أثّرت مؤسّسة الإنكشارية في تاريخ الدولة العثمانية أربع قرون، وتكيّفت مع التغيّرات السياسية والاجتماعية والعسكرية. وكانت نشأت المؤسّسة عبر استيعاب المسيحيّين الأسرى والمتطوّعين في جيش السلطنة، ثمّ تطوّرت إلى نظام عسكري متكامل يجمع بين التراث العثماني والتقاليد البيزنطية.
خلق نظام الدوشيرمه طبقة عسكرية متميّزة، دمجت عناصر متنوّعة من الألبان والبلغار والصرب والكروات والإغريق والروم. وأسهم هذا التنوّع في تشكيل هويّة عسكرية جديدة، تجاوزت الانتماءات العنصرية والدينية الأصلية. وتحوّلت المؤسّسة الإنكشارية تدريجياً إلى قوّة اجتماعية واقتصادية، سيطرت على التجارة في المدن الكبرى وأسّست شبكات نفوذ واسعة.
برز دور المؤسّسة الإنكشارية بشكل خاص في القرن الثامن عشر، عندما واجهت الدولة العثمانية تحدّيات التحديث والإصلاح. إذ عارضت المؤسّسة محاولات السلطان {سليم الثالث} لتحديث الجيش، ممّا أدّى إلى صراع داخلي انتهى بمقتله. وبرغم نجاح السلطان {محمود الثاني} في القضاء على المؤسّسة العسكرية سنة ١٨٢٦، غير أنّ هذا النجاح ساق فعلاً إلى نهاية السلطنة العثمانية كلّها، وتحوّلت إلى «الرجل المريض» المُساق بقوى متنافسة أجنبية.
تركت المؤسّسة الإنكشارية إرثاً عميقاً في المجتمع العثماني. وشكّلت علاقاتها بالطريقة البكتاشية نموذجاً فريداً للتداخل بين المؤسّسات العسكرية والدينية. واستمرّت آثار هذا التداخل في المجتمع العثماني بعد إلغاء المؤسّسة، وظهرت في أشكال جديدة من التنظيم الاجتماعي والسياسي. وجيش الإنكشارية الذي كان عماد جيوش السلطنة العثمانيّة ما بين القرنين ١٤-١٨ كان في الأساس ممنوع على المسلمين واليهود. وأغلب عناصره من المسيحيّين.

المؤسّسة الإنكشارية هي التجسيد العسكري لمؤسّسة الدوشیرمه التي أسّسها السلطان اورخان غازی في القرن ١٤. وطالما كان أغلب سكّان العثمانية آنذاك من المسيحيّين وأغلب حروبها مع مسيحيّين فقد مُنح الأسير المسيحي حقّ التحرّر بلا قيد إذا خدم في قوات الدوشیرمه. ومن بعدها صارت عائلات وعشائر الروم تمنح أحد بنيها للدوشیرمه لكي يكون لهم رجل من العسكر فيما بعد. وعليه فقد كانت قوّات الدوشیرمه من المسيحيّين الألبان والرومان والبلغار والكروات والإغريق والصرب، والروم من مواطني سلطنة الروم الإسلاميّة السابقة للعثمانية.
أطلق الوزير الأوّل علاء الدين پاشا وزير السلطان أورخان تسمية الإنكشارية (یڭیچری) على قوّات مؤسّسة الدوشیرمه، بمعنى الجيش الجديد، لأنّه كان أوّل تنظيم للجيش العثماني يغيّر ميراث سلطنة الروم والسلاجقة.
سنة ١٦٠٨ تحالف العثمانيّون مع تركمان {يورير} البكتاشيّين فضمّوا أضنة إلى السلطنة مع تعهّد منح قيادة قوّات الإنكشارية (يڭيچرى) لليورير فأسّسوا قيادة جديدة وصارت كلّها بكتاشيّة. والبِكْتاشيَّة هي طريقةٌ صوفيَّة تُرْكيَّة تُنْسَب إلى الحاج بِكْتَاش وَلِيّ الذي نشرها في الأَناضول، ثم في ألبانيا. وتعاليمها مُستمدة من تعاليم الشيعة الاثنَي عشرية وتعاليم الطُّرق القَلَنْدَرِيَّة والحَيْدَريَّة والفيثاغوريّة، ومن معتقدات اجتماعيّة بقيت من الدِّيانات القديمة التي دخل فيها الترك قبل إسلامهم كالمانَويّة. وفي عهدهم صارت قوّات الإنكشارية بالوراثة. أي أنّ ابن العسكري الإنكشاري مسيحي الأصل أو البكتاشي يكبر ليصبح عسكري إنكشاري. وتوقّف قَبُول التجنيد من خارج المؤسسة الإنكشارية.
