قبل سنوات، صدمتني تجربة صغيرة لكنّها غيّرت كثيراً في نظرتي إلى العالم: حين تأمّلت قطعة فحم تحت مجهر إلكتروني فائق، ورأيت أجزاءً منها تتحرّك. عندها اهتزّت وانهارت في ذهني الحدود التي اعتدتُ على وضعها بين الحيّ والميت، والكائن والجماد، ولم أعد أرى العالم بعين تصنيفات أرسطو القديمة نفسها. وانهار الفرز الفلسفيُّ الصَّارم الَّذي يضع الجماد في كفَّة والكيان الحيَّ في كفَّة أخرى منذ نحو 2376 سنة. إذ تبيّن لي بالنظر أنّ الفحم يملك مبدأً ذاتيَّاً للحركة والنُّموِّ، فهو غير جماد.
واليوم تعود إليّ هذه الدهشة من بابٍ آخر، مع دراسات ستيفانو مانكوسو التي تفتح أمامي أفقاً جديدًا لفهم النبات؛ فلم تعد النباتات، في ضوء ما تكشفه هذه الدراسات، مجرّد كائنات تتأثّر بأصوات الموسيقى والكلام الحسن، بل بدت لي كائنات أكثر تعقيداً، تتفاعل وتدرك، وربّما تحمل من أشكال الوعي ما لم نكن نتصوره من قبل.

قبل أكثر من 4500 سنة انقسمت الأسماء في السومريّة إلى فئتين: أسماء الفاعل (الأرباب والبشر (ذوات العقل))، وأسماء لغير الفاعل (الجمادات والحيوانات معاً). ثمّ تابع العرب بالمحطَّة الثانية، وهي المحطَّة التَّأصيليَّة الكبرى الَّتي صاغت المفهوم بشكله الشَّائع اليوم، إذ ظهرت قبل نحو 1066 سنة في الفلسفة الإسلاميَّة تحت اسم نظريَّة المواليد الثلاث (المعادن، النَّبات، الحيوان).
وكانت طرحت رسائل إخوان الصَّفاء في القرن الرابع الهجريِّ / العاشر الميلاديِّ نظريَّة نسقيَّة متكاملة ترى الكون متدرِّجاً؛ يبدأ من الجماد الَّذي يتأثَّر بالعناصر الأربعة، ثمَّ يرتقي إلى النَّبات الَّذي يضيف قوَّة النُّموِّ، ثمَّ يتصاعد إلى الحيوان الَّذي يضيف الحسَّ والحركة. وتبنَّى ابن سينا هذا التَّقسيم لاحقاً في موسوعة الشِّفاء حوالي سنة 411 هجريَّة / 1020 ميلاديَّة (قبل 1006 سنوات)، ليصبح المنهج القياسيَّ لتدريس العلوم الطبيعيَّة في جامعات الشَّرق والغرب لقرون طويلة.
أسُس الثَّالوث التَّقليديُّ هذه، جماد، نبات، حيوان، انهارت اليوم على يد مانكوسو، وسنعود إليها في الخاتمة. غير أنّ مانكوسو بدراساته:
- هدم الثالوث التقليدي: جماد / نبات / حيوان بوصفه سلّماً ثابتاً ومغلقاً.
- هدم الربط الحصري بين الذكاء والإدراك ووجود دماغ أو جهاز عصبيّ مركزيّ.
- هدم فكرة أنّ النبات كائن سلبيّ ساكن لا يرصد بيئته ولا يتّخذ قرارات.
- هدم تصوّر أنّ النبات لا يتعلّم ولا يملك ذاكرة؛ إذ نُسبت إليه قدرة على التعلّم والتذكّر.
- هدم الحصر القديم للحركة في الحيوان وحده، بإبراز حركة نباتية مقصودة وبطيئة.
- هدم تصوّر أنّ النبات لا يدرك المكان أو المنافسين، عبر أمثلة التوجّه نحو الدعامة وسلوك القرابة.

مدخل: المعضلة البيولوجيّة وسؤال الوعي لدى الكائنات غير العَصبيّة
يهدم البحث في جوهر الحياة السقوفَ المعرفيّة الّتي حدّدت نظرة الإنسان إلى الكائنات الحيّة على كوكب الأرض؛ إذ اعتاد العقل البشريّ ربط الذّكاء والإدراك بوجود جهاز عصبيّ مركزيّ ودماغ يدير العمليّات الحيوية. وتُعَدّ هذه النّظرة تقليداً راسخاً في العلوم الطبيعيّة، الأمر الّذي جعل افتراض امتلاك النّباتات لأيّ شكل من أشكال الوعي أو القدرة على التّحليل يبدو طرحاً عبثيّاً ومفارقاً للمنطق الظّاهريّ.
هنا سنجيب عن سؤال محوريّ: كيف يمكن لكائن يخلو تماماً من الخلايا العصبيّة التقليديّة أن يستشعر محيطه بدقّة، ويتّخذ قرارات إستراتيجيّة للبقاء، ويحتفظ بذكريات تتيح له التّعلّم من التّجارب السّابقة؟

مسيرة الپروفيسور ستيفانو مانكوسو
يستعرض هذا المقال الحصيلة العلميّة لبحوث الپروفيسور وعالم النبات الإيطاليّ ستيفانو مانكوسو Stefano Mancuso، الممتدّة على مدى أكثر من 30 عاماً (مُغطّية للمرحلة الزمنية بين عامي 1995م و2025م \ 1416هـ و1446هـ تقريباً). وتتمحور هذه الحصيلة حول مفهوم خلافيّ يُطلق عليه الباحث تسمية «ذكاء النّبات» Plant Intelligence.
