في زمن صارت فيه الخوارزميّات الرقميّة تُشكّل أذواق الناس وتوجّهاتهم، برزت ظاهرة لافتة تستحقّ التأمّل والتحليل: نجاح قنوات الطبخ التركيّة نجاحاً باهراً على منصّات التواصل الاجتماعي، متفوّقةً على نظيراتها حول العام وبالأخصّ العربيّة، برغم عراقة الطبيخ العربي وثرائه الحضاري الممتدّ عبر قرون. ليست هذه الظاهرة مسألة ترفيهيّة عابرة، بل نافذة نطلّ منها على تحوّلات اجتماعيّة عميقة تمسّ الهويّة والدين والاقتصاد ودور المرأة في المجتمعات المسلمة المعاصرة.
يستند هذا التحقيق إلى دراسة أكاديميّة رائدة للباحثة سيّدة باغدوغان Seyda Bağdoğan من جامعة كوپنهاگن، نُشرت سنة 1444 هـ الموافق 2023 م في دوريّة Social Media + Society، أجرت فيها الباحثة مقابلات معمّقة مع 12 صانعة محتوى تركيّة مسلمة، كاشفةً عن آليّات بناء الشعبيّة الرقميّة واستثمار الهويّة الدينيّة في اقتصاد المنصّات.

مقدّمة
نجحت قنوات الطبخ التركيّة في استقطاب ملايين المتابعين عالميّاً بفضل استراتيجيّة فريدة تجمع بين ثلاثة عناصر متكاملة:
- أوّلاً، توظيف مفهوم الحياء الإسلامي قيمة جماليّة وتسويقيّة، فتُظهر صانعات المحتوى اليدين فقط في البداية ثم يتدرّجن في الظهور بالحجاب والصوت الحيادي. دون استعمال «الدعوة إلى الإسلام» بذاتها منهج ترويج.
- ثانياً، تحويل الضرورة الاقتصاديّة إلى قوّة إبداعيّة، إذ انطلقت أغلب هؤلاء النساء من ظروف صعبة مثل الطلاق أو الفقر فحوّلن مطابخهنّ المتواضعة إلى استوديوهات رقميّة.
- ثالثاً، بناء أصالة حقيقيّة تتجاوز الاحترافيّة المصطنعة، فالإضاءة الطبيعيّة السيّئة والأدوات البسيطة صارت علامات على الصدق لا على التقصير.
تتصدّر شكران قيمَق Şükran Kaymak قائمة المؤثّرات التركيّات بأكثر من 7.8 مليون متابع على إنستگرام، تليها رفيقه بيرگول Refika Birgül بقناتها على يوتيوب التي تجاوزت 772 ألف مشترك (سنة البحث). تتجاوز هذه الأرقام بمراحل ما حقّقته القنوات العربيّة الأبرز.

القسم الأوّل: السياق التاريخي والاقتصادي
تحوّل الطبخ من واجب منزلي إلى مصدر دخل
ظلّت النساء التركيّات، ولا سيّما من الطبقات العاملة والمحافظة، محصورات في دور ربّة البيت دون أن يُترجم عملهنّ المنزلي إلى عائد مالي. كان الطبخ واجباً اجتماعيّاً مُحتقراً لا مهنةً محترمة. غير أنّ ظهور برنامج شراكة يوتيوب YouTube Partner Program أحدث قطيعة حضاريّة جوهريّة: صار العمل المنزلي اليومي قابلاً للتحوّل إلى محتوى رقمي مُدرّ للمال، فاكتسب الطبخ العائلي قيمة اقتصاديّة جديدة منحت هؤلاء النساء كرامة ماليّة لم يعرفنها من قبل.
كشفت دراسة باغدوغان أنّ أغلب المشاركات كنّ إمّا مطلّقات، أو بلا دعم من أزواجهنّ، أو بلا فرص عمل رسميّة. تروي نرجس Nergis، وهي مشاركة في التاسعة والثلاثين من عمرها، تجربتها بعد الطلاق:
«استأجرتُ بيتاً صغيراً حين انفصلتُ. كان البيت مظلماً كئيباً، ولم أستطع التسجيل في المطبخ، حتّى إنّني قلوتُ السمك في غرفة الجلوس. كان الأمر صعباً، لكنّني كنتُ مرتاحة، فهذه أرباحي. لم أقل يوماً إنّني لا أستطيع قلي السمك في الصالة. بيتي، ودخلي، وأفعلُ ما أريد.»
تختزل هذه العبارة الأخيرة معنى أعمق من الحاجة الاقتصاديّة: استعادة للكرامة الذاتيّة عبر الملكيّة الرقميّة. الفقر والقيود الاجتماعيّة والصورة النمطيّة السلبيّة للمرأة العاملة، كلّ هذا تحوّل إلى وقود للإبداع الرقمي.
القاعدة السكّانيّة والجغرافيا الرقميّة
تملك تركيا قاعدة مستخدمين رقميّة ضخمة ومتجانسة: 57 مليون مستخدم ليوتيوب، و50 مليون مستخدم لتيك توك، مع معدّل تفاعل أعلى بنسبة 15 إلى 20 بالمئة من المتوسّط العالمي. سمحت هذه الكثافة المحلّيّة للقنوات التركيّة بالنموّ السريع داخل بيئة ملآنة بالمشاهدين، فاكتسبت الخوارزميّات ثقة عالية بها (مشاهدات مرتفعة، وتفاعل كبير، واحتفاظ بالجمهور)، وهذا ما سهّل انتشارها العالمي لاحقاً.