بعد قرار إغلاق دائرة التجنيد تحوّلت الإنكشارية رويداً رويداً إلى طبقة أرستقراطية متنفّذة، خليط من القبيلة والملّة الدينية المتحكّمة بالسلاح. فصارت العائلات الإنكشارية تجّاراً يمتلكون أعمالاً في المدن يحتكرونها لذرّيتهم، وأصحاب نفوذ سياسي في العاصمة، وجزء من شبكة مصالح اقتصادية واسعة عبر المجال الحيوي العثمانية الاستعماري حول العالم.

سنة ١٧٨٩ تولّى السلطان {سليم الثالث} السلطنة، وفي نفس العام اندلعت الثورة الفرنسية وفرنسا حليف العثمانية الأوثق في العالم، وكانت أوروپا تشهد تحولات عسكرية وتقنية وصناعية هائلة. خلال هذه الحقبة، تعرّضت القوات العثمانية لسلسلة من الهزائم العسكرية أمام روسيا والنمسا. وكشفت هذه الهزائم عن فجوة عميقة في القدرات العسكرية بين الجيش العثماني والجيوش الأوروپية الحديثة. وفي ذات الوقت عجزت فرنسا عن مساندة العثمانية أمام جبهة هاپسبوگ وخسرت ثقة القسطنطينية.
كان السلطان {سليم الثالث} مثقّفاً ومطّلعاً على التطوّرات في أوروپا، وراسل سفراءه هناك طالباً منهم تقارير مفصلة عن أسباب تقدم الدول الأوروپية العسكري. وبناءً على هذه المعلومات، أدرك أنّ الإصلاح العسكري ليس خياراً بل ضرورة لبقاء الدولة. واصطدمت خطط الإصلاح والتحديث بطبقة الإنكشارية السمينة، التي خافت على مصالحها ومكتسباتها الاقتصادية.
سنة ١٧٩٤ وبعد دراسة استغرقت خمس سنوات، أطلق السلطان {سليم الثالث} مشروعه الطموح {نظام جديد} الذي هدف إلى تطبيق إصلاحات عسكرية وإدارية واسعة. لكن المؤسّسة الإنكشارية، التي كانت تمثّل نخبة عسكرية تقليدية وأرستقراطية اقتصادية في الدولة العثمانية، رأت في هذه الإصلاحات تهديداً مباشراً لامتيازاتها ونفوذها. وعندما أطلق السلطان النظام الجديد، كان مدركاً لحجم التحدّيات التي ستواجهه. لذلك اتّبع نهجاً تدريجيّاً في التطبيق:
- المرحلة الأولى ١٧٩٤-١٧٩٦: ركّزت على تأسيس وحدات عسكرية جديدة تدرّب على النمط غرب الأوروپي، دون المساس مباشرة بالإنكشارية.
- المرحلة الثانية ١٧٩٦-١٨٠٠: توسّعت الإصلاحات لتشمل تحديث المدفعية والهندسة العسكرية، وإنشاء مدارس تقنية جديدة.
- المرحلة الثالثة ١٨٠٠-١٨٠٧: بدأت محاولات دمج الإصلاحات في المؤسّسات العسكرية التقليدية، وهي المرحلة التي واجهت أشدّ المقاومة.
هذا التسلسل الزمني يوضح لنا كيف أنّ النظام الجديد كان مشروعاً إصلاحيّاً طموحاً استغرق سنوات من التخطيط والتنفيذ، وليس مجرّد قرار إداري مفاجئ. كما يبين لنا كيف حاول السلطان {سليم الثالث} تطبيق الإصلاحات بشكل تدريجي لتجنّب المقاومة العنيفة، لكن في النهاية لم تنجح هذه الاستراتيجية في تجنب رد الفعل العنيف من المؤسّسات التقليدية.
