الإنسان يولد في هذا العالم مجرداً من المعاني، وسرعان ما يكتسب من محيطه معاني تجعل الحياة مفهومة من حوله. ومصطلح اتصال يعني التفاعل الذي يتطور من خلاله المعنى داخل الإنسان. فالاتصال ينشأ من الحاجة إلى اليقين وتحقيق الذات. وهدف الاتصال هو زيادة المعاني وتثبيتها في حدود الاتجاهات والدوافع وأنماط السلوك التي أثبتت نجاحها في الماضي، وما يبرز منها مستقبلاً، في ظروف سيكولوجية معينة.
والاتصال ليس رد فعل، بقدر ما هو عملية يستنبط فيها الإنسان معاني للأشياء لتحقيق أهدافه الحياتية. وهنا يجب التأكيد على حقيقة أن المعنى هو شيء مستنبط من قبل الأفراد، ويتم إعطاؤه ولا يتلقاه الأفراد. فالرموز لا تتضمن معاني، ولكن المعاني تفرض عليها فرضاً.
وتحليل أجزاء المعلومات الأساسية في المادة الإعلامية، لا تهتم بالوحدات الدلالية للمادة الإعلامية، لأن هذه الوحدات هي من أهداف الباحث الذي يدرس علاقة الاتصال بالظروف الاجتماعية المحيطة بالكائن الحي، بما فيها الرسائل الإعلامية التي يتعرض الإنسان لها، ويمكن أن تزيد من تنوع المعاني التي يستنبطها.
وعملية تراكم المعرفة، التي أشار إليها كنيث بولدنج في نظريته الإنسان كقائم بالاتصال، تنمو من خلال مبدأ داخلي منظم تماماً، مثل الجهاز الذي ينظم عملية نمو الجسم. وهذا المبدأ الداخلي المنظم في حالة الإنسان يشار إليه عادة بالتجريد، وكل معنى جديد يأتي به الاتصال يريح الإنسان ويزيد من توتره في نفس الوقت، ويؤدي إلى عملية بحث لا تتوقف عن طرق جديدة يواجه بها ما يحيط به من حقائق.
وهدف الإدراك المساعدة على القيام بهذه العملية، ولمواجهة العالم من حولنا عن طريق إضفاء معاني على الأحداث يمكن أن تصمد أمام اختبار التجارب التالية: الإنسان يحدد ما يدركه؛ من خلال تصوره عن العالم؛ واتجاهاته وتجاربه السابقة؛ وتوقعاته للمستقبل. ويعمل الإدراك كمرشح تمر من خلاله مختلف المنبهات. وقد يعدل هذا المرشح الإدراك حيال أية تجارب سابقة، ويؤثر بها، ويؤثر الإدراك الذي كونه الحاضر على أهداف المستقبل.
وهناك ميول إدراكية يشترك بها أغلب الناس، وميول أخرى يختلفون بها. من خلال استخدام الحواس التي يتمتع بها البشر. وتتضاءل أوجه التماثل في الإدراك بين البشر، أمام الاختلافات الموجودة في الأسلوب الذي يدرك بموجبه الناس رغم تماثلهم ككائنات حية. لأن كل فرد فريد من النواحي الثقافية والعاطفية والخبرة الذاتية. ويرى كلاً من وار، وكنابر هذه الاختلافات من خلال ثلاثة عناصر، هي:
1- عنصر تخصيص المعاني وإعطاء الصفات: الذي يعطي الفرد من خلاله خصائص معينة لإدراكه. مثل: الحجم، والوزن، واللون، والذكاء، والسلوك..الخ. وهي التي تساعد الإنسان على تصنيف الأشياء والأحداث، وتخيلها؛
2- عنصر الخروج بتوقعات: وينطوي على توقعات تنبع من الخصائص والصفات التي نعزوها للأشياء أو الفئات. وتؤثر على إدراكنا للحدث المستقبلي، ويدعم الدلالات والصفات المدركة لدينا عن أشياء معينة أو أحداث معينة أو أفرد معينين؛
3- العنصر العاطفي: ويلعب دوراً هاماً في إدراكنا عن أفراد معينين، أو أشياء بحد ذاتها. نصفها ونخرج بتنبؤات عنها، ونخرج بردود فعل عاطفية حيالها. كالتقدير والاشمئزاز، والاحترام والاحتقار، والتعاطف والرفض… الخ.