وتُظهِر التّجارب المخبريّة المتراكمة، الّتي اتّخذت أبعاداً مؤسّسية واضحة منذ انطلاقة مختبره في أيّار مايو 2005م (ربيع الأوّل 1426هـ)، كونَ النّباتات ليست كائنات سلبية ساكنة فحسب، بل كيانات تتمتّع بالقدرة على الرّصد النّشط للبيئة المحيطة، وتعديل أنماط سلوكها تبعاً للمعلومات المستقبَلة، مع وجود أدلّة معمليّة تثبت كفاءتها في التّعلّم واكتساب الخبرات.
نشأ ستيفانو مانكوسو في عالم يفيض بالنّباتات؛ إذ لم يكن منزله العائليّ يضمّ حديقة تقليديّة فحسب، بل كان البناء السكنيّ بكامله غارقاً في الغطاء النّباتيّ إلى حدّ تضاؤل المساحات المخصّصة للاستخدامات المعيشيّة الأخرى بصورة كبيرة. ويعود الفضل في هذا التّكوين المكانيّ الفريد إلى والدته الّتي حملت شغفاً مطلقاً بالعالم النّباتيّ. وأثمرت هذه التّنشئة داخل تلك البيئة غير المألوفة تطوّرَ اهتمام تدريجيّ وعميق لدى الابن تجاه تلك الكائنات الصّامتة.
تجلّت المفارقة الإدراکيّة لدى ستيفانو في سنّ المدرسة؛ فعندما كان المدرّسون يعرضون صوّراً فوتوگرافيّة تضمّ حيوانات متنوّعة، كان تلاميذ الصّفّ يوجّهون أسئلتهم نحو الأسود أو الفيلة، في حين انصَبّ فضول مانكوسو الدّائم على الجدران المكتظّة بالنّباتات الظّاهرة في خلفيّة کلّ صورة. إذ وجّه بصره نحو النّباتات الّتي بدا أقرانه عاجزين عن رؤيتها، وهو سلوك يترجم ما يُعرف علمياً بمصطلح «العمى النّباتيّ» Plant Blindness.
استمرّ هذا الشّغف مرافقاً له حتّى المرحلة الجامعيّة الّتي بدأ فيها دراسة علم النّبات بصورة أكاديميّة صارمة؛ وكلّما تعمّق في البحث، ازداد انبهاره بالطّريقة الّتي تعيش بها هذه الكائنات إلى جانب البشر، مظهرةً وجوداً ينتمي إلى عالم مختلف كلّيّاً عن عالمنا.

لغز الجذور الملاحِصَة — تجربة الحاجز التّرابيّ
في أثناء إعداد رسالة الدّکتوراه، وقعت عين ستيفانو على أوصاف علميّة تتناول كيفيّة تجاوز جذور النّباتات للعقبات المدفونة تحت الأرض. وأشارت الأدبيّات المنشورة في تلك الحقبة إلى كون الجذر يصطدم أوّلاً بالعقبة الجسديّة، ثمّ يبدأ بتلمّس طريقه ببطء حولها عبر سلسلة من القفزات الصّغيرة. ولم تثر هذه المعلومة اهتمام الباحثين الآخرين، لكنّها أسرت عقل مانكوسو بالكامل، ما دفعه إلى تصميم تجربة مخبريّة لرصد هذه الظّاهرة ودراستها، دون أن يدرك آنذاك كونَ هذا الاختبار سيغيّر نظرته إلى عالم النّبات إلى الأبد.
استند تصميم التّجربة إلى هيكل مبسّط؛ إذ وضع الباحث حاجزاً صلبَاً كبيرَ الحجم داخل التّربة، ثمّ غرس بذرة من نبات الفاصولياء (فازيولوس ڤولگاريس Phaseolus vulgaris) فوق الحاجز مباشرةً. وانتظر بعد ذلك نموّ الجذور مع تدوين ملاحظات دقيقة حول التّطوّرات الملحوظة. ومع مرور الأيّام، اقتربت الجذور أكثر فأكثر من الحاجز؛ وفي اللّحظة الّتي توقّع فيها رؤية الاصطدام المباشر، وقع حدث غير متوقّع على الإطلاق.
شرعت الجذور في النّموّ نحو الجوانب بشكل أفقيّ قبل مسافة طويلة من وصولها إلى أيّ مقاومة فيزيائيّة أو اصطدامها بالحاجز. فأثار هذا السّلوك غضب مانكوسو الشّديد؛ إذ كان هدفه الأساسيّ رصد “القفزات الصّغيرة”، وظنّ وجود خطأ منهجيّ ارتكبه في أثناء التّجهيز. ودفعه هذا الشّكّ إلى تكرار التّجربة مرّة تلو الأخرى؛ وعلى مدار أكثر من 100 اختبار مخبريّ، اختبر موادّ صلبة متنوّعة، وأعماقاً مختلفة تحت سطح التّربة، ومع ذلك ظلّت الجذور تتفادى الحاجز قبل ملامسته في کلّ مرّة.