نهاية القرن ١٨ بدأت فرنسا تلاحظ تقارباً متزايداً بين بريطانيا والدولة العثمانية. كان التبادل الدبلوماسي نشط، وبدأت بريطانيا تقدّم مستشارين عسكريّين وتقنيّين للعثمانيّين. هذا التقارب كان يهدّد المصالح الفرنسية التقليدية في المنطقة. لا سيّما بعد هزيمة فرنسا في معركة ميناء طولون سنة ١٧٩٣، ثمّ هزيمة الأسطول الإسپاني في مواجهة البريطاني في معركة كيب سانت ڤينسنت سنة ١٧٩٧.
هنا، تنطّع الغباء الفرنسي بقرار حملة استباقية على مصر لمنع مماليكها والعثمانية عن التحوّل إلى المعسكر البريطاني. إذ أدرك ناپليون أنّ سيطرة بريطانيا على طرق التجارة في البحر المتوسط والشرق ستعني خنق الاقتصاد الفرنسي. فكانت الحملة على مصر محاولة لقطع طريق التجارة البريطانية مع الهند وتأمين موطئ قدم فرنسي قوي في الشرق ومنع تحوّل كامل للدولة العثمانية نحو بريطانيا.
لذا، في صيف ١٧٩٨ هبطت الحملة الفرنسية في الإسكندرية، ممّا فاجأ «الحليف» العثماني وشكّل تهديداً مباشراً للمصالح العثمانية والبريطانية معاً. لذا، ما هي إلّا خمس أشهر حتّى وقّعت القوّتين في القسطنطينية اتّفاق التحالف العثماني-البريطاني في ٥ كانون الثاني يناير ١٧٩٩، فصارت العثمانية هكذا من أعضاء التحالف الثاني ١٧٩٨-١٨٠٢ بعد أن كانت من أعدائه. وجاء التحالف ردّاً مباشراً على حملة {ناپليون بوناپرت} على مصر. وانطلقت فوراً الحملات المشتركة العثمانية البريطانية لطرد الفرنسيّين من مصر حتّى نجحت سنة ١٨٠١.
بعد فشل بوناپرت بالتفوّق العسكري في المشرق تحالف مع روسيا للتدخّل المخابراتي في العثمانيّة، وهنا توافقت مصالح فرنسا مع مصالح الإنكشارية في العثمانية، وكليهنّ يشعر بتهديد الوجود. فبدأ سنة ١٨٠٨ عهد الانقلابات في السلطنة بدعم روسيا وفرنسا للمؤسّسة الإنكشارية (يڭيچرى) للانقلاب على السلطان {سليم الثالث} وقتله، ووصل الأمر إلى قيام الإنكشارية بدعوة روسيا لاجتياح العثمانيّة بقوّاتها، التي أرسلتها فعلاً، ودفعت برجال الدين إلى نشر فتاوى تحضّ على التعاون مع روسيا والصديقة فرنسا لصدّ العدوّ الإنگليزي.
استمرّت أحداث هذه الحرب العثمانية حارّة تارَة وباردة تارَة أخرى، إلى أن انتهت على يد السلطان {محمود الثاني} ١٥ حزيران يونيو ١٨٢٦ بمذبحة الإنكشارية (واقعه خيريه) على يد {العساكر المنصورة المحمّديّة} في ميدان {آت ميداني} في القسطنطينية.

سنة ١٨١١ أعلن {ناپليون بوناپرت} الحرب على روسيا، ودعى العثمانية للمشاركة فيها وغزو الأراضي الروسية لاستعادة الممتلكات العثمانية السابقة. رفض السلطان {محمود الثاني} العرض الفرنسي لفقدان الثقة بالحليف القديم، واستسلمت العثمانية لروسيا بموجب معاهدة بخارست سنة ١٨١٢، التي تراضى فيها الطرفان على حدود جديدة، منحت روسيا المزيد من الأراض في القوقاز والبحر الأسود.
في تلك الفترة دخلت شركة الهند الشرقيّة EIC ساحة الصراع بدعم آل سعود (إمارة الدرعيّة) لاحتلال مكّة والمدينة المنوّرة سنة ١٨١٢، هذه الحرب أجبرت العثمانيّة، ليس على مصالحة روسيا وحسب، بل كذلك صعود العلاقات إلى مرتبة التحالف والتنسيق المشترك. وهي الحالة التي منحت السلطان {محمود الثاني} الراحة لتنفيذ مجزرة الإنكشارية (واقعة خيرية) والقضاء التام على هذه المؤسّسة سنة ١٨٢٦.
