دراسة تاريخيّة وعمرانيّة شاملة تبحث في تطوّر حيّ القنوات في دمشق في سوريا. يتتبّع البحث نشأة الحيّ وتطوّره عبر العصور الأمويّة والمملوكيّة والعثمانيّة، ويدرس تأثير نهر بردى ونظام الطّوالع وقصر الأبلق والتّكيّة السّليمانيّة في صياغة النّسيج الحضريّ للمدينة.
تعدّ المدن التّاريخيّة العريقة بمنزلة سجلّات حجريّة وهندسيّة توثّق التّحوّلات السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المتعاقبة عليها عبر العصور. وفي قلب العاصمة السّوريّة والشّاميّة دمشق، يظهر {حيّ القنوات} واحد من أهمّ الأنسجة الحضريّة المجسّدة لهذا التّطوّر العضويّ المعقّد.
لم يكن هذا الحيّ المتربّع على الخاصرة الغربيّة لدمشق القديمة امتداداً جغرافيّاً أو توسّعاً ديموغرافيّاً عشوائيّاً خارج الأسوار التّاريخيّة للمدينة المسوّرة، بل كان في حقب تاريخيّة متعاقبة {مدينة دمشق} الفعليّة بمركزيّتها السّياسيّة، وثقلها الأرستقراطيّ، ودوائرها الحكوميّة.
تتضافر الحكايا والأخبار الموروثة في تدوينات دمشقيّي العهد العثمانيّ وما قبله لتأكيد حقيقة جوهريّة؛ فكلّ الأحداث الكبرى المُشاع حدوثها في دمشق آنذاك حدثت فعليّاً في حيّ القنوات. إذ تركّزت في هذا الحيّ أمّهات المنشآت؛ مثل مبنى مسجدة دمشق القديم، والمتحف الوطنيّ، ومبنى بلديّة دمشق العثمانيّة، ومقرّ شرطة محافظة دمشق، ووزارات الدّاخليّة والسّياحة والإعلام، ومبنى إذاعة دمشق القديم، والتّكيّة السّليمانيّة بمدرستها ومسجدها، وحمّام الجديد.
وكان آخر مبنى أُسّس في الحيّ في أواخر العهد العثمانيّ محطّة الحجاز المعروفة طويلاً بين الدّمشقيّين باسم محطّة القنوات، والمصمّمة لتكون نقطة انطلاق القاطرات وتوصيل المسافرين من الحجاز إلى عتبات مدينة دمشق وأطراف حيّ القنوات، إضافة إلى اشتغالها محطّة رئيسة لخطوط حديد مدينة دمشق وضواحيها. وعلى هذا الأساس الجغرافيّ والسّياسيّ، يكوّن حيّ القنوات، جنباً إلى جنب مع حيّ الشّاغور والمدينة المسوّرة القديمة، التّكوين الأصيل لمدينة دمشق القديمة، حتّى وإن لم يُحط بها جميعاً سور واحد؛ فعهد الأسوار الدّفاعيّة بطُل وتلاشت أهمّيّته الاستراتيجيّة في زمن إنشاء هذا الحيّ وتوسّعه.
هذه الكتلة الحضريّة هي فعلاً مدينة دمشق جغرافيّاً منذ أفول الإمبراطوريّة العربيّة وحتّى نهاية القرن التّاسع عشر الميلاديّ / الثّالث عشر الهجريّ؛ وكلّ كاتب عن دمشق في الفترة الممتدّة ما بين القرنين الرّابع عشر والتّاسع عشر الميلاديّين (الثّامن والثّالث عشر الهجريّين) كان يقصد في كتاباته حيّ القنوات، لوجود كلّ المنشآت الحكوميّة والقصور المقصودة هناك.
تبدأ السّرديّة التّاريخيّة لهذا الحيّ من جذور عسكريّة وقبليّة صرفة تعود إلى القرن الأوّل الهجريّ / السّابع الميلاديّ إبّان العصر الأمويّ، لمّا عُرف باسم {قريّة الصّنعانيّة}، لتتدرّج هويّته وتتطوّر مع تعقيدات الهندسة المائيّة والتّحوّلات السُّلاليّة ليُعرف إداريّاً باسم {ناحيّة القنوات} (أي التي بالقرب من القنوات)، قبل سقوط كلمة ناحيّة مع الزّمن واستقرار التّسميّة الشّعبيّة والرّسميّة على {حيّ القنوات}.
يغوص هذا البحث الموسوعيّ المعمّق في تفاصيل السّيرة التّاريخيّة والعمرانيّة والاجتماعيّة لحيّ القنوات، متتبّعاً إيّاها عبر فصول وأبواب دقيقة؛ منذ بواكير نشأتها، مروراً بعصورها الذّهبيّة ضاحية للأمراء في العهود الأيّوبيّة والمملوكيّة والعثمانيّة، ووصولاً إلى واقعها المعاصر خزّان للذّاكرة الوطنيّة السّوريّة وللهويّة المعماريّة الشّاميّة.

الفصل الأوّل: التّأسيس والنّشأة – من الحاميّة العسكريّة إلى العهد الزّنگيّ والأيّوبيّ
لا يمكن فهم الجغرافيا السّياسيّة لدمشق في بدايات عصر الإسلام دون النّظر بعمق في الاستراتيجيّات الدّيموغرافيّة والعسكريّة الّتي اتّبعها الخلفاء لضمان الولاء وتأمين العاصمة. وخضع موقع حيّ القنوات لتّحوّلات ديموغرافيّة ووظيفيّة نقلته من تجمّع عسكريّ صارم إلى بيئة خصبة مهّدت لظهور القصور والمدارس العريقة.
الباب الأوّل: قريّة الصّنعانيّة في العصر الأمويّ
في القرن الأوّل الهجريّ / السّابع الميلاديّ، وتحديداً خلال فترة حكم الخليفة الأمويّ {معاوية بن أبي سفيان}، ظهرت الحاجة الماسّة لإنشاء طوق أمنيّ واجتماعيّ موالٍ يحيط بمركز الخلافة. ومن هنا، نشأت النّواة الأولى لما يُعرف اليوم بحيّ القنوات، حاملة في ذلك الزّمان اسم {قريّة الصّنعانيّة}.
جاءت هذه التّسميّة نسبة إلى نزول طائفة من القبائل اليمنيّة الصّنعانيّة في تلك البقعة الجغرافيّة الاستراتيجيّة الواقعة خارج السّور الغربيّ للمدينة. إذ شكّل هؤلاء المقاتلون اليمنيّون ما يشبه الحرس الإمبراطوريّ أو القوّة الضّاربة المصاحبة لأمراء {معاوية} وحامية سلطته. وتشير الرّوايات التّاريخيّة الموثّقة، ومن أبرزها ما دوّنه المؤرّخ {الحافظ ابن عساكر} في موسوعته الضّخمة {تاريخ مدينة دمشق}، إلى الطّبيعة العسكريّة الخشنة والولاء الأعمى المتّسمة به هذه الطّائفة.
ورد في الأثر تميّز أفراد هذه الطّائفة بارتداء {الأُزُر الصّنعانيّة}، وكانوا شديدي الشّكيمة والبطش، حتّى وُصفوا بأنّهم لا يمرّون بأحد من المعارضين أو المشكوك في ولائهم إلّا خبطوه وقدّموه، وفي روايات أخرى مفصّلة ذُكر أخذهم بأيديهم الخشب وخبطهم النّاس خبطاً مبرّحاً إثر استشعارهم أدنى خطر على حكم {معاوية}.