قاد هذا التّكرار الصّارم إلى لحظة تنوير علميّ حاسمة عبّر عنها مانكوسو بقوله: {أدركتُ أنّني لن أرى القفزات أبداً؛ لأنّ الجذر يعرف مسبقاً مكان وجود العقبة، ولذلك فهو لا يمارس السّلوك الّذي أحاول رصده، بل ينعطِف أوّلاً}. ومثّلت تلك اللّحظة نقطة التحوّل الّتي وقع فيها الباحث في غرام النّباتات، مثيرةً في ذهنه تساؤلاً جوهرياً حول احتماليّة امتلاك هذه الكائنات قدرات تفوق بكثير ما يقرّ به العلم التقليديّ.

الرّؤية دون عيون — إدراك الفضاء الجغرافيّ
أمضى ستيفانو السّنوات اللّاحقة داخل المختبر مكرّساً وقته لإجراء التّجارب المتواصلة بهدف فهم كيفيّة استجابة النّباتات للمحيط. وكلّما زاد تعمّقه في الدّراسة، استحال عليه التمسّك بفرضيّة سلبية النّبات؛ إذ ثبت له کفاءة النّباتات في رصد مُمرِضات التّربة والتقاط الإشارات البيئيّة بطرق يصعب على البشر ملاحظتها. وفي إحدى الأيّام، وأثناء مراقبته لنبات طفيليّ يُسمّى الحامول (كُسكُته Cuscuta) وهو يمتدّ ببطء نحو نبتة مضيفة، رصد مشهداً مألوفاً؛ إذ ظهر النّبات متّجهاً وكأنّه يمتلك إدراکاً مسبقاً بموقع المضيف قبل حدوث الاتّصال الجسديّ.
أعاد هذا المشهد إلى ذهنه لغز بحوث الدّکّتوراه: إذ كيف لكائن نباتيّ معرفة ما يحيط به دون امتلاك الحواسّ البشريّة المعتادة كالبصر أو اللّمس؟ وقرّر مانكوسو المضيّ قدماً في التّقصی. في الحالات السابقة، كان بإمكان المنتقدين المجادلة بأنّ النبتة المضيفة تُصدر إشارات كيميائيّة، أو كون الجذور تستجيب لخصائص التّربة فحسب؛ لذا صمّم تجربة تستبعد كلتا الفرضيّتين: فوضع بذرة فاصولياء داخل أصيص صغير في منتصف مختبره، ونصب دعامة معدنيّة على بُعد أمتار عدّة. لو كانت النبتة تفتقر إلى إدراك الفضاء المحيط، لوجب أن تنمو بشكل عشوائيّ في أرجاء الغرفة.


كشفت تسجيلات الڤيديو المسَرّعة Time-lapse المُلتقَطة على مدار أيّام عدّة حقيقة مذهلة؛ فبدل النّموّ العشوائيّ، أظهرت نبتة الفاصولياء إدراکاً دقيقاً لموقع الدّعامة المعدنيّة. وعند التدقيق في المقطع، يظهر طرف نبتة الفاصولياء متّخذاً مسبقاً شكل خطّاف منحنٍ استعداداً للتشبّث، وذلك قبل ملامسة الدّعامة فيزيائيّاً.
يصف مانكوسو المشهد موضحاً حجم الجهد المبذول في الحركة المتّجهة، ومشيراً إلى الهدوء السّاکن الّذي يغمر أوراق النبتة فور وصولها إلى الدّعامة واستقرارها عليها، ما يقطع الشّكّ باليقين حول وعي الفاصولياء بوجود الهیکل المعدنيّ.


الإدراك الاجتماعيّ وسلوكيّات القرابة النّباتيّة
أعاد مانكوسو إجراء تجربة الدّعامة أسابيع متواصلة، مع تغيير موقع الهيكل المعدنيّ داخل الغرفة في کلّ اختبار؛ وفي کلّ مرّة كانت الفاصولياء تتّجه بدقّة نحو الهدف. فأفرزت هذه النّتائج سؤالاً أكثر تعقيداً: هل تكتفي النّباتات برصد أقرب دعامة، أم تُخفي قدرات أعلى؟ ففي البرّيّة، نادراً ما تعيش النّباتات بمعزل عن أقرانها؛ لذا صمّم الباحث اختباراً يضع اثنتين من النّباتات جنباً إلى جنب مع نصب دعامة مشتركة بينهما، بافتراض أنّهما ستتنافسان للتشبّث بالعمود نفسه لو اقتصر هدفهما على الوصول إلى أقرب ساند فيزيائيّ.
تبيّن تجارب مانكوسو في المختبر وجود مرحلة أولى اسمها «مرحلة التّحسّس» Sensing phase، تبدأ فيها نبتتان باستكشاف ما حولهما؛ وفور اكتشافهما وجود دعامة، تسرعان نحوها. لكنّ الملاحظة الدّقيقة تكشف تصرّفاً مفاجئاً: ففي اللّحظة الّتي تصل فيها النّبتة الأولى إلى الدّعامة وتتمسّك بها، تغيّر النّبتة الثّانية اتّجاهها فوراً نحو طريق آخر، بدل منافستها على الهيكل نفسه. وعند تكرار هذه التّجربة 100 مرّة، ظهرت النّتيجة نفسها في الـ100 اختبار بلا استثناء؛ وهذا يثبت إدراك النّبتة الثّانية لمكان الدّعامة، ومعرفتها أيضاً بوجود نبتة منافسة، وفهمها لحركتها.
