تعد مدينة الموصل، المعروفة قديماً باسم نينوى، من أقدم المدن في العالم وأكثرها تنوّعاً من حيث الحكم والثقافة. على مدى ثلاثة آلاف عام، شهدت هذه المدينة العريقة تحوّلات جذرية في هويّتها السياسية والثقافية، متأثّرة بالإمبراطوريات والممالك المتعاقبة التي حكمتها. يهدف هذا المقال إلى تقديم شريط زمني مفصّل لتاريخ الموصل، مسلّطاً الضوء على الفترات الرئيسية في تاريخها والقوى الحاكمة التي شكلت مصيرها عبر العصور.

الشريط الزمني لحياة الموصل طوال السنوات 3000 الماضية:
- 388 سنة من 1000 ق.م إلى 612 ق.م كانت فيها نينوى (الموصل القديمة) من حواضر الإمبراطورية الأشورية {مات أشُّر}.
- 93 سنة من 705 ق.م إلى 612 ق.م نقل سنحاريب عاصمة الإمبراطورية من آشُّر (الشرقاط) إلى نينوى.
- 73 سنة من 612 ق.م إلى 539 ق.م كانت فيها نينوى جزء من پيخاتُ (محافظة) أربيل، تحت الحكم المباشر للأسرة الكلدانية في بابل.
- 208 سنوات من 539 ق.م إلى 331 ق.م كانت فيها نينوى جزء من إدارة أربيل التابعة لمرزبانية بابل (ساتراب بابل) تحت الحكم المباشر للأسرة الأخمينيّة في بابل. (حمل ملك الملوك الأخميني لقب ملك بابل).
- 8 سنوات من 331 ق.م إلى 323 ق.م فترة فوضى مع إنقلاب الإسكندر المقدوني على المملكة الأخمينيّة.
- 182 سنة من 323 ق.م إلى 141 ق.م بقيت الموصل جزء من إپَرخيّة (أبرشيّة) أربيل من ساتراب سلوقية… الأسرة السلوقية غيّرت اسم ساتراب بابل إلى ساتراب سلوقية، وغيّرت اسم الدولة كلّها إلى سوريا: المملكة السلوقية.
- 365 سنة من 141 ق.م إلى 224 م استقلّت إپَرخيّة (أبرشيّة) أربيل تحت اسم مملكة حَذياڤ ܚܕܝܐܒ والأسرة الإيزاطية، وبقيت نينوى من مدنها. تبعت مملكة حَذياڤ الپارثيّين باستقلال ذاتي، مكّنها من استعادة الهويّة العربية-اليهودية.
- 413 سنة من 224 م إلى 637 م استعادت فيها نينوى مركزيّتها الإدارية باسم “مرزبانة نينوى” تحت الحكم الساساني العسكري.
في هذه الفترة كان اسم المدينة القديمة على الضفة الشرقية لنهر دجلة لم يزل نينوى، أمّا اسم المدينة على الضفة الغربية هو الموصل، ونال هذا الحيّ اسم الموصل لأنّه يوصل العرب إلى المدينة المركز على الضفة الشرقية. ولمّا وضعت الخلافة الراشدة إدارتها على الضفة الغربية فقد مالت الناس أكثر وأكثر إلى تعميم اسم الموصل على مدينة نينوى.

- 24 سنة من 637 م إلى 661 م مركز لولاية الموصل العربية، تحت حكم دولة الخلافة.
- 89 سنة من 661 م إلى 750 م: إمارة الموصل الأمويّة، تحت حكم:
- آل عتبة.
- آل العقيلي.
- آل المهلّب.
- 508 سنوات من 750 م إلى 1258 م إمارة الموصل العبّاسيّة، تحت حكم:
- 106 سنوات من 990 إلى 1096 العقيليّين.
- 86 سنة من 905 إلى 991 الحمدانيّين.
- 110 سنوات من 945 إلى 1055 البويهيّين. (بقي الحمدانيّون مدّة على السلطة اسميّاً تحت راية البويهيّين).
- 72 سنة من 1055 إلى 1127 السلاجقة.
- 106 سنوات من 1127 إلى 1233 الزنگيّين: استعادة الاستقلال.
- 25 سنة من 1233 إلى 1258 الأيوبيّين.
- 77 سنة من 1258 م إلى 1335 م إيالة الموصل الإيلخانية. في هذه الفترة أبادت الدولة المغولية مدن الجزيرة العليا واحدة واحدة، بما فيها الموصل، واستعملت عصابات مسلّحة من الأكراد لتخويف الناس وتهجيرهم صوب الغرب. ولم تعرف الموصل حكماً مستقرّاً فيها.
- 97 سنة من 1335 م إلى 1432 م إيالة الموصل الجلائرية. تمكّنت قبائل تركمانية من السيطرة على الموصل وإعادة فرض النظام فيها، حتّى مع عبور ضربة كارثة تيمورلنگ سنة 1400.
- 36 سنة من 1432 م إلى 1468 م إمارة الموصل التركمانية (قراقويونلو).
- 40 سنة من 1468 م إلى 1508 م إمارة الموصل التركمانية (آق قويونلو).
- 26 سنة من 1508 م إلى 1534 م إمارة الموصل الصفوية. إدارة عسكرية.


