لكل فرد اتجاهات نحو العديد من الأشياء. فقد يكون لديه: – اتجاهات إيجابية نحو الوطن، والتفكير المنطقي، والديمقراطية، والصحة؛ – واتجاهات محايدة نحو الرياضة، والتدخين، والأجانب؛ – واتجاهات سلبية نحو السرقة، والاغتصاب، والعدوان، والتخلف الحضاري.
ومن الممكن أن يكون لدينا اتجاهات متنوعة نحو أشياء مختلفة، دون أن نشعر بأي نوع من عدم التآلف، أو الضغوط لتغيير الاتجاه، طالما لم يتم الربط بين الموضوعات التي لدينا اتجاهات متناقضة حولها. ويشير علماء الأنثروبولوجيا، إلى أنها قد تكون لدى الأفراد الذين ينتمون لأي ثقافة من الثقافات اتجاهات لا تتفق مع بعضها نحو المواقف المتصلة بثقافاتهم، دون أن يتولد عن ذلك أي ضغوط طالما لا يتم الربط بين المواقف التي لا تتفق مع بعضها، لأن حالة عدم التآلف تتولد عن الموقف الذي يتعرض فيه الإنسان لرسالة إعلامية تربط بين موضوعين أو أكثر ولديه اتجاهات معينة نحوها.
مسار التغيير الذي يحقق أو لا يحقق التآلف (الاتفاق)
للتنبؤ بالناحية التي سيتغير الاتجاه نحوها، لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات الموجودة فعلاً نحو المواضيع قبل تلقي الرسالة الإعلامية، وطبيعة المادة التي تتضمنها تلك الرسالة. فالمادة أو الاتجاهات التي تتضمنها الرسالة الإعلامية قد تكون إيجابية (+)، أو محايدة (0)، أو سلبية (-). ولتحديد العلاقات التي تتسم بالتآلف نستطيع إتباع الأسلوب التالي:
– إذا كان لدى الإنسان اتجاهات معينة نحو موقفين، فستؤدي المادة أو الرسالة الإعلامية التي تربط بين الاتجاهات إلى إيجاد: – علاقة متآلفة؛ – أو غير متآلفة.
ويلخص الجدول التالي العلاقات المتآلفة المحتملة عندما يعبر المصدر عن رأي نحو موقف أو أي مفهوم من المفاهيم:
| الاتجاه نحو | النتيجة | ||
| المصدر | المفهوم | مادة متفقة | مادة غير متفقة |
| + | + | + | – |
| + | – | – | + |
| – | + | – | + |
| – | – | + | – |
ويعمل المتلقي وفقاً لنموذج الائتلاف على تقليل الاختلافات بين ما يقوله الناس، وبين وجهة نظره، بتحويل أو تغيير اتجاهاته، أو إعادة تقييم المصادر التي صدرت عنها المعلومات، أو كلاهما. والمبدأ الأساسي هو أن تقييم الفرد للمواقف يتغير دائماً إلى الناحية أو الاتجاه الذي يزيد من الائتلاف (التوازن) على ضوء الإطار الدلالي الموجود لدى المتلقي.
والتآلف يحدث عندما تكون الاتجاهات نحو المصدر والموضوع متماثلة، وتكون المادة التي تربط بينهما سلبية، وحينما تختلف الاتجاهات نحو المصدر والموضوع، وتكون العبارة التي تربط بينهما إيجابية، وبالمقارنة يمكن تعريف الحالات غير المتوازنة بأنها واحدة من العلاقات السلبية.