القسم الثاني: هندسة الحياء — توظيف الهويّة الدينيّة
مفهوم الحياء وتطبيقه الرقمي
الحياء al-ḥayā مفهوم إسلامي عريق يحمل طبقات من المعاني: التواضع، والخجل، والحشمة، والرهبة من الله. يُترجم هذا المفهوم عند المرأة في السياق الإسلامي إلى ممارسات جسديّة محدّدة تشمل الحجاب، وتغطية الذراعين، والتحفّظ في الحركة والصوت.
في بداية قناة {تنزيله الماس} Tenzile Elmas، التي تملك في فترة البحث 919 ألف متابع، لم تُظهر سوى يديها دون وجهها أو صوتها، معتمدةً على نصوص مكتوبة فقط. السبب؟ اعتقدت أنّ الكلام والظهور نفسه حرام، ويمكن أن يُسبّب الفتنة. وليس هذا تفسير كلاسيكيّ للنصوص الإسلاميّة، بل تطبيق مجتمعي محلّي معيّن للمعايير الدينيّة.
لكنّ الأهمّ هو ما حدث بعد ذلك: حين وصلت إلى عتبة المئة ألف متابع، اكتسبت ثقة بالنفس فبدأت تُظهر وجهها مرتديةً حجاباً، وتتحدّث بصوت هادئ حيادي (لأنّ الصوت النسائي أيضاً قد يكون مغرياً في اعتقاد البعض). وليس هذا التطوّر التدريجي عشوائيّ؛ بل حساب استراتيجي دقيق بين الضغط الديني والاجتماعي من المحيط، وحاجة الخوارزميّات إلى الظهور الشخصي لجذب التفاعل، والحاجة النفسيّة للاعتراف والعفّة معاً. (تفضّل خوارزمية يوتيوب المقاطع التي تحتوي وجه بشري حقيقي).

الجسد بصفته نصّ ديني
رفضت معظم المشاركات في الدراسة إظهار الساعدين، ليس فقط بسبب الآية القرآنيّة، بل لأنّهنّ تلقّين تعليقات مسيئة ورسائل فاضحة من الرجال لمجرّد رؤية الذراع العارية. علّقت {ليلى} Leyla، وهي في الخامسة والخمسين من عمرها، بحدّة:
«ما شأن وجهي بالطبخ؟ أنا هنا لأطهو!»
يحمل هذا الردّ البسيط فلسفة عميقة: إعادة تعريف الفضاء الرقمي ليس ساحة للجمال والإغراء (كما تقول الخطابات الغربيّة الحديثة عن النسويّة المتمكّنة)، بل ساحة للمهارة والسلطة على العمل اليدوي. الجسد في هذا السياق ليس موضوع العرض؛ الطعام هو موضوع العرض.
السيطرة على الصوت والحركة
تتحدّث {تنزيله} بلكنة إسطنبوليّة بصوت مسطّح حيادي بلا نغمات عاطفيّة ولا جماليّات صوتيّة. السبب هو الاعتقاد بأنّ صوت المرأة قد يكون مغرياً للرجل. لكن بدلاً من محاربة هذا المعتقد، استعملته تنزيله قيد يُنتج جمالاً بطريقة ما: الحياد الصوتي يخلق جوّاً من الموثوقيّة والصرامة والمصداقية، لا هناء عاطفيّاً بل كفاءة تقنيّة.
الحركات أيضاً بطيئة مقصودة محسوبة، كلّ حركة لها غرض، وتتجنّب استعراض الرشاقة التي قد تجلب انتباهاً جسديّاً. هذا كلّه يحوّل الڤيديو من نموذج الشخصيّة الشهيرة التي تطبخ (النموذج الغربي) إلى أداء شعائري لمهارة منزليّة (النموذج الاجتماعي المتديّن).
الصمت قيمة جماليّة
لا يقتصر الهدوء في الڤيديوهات التركيّة على البُعد الديني فحسب، بل صار استراتيجيّة جماليّة مقصودة تستقطب جمهوراً عالميّاً يبحث عن الراحة النفسيّة في زمن الضجيج الرقمي. انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة “ڤيديوهات الطبخ الهادئ” Quiet Cooking Videos التي تعتمد على الأصوات الطبيعيّة فقط دون تعليق أو موسيقى، وهي ظاهرة شبيهة بـASMR حازت على ملايين المشاهدات عالميّاً.
قنوات مثل Peaceful Cuisine اليابانيّة و Nino’s Home و Cooking Tree (كوريا الجنوبيّة) استثمرت هذا التوجّه بنجاح، ما أثبت أنّ الصمت النسبي ليس عائقاً بل نقطة قوّة تسويقيّة. يوضّح عالم النفس في جامعة ييل Yale University، الدكتور {ديڤيد كليمانسكي}، أنّ مشاهدة هذه الڤيديوهات أو الاستماع إليها يمكن أن يُخفّض معدّل نبضات القلب ويُقلّل التوتّر في لحظات الضغط العالي، لأنّها تُدرّب الدماغ على التركيز على اللّحظة الراهنة دون حكم مُسبق، ما يُحقّق حالة من اليقظة الذهنيّة Mindfulness.
القنوات التركيّة، عن قصد أو عن غير قصد، استفادت من هذا التوجّه العالمي. الحدّ الأدنى من الكلام، والصوت الحيادي، والأصوات الطبيعيّة للطبخ، كلّها تخلق تجربة “تأمّليّة” تجذب ليس فقط المهتمّين بالطبخ التركي، بل أيضاً الباحثين عن الاسترخاء والهدوء النفسي. في زمن تُهيمن فيه الخوارزميّات على السلوك الاستهلاكي، صار الصمت سلعة نادرة، والقنوات التركيّة وجدت طريقة لتحويل قيمة دينيّة (الحياء، الحشمة، التحفّظ في الكلام) إلى قيمة تسويقيّة عالميّة.