هذا التّموضع الجغرافيّ للمقاتلين لا يعبّر عن استيطان بريء أو عفويّ، بل يجسّد استراتيجيّة حضريّة كلاسيكيّة تُعرف بإنشاء «حاميات سكّانيّة». كان الهدف منها حماية المداخل الغربيّة لدمشق ويحيط بالمنشآت الحكومية، وتأسيس خطّ دفاع أوّليّ يعتمد على العصبيّة القبليّة القويّة الدّائنة بالولاء المطلق للمؤسّسة الأمويّة. ومع مرور الزّمن، واستقرار أركان الدّولة وتغيّر الدّول، بدأت هذه الصّبغة العسكريّة الحادّة تتلاشى تدريجيّاً، ليتحوّل هذا التّجمّع العسكريّ إلى مستوطنة مدنيّة تعتمد على الزّراعة، وتستفيد من الموارد المائيّة الهائلة المخترقة لأراضيها.
«الحاميات السّكّانيّة» تجمّعات تؤسّسها سلطة مركزيّة في مناطق جغرافيّة محدّدة لأغراض عسكريّة واستراتيجيّة بحتة. وظيفتها الأساسيّة فرض السّيطرة المكانيّة والاجتماعيّة على الأقاليم المفتوحة حديثاً أو غير المستقرّة، وتكوّن أداة فاعلة بيد الدّولة لبسط نفوذها المباشر، وتأمين طرق التّجارة، وإدارة الأراضي الجديدة أمنيّاً واقتصاديّاً.
تبدأ هذه المستوطنات بتركيبة ديموغرافيّة عسكريّة طاغية، وتضمّ الجنود والقادة والإداريّين، ثمّ تتطوّر مع الأيّام لتجذب التّجّار والحرفيّين وعائلات المقاتلين الباحثين عن الأمان والفرص الاقتصاديّة المحيطة بمركز القوّة. وتندمج هذه التّجمّعات بمرور الزّمن في النّسيج المحلّيّ، وتتحوّل تدريجيّاً من ثكنات عسكريّة معزولة ومغلقة إلى مراكز مدنيّة واقتصاديّة متكاملة.
تتّسم الهندسة المكانيّة لهذه الحاميات في مراحلها الأولى بالفصل الصّارم بين مجتمع العسكر والمدنيّين المحلّيّين لضمان ولاء الجيش الخالص للسّلطة، ومنع ذوبانه السّريع في المجتمع المُسيطر عليه. وتتمركز مبانيها غالباً قرب عقد المواصلات، والمسطّحات المائيّة، والحدود المتوتّرة، لتأمين خطوط الإمداد وسرعة التّحرّك العسكريّ، وهذا التّموضع الاستراتيجيّ يفسّر تحوّلها اللّاحق إلى حواضر كبرى تضجّ بالحياة المدنيّة.
ضمّت هذه المنطقة، الكائنة أجزاء منها اليوم في شارع {فوزي اللّحّام} ضمن منطقة {البرامكة} المليئة بكلّيّات مسجدة دمشق، قريّة اندثرت لاحقاً عُرفت باسم {صنعاء دمشق} أو {صنعاء الشّام}. سكنها اليمنيّون المطلقون عليها هذا الاسم تيمّناً بعاصمة إقليمهم الأصليّ. ونالت القريّة مكانة مرموقة إبّان الدّولة الأمويّة الثّانية، وتحديداً في عهد الفرع المروانيّ المستند إلى تحالف قويّ مع القبائل اليمانيّة. وحملت القريّة اسماً رديفاً هو {رواية أهل صنعاء} لكونها مرويّة بالقنوات الصّنعيّة، وجاورتها قريّة أخرى اسمها {أهل الحِمريّين} نالت اسمها لكون أهلها من حِميَر حكّام اليمن قُبيل الإسلام.
دوّن {أبو القاسم عليّ بن عساكر الدّمشقيّ} أسماء هذه القرى في كتابه {تاريخ دمشق}، وأوردها {أبو عبد الله شمس الدّين محمّد بن قايماز الذّهبيّ} في كتابه {سير أعلام النّبلاء}. أمّا قريّة {أهل الحِمريّين}، فذكرها {ياقوت الحمويّ الرّوميّ} في {معجم الأدباء} باسم {الحِمريّة} ونسب أهلها باسم {الحِميريّون}، واصفاً إيّاها محلّة بظاهر دمشق على القنوات، ناقلاً ذكرها عن كتابي {هديّة العارفين} و{فضل الجمرتين}. وكان تراجع اسم {صنعاء دمشق} مع مرور الزّمن، وظهر مكانه اسم {تلّ الثّعالب}، وهي منطقة مجاورة غلبت عليها التّسميّة الجديدة حتّى اندثرت بحلول القرن 6 الهجريّ / 12 الميلاديّ.
يحرّك هذا التّكوين تساؤلات عميقة حول الجذور الدّيموغرافيّة لدمشق؛ فحيّ الشّاغور (الجوّاني) المجاور المكوّن لثلث دمشق القديمة، هو بالأساس حيّ لقبيلة طيء منذ ما قبل العهد الرّومانيّ، أي منذ العهد السّلوقيّ وإمارات اليطوريّين Ἰτουραῖοι (יטור) العربيّة النّاشئة جنوب الشّام في القرن 9 قبل الهجرة / 2 قبل الميلاد. ولمّا كان حيّ القنوات في أساسه توسّعاً لحيّ الشّاغور صوب الغرب، يُرجّح اختيار اليمنيّين النّزول فيه مجاورين أهلهم من طي بدلاً عن جوار الرّومان والإغريق والأخلاط في الشمال، والربيعيّين القيسيّين في الشرق.
يوضّح هذا التّقاطع الدّيموغرافيّ أصول عرب قلب دمشق المسلمة بوصفهم يمنيّين صنعانيّين حِميريّين، ويُشير إلى احتماليّة انتماء كلّ العوائل القنواتيّة العريقة المتواجدة قبل الحكم التّركيّ، مثل عائلات القبّانيّ، والباروديّ، والذّهبيّ، إلى أصول يمانيّة خالصة (هذا افتراض).
الباب الثّاني: الإرهاصات العمرانيّة الأولى في العهدين الفاطميّ والأيّوبيّ
قبل بلوغ الحيّ ذروته المعماريّة في العهدين المملوكيّ والعثمانيّ، كانت أراضيه مسرحاً لقصور ودور تعود إلى حقب سابقة، ممّا يؤكّد أصالته مركز استقطاب للنّخب. وتشير الوثائق إلى كون الموقع الّذي تتّكئ عليه اليوم {التّكيّة السّليمانيّة} يضمّ في الأصل قصراً لأمير فاطميّ، وقبله كان قصراً عبّاسيّاً، وقبله قصر أمويّ.
وتظهر في هذا السّياق منشآت تاريخيّة موغلة في القدم؛ فالمدرسة الظّاهريّة الجوّانيّة قبل تحوّلها إلى مدرسة، كانت داراً سكنيّة تعود ملكيّتها لـ {أيّوب} والد السّلطان الشّهير {صلاح الدّين الأيّوبيّ}. ولمّا آلت هذه الدّار لتصبح من أملاك الدّولة في القرن السّابع الهجريّ / الثّالث عشر الميلاديّ، جعلها الملك {الظّاهر بيبرس} مدرسة مخصّصة للقضاة الدّارسين على المذهبين الحنفيّ والشّافعيّ، ثمّ دُفن فيها لاحقاً.
إلى جوار ذلك، اشترى الملك {السّعيد ناصر الدّين بن الملك الظّاهر بيبرس} سنة 676 هـ / 1277 م {دار العقيقيّ} المجاورة، وحوّلها إلى تربة مخصّصة لدفن أهله. وتقع هذه الدّار إلى جوار {حمّام العقيقيّ} المشترى من الملك أيضاً ليُطلق عليه اسم {حمّام الملك الظّاهر}، ويجعله صدقة جارية عن روح أبيه.
