تعدّ الهيطلية أو المهلّبية من أشهى وألذّ حلويات الصيف السورية، ويفضّلها الكثيرون لمذاقها اللّذيذ للغاية. وتنتمي الهيطلية إلى فئة حلويّات الحليب، وتسبق البوظة في القدم وتقاربها في الاستخدام التجاري.
يعود أصل الهيطلية إلى القرن الخامس، عندما عاش شعب يُدعى الهياطلة؛ الذين حكموا دولة واسعة تُسمى الهيطلية (Hephthalite ھپتال). كان الهياطلة بدوًا شامانيين من القبائل التركية، يأكلون ويقدّسون كل ما لونه أبيض. وفقًا لمعتقداتهم الدينية، حرّموا بناء البيوت والمدن أو امتلاك الأراضي أو زراعتها، كما حرّموا الكتابة والنقش والنحت، والتزموا بسكن الخيام والترحال، مؤمنين بمبدأ “الذي خلقنا يرزقنا”. سعى الهياطلة لنشر معتقداتهم وديانتهم بين الشعوب المجاورة، ممّا أدّى إلى صدامهم مع الساسانيين الذين تحالفوا ضدهم مع الأويغور الأتراك (الگوك تورك) في القرن السادس، وأدى ذلك إلى محو دولتهم وديانتهم.
لكن الهيطلية كطعام استمرت! ومع وصول الحكم الإسلامي إلى مناطق الهياطلة شرق خراسان في نهاية القرن السابع، جاء معه أبو سعيد، وهو ضابط أزدي من عُمان تولّى حكم مناطق الهياطلة والمناطق المجاورة في آسيا باسم الدولة الأموية في دمشق. الاسم الكامل لأبي سعيد هو المهلّب بن أبي صفرة، وهو سبب تسمية الهيطلية بالمهلّبية، نسبة إلى اسمه المهلّب.
خلال إحدى زيارات أبي سعيد للأمير يزيد بن معاوية الأموي في دمشق، قدّم له الهيطلية، فأعجبت أمير المؤمنين، وأصبحت طعاماً للطبقة الحاكمة والمجتمع الراقي في دمشق وانتشرت في عموم الأراضي الشامية.
أما عن طريقة تحضير الهيطلية:
تختلف طرق التحضير حسب البيئة والإمكانات المتاحة، لكن عمومًا:
نغلي لترًا من الحليب مع التحريك المستمر، ثم نضيف إليه نصف كوب ماء (100 مل) مذابًا فيه خمس ملاعق طعام من نشا الذرة (في الأساس نشاء الأرز). نستمر في التحريك حتى يتكاثف المزيج، ثم نضيف ملعقتي طعام من ماء الزهر ونحرك جيدًا بهدوء.
نصب المزيج في طبق واسع وننتظر حتى يبرد جيدًا، ثم نضعه في الثلاجة ليبرد أكثر.
في هذه الأثناء، نحضّر قطر الحليب بإذابة كوب من السكر الناعم في كوبين من الحليب دون تسخين.
بعد ساعة إلى ساعتين، نخرج طبق الهيطلية من الثلاجة، ونقطّعها، ونضعها في أوعية التقديم، ثم نصبّ عليها قطر الحليب، وتصبح جاهزة للأكل.
يفضّل معظم الناس حاليًا إضافة المستكة للتنكيه مع ماء الزهر، والكثيرون يحبّون تقديمها مع البوظة، سواء بنكهة الحليب أو الفانيليا أو أي نكهة يفضلونها.
يميل البعض إلى إضافة السكّر، وبذلك يفرّقون في التسمية بين الهيطلية والمهلّبية باعتبار المهلّبية خالية من السكر.
مراجع
- الخطيب، محمد. (٢٠١٨). “الحلويات الشامية: تاريخ وتراث”. دمشق: دار النشر العربي.
- عبد الرحمن، فاطمة. (٢٠١٥). “تطور فنون الطهي في بلاد الشام”. بيروت: المكتبة العلمية.
- Smith, J. (2010). “The Hephthalite Empire: A Comprehensive Study”. Oxford University Press.
- العلي، أحمد. (٢٠١٢). “المهلب بن أبي صفرة ودوره في نشر الثقافة العربية في آسيا الوسطى”. مجلة الدراسات التاريخية، المجلد ٢٣، العدد ٢، ص. ٧٨-٩٥.
- Brown, L. (2017). “Culinary Traditions of the Middle East”. Cambridge University Press.
- الحسيني، زينب. (٢٠١٩). “تأثير الثقافات المتعاقبة على المطبخ السوري”. دمشق: مطبعة الجامعة السورية.
- Johnson, R. (2014). “The Silk Road and Cultural Exchange in Central Asia”. Journal of Asian Studies, Vol. 45, No. 3, pp. 210-228.
- القاسم، عبد الله. (٢٠١٦). “موسوعة الحلويات العربية”. الرياض: دار العلوم للنشر.





اترك رد