القسم الثالث: الديناميّات الاجتماعيّة والنقاش المجتمعي
التعليقات بصفتها ساحة للجدل
تحت كلّ ڤيديو تتفجّر نقاشات حادّة، ليس فقط حول الطعم أو الوصفة، بل حول المعايير الاجتماعيّة نفسها: هل الحجاب ضروري للتقوى؟ هل ظهور الذراع ينتهك التعاليم الإسلاميّة؟ هل تستعمل هؤلاء النسوة الدين خدعة تسويقيّة؟ هل إنتاج المحتوى هو علوّ على الدور المخصّص للمرأة أم تحرّر منه؟
ليست هذه التعليقات ضجيج عابر، بل استمرار مباشر للنقاشات الاجتماعيّة السياسيّة التي احتدمت في تركيا منذ الثورة الكماليّة سنة 1338 هـ الموافق 1920 م حتّى اليوم: ما دور المرأة المسلمة في المجتمع الحديث؟ وهل يمكنها أن تكون معاصرة وتقيّة في آن واحد؟
الحجاب والتاريخ السياسي
في تركيا الكماليّة (1338-1380 هـ / 1920-1960 م)، كان الحجاب رمزاً للتخلّف والتقاليد البالية التي يجب استئصالها. حظرت الدولة المرأة المحجّبة من دخول الجامعات والمؤسّسات العامّة. لكن مع موجة الهجرة الريفيّة الحضريّة منذ 1380 هـ (1960 م) والارتفاع الاقتصادي للطبقة المحافظة بين 1400 و1420 هـ (1980-2000 م)، عاد التستّر tesettür، وهو الموضة الإسلاميّة المحتشمة، حركة اجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة.
اليوم لا يعني ارتداء الحجاب تخلّفاً في المناطق الحضريّة التركيّة. يمكن أن يعني الحداثة الإسلاميّة: امرأة تعمل وتكسب وتستثمر، لكنّها تفعل ذلك بطريقة ملتزمة بقيمها الدينيّة. قنوات الطبخ التركيّة انعكاس حيّ لهذا الوضع الاجتماعي الملتبس والديناميكي.

القسم الرابع: مقارنة مع النموذج العربي
لماذا تأخّرت القنوات العربيّة؟
حقّقت قنوات عربيّة مثل فتافيت Fatafeat وعبير الصغير نجاحاً محلّيّاً، لكنّها لم تخترق السوق العالميّة بالطريقة ذاتها. ثمّة أسباب عدّة وراء ذلك:
السبب الأوّل هو غياب السرد الحميمي العفيف. القنوات العربيّة عموماً إمّا احترافيّة جدّاً (الإضاءة التجاريّة والمطبخ المصمَّم) أو تقليديّة جدّاً (مجرّد تعليم الوصفات). لا توجد شخصيّة حقيقيّة تتعثّر وتكافح وتحقّق النجاح خطوة بخطوة على الملأ.
السبب الثاني هو عدم استعمال الهويّة الدينيّة الاجتماعيّة أداة سرد. قنوات الطبخ العربيّة حين تتعامل مع الدين تفعل ذلك بطريقة سطحيّة (مثل بسم الله في البداية، أو تكرار التذكير بالصلاة على النبي)، لكنّها لا تستعمل الدين نسيج التزام يومي حقيقي للحوار مع الجمهور. النموذج التركي من الناحية الأخرى يعيش الدين جزء من تقرير المصير والصراع والانتصار الشخصي.
السبب الثالث هو الانقسام الاجتماعي. تواجه المجتمعات العربيّة انقساماً حادّاً بين الحداثيّين والتقليديّين، وهذا ينعكس في الرسائل. قد تتعرّض قناة عربيّة للانتقاد لأنّها إمّا محافظة جدّاً أو علمانيّة جدّاً. في تركيا كان هناك نقاش مجتمعي حول هذه الثنائيّة أطول زمناً، فأصبح من الممكن خلق حلّ وسط (الحداثة الإسلاميّة) أكثر استقراراً.
السبب الرابع هو الفرق الجوهري في الحضور الصوتي والجماليّات السمعيّة. تميل القنوات التركيّة إلى أسلوب الهدوء والحدّ الأدنى من الكلام، ما يُنتج تجربة شبيهة بتأثير ASMR (استجابة الزوال الحسّي الذاتيّة Autonomous Sensory Meridian Response) الذي يُريح الأعصاب ويساعد المشاهد على «تركيز الذهن الكامل» على عمليّة الطبخ نفسها. تصبح الأصوات الطبيعيّة لتقطيع الخضار، وغليان الماء، وطَرق اللّحم، هي الموسيقى التصويريّة للڤيديو، ما يخلق جوّاً تأمّليّاً يشبه الشعائر اليوميّة.

الاستعراض الديني بديل عن المهارة الحرفيّة
في المقابل، القنوات العربيّة، ولا سيّما المصريّة واليمنيّة، تعاني من الإفراط في الكلام والثرثرة. لا تقتصر المشكلة على كثرة الحديث عن الوصفة نفسها، بل تمتدّ إلى إدخال محتوى ديني مباشر داخل الحلقات المصوَّرة: التذكير المتكرّر بالدعاء، والحثّ على الصلاة على النبيّ، وتلاوة الأذكار في أثناء شرح خطوات الطبخ. هذا التداخل يحوّل الڤيديو من تعليم مهارة حرفيّة إلى منبر دعوة دينيّة، ما يُشوّش المشاهد ويفقده القدرة على التركيز على التعليمات الفعليّة للطبخ.