وتعود الجذور التّاريخيّة لكلّ من الحمّام، ودار العقيقيّ، ودار {الأفضل نجم الدّين أيّوب} إلى سنة 375 هـ / 985 م، إذ بُنيت جميعها لأحد أبرز سياسيّي الدّولة الفاطميّة في دمشق، وهو {أحمد بن الحسين العقيقيّ}. هذا يعني حديثنا عن منشآت وأصول معماريّة يتجاوز عمرها اليوم الألف والخمسين سنة. ويؤكّد وجود مدرسة باسم {الأمير نور الدّين الشّهيد} في المنطقة بما لا يدع مجالاً للشّكّ بقاء النّواة الحضريّة لحارات الحيّ قائمة ومزدهرة منذ العهد الزّنگيّ.

الفصل الثّاني: الشّريان المائيّ – عبقريّة هندسة نهر بردى وتاريخ القنوات
مع تآكل الدّور العسكريّ للقبائل اليمنيّة، بدأت الهويّة الوظيفيّة للمنطقة تتغيّر تغيّراً جذريّاً، وتغيّر معها الاسم ليرتبط بالسّمة الجغرافيّة الأبرز؛ ألا وهي الماء. فغاب اسم {الصّنعانيّة} عن التّداول الإداريّ والشّعبيّ، ليحلّ محلّه اسم {ناحيّة القنوات}، ثمّ اختُصر الاسم إلى {حيّ القنوات}. ويعود هذا التّبدّل المعجميّ إلى مرور قنوات المياه الحجريّة العظيمة وتجمّعها، وهي القنوات المُعدّة لتغذية مدينة دمشق القديمة. فكلمة {ناحيّة} هنا لا تشير إلى الوحدة الإداريّة المسمّات بالناحية، بل تأتي من كلمة {ناح} الشامية بمعنى «بالقرب من» أو «باتّجاه كذا».
الباب الأوّل: الجدل التّاريخيّ بين الأصل الآراميّ والقناطر الرّومانيّة
استقرّ في الذّاكرة الشّعبيّة والعديد من الأدبيّات الاستشراقيّة كون القنوات المائيّة في دمشق حصراً من صنيعة الرّومان، ولهذا سُمّي الحيّ نسبة للقنوات الرّومانيّة المحمولة على قناطر حجريّة. إلّا أنّ الدّراسات التّاريخيّة العميقة والتّدقيق الأثريّ يثبتان عودة الأصول الأولى لشقّ قناة {نهر القنوات}، إلى جانب نهري {تورا} و{يزيد}، إلى العهد الآراميّ البابلي.
يستند هذا الاستنتاج الحاسم إلى التّحليل المنطقيّ للهندسة المعماريّة وطبوغرافيا المدينة؛ إذ شُقّت هذه الأقنية لتغذية دمشق الآراميّة المحاطة بأسوار حجريّة ضخمة تُعرف بأسوار دمشق الآراميّة. ومن المستحيل هندسيّاً وعمليّاً تمديد قنوات مائيّة وشقّ خنادق لها تحت كتل حجريّة عملاقة بعد بناء السّور، وهذا يبرهن برهاناً قاطعاً سبق شقّ النّهر وتأسيس شبكته الأساسيّة بناء الأسوار الآراميّة بآلاف السّنين، وقبل وصول الإمبراطوريّة الرّومانيّة إلى المنطقة بوقت طويل.
أمّا دور الرّومان، فتجلّى لاحقاً في العناية الفائقة بهذه الشّبكة وتطويرها هندسيّاً؛ فبنى أهل دمشق الرومانيّة سلسلة من القناطر الحجريّة الضّخمة لرفع مناسيب المياه وتجاوز التّفاوت الطّبوغرافيّ للأرض، وذلك لضمان انسياب المياه بسلاسة نحو المدينة لغايات الشّرب والاستخدام. ولا تزال أجزاء من هذه القناطر المبنيّة في العهد الرّومانيّ ماثلة للعيان حتّى اليوم في شارع القنوات الرّئيسيّ، الممتدّ من شارع {خالد بن الوليد} إلى {باب الجابيّة}، ويُمكن للمارّة النّزول بضعة أدراج حجريّة لرؤية المياه وتسيل ضمن القناة المحمولة.
طغى هذا الإنجاز المعماريّ النبطيّ الرّومانيّ البصريّ المتمثّل بالقناطر على الجهد الآراميّ التّأسيسيّ المتمثّل بالشّقّ، ما أدّى إلى ارتباط اسم الحيّ بالقنوات الرّومانيّة في المخيّلة العامّة.
الباب الثّاني: هندسة نهر بردى ونظام القيراط
لفهم قوّة هذا الشّريان المائيّ، يجب تفكيك النّظام الهيدرولوجيّ لنهر بردى، وهو المعجزة الهندسيّة الضّامنة لاستمرار الحياة في واحة دمشق لآلاف السّنين. إذ ينبع نهر بردى من سهل الزّبدانيّ، متّجهاً نحو حوض دمشق ليخترق الجبال ويصل إلى خانق الرّبوة، المعروف بـ {ربوة المنشار}. وهناك، يتفرّع النّهر إلى 7 فروع رئيسيّة تأخذ شكلاً مروحيّاً لتغطية أكبر مساحة ممكنة من المدينة وغوطتها، وفق نظام تقسيم دقيق يُعرف بالقيراط.
تتوزّع الفروع الـ 7 لنهر بردى ومواقع تفرّعها لتوضيح السّياق الهيدرولوجيّ لدمشق ولفرع القنوات تحديداً وفق التّفصيل الآتي؛ يتفرّع نهر {يزيد} شمالاً جنوب قريّة الهامة ليروي أراضي الصّالحيّة والقابون وحرستا ودوما. ويتفرّع نهر {المزّاويّ} جنوباً قبل منطقة دمّر ليروي أراضي المزّة وكفرسوسة. ويتفرّع نهر {الدّارانيّ} جنوباً قبل {الشّادروان} ليروي المزّة وكفرسوسة وداريّا وأجزاء من الميدان. ويتفرّع نهر {تورا} شمالاً جنوب منطقة دمّر ليروي البساتين الشّماليّة لسور دمشق والغوطة ودوما. وينفصل نهر {القنوات} جنوباً عند متنزّه {الشّادروان} ليروي حيّ القنوات وأحياء دمشق القديمة داخل السّور. ويتفرّع نهر {بانياس} جنوباً عند خانق الرّبوة ليروي التّكيّة السّليمانيّة وقلعة دمشق والشّاغور وباب توما. ويبقى فرع {بردى} الأصليّ في المجرى الأوسط المتبقّي ليروي ساحة المرجة، وتتجمّع فيه الفوائض قبل {سبخة العتيبة}.
ينفصل نهر {القنوات} عن المجرى الرئيس لنهر بردى متّجهاً جنوباً عند موضع يُعرف بمتنزّه {الشّادروان}، على بعد 200 م شمال شرق الخطّ الحديديّ قرب دمّر، وذلك عند نقطة ترتفع بدقّة 710 م عن سطح البحر. ويستحوذ نهر {القنوات} بمفرده على معدّل هائل يبلغ 20 قيراطاً من أصل 24 قيراطاً من مياه بردى في تلك النّقطة، وهذا يجعله الشّريان المائيّ الأضخم والفرع الرئيس المسؤول عن تزويد أحياء دمشق القديمة بمياه الشّرب والاستخدام اليوميّ، متّجهاً شرقاً ليخترق الحيّ متسلّلاً نحو المدينة القديمة.
الباب الثّالث: الطّوالع وصناعة الفخامة المائيّة
أسّس وجود نهر القنوات رافعة أساسيّة لابتكار نظام {الطّوالع} الدّمشقيّ الفريد وتطويره. و{الطّالع} ابتكار هندسيّ فذّ يعتمد قوانين الفيزياء وضغط السّوائل لتوزيع المياه عبر شبكة معقّدة من الأنابيب الفخّاريّة المتفرّعة نحو البيوت والقصور والمساجد والسّبلان. فتوفّر هذا المورد المائيّ الغزير والمنظّم بدقّة خارج السّور القديم جعل منطقة {القنوات} لاحقاً الموقع الأمثل والمفضّل لإنشاء القصور الأرستقراطيّة الكبيرة الّتي يعتمد تصميمها الهندسيّ المعقّد على مساحات شاسعة من الحدائق الغنّاء والنّوافير والبرك المائيّة، وهي عناصر لا تحيا إلّا بالاعتماد على الجريان المستمرّ.