وعندما تكون الاتجاهات متآلفة مع مضمون المادة الإعلامية، تنتج حالة مستقرة، ولكن عندما لا تكون هناك علاقات متآلفة بين الاتجاهات نحو الشخص وبين مضمون المادة الإعلامية التي تربط بينهما، فسينتج عن ذلك ميل نحو تغيير الاتجاه نحو الفرد أو نحو المادة الإعلامية، لتحقيق زيادة في الائتلاف، وعندما تكون واحدة من الاتجاهات محايدة، والاتجاه الآخر متطرفاً، فيجب في هذه الحالة التنبؤ باتجاه التغيير والضغط الذي سيحدث من أجل تحقيق التآلف، وتكوين الاتجاه الإيجابي. وقد يساعد الجدول التالي الوصول إلى التنبؤ:
| إذا كان الاتجاه نحو المصدر أو المفهوم هو: | وكانت المادة الإعلامية | يمكن أن يتسم الظرف أو الحالة بالتآلف، إذا كان ما نصدر عليه الحكم، مصدراً أم مفهوماً بـ |
| + | + | + |
| + | – | – |
| – | + | – |
وعندما يتم ربط موضوع ما بآخر بواسطة مادة إعلامية، فالوضع المتآلف طيلة التقييم سيكون مساوياً لدرجة التضاد بينه وبين الموضوع الآخر في نفس الاتجاه (مادة إعلامية إيجابية)، أو اتجاه مضاد (مادة إعلامية سلبية).
ونتيجة لبحث أجراه تاننباوم، على 405 طالب من طلبة الجامعة، وشمل: معلوماتهم واتجاهاتهم نحو المصادر التالية:
– القادة العماليون؛ – صحيفة شيكاغو تربيون؛ – السيناتور روبرت تافت.
– ونحو المواضيع التالية:
– القمار المشروع؛ – الفن التجريدي؛ – برامج الدراسة الجامعية السريعة.
قام بعد فترة وجيزة من حصوله على المعلومات عن اتجاهاتهم، بتوزيع قصاصات صحف على العينة، تتضمن مواد إعلامية، ومفاهيم متعددة المصادر. فكانت النتيجة أنه:
– حين كانت الاتجاهات الأصلية من المصدر والمفهوم إيجابية، وكانت المادة الإعلامية إيجابية، لم يحدث تغيير كبير في الاتجاهات؛ – وحين كانت الاتجاهات الأصلية من المصدر والمفهوم سلبية، وكانت المادة الإعلامية سلبية لم يحدث أي تغيير؛
ولكن الذي حصل وكما كان يتوقعه تاننباوم، حين يأتي تصريح إيجابي من مصدر إيجابي عن مفهوم سلبي، فإن النتيجة تضعف من تأييد الفرد للمصدر، ويعوض عنه بتأييده المفهوم، وعلى العكس من ذلك، فعندما يأتي تصريح إيجابي من مصدر سلبي عن مفهوم إيجابي، فإن النتيجة تحسن الاتجاه نحو المصدر ويضعف من تأييد المفهوم. وهو ما يوضحه الجدول التالي:
الاتجاه الأصلي نحو المصدر | مادة إعلامية إيجابية عن موضوع الاتجاه نحوه: | مادة إعلامية سلبية عن موضوع الاتجاه نحوه: |
| إيجابي سلبي | إيجابي سلبي | |
| التغير في الاتجاه نحو المصدر | ||
| إيجابي سلبي | + — ++ – | — – – ++ |
| التغيير في الاتجاه نحو الموضوع | ||
| سلبي إيجابي | + ++ — – | -+ + + ++ |
مدى الضغط اللازم لتحقيق التآلف
يتناسب الاستعداد لتغيير الاتجاه عكسياً مع مدى وقوة الضغط الموجود. ولا يأخذ هذا المبدأ في الاعتبار نوعية العلاقات بين المواضيع التي نحكم عليها، لأنه عاجز عن التفرقة بين التحركات في اتجاه يزيد التضاد، والتحركات التي تقلل التضاد، حتى ولو افترضنا أن المتلقي يصدق تماماً الرسالة الإعلامية.
- نواحي القصور في مبدأ التآلف: 1- المبدأ مقيد بموضوع لأنه يدور دائماً حول مادة إعلامية تربط بين متغيرين مما يجعل التنبؤ صعباً؛ 2- لا يشير المبدأ إلى أهمية متغيرات معينة متصلة بالمتلقي؛ 3- ويتجاهل المبدأ التأثير الذي تحدثه عملية اتصال الفرد بذاته وبالمصدر والموضوع، خاصة وأن اهتمام الفرد بالموضوع له دور هام في تحديد مدى استجابة كل العناصر في الظرف الاتصالي.










اترك رد