وكان قرار المجزرة نتيجة مباشرة لخذلان الإنكشاريّة للدولة العثمانية في حرب اليونان سنة ١٨٢١ على الجبهة الغربيّة، وكذلك حرب أرض روم التي غزت فيها القوّات القاجارية أراضي العثمانية من الشرق في نفس السنة ١٨٢١ متحالفة مع عشائر كردية محلّيّة. لكن، في عقب مجزرة الإنكشاريّة فوراً تحالفت قوى الأعداء: بريطانيا وفرنسا وروسيا، وأبادت قوّات البحريّة العثمانية في معركة ناڤارين سنة ١٨٢٧ وصارت العثمانية هكذا بلا قوة بحرية، وفقدت حضورها المائي تماماً.
الهزيمة الكبرى عقب معركة ناڤارين سنة ١٨٢٧ دفعت روسيا لمتابعة حربها على العثمانية سنتي ١٨٢٨-١٨٢٩، وهي التي أرادت الانتقام لإبادة حلفائها الإنكشاريّين. وطمعت بسحب البلقان كلّه من يد العثمانية. فعادت بريطانيا وفرنسا، ومعهم الحكومة العثمانية، يطلبون من السلطان {محمود الثاني} التفاوض على أيّ اتّفاقيّة توقف هذه الحرب، فقد تجرّ العثمانية إلى الاستسلام الكامل، ما يعني سقوط نفوذها المتوسّطي كلّه في يد الإمبراطورية الروسيّة.
بعد المواجهة العسكرية المباشرة بين {العساكر المنصورة المحمدية} والإنكشارية اّتخذ السلطان {محمود الثاني} سلسلة من الإجراءات الحاسمة للقضاء على المؤسّسة بشكل كامل. فأصدر فرماناً (مرسوماً) يقضي بإلغاء مؤسّسة الإنكشارية بشكل نهائي. وأيّد هذا القرار شيخ الإسلام (مفتي الخلافة) وكبار العلماء، ممّا أضفى عليه شرعية دينية. ثمّ مُحي اسم الإنكشارية من السجلّات الرسمية للدولة، وألغيت جميع الامتيازات التي كانت ممنوحة لرجالاتها.
قُتل العديد من قادة الإنكشارية وأبرز المتمرّدين في المعارك المباشرة، ونُفي آخرين إلى مناطق نائية في الإمبراطورية. بعض الإنكشارية الذين لم يشاركوا في المقاومة المسلّحة دُمجوا في الجيش الجديد (العساكر المنصورة المحمدية) بعد إعادة تأهيلهم. وكثير من الإنكشارية العاديّين الذين كانوا يمارسون مهناً مدنية (كالتجارة والحرف) عادوا لحياتهم المدنية بعد تجريدهم من امتيازاتهم العسكرية.
على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، كان التأثير عميقاً إذ صودرت ثكنات الإنكشارية وممتلكاتهم العسكرية. وأُلغيت نقابات الحرف المرتبطة بالإنكشارية، ممّا أدّى إلى إعادة تنظيم النظام الاقتصادي في المدن الكبرى. وفقدت العائلات المرتبطة بالإنكشارية نفوذها الاجتماعي والاقتصادي. وأمر السلطان بتدمير قدور الإنكشارية (القازان) التي كانت رمزاً لهويّتهم وتماسكهم، ومُحيت الرموز والشعارات المرتبطة بالإنكشارية من المباني والمنشآت العامة. وحُظرت الطرق الصوفية المرتبطة بالإنكشارية، خاصّة البكتاشية. وتحوّلت هذه الأزمة إلى غضب على المذاهب الشيعية عموماً.
هذه الإجراءات الشاملة مثّلت تحوّلاً جذرياً في التاريخ العثماني. فللمرّة الأولى منذ قرون، أصبح للدولة جيش نظامي موحد خاضع مباشرة للسلطة المركزية. لكن تبعات هذا التغيير استمرت فترة طويلة، إذ تطلب الأمر وقتاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة العسكرية والإدارية على أسس جديدة.