الفصل الثّالث: العصر المملوكيّ – الانزياح الحضريّ وعصر القصور المنيعة
برغم الأصول الأمويّة والامتدادات المائيّة الآراميّة النبطيّة الرّومانيّة والإرهاصات الأيّوبيّة، إلّا أنّ الانطلاقة الحضريّة الكبرى الرّاسمة للملامح الفخمة والأساسيّة لحيّ القنوات ظهرت فعليّاً وبقوّة في العصر المملوكيّ. ففي تلك الحقبة، شهدت دمشق المحصّنة داخل أسوارها القديمة انفجاراً سكّانيّاً واكتظاظاً عمرانيّاً غير مسبوق، ليضيّق الخناق على الأثرياء وكبار قادة الجيش والأمراء. وهذا الاختناق الحضريّ دفع الطّبقات الحاكمة للبحث عن متنفّسات جديدة خارج السّور، فكانت منطقة القنوات، ببيئتها المائيّة السّاحرة وبساتينها الخضراء، الخيار الطّبيعيّ والبديهيّ لتأسيس أرستقراطيّة جديدة.
الباب الأوّل: قصر الأبلق… حصن السّلاطين ومعنى المنعة
تكمن نقطة التّحوّل المركزيّة في تاريخ الحيّ في قرار السّلطان المملوكيّ {أبو الفتوح الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس العلائيّ البُنْدُقْداريّ الصّالحيّ النّجميّ} إنشاء قصره الفاره المنيع المعروف باسم {قصر الأبلق}. وينحدر هذا السّلطان قازاقيّ الأصل من قبيلة {بَرلي} التّابعة لعشائر القومان التّرك في {دَشت قِپچاق}. وأُقيم هذا القصر في ذات الموقع الجغرافيّ القائمة عليه حاليّاً {التّكيّة السّليمانيّة}، وهو الموقع المتّخذ مقرّاً لأمراء من قبله. إذ أقام في ذات الموقع حاكم الشّام على مدى كلّ الحكومات السّابقة لمماليك مصر، من العهد الأموي.
عاد {الظّاهر بيبرس} إلى دمشق سنة 666 هـ / 1268 م سلطاناً متوّجاً، بعد لجوئه إليها خائفاً في فترات الاضطرابات السّياسيّة في القاهرة، ليأمر بترميم القصر الأبلق والنّزول فيه. وتزامنت هذه العمارة مع جهوده الواسعة لترميم مساجد دمشق ومدارسها وشوارعها، مصلحاً الخراب النّاتج عن غزو المغول للمدينة سنة 656 هـ / 1258 م.
كلّف السّلطان المهندس المعماريّ الدّمشقيّ الفذّ {إبراهيم بن غنائم}، المصمّم كذلك للمدرسة الظّاهريّة الجوّانيّة، بمهمّة البناء والتّرميم وزيادة العمارة والزّخرفة، وأطلق عليه اسم {الأبلق}. القصر الأبلق هو القصر المضروب به المثل في الحصانة والمنعة عند العرب؛ فاستشهد {البكريّ} في معجمه بقول {الأعشى}:
بالأبلق الفرد من تيماء منزله
حصن حصين وجار غير غدّار
وعلى الأغلب، أنّ المعنى مستوحى من كلمة {بلق} التّركيّة المستعملة عند القبائل القازاقيّة بمعنى {جبل}، طالما كان {الظّاهر بيبرس} من القازاق. ويصف الشّوام الرّجل القويّ الثّابت بكلمة {جبل} كثيراً، وتقابلها في الأشعار العربيّة في معنى مطابق كلمة {أبلق} و{بليق}.
أحدث بيبرس بإنشاء هذا القصر وعودته مقرّاً للإمارة في دمشق انزياحاً فوريّاً في مركز الثّقل الحضريّ والسّياسيّ لمدينة دمشق. فتسابقت الأعيان والطّبقة الأرستقراطيّة لابتناء دور وقصور لها حول الطّريق المؤدّي من باب النّصر إلى القصر. وبهذا صار هذا التّجمّع أرقى أحياء دمشق في العهد المملوكيّ.
الباب الثّاني: الخانقاه النّجيبيّة وتوسّع الحيّ
بدأ {حيّ القنوات} بالظّهور والتّمدّد المعماريّ المكثّف أوّل مرّة على يد {الأمير جمال الدّين آقوش النّجيبيّ الصّالحيّ النّجميّ}، المعيّن نائباً للملك {الظّاهر بيبرس} على دمشق لـ 9 سنوات، وهو ثاني أمراء الشّام في عهد المماليك. وسبقه في المنصب {الأمير عزّ الدّين أيدمر العلى}، المولع بترميم المساجد وترتيبها والإنفاق عليها.
ابتنى الأمير {أيدمر} لأهله داراً إلى جوار القصر الأبلق وفي حرم أرضه، فسمّتها النّاس {حارة خانقاه القصر}، أي الملاصقة للقصر. ولمّا كلّف {الظّاهر بيبرس} أستاذه الأمير {آقوش} بنيابته على دمشق؛ كلّف الأخير {أيدمر} بمهامّ في القاهرة، وأخذ داره ونزل فيها، وصارت النّاس تسمّيها {الخانقاه النّجيبيّة}. ثمّ بنى فيها الأمير تربة لأهله ومدرسة، وبرغم ذلك لم يُدفن فيها. ولم يبق اليوم من أثر للقصر النّجيبيّ ولا لمدرسته سوى مبنى {خانقاه المولويّة} الكائن ضمن حدود {التّكيّة السّليمانيّة} الحاليّة.
تعرّض الحيّ لضربة قاصمة لمّا غزا {تيمور لنگ} دمشق لمحوها من الوجود سنة 803 هـ / 1401 م، فدمّر {القصر الأبلق} بالكامل. لاحقاً، أعادت دولة المماليك بناء جزء من القصر أصغر وأبسط، وأبقته مقرّاً لإمارة دمشق، وتركت إلى جواره أطلال القصر القديم شاهد على الغزو.
ساهم التّدمير المُبتلاة به دمشق سنة 803 هـ / 1401 م على يد {تيمور لنگ} السّفّاح بإحداث تغيير ديموغرافيّ جذريّ في الحيّ، مضافاً إلى التّغييرات التّنظيميّة وتعديل خطط الشّوارع وتبدّل أسماء الأماكن الحاصلة سابقاً لمّا رمّم {الظّاهر بيبرس} القصر الأبلق واتّخذه سكناً لأهله وداراً لحكمه في السّنة 8 من حكمه.
عُرفت المنطقة في هذا العصر المملوكيّ باسم {مقابر الصّوفيّة} أو {مقبرة الصّوفيّة}، لاحتوائها عدداً كبيراً من أضرحة المتصوّفة وأتباع الطّرق الصّوفيّة واسعة الانتشار في دمشق خلال العصور الإسلاميّة الوسطى. ويضمّ هذا الثّرى شخصيّات بارزة مدفونة فيه؛ أبرزهم {ابن تيميّة}، و{ابن كثير}، و{ابن الصّلاح الحنبليّ}، و{قطب الدّين الخُضيريّ}.
الباب الثّالث: الصّروح والمعالم المملوكيّة الخالدة
لم تقتصر نهضة الحيّ في العصر المملوكيّ على القصور السّكنيّة، بل تعدّتها إلى إنشاء مؤسّسات دينيّة وتعليميّة واجتماعيّة ضخمة باتت اليوم أيقونات معماريّة لا تُقدّر بثمن.
