اكتشف تاريخ تأسيس حيّ المهاجرين في مدينة دمشق لإيواء اللّاجئين الكريتيّين المسلمين، وتعرّف إلى سيرة الوالي حسين ناظم باشا وأبرز منجزاته العمرانيّة التّنظيميّة الباقية.
تتشابك صفحات التّاريخ العمرانيّ والدّيموغرافيّ لمدينة دمشق مع مسارات اللّجوء إليها في نهايات القرن 19 م \ 13 هـ. وتأتي قصّة مسلمي جزيرة كريت دليلاً على هذه التّحوّلات، إبّان تهجيرهم عن ديارهم ووصولهم إلى الشّام بحثاً عن مستقرّ جديد. هناك، استقبلتهم المدينة بتوجيهات الوالي {حسين ناظم باشا}، الّذي أسّس لهم حيّ المهاجرين على سفوح جبل قاسيون.
لا تقتصر هذه التّدوينة على تتبّع مسار تلك الهجرات، بل تتناول الأثر العمرانيّ والتّنظيميّ العميق الّذي تركه {حسين ناظم باشا} في شوارع دمشق ومرافقها، ليبقى أثره شاهداً حيّاً على مرحلة فاصلة من تاريخ المدينة.

مأساة مسلمي جزيرة كريت
حتَّى نهاية القرن 19 م \ 13 هـ كان نصف أهل جزيرة كريت مسلمين، ثُمَّ باستيلاء اليونان على الجزيرة؛ طردتهم عنها فنزحوا. فأين انتهى بهم اللّجوء يا ترى؟
تحت الحكم العثمانيّ، بلغت نسبة المسلمين في جزيرة كريت نحو 47٪ من إجماليّ السّكّان. وشكَّل هؤلاء المسلمون نسيجاً متجذِّراً في الجزيرة، وكانت غالبيّتهم من أصول كريتيّة محلّيّة اعتنقت الإسلام باختيارها. ويؤكّد بقاء أهالي قرية الحميديّة على السّاحل السّوريّ ناطقين باللّغة اليونانيّة حتّى اليوم جذورهم المحلّيّة الأصيلة، ويدحض ادّعاءات استيطانهم في العهد العثماني.
وتدعم نتائج التّحليلات الجينيّة لبعض أحفاد المهجّرين هذه الحقيقة، مبيّنةً 67٪ من المكوّن الكريتيّ واليونانيّ، مقابل نسبة تقلّ عن 15٪ للمكوّن الأناضوليّ، وتُستدلّ أصول العائلات بوضوح من نهايات أسمائهم المتأثّرة باللّغة اليونانيّة.
بعد تأسيسها، وزَّعت اليونان السّلاح على الفلّاحين المسيحيّين، وحرَّضتهم باستعمال أدوات بريطانيّة على إرهاب الفلّاحين المسلمين على أساس كون المسلم وافداً أو خائناً، فنزح من بقي منهم متجمّعين في المدن السّاحليّة الكبرى، وخلت منهم الأرياف.
وثَّق الإحصاء العثمانيّ الرّسميّ عام 1881 م \ 1298 هـ تراجع نسبة المسلمين إلى 26٪ من سكّان الجزيرة، ما يعني إبادة حوالي 55٪ من الكريتيّين المسلمين؛ أي 21٪ من سكّان الجزيرة. كلّ هذا حدث في وقت ما داخل ستّ عقود، ما بين 1821 م \ 1236 هـ و1881 م \ 1298 هـ.
تأمين الحواضن الجغرافيّة للمتمرّدين
بين عام 1821 م \ 1236 هـ وعام 1881 م \ 1298 هـ، ركّز المتمرّدون المسيحيّون في جزيرة كريت هجماتهم على طرد المسلمين من الأرياف لدوافع اقتصاديّة وجغرافيّة وأمنيّة متشابكة أفضت إلى تغيير وجه الجزيرة السكّانيّ.
