تمر المادة الإعلامية بمراحل عديدة وهي تنتقل من المصدر الإعلامي وحتى وصولها للمتلقي “الجمهور الإعلامي”، بمراحل متعددة وتشبه هذه المراحل السلسلة المكونة من عدة حلقات. ومن أبسط أنواع السلاسل الإعلامية، سلسلة الاتصال المباشر بين فرد وآخر. بينما تدخل سلسلة الاتصال الجماهيري شبكة اتصال معقدة تمر عبر العديد من حلقات وأنظمة الاتصال. وعادة ما تخرج المواد الإعلامية من تلك الحلقات والأنظمة أكثر مما دخل منها، مما سمح لشانون بأن يطلق عليها تسمية (أجهزة تقوية) لأنها تضاعف وتزيد من كميات المواد الإعلامية التي تدخل إليها وتوصلها بالتالي للجمهور الإعلامي.
ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيري بحد ذاتها هي شبكات من الأنظمة داخل أنظمة متصلة ببعضها بطرق معقدة، يقوم من خلالها القائمون بالاتصال باستقبال وإعداد وإرسال المادة الإعلامية، التي يستقبلها المتلقي الذي هو جزء من شبكة علاقات قائمة داخل الجماعة التي ينتمي إليها. ومن دراسة أسلوب عمل هذه الشبكة نستطيع التنبؤ باستجابة المستقبل للمادة الإعلامية.
ولنتعرف على الطريقة التي تعمل فيها سلاسل الاتصال التي تنقل المواد الإعلامية لجميع أنحاء المجتمع، نذكر الحقائق الأساسية التي أشار إليها كرت لوين: بأنه في كل حلقة من السلسلة، فرداً معيناً يتمتع بحق تقرير ما إذا كان سينقل أو لا ينقل المادة الإعلامية التي تلقاها، وما إذا كانت المادة الإعلامية التي تلقاها ستصل إلى الحلقة التالية تماماً بنفس الشكل الذي وصلت بها، أم سيدخل عليها بعض التغييرات والتعديلات. ونظرية حارس البوابة تعني السيطرة على مكان استراتيجي معين في سلسلة الاتصال، بحيث يتمتع فيها حارس البوابة بسلطة اتخاذ القرار والتحكم فيما يمر عبر بوابته، يمر أو لا يمر، وكيف يمر، حتى نهاية السلسلة إلى وسيلة الإعلام والاتصال ومنها إلى الجمهور الإعلامي.
وذكر لوين، أن المواد الإعلامية تمر بمراحل مختلفة حتى ظهورها على صفحات الصحف والمجلات، أو عبر وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري الإليكترونية، وأطلق على هذه المراحل تسمية بوابات. وذكر أن هذه البوابات تقوم بتنظيم كمية وقدر المواد الإعلامية التي تمر من خلالها. وأشار إلى أن فهم وظيفة البوابة، يعني فهم المؤثرات والعوامل التي تتحكم في القرارات التي يتخذها حارس البوابة. بما معناه بأنه هناك مجموعة من حراس البوابة، يقفون في جميع مراحل سلسلة الاتصال التي تنقل المواد الإعلامية عبرها. ويتمتع كل منهم بحق فتح أو إغلاق بوابته أمام المادة الإعلامية التي تصله، وأن من حق كل منهم إجراء تعديلات على المادة الإعلامية التي ستمر عبر بوابته.
ومن نظرة في سلسلة الاتصال التي تنقل الأخبار، نرى أن المحرر في وكالة الأنباء، أو في الصحيفة، أو في البرامج الإذاعية أو التلفزيونية. يتلقى كمية كبيرة من المواد الإخبارية التي تحتاج لاتخاذ قرارات كحارس للبوابة. ويتوقف ذلك على مدى مستوى وموضوعية هذا المحرر، لأن له الدور الهام في توجيه الرأي العام وتحديد آرائه عن أحداث العالم المختلفة.










اترك رد