- 384 سنة من 1534 م إلى 1918 م إيالة الموصل العثمانية ثمّ ولاية الموصل العثمانية:
- 192 سنة من 1534 م إلى 1725 م حكّام عثمانيّين تركمان.
- 108 سنوات من 1726 إلى 1834 الجليليّين: هم عائلة من المماليك المسيحيّين، أسلم منهم اسماعيل ومُنح ولاية الموصل. استفادت الدولة العثمانية من علاقاتهم الكرديّة للتعامل بالقبائل الكردية المحيطة بإيالة الموصل. وسمحت لهم بقبول المزيد من المهاجرين الأكراد وتوطينهم في إيالة الموصل.
- 30 سنة من 1834 إلى 1864 عودة الحكم العثماني المباشر وإيقاف استيطان الأكراد.
- 54 سنة من 1864 إلى 1918 ولاية الموصل العثمانية.
- 38 سنة من 1920 م إلى 1958 م لواء الموصل من المملكة العراقية.
- 66 سنة من 1958 م محافظة نينوى من الجمهورية العراقية. تخلّلها الاحتلال الأميركي ومخلّفاته.

- حوالي 1691 سنة كانت فيها الموصل (نينوى) تحكم وحدتها الإدارية.
- حوالي 1323 سنة كانت فيها تابعة لوحدة إدارية لعاصمة غيرها.
- 463 سنة منهم تابعة لأربيل.
من هذه السنوات الـ3000:
- 1186 سنة حكمها عرب.
- 923 سنة حكمها أتراك.
- 413 سنة حكمها ساسان.
- 208 سنوات حكمها آريّين أخمينيّين.
- 182 سنة حكمها مقدون وإغريق.
- 174 سنة حكمها مغول.
- 110 سنوات حكمها الفرس الديالمة البويهيّين.
هناك فترات قصيرة من الفوضى أو الانتقال لم أحتسبها.

إنّ تاريخ الموصل الممتدّ لثلاثة آلاف عام يعكس التنوّع الثقافي والسياسي الغنيّ لمنطقة الشرق الأوسط. من حكم الآشوريين إلى العصر الحديث، مرّت المدينة بفترات من الازدهار والاضطراب، وشهدت تعاقب العديد من الحضارات والإمبراطوريات.
هذا التاريخ المتنوّع يبرز أهمّيّة الموصل كمركز استراتيجي وثقافي في المنطقة. وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها عبر العصور، فإنّ استمرارية المدينة وقدرتها على التكيّف تشهد على أهمّيّتها التاريخيّة ودورها المحوري في نسيج المنطقة الاجتماعي والسياسي.
إنّ فهم هذا التاريخ الغنيّ يساعدنا على إدراك عمق الهويّة الثقافيّة للموصل وأهمّيتها المستمرّة في العصر الحديث.
مراجع:
- Grayson, A.K. (1991). Assyrian Rulers of the Early First Millennium BC I (1114-859 BC). Toronto: University of Toronto Press.
- Oates, D. (1968). Studies in the Ancient History of Northern Iraq. London: British School of Archaeology in Iraq.
- Radner, K. (2011). The Assyrian king and his scholars: The Syro-Anatolian and the Egyptian schools. In G.B. Lanfranchi et al. (Eds.), Leggo! Studies Presented to Frederick Mario Fales (pp. 687-712). Wiesbaden: Harrassowitz.
- MacGinnis, J. (2014). A City from the Dawn of History: Erbil in the Cuneiform Sources. Oxford: Oxbow Books.
- Bosworth, C.E. (1986). Irbil. In Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Leiden: Brill.
- Kennedy, H. (2004). The Prophet and the Age of the Caliphates: The Islamic Near East from the 6th to the 11th Century. Harlow: Pearson Education.
- Robinson, C.F. (2000). Empire and Elites after the Muslim Conquest: The Transformation of Northern Mesopotamia. Cambridge: Cambridge University Press.
- Heidemann, S. (2011). The Political and Economic Relations of the Rulers of Mosul and Cyprus in the 12th and 13th Centuries. In R. Lavenant (Ed.), Symposium Syriacum VII (pp. 603-623). Rome: Pontificio Istituto Orientale.
- Peacock, A.C.S. (2015). The Great Seljuk Empire. Edinburgh: Edinburgh University Press.
- Patton, D. (1991). Badr al-Din Lu’lu’ and the Establishment of a Mamluk Government in Mosul. Studia Islamica, 74, 79-103.





اترك رد