شكّلت ملكيّة الأراضي الزراعيّة المحرّك الأساسيّ للصراع. امتلك المسلمون الكريتيّون مساحات واسعة من الحقول الخصبة وبساتين الزيتون في الأرياف، وتولّوا مسؤوليّة جباية الضرائب من الفلّاحين المسيحيّين لمصلحة الخزينة العثمانيّة. فسعى المتمرّدون المسيحيّون إلى طرد هؤلاء المُلّاك للاستحواذ على المحاصيل وإلغاء نظام الجباية المتجذّر في القرى، ما وفّر للمتمرّدين تمويلاً ذاتيّاً لاستدامة معاركهم ضدّ السلطة، وحرم الإدارة العثمانيّة من مواردها الماليّة المحليّة.
ترتّب على الطبيعة الجبليّة الوعرة لجزيرة كريت صعوبة بالغة في توفير حماية عسكريّة دائمة للقرى المشتّتة. إذ تمركزت الحاميات العثمانيّة داخل القلاع الكبيرة في خانيا وريثيمنو وهيراكليون، ما جعل الأرياف مكشوفة تماماً أمام هجمات رجال العصابات الجبليّة. وأدرك المسلمون الريفيّون استحالة الدفاع عن مزارعهم وعائلاتهم المنعزلة أمام الهجمات المتكرّرة، فنزحوا جماعيّاً نحو المدن للاحتماء بأسوارها العالية، وتركوا الأرياف المفتوحة تحت سيطرة المتمرّدين المطلقة.
تأمين الأوكار وواقع جديد
احتاج المتمرّدون إلى قواعد جغرافيّة آمنة لتنظيم صفوفهم وتدريب مقاتليهم وتخزين أسلحتهم بعيداً عن أعين السلطة. وشكّل الوجود المسلم في الأرياف والقرى الجبليّة تهديداً استخباراتيّاً مباشراً لخطط التمرّد، فاندفعت الفصائل المسيحيّة إلى إخلاء القرى من جيرانهم المسلمين لمنع وصول أيّ معلومات للحكّام العثمانيّين في المدن الساحليّة. وأفضى هذا التطهير الريفيّ الممنهج إلى تحويل جبال كريت وقراها إلى معاقل عسكريّة حصينة لانطلاق الهجمات.
بحلول عام 1881 م \ 1298 هـ، تبلور واقع ديموغرافيّ جديد في الجزيرة. تكدّس المسلمون داخل أسوار المدن الساحليّة، وصارت الأرياف مسيحيّة خالصة تفتقر إلى أيّ وجود إسلاميّ. ومهّد هذا التوزيع السكّانيّ الطريق أمام التغيّرات السياسيّة اللّاحقة التي قادت إلى إنهاء الحكم العثمانيّ في الجزيرة برمّتها وطرد المسلمين الكريتيّين عنها بالكامل.

اللّجوء إلى دمشق وتأسيس حيّ المهاجرين
رحل النّاجون من الكريتيّين المسلمين على موجات خلال عقود، إلى أن اكتمل التّهجير العلنيّ عام 1923 م \ 1341 هـ، وانتهى بأغلبهم اللّجوء إلى دمشق. استقبلهم فيها الوالي {حسين ناظم باشا}، فأسكنهم حيَّ المهاجرين الجديد شمال المدينة، إلى جوار حيّ الصّالحيّة؛ المؤسَّس بالأساس من لاجئين فلسطينيّين نزحوا عن نابلس وجمّاعين قبلها بـ 4 قرون.
تؤكّد الكثافة العدديّة للمهجّرين الكريتيّين في بلاد الشّام ومصر ضخامة التّهجير القسريّ الّذي أفرغ الجزيرة من سكّانها المسلمين. إذ بلغت حركة النّزوح ذروتها أواخر 19 م \ 13 هـ، وتحديداً بين عام 1897 م \ 1315 هـ وعام 1898 م \ 1316 هـ، لمّا توجّهت السّفن العثمانيّة واليونانيّة وغرب الأوروبيّة لنقل المسلمين الكريتيّين النّاجين من الحصار في المدن السّاحليّة إلى موانئ بديلة.