وسّع مانكوسو تجاربه لتشمل نباتات بينها قرابة جينيّة (ارتباط عائلي)، وأخرى غريبةً عن بعضها؛ فظهر اختلاف واضح في السّلوك: فعندما تكون النّبتتان غريبتَين، تبحث النّبتة الخاسرة عن مكان آخر للتّشبّث قبل الاستسلام، أمّا النّبتتان القريبتان جينيّاً فتتشاركان الدّعامة نفسها بسلميّة. ولاحظ علماء آخرون «سلوك القرابة» Kinship behavior هذا في دراسات أخرى على أنواع نباتات مختلفة؛ وهذا يؤكّد قدرة النّباتات على تعديل تصرّفاتها حسب ظروف البيئة المحيطة بها.

التّعلّم والذاكرة — اختبار المُستَحِية
قاد ثبوت القدرة على تعديل السّلوك وفق سياقات معقّدة مانكوسو إلى التساؤل العميق حول جوهر الذّكاء. وفي خضمّ بحثه الفلسفيّ، استمع إلى محاضرة للفيزيائيّ النّظريّ الأميركي ميچيو كاكو Michio Kaku، الّذي عرّف التّعلّم بوصفه أحد أوضح إشارات الذّكاء الفاعلة؛ ما ألهم العالم الإيطاليّ فكرة اختبار مدى قدرة النبتة على اكتساب مهارة جديدة.
اختير نبات المُستَحِية (ميموزا پديكا Mimosa pudica) الّذي يتمتّع بآليّة دفاعيّة فريدة تتمثّل في إغلاق أوراقه بسرعة فائقة عند تعرّضه لأيّ تحفيز ميكانيكيّ أو لمس فيزيائيّ. وصمّم مانكوسو اختباراً يهدف إلى دفع النبتة للتوقّف عن استجابتها الدفاعيّة تجاه منبّه عُدّ سابقاً خطراً عليها. فثبّت الباحث أصص النّباتات داخل حاويات صغيرة مركّبة على سکّة عموديّة، ورفعها إلى ارتفاع 15 سنتيمتراً؛ وهو مسافة ثبت مخبرياً كفاءتها في تحفيز إغلاق الأوراق دون إلحاق أيّ ضرر جسديّ بالنبتة، ثمّ أسقط الحاويات وراقب ردّة الفعل.
أغلقت النّباتات أوراقها فور السقوط كما كان متوقّعاً؛ وبعد انتظار تفتّحها مجدّداً، كرّر الباحث عمليّة الإسقاط. ومع حلول المحاولة التّجريبيّة 5 أو 6، بدأت النّباتات تظهر تغييراً ملموساً في سرعة إعادة تفتيح أوراقها. وكلّما تكرّر السقوط، ضعفت الاستجابة الدفاعيّة تدريجيّاً، حتّى توقّفت النّباتات عن إغلاق أوراقها بالكامل بعد المحاولة 4 أو 5 التّالية؛ إذ استوعبت النبتة عدم خطورة هذا المحفّز الميكانيكيّ، مكتسبةً مهارة التفريق بين الخطر الحقيقيّ والمنبّه الآمن.
لتبديد الشّکوك القائلة بإصابة النّباتات بالإجهاد الميكانيكيّ نتيجة الإغلاق المتكرّر، أدخل مانكوسو منبّهاً ثانياً مختلفاً قليلاً بعد تكرار السقوط مئات المرّات؛ إذ رجّ الحاوية بخفّة بدل إسقاطها. فاستجابت النّباتات فوراً بإغلاق أوراقها، ما يثبت سلامة طاقتها الحيويّة. ويفسّر مانكوسو سرعة التّعلّم هذه بكون إغلاق الأوراق يستهلك كمّاً هائلاً من الطّاقة، ويقلّل المساحة المتاحة لامتصاص الضوء؛ لذا يمنح التمييز بين المنبّهات ميزةً تطوّرية هائلة للبقاء في الطبيعة.
طرحت هذه النّتائج سؤالاً متقدّماً مفاده؛ هل تتفاوت كفاءة التّعلّم باختلاف ظروف الإضاءة الّتي نشأت فيها النّباتات؟
قسّم الباحث النّباتات إلى مجموعتين: الأولى نشأت في بيئة إضاءة منخفضة، والثّانية تحت ضوء ساطع، وخضعتا للتّدريب نفسه. وأظهرت النّتائج أنّ المجموعة الّتي نمت في الضوء المنخفض تعلّمت تفتيح أوراقها بسرعة أكبر بكثير من مجموعة الضوء السّاطع؛ لأنّ شحّ الموارد الضوئيّة يجعل تكلفة إغلاق الأوراق باهظة جدّاً، ما يفرض عليها سرعة استيعاب أمان المنبّه. وعند تبديل البيئتين لاحقاً تركها الباحث مدّة من الزّمن قبل إعادة الاختبار؛ فتكيّفت مجموعة الضوء السّاطع مع الظّروف الجديدة، في حين احتفظت مجموعة الضوء المنخفض بسلوكها المكتسَب. ويبرهن هذا الاحتفاظ السلوكيّ، الّذي استمرّ لمدّة شهرين كاملين، كفاءة النّبات في تحديد السلوكيات المفيدة واختزانها في ذاكرة طويلة الأمد.