وللغة تأثير كبير على الإدراك، لارتباطها بتفكير الإنسان وإدراكه ووجوده. فاللغة تملي على الإنسان الطريقة التي يرى من خلالها العالم ويفسر وجوده وتجاربه فيها. واللغة لا تعيد تقديم التجارب فقط، بل تشكل تلك التجارب. والفرد يختار منبهات معينة من العالم الذي يحيط به، ثم يفرض تصنيف لتلك المنبهات في فئات، تتكون من التجارب السابقة التي مر بها وتعتمد على اللغة والخلفية الثقافية.
واللغة لا تستخدم بشكل علمي، بل تستخدم بشكل فيه قدر كبير من الذاتية، وقدر كبير من الفرض والإجبار، مما يجعل من عملية الفهم والاتصال بين الأفراد والجماعات والشعوب أكثر صعوبة. واللغة لا توازي الواقع بل تحاول وضعه في إطار قابل للاستخدام. وقد تضللنا اللغة عندما نقوم بتجريد ما ندركه جزئياً دون أن نفهم أن الجزء لا يمثل الكل.
وتصورنا للعالم متصل بشكل عضوي بلغتنا وبالفئات التي نستخدمها في تصنيف مدركاتنا. وما نقوله لأنفسنا عما ندركه، يخضع بشكل مباشر لسيطرة عادات استخدامنا للغة. ولهذا فالاتصال يتأثر بشكل مباشر بعادات استخدام اللغة، وبهذا تصبح اللغة جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية.
نموذج وايزمان، وباركر
يعتمد نموذج وايزمان، وباركر على أن الكائن الحي يتأثر بمنبهات داخلية، سيكولوجية وفسيولوجية، مثل: القلق والجوع. ومنبهات خارجية، ملموسة تحيط بالإنسان، مثل: إشارات المرور، أو لاشعورية، مثل: الموسيقى التصويرية التي تصاحب مشهداً سينمائياً، وتنتقل هذه المنبهات على شكل نبضات عصبية إلى العقل، الذي يختار بعضها ويفكر بها تمهيداً لاتخاذ قرار بعد عملية تمييز تجري خلال التفكير، وبعد إعادة ترتيب المنبهات التي اختارها العقل خلال مرحلة التمييز، يتم ترتيب هذه المنبهات في إطار له معنى عند الفرد القائم بالاتصال. وبعد تجميعها في إطار معين يتم تفسير الرموز التي تم تمييزها ويقوم القائم بالاتصال بتحويلها إلى رموز فكرية لها معنى. فإذا كان القائم بالاتصال يقرأ كتاباً، وهو جالس في الحديقة فإنه يتعرض إلى منبهات عديدة، يقوم عقله بفك رموزها، مثل: إحساس يديه بنوعية ورق الكتاب، أو عدم الراحة، أو الكتلة الهوائية المحيطة به، أو حرارة الشمس المرتفعة. وبعد اختيار المنبهات، ينتقل العقل إلى التفكير والتخطيط وترتيب الأفكار، وربط الدلالات التي تتصل بالمعرفة والخبرة السابقة، وبعد تجميع وتقييم المعلومات التي لها علاقة بالمسألة المهمة، يقوم العقل بإعداد رسالة لإرسالها أو نقلها. ومن ثم ينتقل العقل لمرحلة احتضانها وتجهيزها وإتاحة الفرصة للأفكار بالنمو والتطور حتى تأخذ أشكالاً واتجاهات مفيدة.
وتتميز هذه المرحلة بأن الدلالات الفكرية قد أصبحت جاهزة لوضعها في رموز لها معنى، ككلمات أو حركات. وفي مرحلة الإرسال النهائية يتم إخراج الكلمات والحركات التي وضعها القائم بالاتصال في الرموز بشكل مادي ملموس، بواسطة الكلام أو الكتابة أو الحركة… الخ، حتى يستطيع المستقبل تلقيها كمنبهات.
والجانب الآخر من نموذج وايزمان، وباركر، هو راجع الصدى أو التأثير المرتد. كسماع الفرد لنفسه عند الكلام في التأثير المرتد الخارجي. أو إحساساته الداخلية في التأثير المرتد الداخلي. ويسمح التأثير المرتد للقائم بالاتصال بتعديل وتصحيح موقفه الاتصالي أثناء عملية الاتصال.