إعادة التوطين
استقبلت سواحل بلاد الشّام أعداداً ضخمة من هؤلاء الوافدين. فأسّس السّلطان عبد الحميد الثّاني بلدة الحميديّة على السّاحل السّوريّ خصّيصاً لإيواء المهجّرين، ووزّع عليهم الأراضي الزّراعيّة ليبدؤوا حياة جديدة. واستقرّت عائلات كثيرة في مدينة طرابلس ومحيطها في لبنان، وحملت معها طرائق معماريّة وزراعيّة جديدة. وفي دمشق، سكن المهجّرون في حيّ جديد سمّي المهاجرين، واندمجوا في نسيج المدينة الاقتصاديّ والاجتماعيّ.
أسَّس {حسين ناظم باشا} حيَّ المهاجرين على سفوح جبل قاسيون إبّان فترة ولايته الأولى لدمشق، نحو عام 1900 م \ 1318 هـ، بهدف تأمين السّكن للّاجئين الوافدين من جزيرة كريت ومناطق البلقان. ومن هذه العائلات الدّمشقيّة الباقية إلى اليوم: آل الكريتي والكريتلي والكرتلي والمهاجر والزّوربا والخانيا والكاندية، والبقيّة منهم تبدَّلت أسماء عائلاتهم ذات الجذور اللّغويّة اليونانيّة أو التّركيّة إلى أسماء مهن دمشقيّة، بموجب سياسة العثمنة وتطبيقاً لتنظيم أساس دفتريّ، واندمجوا في المجتمع الدّمشقيّ العامّ.
توجّهت موجات أخرى نحو مصر، وتركّزت في مدينة الإسكندريّة والمدن السّاحليّة، لكونها الوجهة الأقرب بحريّاً لجزيرة كريت. وانخرط الكريتيّون هنا في مجالات التّجارة والصّيد، وأسّسوا مجتمعات محليّة حافظت على لغتهم اليونانيّة وعاداتهم الخاصّة زمناً طويلاً قبل اندماجهم التّامّ في المجتمع المصريّ.
توزّع المهجّرون في مناطق واسعة بعيداً عن الشّام ومصر. وفي ليبيا، استقبلت مدن سوسة وشحات ودرنة وبنغازي وطرابلس أعداداً كثيفةً منهم، وعُرفت عائلاتهم هناك باسم القريتليّة مندمجين في مجتمعهم الجديد. ووصلت عائلات أخرى إلى تونس والجزائر حاملةً لقب بن كريتلي. وفي الحجاز، استقرّت عائلات كريتيّة في المدينة المنوّرة، وتبدّل لقبهم من الكريتلي إلى القرطلي مع مرور الزّمن.
وفي مصر أيضاً، يقف بيت الكريتليّة الأثريّ مجاوراً لمسجد ابن طولون في القاهرة شاهداً معماريّاً باقياً على استقرارهم في العاصمة. ويشير هذا التّوزّع الجغرافيّ الواسع للمهجّرين، وبقاؤهم كتلاً بشريّة متماسكة في مناطق متعدّدة، إلى تفريغ منهجيّ طال قسماً كبيراً من سكّان الجزيرة.
تهجير قسري بالسلاح وبالقانون
تشير التّقديرات التّاريخيّة إلى مغادرة ما بين 100 ألف و 120 ألف مسلم جزيرة كريت طوال القرن 19 وحتّى شهر تمّوز يوليو عام 1923 م \ 1341 هـ. شكّل المسلمون نحو نصف سكّان الجزيرة مطلع القرن 19، بواقع يقارب 150 ألف نسمة، وتناقصت أعدادهم تدريجيّاً إثر اندلاع النّزاعات المتتالية.
