايتها، حتى ولا بكيفية انتقالهم من بلاد الأناضول بعد أن مكثوا فيها برهة من الزمن إلى بلاد سورية. لم نكد نظفر من الكتب التاريخية التي تبحث عن الترك والتركمان، أو سورية والأناضول إلا بالنذر من المعلومات التي تطرق هذا الموضوع، وعليه لا تخلوا آراؤنا التي سنبديها في شأن منشأ التركمان البيروتيين من نقاط تحتاج لحجج وبراهين مؤيدة، لذا آثرنا هنا أن نستند: إلى ما سمعناه من التركمان أنفسهم. وعلى ما رأيناه في بعض المؤلفات.
ومن جهة أخرى على آراء بعض المتجولين في آسيا الصغرى (يقصد الكاتب تركيا اليوم) ورواياتهم ونسعى ما استطعنا لإيضاح هذه النقاط والتقرب من الحقيقة إن لم يكن إدراكها بذاتها. وها نحن نشرع بعد هذه المقدمة الوجيزة بنقل كلامهم وآرائهم بهذا الخصوص: يقول تركمان عكار أنهم أتوا إلى هذه البلاد من أنحاء جولان وسورية في قضاء القنيطرة من أعمال الشام وذلك قبل (١٠٠, ١٥٠) سنة /أي قبل ٢٥٠ سنة من تاريخ ٢٠١٩/ وأن بعض أقاربهم يسكنون الآن في حمص، وأن شجرة نسلهم لا تزال محفوظة عندهم. وهذه الرواية وإن كان تدل على أن لتركمان عكار اتصال بتركمان سورية ولكنها لا تزيل الإبهام والغموض عن وجه الأرومة الأساسية. أما أقوال تركمان حصن الأكراد وآرائهم في هذه المسألة كادت أن تكون عين أقوال تركمان عكار وهي على عين الدرجة من الإبهام وعدم الوضوح. أما تركمان حذور فإن أقوالهم شتى ومتضاربة، فبعضهم يقول أنهم جاؤوا مهاجرين من جهات آطنة (أضنة اليوم) قبل (٣٠٠-٤٠٠) سنة /ما يقارب ٥٠٠ سنة من تاريخ ٢٠١٩/ وبعضهم يدعي انتماء العشيرة إلى (قبيلة قايي) وهذه الأقوال المتضاربة تذهب بنا إلى الحكم بأحد الأمرين:
- أن هؤلاء من الذين هاجروا مع سليمان شاه، ولكنهم لم يعرجوا إلى بلاد الأناضول.
- أنهم بعد أن أقاموا في بلاد الأناضول أو في جهات آطنة (أضنة اليوم) هاجروا لهذه الديار وإننا سنبين رأينا على ترجيح هاتين الفكرتين في الأبحاث التالية. وأما تركمان خزينة وباير وبوجاق فإن أقوالهم متضاربة أيضا إذ منهم من يقول:
- أنهم أتوا من طوقات وآطنة (أضنة) في بلاد الأناطول (الأناضول) وذلك في زمن يجهلونه /مما يدل على قدم ذلك العهد وتوالي الأجيال عليه/
- ومنهم من يدعي بأنهم أتوا من بلاد أرضروم وكماخ (تقع في ولاية أرزنجان اليوم)
- وبعضهم يقول أن السلطان سليم جلبهم وأسكنهم في أنحاء لبنان ولبنان الشرقي وفي جوار جبل الأقرع (يقصد إضافة لباير وبوجاق وخزينة: حذور وحصن الأكراد وعكار)
- والبعض يدعي أن فرهاد باشا جاء بهم وأسكنهم هنا في زمن السلطان سليمان وذلك بعد حادثة “جانبرد غزالى”. وليس لهذه الأقوال المتنوعة من حجة تاريخية يؤخذ بها ولهذا نضطر لأن نمزجها مع المعلوم من الأساسات التاريخية لنتمكن من استنباط الحقيقة.