إحدى الأمثلة البارزة على هذه الإشكاليّة هو الشيف {محمّد فوزي} على قناة الناس المصريّة المحافظة دينيّاً، الذي ربط بين تحضير الطعميّة المصريّة (الفلافل) وبين موعظة دينيّة مطوّلة. في حين أنّ المشاهد يبحث عن دليل عملي واضح، يجد نفسه مُلزماً بالاستماع إلى خطاب ديني قد لا يكون له صلة مباشرة بالمهارة الحرفيّة المطلوبة. هذا النهج يُنفّر جمهوراً واسعاً يبحث عن المحتوى التعليمي الصافي، بعيداً عن التوجيه الأخلاقي أو الديني الصريح. فـ {لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ}.
لا تقتصر الظاهرة على قنوات محافظة بعينها، بل انتشرت في قنوات عربيّة عديدة تُدخل البسملة والصلاة على النبيّ والحمدلة بشكل متكرّر داخل الشرح، ما يُعطّل التدفّق الطبيعي للتعليمات ويُحوّل التجربة من جماليّة حرفيّة إلى واجب ديني. في المقابل، يُدمج النموذج التركي الدين حضور خفيّ يظهر في السلوك (الحجاب، الحياء، تجنّب الإغراء) دون أن يُفرض على المشاهد خطاب لفظي صريح.
الفارق هنا ليس فقط في “الكمّ” بل في “الكيف”: التركيّات يستعملن الالتزام الديني هويّة بصريّة وجماليّة (الحجاب، اليدان فقط، الصوت الحيادي)، في حين تستعمل العربيّات الدين خطاب لفظي مباشر يُقاطع عمليّة تعلّم الطبخ نفسها. الأولى تخلق جوّاً روحانيّاً صامتاً، والثانية تفرض تعليماً دينيّاً صاخباً.
هذا التوجّه الديني المباشر في القنوات المصريّة لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج بيئة إعلاميّة دينيّة شديدة التشبّع. في مصر، تُهيمن القنوات الدينيّة الإسلاميّة على جزء كبير من المشهد الإعلامي، بدعم حكومي مباشر. تُموّل وزارة الأوقاف المصريّة آلاف المساجد وتُعيّن الأئمّة وتدفع رواتبهم وتراقب خطبهم، كما تُنفق أكثر من 4 مليارات جنيه مصري سنويّاً لدعم الدعوة الإسلاميّة والوعظ. بين أيلول سبتمبر 2020 وحزيران يونيو 2024، افتتحت الوزارة 4,960 مسجداً جديداً، ورمّمت أو وسّعت 12,081 مسجداً آخر، بتكلفة بلغت 19 مليار جنيه.
انعكس هذا الاستثمار الضخم في البنية التحتيّة الدينيّة على المحتوى الإعلامي، فصارت القنوات الدينيّة مثل الناس وإقرأ Iqraa والرسالة Al Resalah تحظى بشعبيّة واسعة، وأصبح الخطاب الديني المباشر معياراً مقبولاً في مختلف أشكال المحتوى، بما في ذلك الطبخ. صار الدعاة والوعّاظ نجوماً تلفزيونيّين، وامتدّ تأثيرهم إلى برامج غير دينيّة بحتة، فأصبح من الطبيعي أن يُدمج الوعظ الديني في سياقات متنوّعة، حتّى في تعليم الطبخ.
في المقابل، البيئة التركيّة، برغم محافظتها الدينيّة، لم تشهد نفس درجة الاندماج المؤسّسي بين الدولة والخطاب الديني الإعلامي. تميل القنوات التركيّة المحافظة إلى الفصل بين المحتوى الديني الصريح (الذي له برامج وقنوات خاصّة) وبين المحتوى الحرفي أو الترفيهي، حتّى لو كان منتجوه محافظين دينيّاً. سمح هذا الفصل للقنوات التركيّة بالحفاظ على الهويّة الدينيّة حضور خفيّ دون أن تتحوّل إلى منابر وعظ مباشرة.

الاستعراض البصري بديل عن المهارة الحرفيّة
إشكاليّة أخرى في القنوات العربيّة هي تحويل الطبخ من حرفة يدويّة إلى عرض بصري استعراضي يُركّز على المظهر الخارجي والحركة الجسديّة بدلاً من المهارة الفعليّة. أبرز مثال على هذا التوجّه هو قناة اللّبنانيّة {عبير الصغير}، التي وصل عدد متابعيها على تيك توك إلى أكثر من 30 مليون متابع بحلول تشرين ثاني نوڤمبر 2025.
تُقدّم عبير نفسها “صانعة محتوى طبخ”، لكنّ جوهر محتواها يدور حول الاستعراض البصري بالملابس المبهرة والحركات الجسديّة السريعة. في مقابلة صحفيّة، صرّحت بوضوح: “كنتُ أُنسّق الملابس، والآن أُنسّق الطعام” I used to co-ordinate clothes, now I co-ordinate food. تكشف هذه العبارة النيّة الحقيقيّة وراء المحتوى: ليس تعليم الطبخ، بل الترويج لأسلوب حياة بصري يستعمل الطعام ديكور للأزياء المُبهرة.
ڤيديوهاتها تمتلئ بالحركات الجسديّة السريعة: الدوران أمام الكاميرا، التلويح بالذراعين، الرقص الخفيف، التبختُر بالملابس المُنسّقة بعناية فائقة. لا تُغادر الكاميرا وجهها المُبتسم طوال الڤيديو (لُقّبت بـ”الفتاة المُبتسمة” Smiley Bae)، والملابس ذات التصاميم المُسرفة والألوان المُبهرة المُطابقة للطبق تُصبح هي محور الاهتمام، لا الوصفة نفسها. الحجاب نفسه، برغم وجوده، يتحوّل إلى أكسسوار موضة مُنسّق بألوان صارخة ومُبالَغ فيها، بدلاً من أن يكون تعبيراً عن الحياء والتواضع.