وعندما نتحدّث عن إلغاء مؤسسة الإنكشارية في ١٨٢٦، فنحن نتحدّث عن إلغاء المؤسّسة الرسمية والنظام العسكري. لكن الإنكشارية لم تكن مجرّد مؤسّسة عسكرية، بل كانت أيضاً شبكة اجتماعية وطبقة اقتصادية معقّدة متجذّرة في المجتمع العثماني، خاصّة في المدن الكبرى مثل حلب.
في حلب تحديداً، استمرّ نفوذ العائلات والشبكات المرتبطة تاريخياً بالإنكشارية حتى بعد الإلغاء الرسمي للمؤسسة. هؤلاء الأشخاص، برغم أنّهم لم يعودوا إنكشارية رسمياً، حافظوا على روابطهم الاجتماعية وتحالفاتهم المحلية. وصاروا يُعرفون محلّياً باسم {يرليّة} أو أبناء البلد، وكان لهم نفوذ قوي في الأحياء القديمة من المدينة. وتدخّل هؤلاء وأولادهم وأحفادهم في سياسة البلد.
هذا يوضح أنّ إلغاء مؤسّسة رسمية بمرسوم سلطاني لا يعني بالضرورة اختفاء تأثيرها الاجتماعي والثقافي بشكل فوري. فالهويّات الاجتماعية والولاءات المحليّة غالباً ما تستمرّ لفترات طويلة بعد إلغاء المؤسّسات الرسمية التي نشأت عنها. وشبكة مثل الإنكشارية اختلط فيها الولاء الديني بالعسكري بالتجاري كانت شبكة متينة ومتجذّرة ويصعب جدّاً إلغاء وجودها المطلق.
أنتجت تجربة مؤسّسة الإنكشارية درساً مهمّاً في تاريخ المؤسّسات العسكرية والسياسية. إذ بدأت المؤسّسة كابتكار عسكري ناجح، يستفيد من التنوّع البشري في السلطنة العثمانية لبناء جيش قوي ومتماسك. لكنّ نظام الإنكشارية تطوّر على مدى قرون من الاستقرار ليصبح أكثر من مجرّد قوّة عسكرية، فأنشأ شبكات اقتصادية واجتماعية معقّدة.
أسّست هذه الشبكات تراثاً غنيّاً امتزجت فيه التقاليد العسكرية بالتجارية والدينية، وترك بصمته على المجتمع العثماني لعقود بعد زوال المؤسّسة. فعكست مقاومة الإنكشارية لمشروع النظام الجديد صراعاً أعمق بين القوى التقليدية والتحديثية في المجتمع العثماني. ودفع هذا الصراع السلطنة إلى مواجهة أسئلة جوهرية عن طبيعة الإصلاح وحدوده وتكلفته الاجتماعية. مثل مصير السلطنة برمّته.
مراجع
- Aksan, V. (2007). Ottoman Wars 1700-1870: An Empire Besieged. Routledge.
- Ágoston, G. (2014). Firearms and Military Adaptation: The Ottomans and the European Military Revolution, 1450–1800. Journal of World History, 25(1), 85-124.
- Goodwin, G. (2006). The Janissaries. Saqi Books.
- Kafadar, C. (1981). Yeniçeri-Esnaf Relations: Solidarity and Conflict. McGill University.
- Karahasanoğlu, S. (2009). Politics and Governance in the Ottoman Empire: The Rebellion of 1730. Harvard University.
- Levy, A. (1971). The Ottoman ‘Ulema and the Military Reforms of Sultan Mahmud II. Asian and African Studies, 7, 13-39.
- Olson, R. (1974). The Esnaf and the Patrona Halil Rebellion of 1730: A Realignment in Ottoman Politics? Journal of the Economic and Social History of the Orient, 17(3), 329-344.
- Shaw, S. (1965). The Origins of Ottoman Military Reform: The Nizam-I Cedid Army of Sultan Selim III. The Journal of Modern History, 37(3), 291-306.
- Sunar, M. (2006). Cauldron of Dissent: A Study of the Janissary Corps, 1807-1826. State University of New York.
- Uyar, M., & Erickson, E. (2009). A Military History of the Ottomans: From Osman to Atatürk. ABC-CLIO.
- Uzunçarşılı, İ. H. (1988). Osmanlı Devleti Teşkilatından Kapıkulu Ocakları. Türk Tarih Kurumu.





اترك رد