- أولا: يجب أن يكون قدوم تركمان سوريا وبالأخص تركمان بيروت إلى هذه الديار قبل بضع قرون, وبرهاننا على هذا هو: كثرة عددهم. واتساع نطاق مناطقهم. ومن جهة أخرى ابتعاد لغتهم ولهجتهم عن أصل اللغة التركمانية وقربها من اللغة التركية وامتزاجها بالكلمات العربية ولاسيما العربية العجمى. كل هذا يدل على أنهم قدموا إلى هذه الأصقاع قبل ثلاثة أو أربعة قرون /خمسمئة سنة حتى تاريخ ٢٠١٩/, ولا سيما إذا نظرنا: لما رواه هاممر بأن “جانبرد غزالى” الذي خرج على السلطان سليمان قد استصحب معه خمسة عشر ألفا من فرسان التركمان والمماليك، وثمانية آلاف من الرماة وذلك لما خرج من الشام متوجها لاستانبول (اسطنبول) في تشرين الأول سنة ١٥٢٠ ميلادية الموافق لذي الحجة سنة ٩٢٦ هجرية، نعلم أن التركمان كانوا موجودين هنا في ذلك الزمن أيضا.
- ثانيا: أما ما قبل هذا التاريخ فقد كانت أسرة “آل رمضان” دارسة ممزقة وتبعثر أتباعها من التركمان في أنحاء حلب -كما بينا آنفا- والآن يوجد منهم جم غفير في ناحية أوردو في قضاء جسر الشغور التابعة لولاية حلب (أوردو الآن ضمن حدود تركيا), وبما أن ناحية أوردو متاخمة إلى نواحي بايربوجاق يحتمل أن يكون سكانها من أحفاد آل رمضان أيضا وبأنهم جاؤوا من بلاد آطنة (أضنة).
- ثالثا: وقبل هذا التاريخ -كما بينا سالفا- بذكر هاممر أنه قد تشتت شمل عشيرة قايي لما سقط سليمان شاه في نهر الفرات أثناء هجرتهم إلى بلاد الأناضول، وتبعثر أفرادها في أنحاء متعددة وفي سورية أيضا، ولهذا يحتمل أن يكون تركمان هذه البلاد من أخلاف قبيلة قايي. لقد بحثنا عن هذه المسألة بصورة خصوصية واستطلعنا آراء بعض المتجولين في سورية والأناطول (الأناضول) وأنحاء أرضروم وها نحن نذكر هنا ما اطلعنا عليه من تلك المعلومات الشفاهية: يجب على رأيهم تقسيم تركمان سوريا إلى قسمين كبيرين فيشمل:
- القسم الأول: تركمان باير وبوجاق وخزينه وأوردو.
- القسم الثاني: تركمان حمص وحماه وحصن الأكراد وعكار وحوران.
(الكاتب هنا يشمل تركمانا من ولايتي سوريا كحمص وحماه وحوران, ومن ولاية حلب كأوردو). فإذا قابلنا بين تركمان بوجاق وخزينة وباير وبين تركمان الأناطول (الأناضول) نجد فيهم مشابهة تامة لتركمان أرضروم وأرزنجان. أما تركمان حذور وعكار وحمص وحوران.. الخ فهم يشبهون تركمان أفشار الموجودين في الأناطول (الأناضول)، والذين يفوق عددهم عن عشرات الألوف. نعم إننا نجد النساء وأهل القرى من التركمان المتوطنة في بلاد أرزنجان وآكين وكماخ كادت تكون كالقرويين والنساء في بايربوجاق, لا سيما المماثلة في اللهجة الكلامية فهي على جانب عظيم, وهذه اللهجة لا تبعد عن اللهجة العثمانية.
ويقول مخاطبنا علاوة على ذلك: إن السلطان سليم استجلب من أطراف خراسان مقدار (٨٠ – ٩٠) ألف عائلة، أي (٥٠٠ – ٦٠٠) ألفا من التركمان وأوطنهم ذرى جبال لبنان وحلب وسفوحها، ولكنهم ما زالوا يتناقصون حتى أصبحوا لا يزيدون عن خمسة عشر ألفا. هذا لو سلمنا بأن تركمان بايربوجاق قد أتوا من خراسان، لا بد أن نعترف بأنهم لبثوا مدة في أنحاء أرزنجان, ويثبت هذا بعض أمراء التركمان في كماخ, أن أحد أجدادهم دعي وأتباعه من قبل أحد السلاطين ليحضر حربا حدثت في بلاد العرب, ثم لم يرجع منهم إلا القليل وتوطن الباقي في تلك البلاد, فإذا قابلنا هاتين الروايتين يلزمنا الحكم أن تركمان بايربوجاق هم من تركمان أرزنجان.