التّخدير العامّ والسيّالات الكهربائيّة — نحو بيولوجيا عصبيّة نباتيّة
للتأکّد من وجود نظام داخليّ يدير هذه العمليّات المعقّدة في غياب الدّماغ، لجأ مانكوسو إلى مقاربة طبّيّة مستلهمة من عالم الحيوان؛ إذ يؤدّي التخدير العامّ لدى الحيوانات إلى تعطيل مؤقّت للعمليّات المسؤولة عن الإدراك والاستجابة. اختار الباحث 5 أنواع نباتيّة تُصدر إشارات مرئيّة واضحة عند تحفيزها، مركّزاً بشكل خاصّ على نبات المُستَحِية (الميموزا پديكا Mimosa pudica) وخانقة الذّباب (ڤينوس فلايتراپ Venus flytrap).
تُظهِر التسجيلات المخبريّة استجابة فورية لكلا النّوعين عند اللّمس قبل التخدير؛ وبعد تعريضهما لمحلول تخدير متبخّر داخل حاوية غازيّة، طبّق الباحث تحفيزاً فيزيائياً مكثّفاً. جاءت النّتائج مطابقة لردّة فعل الحيوانات المخدّرة؛ إذ شُلّت استجابة النّباتات تماماً، ولم تبدِ أيّ حركة برغم لمسها مراراً وتكراراً.
عند إزالة غاز التخدير وترك النّباتات في بيئة نقية، تفاوتت مدد تعافيها الكامل باختلاف أنواعها. وثبت علمياً أنّ سرعة تعافي النبتة ترتبط ارتباطاً مباشراً بقدرتها على إنتاج «جهود الفعل» Action potentials؛ وهي نبضات كهربائيّة موجزة تستخدمها الخلايا لنقل المعلومات داخلياً، وتُعَدّ النبضات ذاتها الّتي توظّفها الحيوانات لنقل السيّالات عبر الجهاز العصبيّ.
قاد هذا التطابق مانكوسو إلى طرح فرضيّة متقدّمة مفادها احتمال امتلاك النّباتات لنمط خاصّ من الوعي الحيويّ.

عدسةُ الورقةِ ومرآةُ الوهم — الرّصدُ البصريّ ومحاكاةُ الأشكال
في مطائرِ چيلي المعتدلة، تعيشُ متسلّقةٌ خشبيّةٌ تُدعى بَوكِيلا تريفُولِيُولاتَا Boquila trifoliolata، قدّمت للعلمِ لغزاً بصريّاً أعجزَ التّفسيراتِ الكلاسيكيّة. ففي سنة 2014 م / 1435 هـ، نشرَ الباحثان إرنستو جيانولي Ernesto Gianoli وفرناندو كاراسكو أورا Fernando Carrasco-Urra دراسةً أثبتا فيها امتلاكَ هذهِ المتسلّقة قدرةً فائقةً على محاكاةِ أوراقِ الأشجارِ المضيفةِ الّتي تتسلّقها؛ إذ تعدّلُ حجمَ أوراقها، وشكلها، ولونها، وأنماطَ عروقها لتتطابقَ مع ورقِ المضيف. وتتضاعفُ الدّهشةُ حينَ تمتدّ ساقٌ واحدةٌ من هذهِ المتسلّقة عبرَ ثلاث أشجارٍ مختلفةِ الأنواع، فتنتجُ في آنٍ واحد 3 أنماطٍ ورقيّةٍ متباينة تحاكي كلّ شجرةٍ في المقطعِ الملاصقِ لها.
لحسمِ الجدلِ حولَ فرضيّةِ التّبادلِ الكيميائيّ أو نقلِ الجيناتِ الأُفُقيّ بينَ المتسلّقةِ ومضيفها، صمّمَ الباحثان جيكوب وايت Jacob White وفيليپ ياماشيتا Felipe Yamashita سنة 2022 م / 1443 هـ تجربةً مخبريّةً فاصلة؛ إذ وضعا نباتاتٍ بلاستيكيّةً اصطناعيّةً فوقَ نباتِ بَوكِيلا Boquila الحيّ، وفصلا بينهما بحواجزَ شفّافة تمنعُ أيّ اتّصالٍ مادّيّ أو كيميائيّ. فاستجابت الأوراقُ العُليا للمتسلّقةِ الحقيقيّة، وغيّرت بنيتها لتتطابقَ مع شكلِ الأوراقِ البلاستيكيّة المزيّفةِ المعلّقةِ فوقها؛ الأمرُ الّذي أسقطَ التّفسيرَ الكيميائيّ، وأثبتَ وجودَ آليّةِ رصدٍ فيزيائيّة عن بُعد.