يتناقض هذا النهج تناقضاً صارخاً مع طبيعة الطبخ «حرفة» تتطلّب التركيز والهدوء والدقّة. يحتاج الطبخ الحقيقي إلى يدين ثابتتين لتقطيع الخضار بأمان، وحركات بطيئة محسوبة لتقليب الطعام دون أن يحترق، وانتباه كامل لدرجات الحرارة والتوقيت. لكنّ ڤيديوهات عبير تُحوّل المطبخ إلى منصّة عرض أزياء، تدور فيها الطاهية وترقص وتُلوّح بالملابس المُصمَّمة بعناية، في حين يبدو الطعام أكسسوار ثانوي في خلفيّة المشهد.
المُشاهد الذي يبحث عن تعلّم تقنيات الطبخ الفعليّة لتوسيع معارفه؛ يجد نفسه أمام عرض موضة سريع لا يتجاوز 60 ثانية، مَلآن بالابتسامات والدورانات والألوان المُبهرة، لكنّه خالٍ تماماً من المعلومات التقنيّة الجوهريّة. الحركات السريعة نفسها تجعل من المستحيل متابعة الخطوات الفعليّة للوصفة، فالمُشاهد مشغول بمشاهدة الاستعراض البصري عن التركيز على التعليمات.
خلفيّة عبير الأكاديميّة في التصميم الداخلي Interior Design انعكست على أسلوبها، فصارت ڤيديوهاتها تُركّز على “الجماليّات البصريّة” visual aesthetics والتنسيق اللّوني والحركة الديناميكيّة، بدلاً من التعليمات التقنيّة الدقيقة. التعليقات تحت ڤيديوهاتها تُؤكّد هذا التوجّه: “لنتحدّث عن ملابسك بدلاً من طعامك!” Abir we can talk about your food but let’s talk about all your outfits. ليس هذا إطراء عابراً، بل نتيجة لحقيقة أنّ المحتوى نفسه يُشجّع على الانتباه للمظهر الخارجي والحركة الجسديّة بدلاً من المهارة الحرفيّة الداخليّة.
عبير نفسها تملك متجر ملابس باسم “لا عبيرز” La Abirz، وتستعمل قناتها منصّة ترويج غير مباشرة لخطّ الأزياء الخاصّ بها. يكشف هذا أنّ “الطبخ” ليس الهدف الأساسي، بل وسيلة تسويق لعلامة تجاريّة في الموضة. الطعام هنا مُستعمَل ديكور لعرض الأزياء والحركات الاستعراضيّة، والمهارة الحرفيّة تتلاشى أمام الصورة الجماليّة المُصطنعة والحركات الجسديّة المُبالَغ فيها.
يُمثّل هذا النموذج نقيضاً تامّاً للنموذج التركي الذي يُخفي الجسد ويُقلّل الحركة ويُبرز اليدين الثابتتين والمهارة الهادئة. الفرق جوهري: التركيّات يُخفين الجسد ويُقلّلن الحركة لإبراز المهارة والتركيز، عبير تستعمل الحجاب المُنسّق والحركات الاستعراضيّة السريعة لإبراز الصورة البصريّة على حساب المهارة والتعليم الفعلي.
حتّى لو كانت عبير محجّبة، فالاستعراض بالأزياء المُسرفة والحركات الجسديّة الكثيرة والدوران المُستمرّ يُحوّل المحتوى من “تعليم طبخ” إلى “عرض أزياء يستعمل الطعام خلفيّة”. الطبخ الحقيقي يتطلّب هدوءاً وتركيزاً وحركات محسوبة، وهذا ضدّ ما تُقدّمه عبير تماماً.
النتيجة؟ محتوى ترفيهي سطحي قد يُسلّي المُشاهد لثوانٍ، لكنّه لا يُعلّم شيئاً حقيقيّاً عن الطبخ. لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ: إن كانت عبير تريد أن تكون مؤثّرة موضة، فليكن، لكن لا يُمكن عدّ هذا “محتوى طبخ” بالمعنى الحرفي. بل محتوى استعراض بصري وحركي يستعمل الطعام ديكور، تماماً كما القنوات المصريّة تستعمل الطبخ منبر وعظ ديني. في الحالتين، الطبخ نفسه يتلاشى أمام أجندة أخرى: إمّا الوعظ الديني، وإمّا الاستعراض البصري والحركي.
التشتّت اللّغوي والجغرافي
القنوات العربيّة موزّعة على عدّة دول بلهجات مختلفة هي فعليّاً لهجات أقلّية داخل دولها (عدنية وصنعانية وبغدادية ومصريّة (قاهرية) وشاميّة (دمشقية) وحلبية وحجازية وقصيمية وفاسية وجزائرية …)، وهذا يُقسّم القاعدة المحتملة للمشاهدين. في حين تجمع اللّغة التركيّة الموحّدة 85 مليون ناطق أصلي في بلد واحد، ما يُسهّل بناء جمهور محلّي ضخم ومتماسك قبل التوسّع العالمي.

