رسمة أمس السبت عن صورة كنت التقطتها لأقدم شجرة في ڤاريٓن.

ڤاريٓن مدينة سياحية على ضفاف بحيرة موغيتس أو ربّما يجب القول داخل بحيرة موغيتس شمال شرق ألمانيا، وسبق أن كانت مدينة سياحية للسيّاح الروس إبّان الحكم السوڤييتي لألمانيا الشرقية، واليوم هي من أجمل مدن السياحة الداخلية الألمانية قرب برلين.
كلمة موغيتس Müritz الألمانية مصدرها كلمة “مورجه” Morcze النورسية التي تعني “بُحير” تصغير بحر بصيغة مذكّر.
ڤاريٓن موغيتس Waren an der Müritz اليوم ضمن حكومة پوميرانيا المعروفة رسمياً باسم ميٓكليٓنبورگ-فورپومّيٓرن Mecklenburg-Vorpommern. وڤاريٓن بلدة نوردية بالأساس ذكرها الرحّالة المصري كلاوديوس البطلمي سنة 150 ق.م باسم لاتيني هو ڤيرُنُم Virunum ومعناها ببساطة “جماعة، قوم”، لكنّ اسمها النورديّ كان “وارنه” Warnae وهو الاسم الذي عرفتها به السجلات الرومانية.
اسم “وارنه” منسوب لقبيلة “واريني” Warini النوردية التي عاشت في المنطقة قبل تهجير حدث إبّان تنصير المنطقة ووقوعها على سلطة الممالك الفرانكية المسيحية.
قبيلة “واريني” كانت إحدى القبائل النوردية التي وطّنها في شمال ألمانيا “أتيلّا” ملك الترك الهون Hunlar خلال القرن الخامس، إبّان تثبيت حكم إمبراطوريته الواسعة التي حكمت كامل شرق أوروپا، قبل أن تنحسر اليوم في هونگاريا (المجر). لكنّ الفرانكيّين كانوا قد سيطروا على كامل المنطقة بعد ثلاث قرون، وبتحوّلهم إلى المسيحية خلال الصراع النورسي-الفرانكي، قاموا بترحيل جميع الوارنية إلى مناطق النورسيّين الڤايكينگ في السويد ما بين القرنين العاشر والحادي عشر.
حكاية ڤاريٓن شمال ألمانيا هي أحد الأدلّة على قوّة واتّساع سلطة تُرك أوروپا قبل المسيحية، ودليل قويّ على تحالف القبائل النوردية مع الترك الهون قُبيل عهد الڤايكينگ، ما مهّد لحقبة الڤايكينگ نفسها التي تمرّدت على استبداد المسيحية الأوروپية خلال القرن الثامن، ثمّ امتدّ عهدها حتّى القرون الوسطى.
دوماً ما تُشعرني الأشجار العتيقة برهبة عِظَم الزمن وضخامة ما شهدته من أحداث. وكم تتغيّر الأحوال. وتختلف وتختفي آثارها كأنّها لم تكن. سُعدت جدّاً بالفرصة التي سمحت لي بزيارة هذه الشجرة العظيمة بصحبة العجوز اليهوديّ الطيّب گونتر كريمز Günter Kriems، الذي اشتغل طوال حياته كحارس لغابات ڤاريٓن وشجراتها الضخام، والّاتي لطالما عرف كلّ واحدة منهن بالاسم.
الصورة الأصل






اترك رد