هنا يتدخّلُ ستيفانو مانكوسو Stefano Mancuso ليضعَ التّأصيلَ النّظريّ لهذهِ الظّاهرة. ففي سنة 2016 م / 1437 هـ، صاغَ بالاشتراكِ مع عالمِ بيولوجيا الخليّة فرانتيشيك بالوشكا František Baluška ورقةً علميّةً في دوريّة «اتّجاهات في علوم النّبات» Trends in Plant Science بعنوان: {الرّؤية في النّباتات عبرَ عُيَينات متخصّصة؟}. طرحَ فيها مانكوسو فرضيّةً جريئةً مفادها امتلاكُ النّباتات شكلاً مبسّطاً من أشكالِ الإبصار؛ إذ تعملُ الخلايا البشرويّة العُليا المحدّبة في الورقة عملَ عدساتٍ مجهريّة (تُسمّى العُيَينات Ocelli)، تجمّعُ أشعّةَ الضّوءِ وتسقطها على خلايا داخليّة حسّاسة للضّوء، ما يتيحُ للنّبتةِ التقاطَ المحيطِ الهندسيّ للأجسامِ القريبةِ ومحاكاتها. وعندما صمّم وايت وياماشيتا تجربةَ البلاستيك بعد 6 سنوات، اختبرا هذهِ الفرضيّة واستندا إليها مباشرةً.
وعندما يُطرحُ على مانكوسو سؤالُ «المرآة التقليديّ» المستخدم في علم النّفس لاختبار الوعي بالذّات لدى الحيوانات (هل تعرفُ النّبتة صورتها إذا وُضعت أمام مرآة؟)، يتّخذُ موقفاً نقديّاً صارماً ينسفُ المعيارَ نفسه. ويرى مانكوسو أنّ تقييمَ وعي كائنٍ حيّ بناءً على تعرّفه إلى انعكاسه البصريّ هو انحيازٌ حيوانيّ متمركزٌ حولَ الإنسان؛ فالنّباتاتُ تطوّرت كائناتٍ غير متحرّكة فيزيائيّاً، وتوزّعُ وظائفها الإدراكية على ملايين الأطراف الجذريّة تحتَ التّراب، بدل حصرها في دماغٍ مركزيّ واحد. ولذلك لا يحاكي وضعُ مرآةٍ زجاجيّةٍ أمامَ ورقةٍ نباتيّةٍ واقعَها البيئيّ؛ إذ تختبرُ مختبرات مانكوسو وعيَ النّبات عبرَ الملاحة حولَ العقبات، وحفظ التّجارب، وتمييز الأقارب، لا عبرَ التحديقِ في السطوحِ العاكسة.

التحطيم المفاهيميّ للتحيّز البشريّ
يطرح مانكوسو تساؤلاً فلسفيّاً حول ضيق الأفق البشريّ في تعريف الذّكاء؛ إذ ربط الإنسان عقوداً طويلة مفهومَ الإدراك بالظواهر المألوفة لديه، باحثاً عن دماغ أو قدرة مرئيّة وسريعة على اتّخاذ القرار، ومفترضاً أنّ الذّكاء الحقيقيّ مشروط بالتشابه مع السلوك البشريّ. في المقابل، تقدّم النّباتات نموذجاً حيويّاً بديلاً يحلّ المعضلات بطرق هادئة وبطيئة؛ فهي لا تبدي علامات الذّكاء الحيوانيّ التقليديّة کالطّيور أو الدّلافين، لكنّها نجحت في البقاء على هذا الكوكب مئات ملايين السنين.
أسهمت النّباتات في تشكيل الغلاف الجوّيّ الّذي يتنفّسه البشر، وتعلّمت هندسة حصاد الضوء، ودخلت في علاقات تعاون متقدّمة بالفطريّات والبكتيريا لتحويل كوكب معادي وشرس إلى بيئة حاضنة للحياة. ويصعب في المنطق العلميّ تصنيف هذه الإنجازات التطورية الكبرى خارج إطار الذّكاء الفاعل.
دفع هذا الوعي مانكوسو إلى الخروج ببحوثه من ردهات الأوراق العلميّة المحصورة بين المتخصّصين نحو الفضاء العامّ، مؤدّياً دوراً محوريّاً في تأسيس وترويج حقل البيولوجيا العصبيّة النّباتيّة Plant Neurobiology. وأثار هذا التوجّه عاصفة من الجدل العلميّ؛ إذ انتقد بعض الأكاديميين استخدام لغة تحفيزيّة تمحو الفروق التقليديّة بين النّبات والحيوان. غير أنّ جوهر رسالة مانكوسو لم يرتكز يوماً على إثبات تطابق ذكاء النّبات مع الحيوان، بل تمحور حول كشف العجز البشريّ عن رؤية الإدراك عندما يتّخذ أشكالاً تغاير النمط الإنسانيّ.
عندما يتأمّل مانكوسو الغابات، يرصد ذكاءً هادئاً وشاسعاً يعمل بصمت، ويدير منظومات بيئيّة تستشعر وتتطوّر منذ أزمنة سحيقة تفوق عمر الوجود البشريّ. وينطلق الباحث من هذه الحقيقة ليدعو الإنسانيّة إلى التعلّم من النّباتات؛ فإذا أراد البشر بناء مستقبَل مستدام على الأرض أو في أقاصي الفضاء، فالأجدر بهم مراقبة الكائنات الّتي أتقنت فنون البقاء بأصعب الظّروف البيئيّة على مدار مئات ملايين السنين.
تجلب جولة بسيطة في الغابة، أو في حديقة المنزل، أو حتّى في أثناء سقاية النّباتات الداخليّة، نظرةً أكثر عمقاً وتواضعاً تجاه عالم يضجّ بالحياة والفاعليّة بأضعاف ما درسه الإنسان في المناهج التقليديّة.