أما القسم الثاني أي تركمان “حصن الأكراد وعكار وحذور” فإنهم يشبهون “الأفشاريين” في نضرة وجوههم وقوة أجسامهم وبما في لغاتهم من الغموض وقربها من اللهجة التركمانية. وقد جاء في قاموس الأعلام عن قبيلة أفشار: “إنها إحدى قبائل الأتراك القدماء، ويسكن منها قسم كبير في أنحاء العراق العجمي من بلاد إيران، ولها في جهات الأناطول (الأناضول) بضعة فروع، وأحدهم لواء “بوزغاد” في ولاية أنقرة وخصص “أليزه رة قلوس Elisée Reclus” أحد متخصصي الجغرافيا حين تكلمه عن الأناطول (الأناضول) في كتابه الشهير Géographie universelle, L’ Asio Antérieur بحثا إضافيا لقبائل أفشار. نعم إن مقدار الأفشاريين الموجودين في شمال آطنه (أضنة) وبين سيواس وآطنة وحلب وفي قضاء العزيزية ولواء “بوزغاد” يناهز (١٠٠) ألف من النسمات، وإنهم اليوم من أهم العشائر التركمانية بالنظر لاحتفاظهم بخالص سجايا قومهم، ولهم شغف عظيم بلغتهم، ونساؤهم على جانب عظيم من الحرية والاستقلال، وهم من الأصالة والنجابة الروحية على ما يجعلهم قدوة لغيرهم من عشائر التركمان. فإذا لاحظنا أن تلك الشمائل موجودة في تركمان حذور وعكار وجوارها، وشاهدنا جمال نسائهم وبهائها, يحصل لدينا غالب النظر بأنهم من الأفشاريين, وهم يتقاربون في نفس اللباس أيضا, وعليه يمكن القول أن يكون الأفشاريون تخطوا إلى جهة سورية حين مهاجرتهم إلى الأناطول.
هذا وإننا نشكر لمن حبانا بهذه المعلومات صنيعهم، ونعترف بأن الآراء التي بيناها في إيضاح منشأ تركمن بيروت لا تكفي لتنوير الصحائف التاريخية، بل يجب المجهزين بالوسائط الكافية من أرباب العلم والإطلاع أن يتحفونا بما ينفذ إلى كبد الحقيقة في هذه المسألة}. ينتهي كلام محمد رفعت.

التركيبة السكانية للإقليم أواخر القرن التاسع عشر
نظراً للتعداد السكاني العثماني سنة ١٨٧٠ فإن تعداد نفوس بايربوجاق كان كالتالي: خزينه ناحيه سى: ٦٨٨ باير ناحيه سى: ١٥٧٢ منهم ٤١٧ نصيري و٢٩ مسيحي. بوجاق ناحيه سى: ١٨٢٠ منهم ٧٦٣ نصيري و ٦٢ مسيحي.
أي أن تعداد سكان بايربوجاق وصل ٤٠٨٠ نسمة، ٢٨٠٩ تركماني، ١١٨٠ نصيري، ٩١ مسيحي. وتكون النسبة كالتالي: التركمان ٦٩٪، النصيرية ٢٩٪، المسيحيون (أرمن وروم) ٢٪ ومن المتوقع أن يكون وصل تعداد بايربوجاق اليوم لنصف مليون نسمة على الأقل وغالبيتهم تركمان أيضا.
قرى بايربوجاق من الأرشيف العثماني العائد لنهاية القرن التاسع عشر أي بين عامي (١٨٨٠/١٩٢٠) وفيه أسماء ٣٤ قرية تعود للنواحي الثلاث: (باير، بوجاق، خزينة):

قرى باير: (١ كبليه, ٢ كبره, ٣ شره ن, ٤ جقورجاق, ٥ قولجوق, ٦ كه بير, ٧ ياماديه, ٨ قاراجاغز, ٩ شمروران, ١٠ آقجه باير, ١١ قلابه, ١٢ آره نلك, ١٣ قيزيل, ١٤ مصيبين, ١٥ قاباقليه, ١٦ خربة ثولاث, ١٧ والي, ١٨ قيزيل جوره عبود, ١٩ قيزيل جورة أزهري).