نموذج صامويل بويس
يركز صامويل بويس في نموذجه الإنسان كمفاعل دلالي، على ما يفعله الإنسان، من خلال أربعة مجالات أساسية للنشاط الإنساني، تتفاعل مع بعضها في آن معاً داخل الإنسان، وهي:
1- المجال الكهروكيميائي: التي هي عبارة عن ردود فعل كهربائية وكيميائية في جسم الإنسان؛ 2- مجال يتحرك ذاتياً: ويشمل الأحاسيس والحركات اللاإرادية لأعضاء جسم الإنسان, والحركات الإرادية له؛ 3- الشعور: ويشمل العواطف والدوافع والاحتياجات والقيم؛ 4- التفكير: ويشمل عمليات فك الرموز، والاتصال الذاتي.
والإنسان في نموذج بويس، لا يعيش منعزلاً، لأنه محاط بظروف طبيعية متفاعلة دائماً، ومتصلة بالمجالات الأربع أنفة الذكر. والإنسان لا يعيش الحاضر فقط، بل يعود رد فعله الدلالي ويتأثر بردود أفعاله السابقة، ويتأثر بتنبأته المبدئية عن المستقبل.
ويفسر هذا النموذج الأسلوب الذي يدرك به الإنسان الظروف المحيطة به، وكيف يفسرها ويتفاعل معها. وكيف يعطي لتجاربه معنى.
نموذج بولدنج
يهتم نموذج بولدنج، أصلاً، بسلوك الإنسان، الذي يطور وينمي تصور منظم للعالم عنده، ويخلق لديه بناءاً عاماً له معنى محدد. لأن مدركات الفرد مرتبطة بتجربة الحياة لديه، وكل تجربة جديدة تجد مكانها في التصور الذي تكون عن العالم، وكل تجربة تؤيد التصور الأساسي لديه. ويتم تفسيرها بإحدى الطرق الأربع التالية: 1- تضيف معلومات جديدة إلى التصور الحالي؛ 2- أو تدعم التصور الحالي؛ 3- أو تحدث تعديلات طفيفة على التصور الحالي؛ 4- أو تؤدي إلى إعادة بناء التصور الحالي لواقع الفرد من جديد. وكل ذلك يعطي تلك المدركات معنى محدداً عن التجربة التي يمر بها الإنسان.
نموذج بارنلند
يؤكد نموذج بارنلند، على حقيقة أن الاتصال له طبيعة دائرية ويسير في اتجاهين من المرسل إلى المتلقي، ومن المتلقي إلى المرسل. واهتم هذا النموذج إضافة للخصائص البنائية للاتصال بـ: المصدر، والرسالة، والوسيلة، والمتلقي، وبالعلاقة الوظيفية للاتصال التي تتحكم بالجوانب التكوينية. وأكد أن الاتصال هو عملية، مع التركيز على العلاقات الفعلية التي تدخل في ظاهرة الاتصال.
وأدى تركيز نموذج بارنلند، على الوظائف الاتصالية، إلى ازدياد الاهتمام بالإطار الذي يحدث فيه الاتصال، والقالب الاجتماعي الذي يحدث فيه التفاعل. وأكد على أهمية الدلالات المتنوعة التي تؤدي إلى التأثيرات الداخلية والخارجية.
ويرى بارنلند، أن نقل المعنى في الاتصال الشخصي هو أمر شديد التعقيد وديناميكي مستمر ودائري، لا يتكرر ولا يرتد. والمعنى يصنعه القائمون بالاتصال عندما يستجيبون للدلالات المادية والسيكولوجية للقائمين بالاتصال الآخرين. بالاشتراك مع دلالات أخرى موجودة داخل الظروف المحيطة والزمن والمساحة.
والدلالات الإدراكية هي:
1- دلالات عامة: مثل درجة حرارة الأشياء، وتنقسم إلى: أ. دلالات طبيعية: يوفرها العالم المادي دون تدخل الإنسان، الأحوال الجوية من حرارة ورطوبة، وخصائص البصر واللمس، وتمييز الألوان، والظواهر الطبيعية؛ ب. دلالات صنعية: ناتجة عن تأثير الإنسان وتعديله للظروف المحيطة؛ 2- دلالات خاصة: مثل الإحساس بالألم، والطعم، والسماع والمشاهدة بواسطة أدوات خاصة؛ 3- دلالات سلوكية غير لفظية: وتتكون من الملاحظات التي يصنعها القائم بالاتصال بنفسه.
نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات
مركز تنسيق المعلومات الآنية عند البشر يعمل على ضوء تفسير المعلومات على ضوء التجارب السابقة والتوقعات المستقبلية وهي حالة فردية. فكل فرد يتعرض لمنبهات داخلية ومنبهات خارجية كثيرة ويختار ويصنف ويعطي معاني لما يختار أن يدركه، وتنقسم تلك المنبهات إلى ثلاثة مكونات، وهي: 1- الفرد نفسه ومنبهاته الداخلية؛ 2- الإطارات التي ينظر الفرد من خلالها إلى المنبهات الداخلية والخارجية؛ 3- المنبهات الخارجية والمجال الذي يستند على التجربة الفردية. وهذه المكونات متصلة ببعضها البعض اتصالاً وثيقاً ومن الصعب القول من أين تبدأ ومن أين تنتهي.
وهكذا نرى أن كل نموذج من تلك النماذج يعطي صورة معينة عن الاتصال الذاتي، وللطريقة التي بمقتضاها يتصل الإنسان بذاته ويحاول به فهم العالم المحيط به. وأن الاتصال الذاتي هو عبارة عن عمليات شعورية تحدث داخل الفرد، نفسه مع نفسه، دون فهم للذات، ودون تكوين صورة واقعية للذات مما يؤدي إلى تحويل الاتصال بين الأفراد إلى عملية صعبة. ولابد لكل إنسان أن يلاحظ الاختلافات في الصور التي يكونها لنفسه خاصة وأن مفهوم الإنسان عن نفسه يتأثر بمحيط الناس من حوله، وفق المكان والزمان والمجتمع المحيط به. وتلك العوامل تحدد ردات الفعل التي سيقوم بها الإنسان من خلال عملية الاتصال.
والفكرة من الذات هي تنظيم الخصائص التي يعزوها الفرد لنفسه. وتتضمن أهدافه وطموحاته وذكائه والدور الاجتماعي الذي يحدده لنفسه. وتنبع فكرة الفرد عن نفسه من خلال التفاعلات الاجتماعية، التي تؤثر بدورها على سلوكه. ومن المبادئ الأساسية لنظرية مفهوم الذات: 1- أن مفهوم الفرد عن نفسه يعتمد على فهمه للطريقة التي يستجيب بمقتضاها الآخرين له؛ 2- مفهوم الفرد عن نفسه يوجه سلوكه؛ 3- إدراك الفرد لاستجابات الآخرين له، يعكس الاستجابات الفعلية للآخرين نحوه؛ 4- الأسلوب الذي يدرك بمقتضاه الفرد استجابات الآخرين نحوه تؤثر على سلوكه.
ومن المبدأين الأول والثالث نستنتج: 5- أن الاستجابات الفعلية للآخرين، تحدد الطريقة التي ينظر الفرد من خلالها إلى نفسه (مفهومه عن ذاته)؛
ومن جمع المبدأ الثاني والثالث والرابع والخامس نستنتج: 6- أن الاستجابات الفعلية للآخرين ستؤثر على سلوك الفرد. أي أن الاستجابات الفعلية للآخرين هامة لأنها تحدد الطريقة التي يحدد الفرد مواقفه من نفسه، وهذا المواقف تؤثر على مفهومه عن ذاته، وتؤدي إلى توجيه سلوكه.
نماذج الاتصال بين فردين
الاتصال بين فردين (الاتصال الشخصي) هو العملية التي تحدث يومياً، حين ندخل في مناقشة، أو نعطي أو نتلقى أوامر، أو نتبادل التحية. ومن فهم لعملية الاتصال الشخصي، يمكن أن نفهم أنماط الاتصال الأكثر تعقيداً. ومن نماذج الاتصال بين فردين:
نموذج ر. س. روس
ويعتمد على خمس متغيرات يعتبر أنها مؤثرة على الاتصال الشخصي بين الأفراد، وهي:
المرسل يحول معلومات في حوزته إلى أفكار، وينقلها من خلال رسالة عبر وسيلة اتصال معينة إلى متلقي يستجيب لها عن طريق إعادة بناء الفكرة الأصلية للمرسل، وبذلك يحقق المرسل الهدف، وهو راجع الصدى.
