يُعدّ المعجم من أهمّ المصادر والمراجع اللّغوية التي يعتمد عليها الباحثون والدارسون في مجال اللّغة العربية. ولكن قد يختلط الأمر على البعض في الشكل الصحيح لكتابة هذه الكلمة وجمعها، خاصّة وأنّ لها أكثر من معنى يختلف باختلاف حركات التشكيل.
في هذا المقال، أتناول بالتفصيل الشكل الصحيح لكلمة “معجم” وجمعها وفقاً لما ورد في كتب اللّغة التراثيّة مع توضيح معانيها المختلفة حسب تغيّر حركات التشكيل.
برأيك أيّهم أكثر صحّة: مُعْجَم. مُعْجِم. مَعْجَم. مَعْجِم؟
- مُعْجَم و مَعْجَم. أي أنّه شيء حدث له الإعجام
- مُعْجِم و مَعْجِم. أي أنّه شيء يفعل الإعجام
وهنا للإعجام معنيين، يختلف حسب تغيّر حركات التشكيل.

قال الفراهيدي:
وتعجيم الكتاب: تنقيطه كي تستبين عجمته ويصحّ. وعَجَمُ التَّمر نواهُ. وعجَمتُ العود: عضضتُ عليه بأسناني أيّها أصلب. وقال الحجاج بن يُوسُف: إنّ أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها فوجدني أصلبها. قوله: عجم، أي: عضّ عليها بأسنانه لينظر أيّها أصلب. وتقول للرجل العزيز النفس: أنه لصُلْبُ المَعْجَمِ. أي: إذا عجمته الأمور وجدته متينا. وقال سعد بن مسمع: ذا سُبْحَةٍ لو كان حلو المعجم. أي: ذا جمال. وهذا من سُبُحات الوجه، وهو محاسنه، ولأنك إذا رأيته قلت: سبحان الله. وقوله: لو كان حلو المعجم، أي: لو كان محمود الخُبْر كان قد تمّ أمره ولكنّه جَمال دون خُبْر. قال أبو ليلى: المعجم: هاهنا المذاق. عَجَمْتُهُ: ذُقْنُهُ.
ونجد هنا في قول الفراهيدي، أنّ “المُعْجَم” بضمّ الميم يشير إلى الشيء الذي حدث له الإعجام، أي جرى تنقيطه ليُستبان ويصحّ. وهذا المعنى يتناسب مع مفهوم المعجم كمرجع لغوي منقط ومضبوط.
قال أبو نصر الجوهري:
العَجْمُ: العضّ. وقد عجُمت العود أعجُمه بالضم، إذا عضضته لتعلمَ صلابتَه من خَوَره. والعَواجِمُ: الأسنان.
والعَجْمُ: النَقْطُ بالسواد، مثل التاء عليه نقطتان. يقال: أعْجَمت الحرف. والتَعْجيمُ مثله، ولا تقل عَجَمت. ومنه حروف المعجم، وهى الحروف المقطعة التى يختص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الاسم، ومعناه حروف الخط المعجم، كما تقول: مسجد الجامع وصلاة الأولى، أي مسجد اليوم الجامع وصلاة الساعة الأولى. وناس يجعلون المَعجم بمعنى الإعجام مصدراً، مثل المَخرج والمَدخل، أي من شأن هذه الحروف أن تعجم.
وأعجَمْت الكتاب: خلاف قولك أعرَبْته. قال رؤبة: والشعر لا يسطيعه من يظلمه، يريد أن يُعْرِبه فيُعجِمْه أي يأتي به أعجميّاً، يعنى يلحن فيه.
قال الفرّاء: رفعه على المخالفة، لأنه يريد أن يعربه ولا يريد أن يعجمه. وقال الأخفش: لوقوعه موقع المرفوع، لأنه أراد أن يقول يريد أن يعربه فيقع موقع الإعجام، فلمّا وضع قوله فيعجم موضع قوله فيقع رفعه.
وأنشد الفرّاء: الدار أقوت بعد محرنجم من معرب فيها ومن معجم وباب معجم، أي مقفل به.
واسْتَعْجَمَ عليه الكلام: استبهم.
ونجد هنا في قول الجوهري أنّ “المُعْجَم” بهذا الضبط يعني الشيء الذي أُعجِم، أي نُقّط بالسواد، وأنّ “حروف المعجم” هي الحروف المقطّعة التي تُنقّط لتتميّز عن غيرها.
النتيجة:
بناءً على هذا، يمكن القول أنّ الشكل الصحيح للكلمة بمعنى المرجع اللّغوي المنقط والمضبوط هو: مُعْجَم (بضمّ الميم وفتح الجيم)، وهو اسم مفعول من الفعل “أعجَمَ” بمعنى نقَّط الحروف أو شكَّلها. فالمُعْجَم هو الكتاب الذي حدث له الإعجام، أي تمّت فيه عملية النقط والتشكيل للكلمات والحروف.
وهذا ما نجده في معجمات اللّغة العربية، حيث تُضبط الكلمات بالشكل، مع توضيح نقاط الحروف المتشابهة، لتسهيل نطقها وفهم معانيها بشكل صحيح.
لذلك، فإنّ مصطلح “مُعْجَم” بهذا الشكل هو الأنسب للدلالة على المراجع اللّغوية المعروفة بهذا الاسم، مثل مُعْجَم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، وغيرها من المعجمات التراثية والحديثة.
أمّا مُعْجِم (بضمّ الميم وكسر الجيم) فهو جائز أيضاً، لأنّه اسم فاعل من أعجَمَ بمعنى الذي يفعل الإعجام، وجمعه مُعْجِمات أو مَعاجيم.
فإذا قصدنا بالكتاب أنّه الذي نستعين به لتصحيح شكل كتابة الكلمات فهو مُعْجِم، وإذا قصدنا أنّه الكتاب الذي صُحّحت فيه الكلمات فهو مُعْجَم، أي مصحّح ومضبوط.