منها {حمّام التّيروزيّ / التّوريزيّ} ومسجده، وهو من أروع المنشآت الاجتماعيّة الباقيّة من العصر المملوكيّ. بدأ بناؤه عام 823 هـ / 1420 م وافتُتح رسميّاً عام 848 هـ بأمر من الأمير {غرس الدّين خليل التّوريزيّ الدّستاريّ}، صاحب الحجاب بدمشق.
يقع الحمّام في محلّة {قبر عاتكة}، شارع باب سريجة، وهو تحفة في فنّ العمارة الإسلاميّة. ويتألّف الحمّام من الأقسام التّقليديّة المدروسة بعناية؛ «البرّانيّ» وهو صحن مربّع تحيط به 4 أقواس وتتوسّطه بحرة ماء، و «الوسطانيّ» وهو ردهة انتقاليّة دقيقة لضبط درجات الحرارة، و «الجوّانيّ» المخصّص للاستحمام بالماء الحارّ. ويتميّز الحمّام من الخارج بقبّة كبيرة تعلوها فقّاعات بلّوريّة تُسمّى قماري توفّر إضاءة طبيعيّة ساحرة، إضافة إلى مدخل مهيب مبنيّ من الحجر البازلتيّ الأسود.
كان هذا الحمّام مظهراً للتّرف الاجتماعيّ المطلق، فأمّه السّفراء الأجانب والباشوات، وشهد إقامة احتفالات وأعراس الطّبقة الرّاقيّة. وعلى مقربة منه شُيّد {مسجد التّوريزيّ} المكسوّة جدرانه ببلاطات القاشاني المسدّسة الرّائعة، وهو من الجوامع القليلة والنّادرة في دمشق المنفصلة فيها المئذنة انفصالاً كاملاً عن الكتلة الرئيسة للمسجد.
ومن المعالم أيضاً {المدرسة الشّاذبكليّة} و {مسجد الشّابكليّة}، شُيّد عام 857 هـ / 1453 م في شهر رجب، بأمر من الأمير {سيف الدّين شاذي بك}، الشّاغل منصب {دوادار}، أي نائب السّلطان وحامل الدّواة، لنائب السّلطنة الأمير {جلبان المؤيّديّ}.
تقع المدرسة في محلّة {الشّابكليّة}، وهو تحريف عامّيّ متداول لاسم {الشّاذبكليّة}، قرب الطّرف الشّرقيّ لشارع {فخري الباروديّ}. وهذا الصّرح أيقونة العمارة المملوكيّة البصريّة، وتشتهر واجهته بالحجارة البلقاء المتناوبة باللّونين الأبيض والأسود وبوّابتها العاليّة والمتقنة المزيّنة بالزّخارف المقرنصة المعقّدة. اتّخذها المهندسون اللّاحقون نموذجاً يُحتذى به في عمارة البيوت والتّرب الدّمشقيّة. وتحوّلت المدرسة لاحقاً إلى مسجد جامع إثر تجديدات طالتها في العهد العثمانيّ، وتضمّ قبّتها ضريح الأمير {يوسف بن شاذي بك} المتوفّى عام 859 هـ / 1455 م وضريح مؤسّسها {شاذي بك} المتوفّى عام 887 هـ / 1482 م.
وكذلك {المدرسة السّيبائيّة} و {مسجد السّيبائيّة} الواقعة في منطقة باب الجابيّة بـ {حيّ الخرّاطين} المتاخم للقنوات. وهي آخر المدارس المشیّدة في الشّام قاطبة خلال العصر المملوكيّ قبل انهيار الدّولة تماماً على يد العثمانيّين. أنشأها الأمير {سيباي بن بختجا}، آخر نوّاب المماليك في دمشق، عام 914 هـ / 1508 م، وفرغ من بنائها عام 921 هـ / 1515 م. وتُصنّف تاريخيّاً وهندسيّاً أجمل المدارس المملوكيّة بناءً، وأتقنها هندسةً، وأغناها تصميماً، فدُمجت فيها ببراعة وظائف تحفيظ القرآن وتعليم الفقه مع إقامة الشّعائر الدّينيّة.

الفصل الرّابع: العصر العثمانيّ – «حيّ البكوات» والمركزيّة الإداريّة
لو كان العصر المملوكيّ عصر التّأسيس الأرستقراطيّ وتحديد مراكز القوى، فالعصر العثمانيّ هو العصر الذّهبيّ المطلق البالغ فيه حيّ القنوات ذروة مجده التّخطيطيّ والوظيفيّ والسّياسيّ. ففي هذه الحقبة الممتدّة لنحو 4 قرون، سقطت الأهمّيّة الدّفاعيّة والاستراتيجيّة للأسوار القديمة سقوطاً شبه كامل، وتغيّرت الكتلة العمرانيّة لحيّ القنوات لتغدو «مدينة دمشق» الفعّالة.
الباب الأوّل: انتقال السّلطة ومقارّ الحكومة
ولمّا كان الحيّ يضمّ قصر الإمارة الأبلق، تنامت من حوله بطبيعة الحال كلّ الدّوائر الحكوميّة الخاصّة بولاية شام. فأصبح الحيّ مركزاً لاستقطاب الدّوائر الكبرى، وتمركزت فيه مباني البلديّة العثمانيّة، ومقرّ الشّرطة، ليتطوّر الأمر لاحقاً في العصور التّاليّة ليضمّ مقارّ الوزارات.
تغيّرت التّسميّة الشّعبيّة للحيّ في هذا العصر ليُعرف بين العوامّ باسم {حارة البكوات} أو {حيّ الباشاوات}، تجسيداً مباشراً وصريحاً للتّركيبة الطّبقيّة المستوطنة فيه. واجتذب الحيّ كبار موظّفي السّلطنة، والولاة، والعلماء، وأثرياء التّجّار البانين بيوتاً تقليديّة شاسعة دخلت بطرازها المعماريّ السّاحر في عمق الذّاكرة الشّعبيّة الدّمشقيّة.
ومن الأبنية الرّئيسة المحسوبة على الحيّ في أواخر هذه الحقبة؛ مبنى الإذاعة القديم، و{محطّة الحجاز }المدعوّة عند إنشائها {محطّة القنوات}. وكانت بُنيت هذه المحطّة على مشارف الحيّ سنة 1329 هـ / 1911 م لتكون محطّة مركزيّة لجميع الخطوط الحديديّة الدّمشقيّة، ومحطّة دوليّة تتقاطع فيها الخطوط الوافدة من الأناضول، والعراق، والحجاز، ومصر، ما عزّز مركزيّة الحيّ قلب نابض يربط دمشق بالعالم.
الباب الثّاني: ولادة التّكيّة السّليمانيّة ومشفى الحيوانات أو وقف الخيل
لمّا حضر السّلطان العثمانيّ {سليم الأوّل} إلى دمشق سنة 923 هـ / 1517 م، نزل في القصر الأبلق المملوكيّ، وبقي القصر داراً لوالي إيالة شام حتّى سنة 967 هـ / 1560 م. صدر حينها القرار بهدم القصر وإزالة أطلاله القديمة بالكامل، واستُعملت حجارته جميعاً في بناء {التّكيّة السّليمانيّة} و{المدرسة السّليمانيّة} المكتملة سنة 974 هـ / 1566 م.
والجدير بالذّكر طرح مشروع بناء مقرّ جديد للحكومة ودار للإمارة منذ آخر عهد المماليك، من قِبل النّائب {سيباي} نائب السّلطان المملوكيّ. فكلّف سيباي المعلّم السّلطانيّ {شهاب الدّين بن العطّار} بتصميم المشروع، غير أنّ ضعف حكومة المماليك وفسادها في آخر عهدها أخّر التّنفيذ. وفي سنة 961 هـ / 1554 م، لمّا كلّف السّلطان {سليمان القانونيّ} وزير عمارته الشّهير {سنان پاشا} بإقامة التّكيّة، عاد الأخير بذكاء إلى المهندس {شهاب الدّين بن العطّار} الدّارس للمشروع قبل 40 سنة، وكلّفه بإعادة تصميم المشروع الجديد وتنفيذه، مستعيناً بمهندس مدنيّ للإشراف على التّنفيذ هو {ملّا آغا الفارسيّ}.