ويؤكد روس على أهمية الظروف المحيطة والجو العام الذي تتم فيه عملية الاتصال، والذي يتضمن بدوره المعرفة، والتجارب السابقة، والمشاعر، والعواطف، لدى المرسل والمستقبل على السواء. إضافة للرموز، واللغة، والصوت، وترتيب المعلومات، التي تشكل كلها مجتمعة الحدث الاتصالي.
نموذج كلود شانون، ووارين ويفر
تعتمد نظرية المعلومات التي قدمها كلود شانون، في عام 1948، على مفاهيم رياضية للاتصال تشبه إلى حد ما الطريقة التي تقوم بها الآلات بنقل المعلومات. أما النظام الاتصالي في نموذج شانون، وويفر، فيتكون من مصدر يختار رسالة ويضعها في رموز بواسطة جهاز إرسال يحولها إلى إشارات ثم يقوم جهاز الاستقبال بفك الرموز، ويحولها إلى رسالة يستطيع الهدف (المستهدف من عملية الاتصال) أن يستقبلها. أما التغييرات التي تطرأ على الرسالة في جهازي الإرسال والاستقبال فترجع إلى التشويش الذي يحدث أثناء عملية الاتصال.
ويركز شانون، على دراسة العملية الاتصالية من النواحي الفنية، والدلالية، والتأثيرية. فكيف يمكن للمصدر أن يوصل رسالته إلى الهدف بأقل قدر من التحريف والخطأ، أخذين بعين الاعتبار خصائص الوسيلة التي تقوم بنقل الإشارات مع وجود التشويش ؟
والجواب يكمن في نقل الرسالة بأقل قدر ممكن من التطويل والحشو، حتى يستطيع المتلقي من إعادة بناء الرسالة الأصلية من المادة التي وصلت إليه مع التشويش الذي طرأ على الرسالة أثناء عملية النقل.
ومن أجل فهم نظرية المعلومات لابد من شرح بعض المفاهيم، كمفهوم التشويش الذي يؤدي إلى ظهور اختلاف بين الرسالة المرسلة، والرسالة المستقبلة. وللتشويش نوعان هما:
1- التشويش الميكانيكي: الناتج عن التداخل الفني، أو التغيير الذي يطرأ على الإشارة المرسلة، أثناء انتقالها من المصدر إلى الهدف المقصود، كضعف النطق أو التحدث بسرعة أثناء البث الإذاعي والتلفزيوني.
2- التشويش الدلالي: الذي يحدث داخل الفرد حينما يسيء الناس فهم بعضهم بعضاً لأي سبب من الأسباب.
ومفهوم النظام في عملية الاتصال: هو تسلسل أي جزء من أجزاء المعلومات. ويمكن تسمية عملية تقوية ترددات الاستقبال في أجهزة الاستقبال الإذاعية المسموعة والمرئية وأجهزة الهاتف نظاماً، والعصب السمعي والبصري لدى الإنسان نظاماً، والإطار الدلالي للفرد نظاماً. وكل نظام من هذه الأنظمة قادر على استقبال إشارات متعددة كما ويمكن وصل كل نظام منها بنظام آخر من أجل توفير تسلسل الاتصال. ويحدث الاتصال عادة عندما يتصل نظامين مختلفين أو متطابقين ببعضهما البعض بواسطة نظام واحد، أو عدة أنظمة غير متناظرة. مما يؤدي إلى حدوث حالة من التطابق نتيجة لنقل إشارة عبر كل سلسلة الاتصال. كانتقال الصوت عبر الهاتف مثلاً.
ومفهوم المعلومات عند شانون، غير عادي لأنه لم يتقيد بتصور سابق عن اللغة، واكتفى بمشاكل الإرسال الفنية لأي نظام من أنظمة الاتصال فقط. ومصدر المعلومات الذي يقوم باختيار ما لا يعرفه الهدف من عملية الاتصال.
ومفهوم الحشو أو الإطالة من أكثر مفاهيم نظرية الإعلام أهمية، ويعتمد هذا المفهوم أساساً على مدى إمكانية الحذف والزيادة في الرسالة الإعلامية للحد من تأثير التشويش، والتقليل من المجازفة وضمان فهم مضمون الرسالة الإعلامية لدي المستقبل. ومفهوم راجع الصدى: هو من المفاهيم الأساسية في نظرية الاتصال ونقل المعلومات، لأن الاستجابة لرسالة ما، تسيطر وتتحكم دائماً في الرسالة التالية التي تليها.










اترك رد