القسم الخامس: اقتصاد الأصالة
تحويل الفقر إلى قوّة
في اقتصاد المنصّات الرقميّة تُعدّ الأصالة سلعة نادرة وثمينة. أكثر المقاطع مشاهدةً هي تلك التي تبدو حقيقيّة بزوايا غير مثاليّة وإضاءة طبيعيّة سيّئة (نوعاً ما) وأداء بطيء. استعمل النموذج التركي الفقر ليس “مشكلة” بل “دليل على الصدق والتضحية”: الطبخ في غرفة الجلوس لأنّ المطبخ مظلم، والفرينة على الأرض بدلاً من الطاولة، وغياب الحامل الاحترافي للكاميرا.
قالت {نرجس}:
«الناس يهتمّون بالإضاءة والطبق والطاولة. هذا ما أحاول محاربته.»
لكن بدلاً من إخفاء هذا استعملته نقطة قوّة:
أنا امرأة حقيقيّة في بيت حقيقي أطبخ طبخاً حقيقيّاً. هذا أكثر جاذبيّة من أيّ استوديو احترافي.
المكاسب الاجتماعيّة الرمزيّة
تروي {تنزيله} أنّه حين وصل خبر قناتها إلى مديري شركة والدها (مصنع إطارات)، بدأوا يتفرّجون على مقاطعها ويجرّبون وصفاتها. قال أحد المديرين لزوج تنزيله:
«شاهدنا واستمعنا إلى ما صنعته زوجتك، وجرّبناها أيضاً.»
لا يعني هذا شهرة فحسب، بل يعني احتراماً اجتماعيّاً موسّعاً. يحظى الزوج بتكريم في مكان العمل لأنّ زوجته جيّدة: تملك مهارة، ومتديّنة، ومحترمة. هذا نوع من المكسب الاجتماعي الرمزي الذي نادراً ما تتحدّث عنه الخطابات الغربيّة حول الاستقلال النسائي، وهي الخطابات التي يلتزم بها العرب كذلك.
التوسّع نحو العلامة التجاريّة
بعد الوصول إلى عتبة معيّنة من المتابعين، بدأت بعض صانعات المحتوى يُظهرن الأمّهات أو الأخوات، أو ألّفن كتب طهي وُزّعت رقميّاً، أو فتحن متاجر. لم يبقَ نموذج الأصالة الديني في الفضاء الرقمي فحسب، بل امتدّ إلى الاقتصاد المادّي الفعلي. {شكران قَيمق} مثلاً صارت مؤلّفة كتب طهي ومتحدّثة في ورشات وملتقيات، لا مجرّد مؤثّرة رقميّة.

القسم السادس: التوتّرات والنقد الداخلي
هل الدين أداة تسويق؟
هناك نقد حادّ في التعليقات: هل تلتزم هؤلاء النساء الدين فعلاً، أم يستعملن الدين قناع تسويقي لجذب جمهور محافظ؟ الجواب معقّد: ربّما الاثنان معاً. لكن ما يهمّ هو أنّ الاستقطاب يعمل. الجمهور يستشعر شيئاً حقيقيّاً، سواء أكان حقيقيّاً بالطريقة التي يتخيّلها النقّاد أم لا.
هذا يُعيدنا إلى مسألة جوهريّة: في الرأسماليّة المنصّيّة، هل الحقيقة مهمّة، أم فقط الحقيقة المتخيَّلة؟
المخاطرة: من العفّة إلى الاستعراض
عبّرت بعض المشاركات في الدراسة عن قلق: هل بزيادة ظهورهنّ بعد الوصول إلى الشهرة يفقدن عفّتهنّ؟ هل يصبحن تدريجيّاً جزءاً من نظام استعراض الأجسام ذاته الذي كنّ يرفضنه في البداية؟ هذا سؤال أخلاقي حقيقي لا تملك الدراسة الحالية إجابة حاسمة عنه.

الخاتمة: الحياء والخوارزميّات
ما شهدناه في صعود قنوات الطبخ التركيّة أكثر من ظاهرة تسويقيّة. بل إعادة صياغة لمفهوم قديم (العفّة والتقوى) كي يعمل في بيئة حديثة تماماً (خوارزميّات يوتيوب واقتصاد النقرات). ابتكرت النساء التركيّات اللواتي لا يملكن سوى أيديهنّ وحياتهنّ اليوميّة استراتيجيّة غير متوقّعة: بدلاً من محاربة الضغط الاجتماعي للقيود الدينيّة استعملنها. استعملن الحياء قيمة جماليّة وتسويقيّة في حدّ ذاتها. الجسد المخفي، والصوت الحيادي، واليدان البارعتان، كلّ هذا صار علامة تجاريّة قيّمة.
ليس هذا انتصار للدين على الحداثة، ولا انتصار للحداثة على الدين. بل أعقد من ذلك: تحالف براغماتي بين الاثنين، ووسيط تكتيكي يُظهر أنّ التاريخ الاجتماعي لا يسير بخطّ واحد مستقيم نحو التغريب، بل بطريقة متعرّجة ومعقّدة وأحياناً متناقضة.
والقنوات العربيّة؟ لم تفهم هذا الدرس بعد. ربّما لأنّها محاطة بصراعات حادّة حول الهويّة لم تنتهِ بعد. حين تنتهي تلك الصراعات، أو حين تجد القنوات العربيّة طريقة للتعايش معها دون تدمير أنفسها، فقط حينئذٍ قد تكون قادرة على الفوز بهذه اللعبة نفسها.