مصطلح {التّكيّة} في العرف العثمانيّ والسّلجوقيّ يعني {الدّير}، وهذه من بقايا مصطلحات الدّيانة الزّرادشتيّة. ولمّا خلا الإسلام من الرّهبنة، أدّت التّكيّة ذات المهامّ الاجتماعيّة المؤدّاة في الدّير الزّرادشتيّ دون رَهْبَنَةِ سكّانها. فبقيت منشأة خاصّة بالرّجال من أتباع المدارس الصّوفيّة، المصروف وقتهم في الدّراسة وطلب العلم والتّدريس، بالإضافة إلى توفير خدمات تقديم الطّعام مجّاناً للمحتاجين وإسكان المقطوعين وعابري السّبيل.
متنزّه الألف عام ومشفى الحيوانات المتقاعدة
أُضيفت إلى مهامّ {التّكيّة السّليمانيّة} الإنسانيّة في العهد العثمانيّ مهمّة فريدة وهي العناية بالحيوانات المتقاعدة. إذ جاورت التّكيّة أرض مرج واسعة محاطة بالأشجار تبلغ مساحتها 250000 م2؛ تُسمّى {أرض السّيران} و{وقف الخيل}. تركت النّاس فيها حيواناتها الهرمة والأضعف من القدرة على الخدمة، وأطلقت الحكومة عليها آنذاك اسم {وقف الخيل في ميدان الأبلق}.
يعود تأسيس {وقف الخيل} إلى عهد الأمير {نور الدّين زنگيّ} (549- 569 هـ / 1154-1174 م) لرعاية الخيول العسكريّة المتقاعدة، واستمرّ العمل به في العهود الأيّوبيّة والمملوكيّة. أمّا الجديد في العهد العثمانيّ فهو تحوّل مسؤوليّة إدارة الوقف من قصر الإمارة إلى إدارة {التّكيّة السّليمانيّة}، مع إنشاء مشفى متخصّص لتطبيب الحيوانات المقيمة. فقضت هذه الحيوانات آخر سنيّ عمرها بدلال ونفقة حكوميّة، تحت رعاية طلّاب مدرسة التّكيّة السّليمانيّة.
تبدأ حكاية هذه الأرض السّاحرة فعليّاً من العهد السُّلجوقيّ (468-497 هـ / 1076-1104 م)، حين منعت الحكومة العبّاسيّة البناء والزّراعة فيها لتُترك متنزّهاً مشاعاً لأهل دمشق، لكونها محصورة بين فرعين لنهر بردى، وسُمّيت {ميدان السّيران}. وبقيت هذه الأرض متنفّساً طبيعيّاً جميلاً لأهل دمشق لألف سنة متواصلة، في مقام يوازي {سنترال پارك} Central Park المعاصر لأهل نيويورك.
قبل عام 468 هـ / 1076 م، خضعت دمشق للحكم الفاطميّ المستقلّ عن بغداد، واهترأت المدينة من الإهمال والحرائق في عهدهم. ولمّا دخل {أتسز بن أوق الخوارزميّ} المدينة، ألغى الخطبة الفاطميّة وأعاد الدّعاء للخليفة العبّاسيّ. وهنا، لا تعني عبارة «الحكومة العبّاسيّة» صدور القرار من إدارة مركزيّة في بغداد، بل تعني الإدارة المحلّيّة السُّلجوقيّة الحاكمة باسم الخلافة العبّاسيّة والموالية لها صراحةً.
يُرجّح تاريخيّاً وعمرانيّاً صدور هذا القرار التّنظيميّ المتعلّق بمنع البناء والزّراعة في {ميدان السّيران} في مرحلة توطّد السّلطة وبناء مؤسّسات الدّولة، أي بعد عام 471 هـ / 1079 م إبّان سيطرة تاج الدّولة {تتش بن ألب أرسلان}. إذ توجّهت الإدارة الجديدة حينها إلى إعادة ترتيب الفضاء الحضريّ لدمشق وتخصيص المساحات العامّة متنفّس للأهالي في عقب فترات الحروب والحصار المتعاقبة لانتزاع المدينة من الفاطميّين، وبقي ساري المفعول في عهد {شمس الملوك دقاق} حتّى صعود الأتابگ {ظاهر الدّين طغتكين} عام 497 هـ / 1104 م.
بعد نهاية الدّولة العثمانيّة عام 1336 هـ / 1918 م، أُهملت الأرض وفُقدت أوقافها وجمعيّاتها، وصار اسمها {مرج الحشيش}. وعسكرت فيها القوّات السّنغاليّة والجزائريّة المستقدمة من الجيش الفرنسيّ، ثمّ بُني ما بين المعسكر والتّكيّة مبنى {المتحف الوطنيّ} سنة 1355 هـ / 1936 م. وفي عام 1373 هـ / 1954 م تحوّلت أرض المعسكر إلى {معرض دمشق الدّوليّ}، المهجورة سنة 1424 هـ 2003 م.
لاحقاً، كلّفت {أسماء الأسد} شركة أتلييه لويدل لاندشافتسأرشيتكتن Atelier Loidl Landschaftsarchitekten البرلينيّة لبناء مشروع {زهرة مسار} سنة 1432 هـ / 2011 م، وتوقّف المشروع في العام التّالي، لتُستغلّ الأرض مؤخّراً سوق رمضانيّ خيريّ يتبع لوزارة الأوقاف. وهكذا أكل التّمدّن العشوائيّ هذا المتنفّس التّاريخيّ منذ بدء الاحتلال الفرنسيّ وإلى اليوم.
الباب الثّالث: الجوامع والزّوايا الدّينيّة في العهد العثمانيّ
شهد الحيّ، إلى جانب التّكيّة، نهضة كبرى في بناء المساجد والزّوايا المبيّنة للنّشاط العلميّ والدّينيّ والصّوفيّ للمجتمع الدّمشقيّ المخمليّ.
يبرز من هذه المعالم {مسجد درويش پاشا} (الدّرويشيّة) المتموضع على أطراف حيّ القنوات في الضّلع الغربيّة لشارع سعد زغلول جادّة الدّرويشيّة، مقابل سوق الحريقة (سيدي عمود) والحميديّة وقلعة دمشق، بوصفه من أهمّ المعالم العثمانيّة الباقية وأعظمها. أمر ببنائه والي دمشق العثمانيّ {درويش پاشا بن رستم پاشا}، فبدأ العمل فيه عام 979 هـ وانتهى عام 982 هـ / 1574 م.
يُجسّد المسجد نموذجاً نقيّاً للعمارة العثمانيّة التقليديّة المطعّمة بالرّوح الشّاميّة، وتتوسّطه باحة خارجيّة واسعة تضمّ بركة ونوافير مائيّة. أمّا الحرم، فتغطّيه قبّة مركزيّة ضخمة مبنيّة على 4 أعمدة، وتحتوي 12 نافذة لتأمين الإضاءة الطّبيعيّة. ويمتلك المسجد مئذنة فريدة متقنة البناء مكوّنة من 20 ضلعاً، سقطت مظلّتها في القرن الماضي وأُعيد بناؤها عام 1365 هـ / 1946 م.