قرى بوجاق: (١ كشيش, ٢ فاقى حسن, ٣ عيسى بكلي, ٤ بدروسيه, ٥ سراى, ٦ ألماليه, ٧ مران, ٨ زيتونجق, ٩ زاغرين, ١٠ شقروران, ١١ كله جك, ١٢ بوز أوغلان, ١٣ طورنجه).
قرى الخزينة: (١ برج اسلام, ٢ الصليب).

بايربوجاق الحالية
المساحة: ٦٢٥ كيلومتر مربع.
الشريط الساحلي: ٧٠ كيلومتر.
عدد السكان: ٥٠٠ ألف نسمة.
اللغات المنتشرة: التركية، العربية، الأرمنية.
الأديان: مسلمون سنة، نصيرية، مسيحيون، أرمن.
عدد النقاط السكانية (بلدات، قرى، مزارع): ١٤٠ نقطة.
عدد البلدات التركمانية: ١٣ بلدة. عدد القرى التركمانية: ٤٧ قرية.
عدد المزارع التركمانية: ٣٠ مزرعة.
نسبة التركمان بين ٦٠ و ٧٠ بالمئة.
عدد الأنهار: ١٧ نهرا عدد التلال والجبال: ٢٧ جبلا.
عدد البحيرات والسدود: ٣ بحيرات، و٢ سد.
الأماكن السياحية: وهي كثيرة منها كسب، وادي بلورة (بلوران)، السمراء (قره دوران)، أم الطيور (طورونج) .

الدراسة جغرافية
تمثل مرتفعات الباير والبوجاق في سورية استمراراً لكتلة جبال الساحل السوري الأساسية، وتمتد حتى ولاية هاتاي في تركيا إذ تعتبر مدينة يايلاداغ جزءا منها، وتستمر باتجاه الشمال ضمن أراضي هاتاي في جبل الأقرع (1728م). تؤلف مرتفعات الباير والبوجاق الجزء الغربي من المرتفعات المحصورة بين نهر العاصي في الشرق والبحر المتوسط في الغرب، أما الجزء الشرقي فتمثله تلال القصير. ويعد طريق السيارات بين اللاذقية وجسر الشغور الحد الجنوبي لجميع تلك المرتفعات التي يراوح متوسط ارتفاعاتها بين 600-700م. تمتد باييربوجاق من الجنوب الغربي باتجاه الشمال الشرقي 80كم وعرض 35كم، وتتضاءل ارتفاعاتها باتجاه الجنوب والجنوب الغربي كلما اقتربت من وادي نهر الكبير الشمالي حيث تقل الارتفاعات عن 300م. وتتفرد جيولوجية الباير والبوجاق، على خلاف بقية الأراضي السورية، بعدد من الخصائص المميزة هي:
- ظهور بعض صخور ما قبل الكامبري (البريكامبري) وتكشُّفها متمثلة بصخور الأمفيبوليت والشيست الأمفيبوليتي والكوارتزيت والمرمر وذلك في مساحات صغيرة ومحدودة تشكل وسادة للصخور الخضراء.
- ظهور تشكلات الصخور الخضراء التي تعود إلى الحقب الثاني (الكريتاسي الأعلى) وذلك حَسَبَ رأي الجيولوجي الفرنسي دوبرتريه، في حين يرى الروسي كازمين أنها تعود إلى عصور أقدم تمتد حتى الحقب الجيولوجي الأول. وهي تشكلات ماغماتية ـ مهلية ترافق الصخور الكلسية والدولوميتية والغضارية، تؤلف في الأصل جزءاً من الحزام المقوس الذي يحيط بالنهايات الشمالية للركيزة العربية، وتتألف في معظمها من اندفاعات الغابرو والديوريت مع الطّف والصخور الرسوبية كالحجر الطيني والسيليكات والصخور الكلسية. تخدد صخور هذه المنطقة وتتعمق فيها مجموعة أودية تتقاطع سفوح أحواضها مما يعطي السطح الطبوغرافي مظهر القمم الجبلية البارزة بذراها الضيقة وأوديتها السحيقة التي يراوح تفاوت الارتفاع بين قاع بعضها والذرا المحيطة بها بين 200-300م.
