تمنح الهوية السورية الإنسان السوري شعوراً بالانتماء إلى مجتمعه المتنوع ووطنه، وتجعله يشعر بالارتباط بتاريخه وحضارته الغنية، ممّا يعزّز من ثقته بنفسه وشعوره بالكرامة. وتساعد الهوية السورية على التواصل بين مختلف مكونات المجتمع السوري، ما يسهّل التعبير عن الذات وفهم الآخر ضمن نسيج اجتماعي متعدد. وتمنح الهوية السورية أبناءها القدرة على الإبداع والابتكار، ممّا يساهم في تقدم المجتمع وازدهاره.
تتميّز سوريا بحضارة عريقة تعود إلى آلاف السنين، حيث شهدت أرضها قيام حضارات متنوعة من الآرامية إلى الفينيقية والكنعانية، ومن ثم البيزنطية والإسلامية وغيرها. وتشكل هذه الحضارات طبقات متراكمة في الهوية السورية المعاصرة، التي تستمد غناها من هذا التنوع التاريخي والثقافي. والإسلام، باعتباره أحد مكونات هذه الهوية، يمثل رافداً مهماً لكنه جزء من كل أكبر وأشمل.
والمجتمع السوري اليوم هو فسيفساء من المكونات الدينية والإثنية والثقافية، فهناك المسلمون بمختلف مذاهبهم، والمسيحيون بطوائفهم المتعدّدة، والدروز، واليزيديون، وغيرهم. وهناك العرب والكرد والأرمن والشركس والتركمان وغيرهم من المكونات الإثنية التي تشكل النسيج السوري. وجميع هذه المكونات تساهم في تشكيل الهوية السورية، التي تعد بدورها جزءاً من الهوية العربية الأوسع مع احتفاظها بخصوصيتها وملامحها المميزة.
والدفاع عن الهوية السورية يعني الاعتراف بهذا التنوع وحمايته وتعزيزه، دون إقصاء أي مكون أو إنكار لأي إرث ثقافي. فالهوية السورية هي هوية جامعة تتسع لكل أطياف المجتمع السوري، وتستمد قوتها من تنوعها وغناها، وليس من أحادية فكرية أو ثقافية.
-
أوهام القماش الموحّد: كيف يرسّخ الزّيّ المدرسيّ عقليّة الانقياد التّامّ؟
أطلقت الحكومة السّوريّة مسابقةً لتصميم لباس مدرسيّ موحّد جديد، بهدف استبدال التّصاميم الموروثة من حقبة حكم حزب البعث الطّويلة. وأثارت هذه الخطوة نقاشاً عامّاً واسعاً، ممّا دفعني إلى طرح تساؤل جوهريّ عبر فيٓسبوك حول حاجة طلّاب المدارس السّوريّة إلى لباس موحّد أصلاً، مقترحاً… اقرأ المزيد
-
نجمة دمشق: شيفرة الخلود في مدينة ڤينُس المقدّسة
لطالما اكتفت السرديّات الحديثة، وتحديداً تلك المتأثّرة بالرومانسيّات الغربية منذ القرن التاسع عشر، باختزال رمزية دمشق في الياسمين والجوري، مكرّسة صورة نمطية شاعرية تربط المدينة بالعطور والزهور سريعة الزوال. غير أنّ البحث الجاد في باطن الأرض السورية، وفي ذاكرة الحجر البازلتي الأسود الذي… اقرأ المزيد
-
طبوغرافيا الصوت السوري: رحلة في جذور اللّهجات وبُناها الخفية
يشكّل الحيز الجغرافي السوري مختبراً لسانيّاً بالغ التعقيد والثراء، لا يمكن النظر إليه كتلة صوتية متجانسة، بل هو فسيفساء ناطقة تكوّنت عبر تراكمات حضارية تمتدّ لآلاف السنين. يهدف هذا البحث إلى تفكيك الخارطة اللّهجية السورية تفكيكاً مجهريّاً، مبتعداً عن التعميمات السطحية، للغوص في… اقرأ المزيد
-
العيش المشترك ونقد خطاب التعايش: مقاربة في الهندسة المجتمعية
في المراحل الانتقالية التي تمرّ بها المجتمعات بعد انهيار الأنظمة الاستبدادية، تبرز مصطلحات ومفاهيم تُقدَّم وكأنّها حلول سحرية لمعضلات التنوّع والاختلاف. ومن أبرز هذه المصطلحات ما يُطرح تحت عنوان «المكوّنات» و«التعايش»، وهي أدوات لغوية قد تخفي وراءها مشاريع تجزئة وطائفية أكثر ممّا تحمل… اقرأ المزيد
-
حين غدا الخُبز السوري پيتا يوناني: قرار محو الهويّة العربية
تمهيد: لماذا تحمل أسماء الطعام ذاكرة الشعوب؟ “أصبح هذا الخُبز اليوم في أميركا بلا هويّة عربية واضحة. كنّا نُسمّيه الخُبز السوري حين كنتُ صغيراً، لكنّ السنوات حوّلته إلى ما يُعرف اليوم بخُبز الپيتا.” هكذا يروي إحدى الأميركيّين من أصل سوري في نيويورك تحوّلاً… اقرأ المزيد