أمّا في جمع كلمة معجم
قال الدكتور مصطفى جواد في كتابه {دراسات في فلسفة النحو والصرف واللّغة والرسم} صـ١٦٠:
أراد بالمَعاجيم جمع المُعجِم أي المُعجِمات والمَعاجيم.
مع أن المَعاجم جمع المَعجم بفتح أوّله على وزن المَذهب، وهو موضع العَجم، أي العضّ للاختبار: اختبار الصلابة أو الرخاوة. ودخلت الكلمة ميدان المجاز.
قال العلّامة الزمخشري في أساس البلاغة:
وفلان صُلْب المَعجم لمن إذا عجُمته الأمور وجدته متيناً. فالمَعاجم جمع المَعجم بالمعنى المذكور. أما المُعجِم بضمّ الميم فالقاعدة في جمعه زيادة الألف والتاء فيكون: المُعجِمات. ويجوز عندي جمعه جمع تكسير بشرط أن تطبّق عليه قاعدة الأسماء المضمومة الميم، كالمُفطرِ والموسر والمُنكَر والمُطفل… فيكون المَعاجيم كالمَفاطير والمَياسير والمَطافيل.
النتيجة:
بناء على ذلك، فإنّ “مَعاجم” بفتح الميم هو بالفعل جمع “مَعجَم” بمعنى موضع العَجْم والاختبار أو الباب المقفل، وليس جمعاً لـ”مُعجَم” بمعنى المرجع اللّغوي. وقد استُعمل هذا المعنى في سياق مجازي كما في عبارة “صُلب المَعجَم” للشخص المتين عند اختباره.
إذاً، الجمع الصحيح لـ”مُعْجَم” بمعنى المرجع اللّغوي المنقّط والمضبوط يُستنتج قياسياً بأنّه على وزن “مُفْعَل”، فيكون جمعه على “مُفْعَلات” أو “مَفاعيل”، أي “مُعْجَمات” أو “مَعاجيم”.
بالخلاصة
وهكذا يتبيّن لنا أنّ الشكل الصحيح لكلمة “معجم” بمعنى المرجع اللغوي المنقط والمضبوط هو “مُعْجَم” بضمّ الميم وفتح الجيم، وهو ما يتوافق مع الاستعمال الشائع لهذه الكلمة. كما أنّ جمعها الصحيح هو “مُعْجَمات” أو “مَعاجيم”، وليس “مَعاجِم” كما يظنّ البعض، لأنّها تعني الأبواب التي تقفل. وللتأكّد من صحّة المعلومات اللّغوية، ينبغي الرجوع دائماً إلى المعجمات والمراجع الموثوقة مثل تلك المتوفّرة على موقعي “الباحث العربي” و”المكتبة الشاملة”.

مُعْجَمات للبحث
استعمال معجم مزوّر يحتوي على معلومات خاطئة له عواقب شديد الْخَطَر. لذا، بدلاً عن منح ثقتك لمواقع حديثة وضعيفة تدّعي لنفسها صفة “المعجم”، أنصحك بموقعين من أهمّ المرجعيّات في سرد معلومات معجمات لغتنا العربية: موقع الباحث العربي وقسم “كتب الغريب والمعاجم” في موقع المكتبة الشاملة.
كلا الموقعين يحتوي أدوات بحث قويّة وسهلة الاستعمال:
الباحث العربي، حيث يمكنك البحث في أهمّ المعجمات والمراجع اللّغوية العربية، مثل: العباب الزاخر، لسان العرب، القاموس المحيط، الصّحّاح في اللغة، مقاييس اللّغة، جمهرة اللغة، المصباح المنير، المعجم الوسيط.
وعلى موقع المكتبة الشاملة يمكنك البحث وتصفّح عشرات المعجمات التراثية، مثل: العين، الجيم، الفصيح، المنجد في اللغة، تهذيب اللغة، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مقاييس اللغة، أساس البلاغة، العباب الزاخر، لسان العرب، القاموس المحيط… وغيرها الكثير.
https://shamela.ws/category/30
هكذا، تجد دائماً إجابة صحيحة وسليمة لبحثك.

مراجع ومصادر
- كتاب العين. تأليف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (ت ١٧٠هـ). تحقيق د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي.
- كتاب الصحّاح تاج اللّغة وصحاح العربية. تأليف أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت ٣٩٣هـ). تحقيق أحمد عبد الغفور عطار.
- كتاب دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة والرسم. تأليف د. مصطفى جواد (ت ١٣٦٨هـ).





اترك رد