في الختام: سقوط المشّائيّة
يُظهر التّأمّل المعمّق في الحصيلة المخبريّة لاستيفانو مانكوسو تصادماً جذريّاً مع «نظريّة المواليد الثلاث»، الّتي صاغها إخوان الصّفاء في القرن الرابع الهجريّ \ العاشر الميلاديّ، ورسّخها ابن سينا في موسوعة الشّفاء سنة 411 هـ \ 1020 م. إذ يكمن جوهر هذا التّعارض في كون التّصنيف الكلاسيكيّ ينهض على معمار هرميّ صارم يوزّع الوظائف الحيويّة في طبقات مغلقة؛ تجعل كلّ مرتبة عليا تحتكر خصائص تفتقر إليها المرتبة الأدنى. وتنسف بحوث البيولوجيا العصبيّة النّباتيّة هذه الحواجز الطّبقيّة عبر أربع مفاصل تحليليّة رصينة:
أوّلاً: نزعُ صفة «الحسّ» حكراً على الحيوان
ينصّ التّأصيل الكلاسيكيّ على منح الحيوان وحده ميزة «الحسّ»، تاركاً للنّبات وظيفة «النّموّ» الغريزيّ الصّامت. وتأتي تجارب مانكوسو لتثبت العكس تماماً؛ إذ بيّنت سلوكيّات الجذور في تجربة الحاجز التّرابيّ، ومراقبة نبات الحامول (كُسكُته Cuscuta)، كفاءة النّبات في استشعار الفضاء الفيزيائيّ، ورصد العوائق، والتقاط النّبضات الكيميائيّة والميكانيكيّة قبل ملامستها.
يحوّل هذا الإثباتُ المعمليّ «الحسّ» من امتياز حيوانيّ حصريّ إلى خاصّيّة بيولوجيّة شاملة، ما يلغي الخطّ الفاصل الّذي رسمه ابن سينا بين القوّة النّباتيّة والقوّة الحيوانيّة.
ثانياً: إعادة تعريف «الحركة» وخروجها من قفص السّرعة الظّاهريّة
ربطت الفلسفة العربيّة الإسلاميّة المشّائيّة «الحركة» بالحيوان لكونها مرئيّة، ولحظيّة، ومقترنة بالإرادة. وتصطدم هذه المسلّمة بمشاهد الڤيديوهات المسَرّعة لنبات الفاصولياء (فازيولوس ڤولگاريس Phaseolus vulgaris)؛ فالنّبتة لا تنمو كيفما اتّفق، بل تمارس حركةً مقصودة، وتوجّه أطرافها نحو الدّعامة، وتشكل خطّافاً مسبقاً للتّشبّث.
عذراً منكم أساتذتنا؛ فيلسوف العرب أبو يوسف يعقوب الكنديّ، أبي نصر الفارابيّ، ابن سينا، ابن رشد. خذلتكم العين البشريّة المجرّة في التقاط «حركة» النبات الواعية. إذ يكمن الخلاف هنا في المعيار الزّمنيّ؛ فالتّصنيف القديم سقط في فخّ قياس الحركة بمقياس العين البشريّة، أمّا المختبر الحديث فأثبتَ وجود «حركة قَصديّة بطيئة» تكسر احتكار الحيوان للفاعل الحركيّ.
ثالثاً: تفكيك السّلّم المتدرّج وإسقاط الهرميّة
ترى رسائل إخوان الصّفاء الكون صاعداً في مراتب: (جماد يتأثّر، ثمّ نبات ينمو، ثمّ حيوان يحسّ ويتحرّك). ويُلزم هذا النّسقُ الكائناتِ بالبقاء داخل حدود مرتبتها الوجوديّة. لكنّ إثبات مانكوسو لظاهرة «سلوك القرابة» Kinship behavior لدى النّباتات المتجاورة، وقدرتها على تقييم نيّات المنافسين وتوزيع الموارد بناءً على القربى الجينيّة، ينسف فكرة «التّدرّج الخطّيّ». فالنّبات لا يقف عند عتبة النّموّ منتظراً الحيوان ليمنحه الإدراك، بل يمارس سلوكاً اجتماعيّاً وسياسيّاً معقّداً يضعه في مرتبة موازية للحيوان، وليس أسفل منه.
رابعاً: دحضُ ارتباط «التّعلّم والذّاكرة» بالدّماغ المركزيّ
في البنية التقليديّة، يستلزم التّعلّم واكتساب الخبرة وجود «نَفْس حيوانيّة» تمتلك مركزاً معالِجاً للمعلومات. وجاء اختبار نبات المُستحية (ميموزا پديكا Mimosa pudica) ليُحدث صدعاً معرفيّاً “إپستمولوجيّاً” في هذا التّقدير؛ فقدرة النّبتة على تذكّر عدم خطورة السّقوط الميكانيكيّ، والاحتفاظ بهذه الذّاكرة لمدّة شهرين كاملين في ظروف بيئيّة متغيّرة، تثبت كفاءة الخلايا النّباتيّة في تخزين المعلومات واسترجاعها عبر «جهود الفعل» Action potentials الكهربائيّة، دون الحاجة إلى دماغ.