قائمة المراجع والمصادر
- Bagdogan, Seyda (2023). “Hands-On(ly) Vlogging: How Turkish Muslim Women Perform ‘Modesty’ and ‘Piety’ in Self-Branding on Their YouTube Cooking Channels”. Social Media + Society, 9(2), April-June 2023. https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/20563051231166446 نسخة PDF متاحة: https://research.cbs.dk/files/91628870/seyda_bagdogan_hands_only_vlogging_publishersversion.pdf
- HalalFocus (23 فبراير February 2019). “Turkey’s Conservative Social Media Icons Becoming Successful Businesswomen”. https://halalfocus.com/turkeys-conservative-social-media-icons-becoming-successful-businesswomen/
- Daily Sabah (10 مارس March 2023). “Culinary Greats: Celebrating Türkiye’s Top Female Chefs”. https://www.dailysabah.com/life/food/culinary-greats-celebrating-turkiyes-top-female-chefs
- Ahval News (16 مارس March 2019). “European Bank Invests in Turkish Conservative Fashion E-commerce Platform”. https://ahvalnews.com/foreign-investment/european-bank-invests-turkish-conservative-fashion-e-commerce-platform
- Feedspot (سبتمبر September 2025). “Top 25 Turkish Food Influencers in 2025”. https://influencers.feedspot.com/turkish_food_instagram_influencers/
- Starngage (2025). “YouTube Influencer Rankings – Turkey”. https://starngage.com/plus/en/influencer/ranking/youtube/turkey
- HypeAuditor (تحديث 3 نوفمبر November 2023). “Şükran Kaymak (@sukrankaymak) Instagram Analytics”. https://hypeauditor.com/instagram/sukrankaymak/
- HypeAuditor. “Top Food & Cooking Influencers on Instagram in Turkey”. https://hypeauditor.com/top-instagram-food-cooking-turkey/
- Modash (ديسمبر December 2025). “Top 20 Turkish Food Influencers: Find Influencers in Turkey”. https://www.modash.io/find-influencers/turkey/food
- InfluData (24 سبتمبر September 2025). “Top 20 Food & Drink from Istanbul on Instagram Influencers by Follower Growth”. https://infludata.com/rankings/top-20-influencer-turkey-istanbul-food-instagram
- Your Best Channel (13 يونيو June 2023). “11 Best Turkish Food Youtube Channels”. https://yourbestchannel.com/turkish-food-youtube-channels/
- Interested Videos (13 يونيو June 2023). “11 Best Turkish Food Youtube Channels”. https://interestedvideos.com/turkish-food-youtube-channels/
- Youtubers.me. “Refika’nın Mutfağı Net Worth, Income and Estimated Earnings”. https://us.youtubers.me/refika-nin-mutfagi/youtube-estimated-earnings
- Trend Celebs Facts (28 يناير January 2021). “Refika Birgül Net worth, Age, Bio, Height, Wiki, Facts”. https://trendcelebsfacts.com/refika-birgul/
- HuffPost (11 سبتمبر September 2023). “This Genre Of Cooking Videos Is Basically Like Xanax For The Senses”. مقابلة مع الدكتور ديڤيد كليمانسكي David Klemanski، عالم النفس وأستاذ الطبّ النفسي في جامعة ييل Yale University حول تأثير ڤيديوهات ASMR على الاسترخاء واليقظة الذهنيّة. https://www.huffpost.com/entry/quiet-cooking-asmr-mindfulness_l_64f8a9c2e4b0e9b3e9e982dd
- Study Breaks Magazine (13 يناير January 2021). “7 Relaxing Food YouTube Channels You’re Missing Out On”. دراسة حول قنوات الطبخ الهادئ مثل Peaceful Cuisine وNino’s Home وCooking Tree وتأثيرها على المشاهدين. https://studybreaks.com/tvfilm/youtube-food-channels/
- RealClearWorld (5 مارس March 2020). “The Cooking Show That Is Uniting All of Egypt”. تحليل لبرنامج الست غاليّة El-Set Ghalia والشيف محمّد فوزي على قناة الناس Al Nas المحافظة دينيّاً. https://www.realclearworld.com/articles/2013/03/21/the_cooking_show_that_is_uniting_all_egypt_105018.html
- Raymond Ibrahim (5 يوليو July 2024). “Egypt ‘Intensifying Preaching Activities’ in Thousands of Newly Built Mosques”. تقرير حول استثمار الحكومة المصريّة في البنية التحتيّة الدينيّة: 4,960 مسجداً جديداً و12,081 مسجداً مُرمَّماً بين 2020-2024، بتكلفة 19 مليار جنيه مصري، وميزانيّة وزارة الأوقاف السنويّة (4 مليارات جنيه). https://www.raymondibrahim.com/07/05/2024/egypt-intensifying-preaching-activities-in-thousands-of-newly-built-mosques/
- Arab Media & Society (12 أپريل April 2021). “Islamic Televangelism: Religion, Media and Visuality in Contemporary Egypt”. دراسة أكاديميّة حول انتشار القنوات الدينيّة الإسلاميّة في مصر والعالم العربي، ودور الدعاة كنجوم إعلاميّين. https://www.arabmediasociety.com/islamic-televangelism-religion-media-and-visuality-in-contemporary-egypt/
- MENA Media Industry. “Religious TV”. تحليل إحصائي للقنوات الدينيّة في العالم العربي: 88% من القنوات الدينيّة مخصّصة للمحتوى الإسلامي، منها 83% سنّيّة. أبرز القنوات: المجد Al Majd، الرسالة Al Resalah، وإقرأ Iqraa. http://www.mideastmedia.org/industry/2016/religious/
- U.S. Department of State (26 يونيو June 2024). “2023 Report on International Religious Freedom: Egypt”. تقرير رسمي حول دور وزارة الأوقاف المصريّة في تعيين الأئمّة ومراقبة الخطب الدينيّة، وقوانين الوعظ والدروس الدينيّة في مصر. https://2021-2025.state.gov/reports/2023-report-on-international-religious-freedom/egypt/
- Slate (مقال مُشار إليه في HuffPost). كاتبة: مادلين راينور Madeline Raynor حول ظاهرة ڤيديوهات الطبخ المُبسَّطة بدون مقدّمات أو ثرثرة أو موسيقى خلفيّة.