شهدت المرحلة الممتدّة بين عام 1821 م \ 1236 هـ وعام 1866 م \ 1282 هـ موجات هجرة متقطّعة، غادر عقبها آلاف المسلمين الكريتيّين نحو السّواحل الشّاميّة والمصريّة والأناضوليّة هرباً من الهجمات الرّيفيّة الإرهابيّة المسيحيّة. وفي أواخر القرن 19 م \ 13 هـ، وتحديداً بين عام 1897 م \ 1315 هـ وعام 1898 م \ 1316 هـ، اتّسعت رقعة التّهجير القسريّ بصورة هائلة، وأُجبر نحو 40 ألف كريتيّ مسلم على ترك أراضيهم وممتلكاتهم والنّزوح بحراً نحو ولايات الدّولة العثمانيّة المجاورة.
أنهت معاهدة لوزان الموقّعة عام 1923 م \ 1341 هـ الوجود الإسلاميّ في جزيرة كريت بالكامل. ونصّت المعاهدة على تبادل إلزاميّ للسّكّان بين اليونان وتركيا، وغادر بموجبها آخر المسلمين الكريتيّين البالغ عددهم نحو 24000 نسمة. وتوزّع هؤلاء المهجّرون في مناطق متفرّقة من السّواحل التّركيّة، مثل إزمير وأنطاليا، تاركين وراءهم أراضي زراعيّة واسعة وعمارة إسلاميّة غنيّة، لتنطوي بذلك صفحة الوجود الإسلاميّ في الجزيرة نهائيّاً.

جريمة حرب لا تُنسى
إخلاء المسلمين الكريتيّين جريمة حرب وخطأ تاريخيّ كبير لكونه اقتلاعاً قسريّاً لسكّان أصليّين، وتدميراً لنسيج اجتماعيّ عاش في الجزيرة قروناً طويلة.
تعرّض المسلمون الكريتيّون لحملات مسلّحة استهدفت وجودهم الدّيموغرافيّ في قراهم. وأجبرت الفصائل المهاجمة آلاف العائلات على الفرار نحو المدن السّاحليّة تحت وطأة العنف وحرق المحاصيل والمنازل. يُصنّف القانون الدّوليّ الحديث هذا النّوع من الإخلاء القسريّ للمدنيّين لدوافع دينيّة أو طائفيّة جريمة حرب صريحة، لانتهاكه حقّ الإنسان الأساسيّ في البقاء في أرضه ومسكنه.
رافق النّزوح سلب واسع النّطاق للأراضي الزّراعيّة الخصبة وبساتين الزّيتون الّتي توارثتها العائلات المسلمة أجيالاً لمئات وآلاف السنين. إذ تعمّدت الفصائل المهاجمة طمس الهويّة المعماريّة الإسلاميّة في الأرياف، فهدمت المساجد والمدارس والمباني الوقفيّة أو حوّلتها لاستخدامات أخرى. وهذا التّدمير محاولة لمحو الذّاكرة المكانيّة لمنع المهجّرين من العودة، وهو فعل ترفضه القوانين الإنسانيّة رفضاً قاطعاً.
سابقة التّبادل الإلزاميّ للسّكّان
أنهت معاهدة لوزان الموقّعة عام 1923 م \ 1341 هـ الوجود الإسلاميّ في كريت بقرار سياسيّ فرض تبادلاً إلزاميّاً للسّكّان اعتماداً على الانتماء الدّينيّ وحده، دون اختيار من السكّان. هذا الإجراء الرّسميّ خطأ تاريخيّ فادح، لكونه شرعن هندسة ديموغرافيّة قسريّة، وأسّس لسياسات اقتلاع جماعيّ طبّقتها حكومات أخرى لاحقاً بحقّ أقليّاتها المحلّيّة.
تميّز المسلمون الكريتيّون بكونهم مجتمعاً محلّيّاً أصيلاً يتحدّث اللّغة اليونانيّة بطلاقة، ويشترك مع جيرانه المسيحيّين في التّقاليد اليوميّة والأنماط الزّراعيّة. وأدّى طردهم إلى فصل تعسّفيّ لمجتمع متداخل، ما أضاع على الجزيرة تنوّعها الاجتماعيّ والتّجاريّ. وأسفر التّفريغ السّكّانيّ عن تراجع إنتاجيّة الأراضي الزّراعيّة الّتي أُهملت زمناً طويلاً إثر رحيل مُلّاكها الخبراء في زراعتها وإدارتها.