من «مراتب الوجود» إلى «شبكات الحلول»
يفضي هذا التّقاطع نقديّاً إلى نتيجة فلسفيّة كبرى؛ فالمعضلة ليست في ذكاء إخوان الصّفاء أو ابن سينا، بل في أدوات القرون الوسطى الرّصديّة الّتي جعلت الظّاهر المرئيّ حكماً على الباطن البيولوجيّ. إذ استبدلت أبحاث مانكوسو نموذج «السّلّم الوجوديّ الصّاعد» بنموذج «الشّبكة الأفقية الموازية»؛ فالنّبات يحلّ مشكلات البقاء بذات الكفاءة الّتي يحلّ بها الحيوان مشكلاته، لكن عبر معمار عَصبيّ لا مركزيّ، موسّع على كامل الجسد النّباتيّ، ومتحرّر من سلطة الدّماغ الواحد.
المصادر والمراجع
- موسوعة روتليدج للفلسفة: المقولات وتصنيفات أرسطو الوجودية (مفهوم الجماد والحيّ وحركة الطبيعة). https://www.rep.routledge.com/articles/thematic/aristotle-categories/v-1
- المكتبة الرقمية لمسماريات بلاد الرافدين CDLI: قواعد السومرية وتصنيف الأسماء (أسماء العاقل الفاعل مقابل غير الفاعل). https://cdli.mpiwg-berlin.mpg.de/articles/cdli_grammar
- موسوعة ستانفورد للفلسفة: إخوان الصّفاء ونظرية المواليد الثلاث ومراتب الكون. https://plato.stanford.edu/entries/ikhwan-al-safa/
- موسوعة ستانفورد للفلسفة: علم نفس ابن سينا وموسوعة الشّفاء (التمييز بين القوّة النباتية والقوّة الحيوانية والحسّ). https://plato.stanford.edu/entries/ibn-sina-natural/
- دورية الاتّجاهات في علوم النبات: الورقة التأسيسية لحقل البيولوجيا العصبية النباتية (ستيفانو مانكوسو وآخرون، 2006). https://www.cell.com/trends/plant-science/fulltext/S1360-1385(06)00181-4
- دورية الجمعية الملكية لعلوم الحياة: تجربة التعلّم واكتساب الذاكرة لدى نبات المُستحية Mimosa pudica (مانكوسو ومساعدوه، 2014). https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/oec.2013.0509
- دورية الحوليّات الأكاديمية لعلوم النبات: التخدير العامّ وتأثيره على تعطيل جهود الفعل في النباتات والحيوانات (مانكوسو وآخرون، 2017). https://academic.oup.com/aob/article/120/7/165/4675253
- الدورية الحيوية Current Biology: إدراك الفضاء الجغرافي والتوجّه المسبق نحو الدّعامة لدى الفاصولياء Phaseolus vulgaris. https://www.cell.com/current-biology/fulltext/S0960-9822(09)01511-7
- دورية الاتّجاهات في البيئة والتطوّر: التعرف على الأقارب Kin Recognition وسلوكيّات القرابة وتوزيع الموارد بين الجذور. https://www.cell.com/trends/ecology-evolution/fulltext/S0169-5347(07)00155-2
- دورية العلم Science: البحث الأصلي لظاهرة المحاكاة البصرية لدى نبات بَوكِيلا Boquila trifoliolata (جيانولي وكاراسكو أورا، 2014). https://www.science.org/doi/10.1126/science.1251391
- دورية الاتّجاهات في علوم النبات: فرضيّة الإبصار في النباتات عبر العُيَينات البشروية Ocelli (مانكوسو وبالوشكا، 2016). https://www.cell.com/trends/plant-science/fulltext/S1360-1385(16)30042-9
- دورية الإشارات والسلوك النباتي: تجربة النماذج البلاستيكية وإثبات الرّصد البصري عن بُعد لدى بَوكِيلا (وايت وياماشيتا، 2022). https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/15592324.2021.2001712
- مجلّة نيويوركر The New Yorker: المادة الصحفية الشاملة “النبات الذكي” حول سيرة مانكوسو، وتجربة الحاجز الترابي، ومصطلح العمى النباتي. https://www.newyorker.com/magazine/2013/12/23/the-intelligent-plant
- أرشيف مؤتمر تيد TED الرسمي: محاضرة ستيفانو مانكوسو “جذور الذكاء النباتي” (عرض لقطات الحامول وحركة الفاصولياء). https://www.ted.com/talks/stefano_mancuso_the_roots_of_plant_intelligence
- موقع Big Think الفكري: محاضرة الفيزيائي ميچيو كاكو حول تعريف الذكاء وربطه بالقدرة على التعلّم واكتساب المهارات في المستقبل. https://bigthink.com/videos/michio-kaku-on-intelligence/
- صحيفة ذي إندبندنت The Independent: تغطية صحفية لنتائج مختبر مانكوسو حول امتلاك النباتات ذاكرة تدوم شهرين. https://www.independent.co.uk/news/science/plants-can-think-and-remember-scientists-claim-9060599.html
- مجلّة ناشيونال جيوگرافيك National Geographic: تقرير حول كشف المتسلّقة الحرباء Boquila وقدرتها على تقليد الأشجار المحيطة. https://www.nationalgeographic.com/science/article/the-vine-that-chameleons-its-way-through-the-rainforest





اترك رد