تمثل شبكة التصريف المائي للباييربوجاق في معظمها جزءاً من الشبكة المائية للنهر الكبير الشمالي. وأهم أنهار هذه الشبكة ضمن الأراضي السورية أنهار الكنديسية (نهر شرن) والكبير والدغمشلية وروافد عين العشرة، وهي تجمع غالبية مياه الباير والبوجاق التي ترفد النهر الكبير الشمالي الذي شُيّد عليه في موقع خان الحور سد 16 تشرين. ويُعد هذا السد أكبر سدود المنطقة الساحلية وأهمها بطاقته التخزينية التي تبلغ 210 مليون م3. وهناك أيضاً شبكة الأنهار الفصلية الصغيرة التي تصرف قسماً من مياه الباير والبوجاق باتجاه البحر مباشرة مثل نهر «قره جالة» الذي أقيم عليه سد بللوران بطاقة تخزينية تقدر بـ 15 مليون م3، ونهر «قره طاط» ويصرف مياه السفوح الشمالية الغربية لكتلة البوجاق، ونهر الفقيه حسن الذي يبدأ عند السفوح الجنوبية الغربية للأقرع في الأراضي السورية، إضافة إلى عدة أودية سيلية أقيم على أحدها سد بيت القصير بطاقة تخزينية تقدر بنصف مليون م3.
تمتاز منطقة الباييربوجاق بغطائها النباتي الأصيل والمتطور الذي يتمثل بغابات حقيقية تتألف من صنوبر بروتيا والسنديان شبه العذري وأنواع ثانوية أخرى وتعد غابة الفرنلق من أكبر غابات هذه المنطقة وأكثرها اتساعاً، وهي من أجمل الغابات في سورية. تحتل الزراعة في منطقة الباير والبوجاق مكان الصدارة بين بقية الأنشطة الاقتصادية، وتتمثل بزراعة التفاحيات واللوزيات بأنواعها المختلفة إضافة إلى زراعة التبغ وبعض الزراعات الغذائية المحلية الأخرى. وتشتهر كذلك بثروتها من الرخام الذي تقوم باستثماره إحدى شركات القطاع العام وهي الشركة السورية للثروة المعدنية. وأهم أنواع الرخام المستثمر هو البدروسي الذي بلغ إنتاجه عام 1999 نحو 222.655 طن، وبلغ إنتاجه الإجمالي منذ بداية استثماره حتى اليوم 2.350.457 طن، أما احتياطيه فيقدر بنحو 12.964.543 طن. وهناك نوعان آخران لا يقلان شهرة عن البدروسي وهما الكسَبي والكَلِّسي، ويصدر قسم من إنتاج مقالع الرخام هذه إلى الدول العربية المجاورة.
وتعد السياحة والاصطياف من الأنشطة الأساسية في هذه المنطقة واستمرارها في سفوح جبل الأقرع حيث يتدفق السياح والمصطافون بأعداد كبيرة، حتى إن بلدة كَسَب على سفح جبل الأقرع التي لا يزيد عدد سكانها شتاءً على 6000 نسمة تغص صيفاً بما يزيد على 30.000 نسمة، وتعد من أهم المراكز البشرية في المنطقة فهي تمتاز بموقعها الفريد الذي تطل منه على البحر من ارتفاع 900م وعلى بعد لا يزيد على 7كم من الساحل. وأهم التجمعات البشرية الأخرى بلدة ربيعة (كابللي) وهي مركز الناحية الإداري. وقسطل معاف والبسيط والدفلة والفقيه حسن والبدروسية وقروجا والبيضا وغيرها. والكثافة السكانية في هذه المنطقة الحدودية مرتفعة شأنها في ذلك شأن مناطق الساحل السوري كافة. الساحل التركماني: يعتبر الساحل التركماني منفذا بحريا على طول إقليم باييربوجاق بطول 70كم وتقع عليه كثير من البلدات أهمها برج اسلام وصليب التركمان وطرونج والبدروسية والعيسوية والبسيط والسمراء.