تمتاز الواجهات الدّاخليّة بكسوة مدهشة من بلاطات القاشاني ذات الزّخارف النّباتيّة والهندسيّة، تعلوها نصوص قرآنيّة وأبيات شعريّة تمتدح الوالي، منها: «في دولة السّلطان بالعدل مراد … من أدّى الفرض وأحيا السّنّة / درويش پاشا شاد معبداً … وكم له أجر به ومنّة». كما يضمّ المسجد في واجهته لوحة نادرة تُصوّر نعل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم محاطة بأبيات شعريّة ومزخرفة بالقاشاني. وأُلحق بالمسجد سبيل ماء بُني في ذات الفترة.
وبُني {مسجد التّعديل} على ضفاف {قناة التّعديل} في الحيّ، ويضمّ في جهته الجنوبيّة {تربة أبي عصيّة} المؤرّخة بين 999-1000 هـ / 1591-1592 م. نال المسجد شهرته الكبرى وشرف مكانته من العالم الجليل وابن الحيّ البارّ العلّامة {ابن عابدين}، صاحب الحاشية الشّهيرة والمرجع الأساسيّ في الفقه الحنفيّ، المؤذّن فيه والمصلّي إماماً بالنّاس.
أمّا {مسجد العجلونيّ} المبنيّ في العهد العثمانيّ قبل أكثر من 300 عام، فيمتاز بمئذنته الفريدة ذات الطّراز الأرقش المتناوب الألوان بين الأبيض والأسود، والباقية شامخة إحدى معالم الحيّ البصريّة.
وأنشأ الشّيخ {محمّد الصّماديّ} {مسجد وزاوية الصّماديّة} زاوية صوفيّة عام 932 هـ / 1526 م، وجعل لها بركة ماء ومرتفعات وسبيلاً. وتمتاز مئذنتها بكونها من الطّراز الرّمزيّ المتقشّف بقبّعتها المخروطيّة، وفقاً للوصف الدّقيق للباحث {قتيبة الشّهابيّ}.
وتقع {زاوية وسبيل أبو الشّامات} في منطقة البلطجيّة التّاريخيّة، وتضمّ سبيلاً للماء بُني عام 1314 هـ / 1896 م ليخدم المارّة والزّوّار. ويتبع السّبيل {زاوية أبو الشّامات} المقابلة له، مبيّناً الدّور المحوريّ للعائلات الدّمشقيّة العريقة في تأسيس الأوقاف الخيريّة ورعايتها.

الفصل الخامس: الطّبوغرافيا الحضريّة والنّسيج الاجتماعيّ والمكانيّ
امتدّ حيّ القنوات ليغطّي مساحة حضريّة واسعة ومتنوّعة الوظائف، تشمل حدودها المعاصرة شارع شكري القوّتلي شمالاً، وشارع المجتهد جنوباً، وشارع أبو بكر الصدّيق غرباً، وشارع آل البيت والبدويّ وابن عساكر شرقاً. ولم يكن الحيّ كتلة صمّاء، بل كان مقسّماً عضويّاً ووظيفيّاً.
الباب الأوّل: التّقسيمات الإداريّة وحارات الحيّ التسعة
وثّقت الدّفاتر والسّجلّات العثمانيّة واللّاحقة لها انقسام الحيّ عضويّاً وإداريّاً إلى 9 حارات أو أقسام رئيسة، اجتمعت لتصنع نسيجاً متكاملاً. تبدأ هذه الأقسام بحارة {قنوات تعديل}، وهي مركز دينيّ وتعليميّ ذو شأن يحوي {مسجد التّعديل}، واستقرّت فيه عائلات دمشقيّة عريقة مثل عائلة {بوز العسل}.
وتليها منطقة {بركة} المستمدّة اسمها الجغرافيّ من التّجمّعات المائيّة والبرك الكبيرة المتّصلة والمتفرّعة من نهر القنوات. ويتّصل بها {زقاق الحطّاب} بوصفه شرياناً تجاريّاً وحرفيّاً حيويّاً يعتمد على تجارة الأخشاب وموادّ البناء، وهو الزّقاق الشّاهد لاحقاً على ولادة شخصيّات علميّة وفكريّة بارزة.
تأتي بعد ذلك {حارة الحيواطيّة} لتكون من الأزقّة العريقة الهادئة والحاضنة لبيوت العلماء والمشايخ وطلّاب العلم ومجالسهم. وتجاورها {حارة الشّاذبكيّة}، الملفوظة شعبيّاً باسم {الشّابكليّة}، والمنسوبة إلى {المدرسة الشّاذبكيّة} المملوكيّة، لتصوغ نقطة تقاطع هندسيّة بين العمارة الدّينيّة والسّكنيّة.
وفي تفصيل الفضاءات، يدلّ قسم {شاغور برّانيّ} على الفضاء العامّ المفتوح ضمن التّدرّج المكانيّ الخارجيّ، في وقت يرمز فيه قسم {الشاغور الجوّانيّ} إلى الفضاء الخاصّ المغلق ضمن التّدرّج المكانيّ الدّاخليّ المحميّ. وتكتمل صورة الحيّ بـ {سوق باب سريجة}، وهو الرّئة الاقتصاديّة والسّوق الشّعبيّ العريق الزّاخر بالقصّابين وتجّار الخضار، والصّانع لنقطة التّوازن الطّبقيّ.
وأخيراً تنضمّ منطقة {قبر عاتكة} الجنوبيّة، المكتسبة لاسمها من ضريح تاريخيّ لسيّدة دمشقيّة صالحة، لتضمّ بين جنباتها معالم هامّة مثل {حمّام التّيروزيّ}.
الباب الثّاني: التّوازن الاقتصاديّ والرّوحيّ (سوق باب سريجة وقبر عاتكة)
في التّحليل العميق للنّسيج الحضريّ للقنوات، يظهر التّناقض الجميل والتّكامل العضويّ بين {حيّ البكوات} الأرستقراطيّ الباذخ الهادئ، وبين {سوق باب سريجة} الصّاخب والنّابض بالحياة اليوميّة.
يقع هذا السّوق في الطّرف الجنوبيّ للحيّ، ويُصنّف إحدى الأسواق المنشأة عند بوّابات دمشق التّاريخيّة لتلبيّة احتياجات السّكّان المعيشيّة. ويعجّ السّوق بالمتسوّقين، ودكاكين القصّابين، وتجّار الخضروات، وصانعي الحلويّات، وبائعي الخردوات. وكان هذا السّوق المورد الأساسيّ الموفّر للمؤن واللّوازم لقصور القنوات الفخمة، وكوّن فضاءً اجتماعيّاً فريداً تلتقي فيه الطّبقة العاملة والتّجاريّة مع نخبة المجتمع الدّمشقيّ. وبرغم تراجع النّشاط الحرفيّ القديم، لا يزال السّوق يقاوم صمت الأزمنة محتفظاً بحيويّته مركز تجاريّ شعبيّ عريق لا يهدأ.
أمّا منطقة {قبر عاتكة}، فتستند تسميتها إلى قصّة متجذّرة في عمق الذّاكرة الشّعبيّة الدّمشقيّة الممزوجة بالتّضحيّة. إذ يُحكى أنّه في إحدى فترات الحروب وانتشار طاعون مدمّر في دمشق، ضاقت المقابر بالموتى ولم يبق أي متّسع للدّفن. فما كان من سيّدة دمشقيّة صالحة تُدعى {عاتكة} إلّا التّبرّع بقطعة أرض واسعة اقتطعتها من حديقة منزلها الخاصّة لتكون مقبرة عامّة للمسلمين. وخُلّد اسمها في هذه المحلّة إلى الأبد، وتحوي المنطقة اليوم قبراً يُنسب للخليفة الأمويّ الرّاشد {عمر بن عبد العزيز}، وفق بعض الرّوايات المحلّيّة، برغم الجدل التّاريخيّ حول موقع دفنه الفعليّ في {دير سمعان}.