والي المساكين حسين ناظم باشا
نشأة حسين ناظم باشا وشخصيّته
ولد {حسين ناظم باشا} في مدينة القسطنطينيّة، ونشأ في أسرة متنفّذة وفَّرت له تعليماً عالياً، فأتقن اللّغات العربيّة والفارسيّة والفرنسيّة إلى جانب التّركيّة العثمانيّة. واشتُهر بمنصب والي دمشق عدَّة مرّات، وترك بصمةً شخصيّةً واضحةً في تاريخ المدينة الممتدّ.
امتلك شغفاً واضحاً بالعمارة والتّنظيم المدنيّ، ووجَّه اهتمامه نحو تحديث البنية التّحتيّة لمدينة دمشق انطلاقاً من رؤية عمرانيّة خاصَّة به. وكان رجلاً مثقَّفاً، يميل إلى القراءة ومجالسة الأدباء، وابتعد عن الانغلاق في قصره، مفضّلاً التّجوّل في أسواق دمشق والاطّلاع على أحوال النّاس مباشرةً، حتَّى رآه النّاس دمشقيّاً خالصاً من منابت مدينتهم.
اشتهر بالصّرامة والحزم في تطبيق القانون، وجمع بين الهيبة السّلطانيّة والتّواضع الشّخصيّ. كما رفض استغلال منصبه للإثراء الشّخصيّ، وعاش حياةً بسيطةً نسبيّاً مقارنةً بغيره من الولاة العثمانيّين، وتوفّى في القسطنطينيّة عام 1927 م \ 1346 هـ تاركاً إرثاً عمرانيّاً وإداريّاً يتذكَّره الدّمشقيّون طويلاً.
فترات ولايته للشّام والمشروع السّياسيّ
تولَّى {حسين ناظم باشا} حكم الشّام 11 سنة وبعض الأشهر موزَّعة على 3 حقب،
- امتدّت فترة حكمه الأولى من عام 1897 م \ 1315 هـ إلى عام 1906 م \ 1324 هـ،
- وتولّى ولايته الثّانية بين عامي 1908 م \ 1326 هـ و1910 م \ 1328 هـ،
- ثُمّ عاد والياً للمرّة الثّالثة عام 1912 م \ 1330 هـ لأقلّ من عام.
تولَّى {حسين ناظم باشا} حكم الشّام في حقبة نيّة الحكومة العثمانيّة جعل دمشق عاصمة التّاج العربيّ من الإمبراطوريّة العثمانيّة، إذ شجَّع أمراء من البيت العثمانيّ فكرة تحويل السّلطنة العثمانيّة إلى مملكة التّاجين: التّاج التّركيّ في القسطنطينيّة والتّاج العربيّ في دمشق. وتكرَّست هذه الفكرة بقانون فدرلة العثمانيّة عام 1910 م \ 1328 هـ، إلّا أنَّ انقلاب الباشاوات الثلاث عطَّل المشروع.

منجزاته العمرانيّة والتّنظيميّة في دمشق
أسَّس حيَّ المهاجرين على سفوح جبل قاسيون في دمشق عام 1895 م \ 1313 هـ تقريباً لإيواء اللّاجئين المسلمين الوافدين من جزيرة كريت والبلقان، وأشرف بنفسه على تخطيط شوارعه. وجَّه عنايته أيضاً لبناء المستشفيات والمدارس، وأطلق مشاريع حيويّةً مثل جرّ مياه نبع الفيجة إلى بيوت دمشق وتطوير شبكة المواصلات.
اليوم، لا تكاد تمشي في شوارع المدينة دون التماس منجزاته، ومن أهمّها في دمشق:
- إكمال مسيرة التّحديث العمرانيّ الّتي بدأها ولاة مصلحون سابقون مِثل مدحت باشا، لترسيخ التّنظيم المدنيّ لدمشق أواخر العهد العثمانيّ.
- إنشاء الثّكنة العسكريّة (جامعة دمشق) عام 1897 م \ 1315 هـ.