- TikTok Discover (1 سبتمبر September 2025). “ASMR Food Turkish Food”. تحليل لانتشار ڤيديوهات ASMR للطعام التركي على منصّة تيك توك. https://www.tiktok.com/discover/asmr-food-turkish-food
- Feedspot (6 نوفمبر November 2025). “15 Arabia Food YouTubers You Must Follow in 2025”. قائمة بقنوات الطبخ العربيّة على يوتيوب، مع ملاحظات حول أسلوب المحتوى. https://videos.feedspot.com/arabia_food_youtube_channels/
- The National (8 يوليو July 2022). “Lebanese chef Abir El Saghir is cooking up a storm on social media – in pictures”. تقرير مُصوّر حول أسلوب عبير الصغير في الجمع بين الطبخ والموضة، مع تصريحها الشهير: “كنتُ أُنسّق الملابس، والآن أُنسّق الطعام”. https://www.thenationalnews.com/mena/2022/07/08/lebanese-chef-abir-el-saghir-is-cooking-up-a-storm-on-social-media-in-pictures/
- Mabumbe (13 مايو May 2025). “Abir El Saghir: Age, Net Worth, Family & Career Highlights”. مقال تفصيلي حول مسيرة عبير الصغير المهنيّة، بما في ذلك خلفيّتها في التصميم الداخلي، وملكيّتها لمتجر الملابس “لا أبيرز” La Abirz، وأسلوبها في تنسيق الملابس مع الأطباق. https://mabumbe.com/people/abir-el-saghir-age-net-worth-family-career-highlights/
- Grokipedia (تحديث 2025). “Abir El Saghir”. سيرة شاملة لعبير الصغير تتضمّن إحصائيّات متابعيها (30 مليون على تيك توك، 18 مليون على إنستگرام، 8.5 مليون على يوتيوب)، وأسلوبها في الڤيديوهات السريعة (أقلّ من دقيقة) التي تُركّز على الجاذبيّة البصريّة. https://grokipedia.com/page/Abir_El_Saghir
- YumyCuisine (31 يناير January 2024). “Abir El Saghir: The Lebanese Chef’s Untold Story”. مقال حول مسيرة عبير، يتضمّن وصف أسلوبها في التصوير: “تُحضّر الأطباق بابتسامة على وجهها دون أن تُبعد نظرها عن الكاميرا”. https://yumycuisine.com/abir-el-saghir/
صفحات المؤثّرات الرسمية
شكران قَيمَق Şükran Kaymak
- Instagram الرسمي: https://www.instagram.com/sukrankaymak/
- عدد المتابعين: 8 ملايين (تحديث ديسمبر December 2025)
رفيقه بيرگول Refika Birgül
- Wikipedia: https://en.wikipedia.org/wiki/Refika_Birgül
- Grokipedia (سيرة مفصّلة): https://grokipedia.com/page/Refika_Birgül
- Famous Birthdays: https://www.famousbirthdays.com/people/refika-birg–l.html
- موقع Sara Moulton (10 مارس March 2016). “Episode 310: Turkish Home Cooking – Cooking with Turkish Celebrity Chef Refika Birgul”. https://saramoulton.com/show/saras-weeknight-meals-season-3/episode-310-turkish-home-cooking-cooking-with-turkish-celebrity-chef-refika-birgul/
- Sondurumne (30 يوليو July 2020). “Who is Refika Birgül?”. https://www.sondurumne.com/2020/07/who-is-refika-birgul.html
- قناة يوتيوب Refika’nın Yemek Okulu (التركية): أكثر من 2.61 مليون مشترك (نوفمبر November 2025)
- قناة يوتيوب Refika’s Kitchen (الإنگليزية): أكثر من 775,000 مشترك (نوفمبر November 2025)
- Instagram الرسمي: https://www.instagram.com/refikabirgul/ عدد المتابعين: أكثر من 1.6 مليون
ملاحظات مهمّة حول المصادر
- الدراسة الأكاديمية الرئيسة للباحثة سيدا باغدوغان Seyda Bagdogan منشورة في دورية Social Media + Society المحكّمة، وهي متاحة بنظام الوصول المفتوح Open Access.
- أعداد المتابعين متغيّرة باستمرار. الأرقام المذكورة في التدوينة مستقاة من مصادر متعدّدة في فترات مختلفة (2019-2025)، لذا قد تختلف قليلاً بين مصدر وآخر.
- قناة شكران كايماك نمت من 3 ملايين متابع (2019) إلى 7.8-8 ملايين (2025)، ما يؤكّد النموّ المستمرّ.
- قناة رفيقه بيرگول متنوّعة بين التركية والإنگليزية، ولها حضور قويّ على عدّة منصّات.
- الأرقام الواردة في تقرير Raymond Ibrahim مستقاة من تقارير صحيفة الشروق Shuruk المصريّة ووزارة الأوقاف المصريّة.
- الدراسة الأكاديميّة في Arab Media & Society تتضمّن تحليلاً معمّقاً لدور الدعاة المشاهير مثل عمرو خالد ومحمّد حسّان وغيرهم في تشكيل المشهد الإعلامي الديني المصري.
- تقرير MENA Media Industry يشير إلى أنّ نسب المشاهدة للقنوات الدينيّة تبقى متواضعة مقارنة بقنوات الأخبار والترفيه، لكنّ تأثيرها الثقافي والاجتماعي أكبر بكثير من نسب المشاهدة.





اترك رد