رسمة أمس السبت عن صورة كنت التقطتها في أثناء زيارة لمنحدرات موهيٓر غرب آيرلاند وأقصى غرب أوروپا.

منحدرات موهيٓر، وهذا اسمها الإنگليزي، اسمها باللغة الآيرية “إيٓلته أن موٓذير” Aillte an Mhothair وكذلك “إيٓلته أ-موذار” وبالآيرية القديمة (السلتية) آيٓلته آ-رُيٓضان Ó Ruaidhín ومعناها الحرفي “علوة المزار” و”مرتفع الأطلال”. وذلك لوجود أطلال قلعة قديمة كانت موجودة على رأس المنحدرات.
يوم ذهبت لزيارة هذه المنحدرات كنت طامعاً بزيارة آخر حواف القارة الأوروپية على المحيط الأطلسي، كنت راغباً بزيارة شواطئ ربّما شهدت سفن الكشافة الفينيقيين؛ قادمة من مستعمراتهم جنوب آيرلاند.
يومها نبّهتْ الأرصاد الجوية على وجود خطورة عاصفة بدرجة حمراء، ونبهتنا كذلك شرطة المرور على الطريق أنّ المتابعة على مسؤوليتنا الشخصية، وسألت صديقتي “هل تهابين الموت طيراناً؟” فقالت “لترفعنا الرياح؛ لربما سقطنا في بوسطن” وضحكنا وتابعنا.
شدّة الرياح في المكان كانت ترفع الأجساد فعلاً، لمتر لا أكثر، لكن شعور تقليد الطيران جميل، ورغم أسوار الحماية التي بَنتها حكومة گالويٓ لحماية السياح، لكنّني اضطررت للإمساك بها على طول حروف الجرف خشية طيرانها إلى بوسطن.
يعتقد أهالي المنطقة وعن قناعة، أنّ الأيام النادرة سنوياً التي تكون فيها الأجواء صافية دون ضباب، تمكّنهم من رؤية بوسطن بالعين المجردة، تلك الموجودة على الطرف الثاني من المحيط. وكيف لا؟ وأغلب سكان المنطقة مع ثلثي شعب آيرلاند قد هاجروا فعلاً إلى تلك المنطقة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ عقب مجاعة 1850، وكوّنوا مجتمع أغلب سكان الولايات الشمالية الشرقية.
في منحدرات موهيٓر وفي ذلك اليوم العاصف، شهدتُ عجائب وضعت مشاعري في عالم مقلوب، عالم لا تنافسه حتى بلاد آليس العجائبية، إذ كانت المياه تجري من المحيط أنهاراً إلى فوق على خدود المنحدرات، فلشدّة الرياح تستمر الأمواج ضاربةً الجرف وتتابع إلى فوق؛ نحو السماء، ولا تسقط إمطاراً بس تصب في عرض الغيوم دون عودة.
كانت أصواتنا في ذلك المكان تسرقها الرياح، فإذا أردنا التحدث علينا بالصراخ، وحتى الصراخ لا يفيد، لكنّ هذا الجو حرم جميع السياح المتواجدين من الخصوصية، فأحاديثنا وأفكارنا ومشاعرنا مفتوحة، وأيّ من المارّة يحمل مسؤولية إمساك آخر عن الطيران والسقوط عن المنحدرات.
منحدرات موهيٓر تبدأ من ارتفاع 214 متر ثمّ تستمرّ على طول 14 كلم لينخفض ارتفاعها جنوباً إلى 120 متر. والتقاط الصورة التي أعدت رسم مشهدها الهادئ هنا، كلّفني مجهوداً لا يسهل الحديث عنه، والعشب الرطب يطرد قدميّ تحتي والرياح تضرب بقوّة كلّ سنتيمتر من جسدي وأشيائي والحقيبة على ظهري، وشريكة سفري تمسكني، خشية أن تطير هي لا خوفاً على حياتي
منحدرات موهيٓر في صورتي






اترك رد