- تسقيف الأسواق الكبيرة (القيساريّات) بالحديد بدلاً من الخشب منعاً لانتشار الحريق نحو عام 1898 م \ 1316 هـ.
- بناء مستشفى الغرباء (المستشفى الوطنيّ) عام 1899 م \ 1317 هـ.
- إشادة سراي الحكومة (مكان وزارة الدّاخليّة) عام 1900 م \ 1317 هـ.
- بناء قصر المهاجرين (دار الوالي) نحو عام 1900 م \ 1318 هـ. اتُّخذت قصراً لرئاسة الجمهوريّة حتّى اليوم.
- إقامة سُبُل للمياه في أحياء المدينة بعد انتشار وباء الكوليرا نتيجة شرب مياه الأنهار الملوّثة عام 1903 م \ 1321 هـ.
- جرّ مياه عين الفيجة إلى دمشق نحو عام 1905 م \ 1323 هـ. لتحقيق هذا الإنجاز، ألّف ناظم باشا جمعيّةً ضمّت أعيان دمشق وعلمائها لتمويل وتنفيذ المشروع.
- بناء خزّان المياه المعروف باسم خزّان ناظم باشا أو خزّان الوالي عام 1906 م \ 1324 هـ، ولا يزال يغذّي أجزاءً من دمشق بمياه الشّرب حتّى اليوم. بفضل هذا الخزّان، وُزّعت المياه النقيّة على السّكّان عبر 400 سبيل أُنشئت خصّيصاً في مختلف أحياء المدينة السّكنيّة، لتكون مصدراً يوميّاً منتظماً لمياه الشّرب.
- كهربة ترام دمشق وإنارة شوارع المدينة بالكهرباء (الترامواي) عام 1907 م \ 1325 هـ سابقةً بذلك مدينة إسطنبول ذاتها، وبرلين كذلك.
- تأسيس الخطّ البرقيّ والهاتف بين دمشق والمدينة المنوّرة (رمزه عامود المرجة) عام 1907 م \ 1325 هـ.

جاء في كتاب ثوّار صنعوا الاستقلال لنشأت جميل شاكر صفحة 61 أنَّ الدّمشقيّين يذكّرون {حسين ناظم باشا} بأعماله وزيارته لسوريا بعد أن تقاعد، إذ تولَّى الحكم في سوريّة 3 مرّات، وأشاد سراي الحكومة ومستشفى الغرباء والثّكنة العسكريّة في عهده. كما أنشأ الخطّ البرقيّ والهاتف، وبنى له داراً في حيّ المهاجرين، وجرَّ مياه عين الفيجة، وأقام سبلاً للمياه بعد انتشار وباء الكوليرا نتيجة شرب مياه الأنهار المجرثمة، وسقَّف الأسواق الكبيرة منعاً لانتشار الحريق.
بعد انقضاء أكثر من 125 عاماً، لا يزال السّائر في أرجاء دمشق يصادف معالم عمرانيّةً تعود إلى المرحلة الّتي حكم فيها {حسين ناظم باشا}، برغم اشتغال آل الأسد جهدهم إزالة منجزات {حسين ناظم باشا} من معالم المدينة.
مصادر ومراجع
- كتاب ثوّار صنعوا الاستقلال، نشأت جميل شاكر. https://archive.org/search.php?query=ثوار+صنعوا+الاستقلال
- أرشيف صور الرّحّالة البريطانيّة گِرْتْرُود بِلْ، جامعة نيوكاسل. http://gertrudebell.ncl.ac.uk
- التّطوّر العمرانيّ لمدينة دمشق في أواخر العهد العثمانيّ، أرشيف شبكة الآغا خان للعمارة. https://www.archnet.org
- دراسات في التّاريخ العثمانيّ وحركة نزوح مسلمي كريت، منصّة المجلّات الأكاديميّة التّركيّة. https://dergipark.org.tr
- معجم الأسر الدّمشقيّة وتاريخ العائلات الوافدة، المكتبة الوقفيّة. https://waqfeya.net





اترك رد