الفصل السّادس: العمارة المدنيّة ومصنع النّخب السّوريّة
لا تُقاس الأهمّيّة التّاريخيّة لحيّ {القنوات} بمساجده وحمّاماته وأسواقه فحسب، بل بطراز بيوته السّكنيّة المزوّدة نموذجاً فذّاً ومكتملاً للفلسفة المعماريّة والاجتماعيّة الشّاميّة.
الباب الأوّل: فلسفة البيت الدّمشقيّ في القنوات
البيت في {القنوات} تجسيد حيّ لعقليّة المجتمع الدّمشقيّ؛ يتّسم بأسوار حجريّة صلبة ومغلقة تماماً على الشّارع العامّ لحماية الخصوصيّة من الغرباء، وأبواب خشبيّة بسيطة ومتواضعة لتجنّب الحسد والتّباهي الخارجيّ، لكنّها تخفي خلفها عالماً متفجّراً من السّحر والرّفاهيّة.
وتتجلّى هذه الرّفاهيّة في «أرض الدّيار» الشّاسعة المفتوحة للسّماء، والبرك المائيّة الرّخاميّة المتوسّطة للباحة، والأواوين المرتفعة المزخرفة، وأشجار اللّيمون والنّارنج والياسمين العتيقة المعانقة للنّوافذ الخشبيّة. تماشى هذا النّمط المعماريّ هندسيّاً واجتماعيّاً مع متطلّبات العائلة الممتدّة، فكانت تقطن العائلات من ثلاث أجيال متعاقبة في بيت واحد يجمعهم فناء مشترك.
الباب الثّاني: قصور رجالات السّياسة والتّاريخ
يُصنّف بيت الزّعيم الوطنيّ {فخري الباروديّ} من أجمل بيوت دمشق التّقليديّة خارج السّور، ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 200 عام. يجمع هذا البيت مزيجاً متناغماً من العمارة العربيّة الأصيلة والتّأثيرات الغربيّة المتأخّرة الدّاخلة إلى دمشق، ويحتوي تفاصيل حجريّة وأقواساً بديعة.

لم يكن هذا البيت صرحاً معماريّاً فحسب، بل كان برلماناً غير رسميّ ومقرّاً وطنيّاً انطلقت منه اجتماعات رجالات الكتلة الوطنيّة لمقارعة الاستعمار الفرنسيّ. ودفع الباروديّ ثمن مواقفه غالياً حين استهدفت القوّات الفرنسيّة منزله بقذيفة مدفعيّة أدّت إلى احتراق مكتبته القيّمة الضّامّة لنفائس المخطوطات والكتب والمجموعات الموسيقيّة النّادرة.
واليوم، تُجرى أعمال لترميم البيت وإعادة تأهيله ليغدو معهداً للحفاظ على المدن التّاريخيّة، تخليداً لذكرى هذا الرّجل الملقّب بظريف دمشق، الذي استطاع ببراعة دمج النّضال السّياسيّ الصّلب مع رعاية الفنون والموسيقى والمجتمع.
ويقع قصر {حسن پاشا الحلبونيّ} على التّخوم المتّصلة بالقنوات، وبُني في أواخر العهد العثمانيّ ما بين عامي 1326- 1331 هـ / 1908-1913 م. ويُظهر هذا القصر الانتقال التّدريجيّ والجذريّ في أذواق الأرستقراطيّة الدّمشقيّة؛ من نمط البيت ذي الفناء الدّاخليّ المغلق المستتر، إلى نمط القصور ذات الواجهات الخارجيّة المتأثّرة بالطّرز المعماريّة الكلاسيكيّة والحديثة المتسرّبة إلى عمارة السّلطنة العثمانيّة آنذاك.
الباب الثّالث: العائلات العريقة والشّخصيّات البارزة
جعلت هذه البيئة العمرانيّة المترفة، والمستقرّة اقتصاديّاً واجتماعيّاً، من حيّ {القنوات} حاضنة دافئة ومصنعاً حقيقيّاً لإنتاج النّخب السّوريّة القائدة للتّحوّلات الفكريّة والسّياسيّة والفنّيّة في البلاد. إذ توطّنت في الحيّ لقرون عائلات عريقة مثل؛ {العقّاد}، و{العجلونيّ}، و{الحلبيّ}، و{أبو الشّامات}، و{الشّربجيّ}، و{الفرّا}، و{الطّبّاع}، و{البدّيويّ}، و{آق بيق}، و{الدّسوقيّ}، و{الخانيّ}، و{الصّاحب النّقشبنديّ}.
ومن رحم هذا الحيّ وأزقّته المعطّرة ولدت شخصيّات تركت بصمات لا تُمحى في تاريخ سوريا والمنطقة. منهم {أبو خليل القبّانيّ}، رائد المسرح العربيّ ومؤسّسه، المنطلق من عبق هذه البيئة الأرستقراطيّة المنفتحة نسبيّاً ليؤسّس فنّاً مسرحيّاً وغنائيّاً حديثاً واجه به جمود التّقاليد في عصره.
ومنهم الشّيخ {محمّد صالح الفرفور}، من كبار علماء الشّام ومؤسّس معهد الفتح الإسلاميّ، مؤكّداً استمرار دور الحيّ مركز إشعاع دينيّ وفقهيّ يتوارثه الأجيال. وبرز أيضاً {خيري الذّهبيّ} 1365- 1443 هـ / 1946-2022 م، الرّوائيّ والمفكّر والباحث السّوريّ البارز، المولود في دمشق والنّاشئ في قلب القنوات، وتحديداً في {زقاق التّعديل}. استلهم {الذّهبيّ} من أزقّة الحيّ مادّة سرديّة خصبة لرواياته الشّهيرة مثل {حسيبة} وثلاثيّة {التّحوّلات}. وفي كتابه البارز والمرجعيّ {الجنّة المفقودة – من القنوات إلى كفرسوسة} 1442 هـ / 2021 م، وثّق الذّهبيّ بدقّة متناهية تفاصيل طفولته في دمشق الخمسينيّات، راصداً شبكات قنوات المياه القديمة ونظام الطّوالع، ومُخلّداً الذّاكرة المكانيّة للحيّ بأسلوب أدبيّ رفيع قبل اجتياح رياح التّحديث العشوائيّ اللّاحقة لها.

الفصل السّابع: التّحدّيات المعاصرة وصراع البقاء بين الحداثة والذّاكرة
يقف حيّ {القنوات} اليوم، كغيره من أحياء دمشق العريقة، عند مفترق طرق حرج يضع إرثه التّاريخيّ الثّقيل في مواجهة قاسيّة ومفتوحة مع متطلّبات الحياة المعاصرة والتّمدّد العمرانيّ العشوائيّ الجائر.
الباب الأوّل: التّدهور الهيدرولوجيّ والبيئيّ
يعاني {نهر القنوات} اليوم من تدهور بيئيّ وهيدرولوجيّ شديد الْخَطَر، بعد كونه يوماً شريان الحياة، وسبب التّسميّة، ومصدر الرّفاهيّة الأوّل. أدّى الجفاف المتلاحق، وسوء إدارة الموارد المائيّة، وتحويل مجاري الصّرف الصّحّيّ في بعض الفترات المظلمة إلى تلوّث مياهه النّقيّة.
والأخطر من ذلك تعدّي البسطات والأسواق العشوائيّة والمخالفات التّجاريّة، ولا سيّما أسواق البالة والملابس المستعملة، على حرم النّهر في مناطق عدّة داخل الحيّ، بتواطؤ ملحوظ أو تقصير إداريّ من الجهات البلديّة المعنيّة، طامساً معالم القناة الحجريّة الأصيلة في بعض الأجزاء ومحوّلاً إيّاها بمرارة إلى مكبّ للنّفايات ومخلّفات الباعة.
الباب الثّاني: التّهديدات العمرانيّة وتغيير الوظيفة الاجتماعيّة
مع التّوسّع العمرانيّ السّريع لمدينة دمشق في النّصف الثّاني من القرن الميلاديّ العشرين / الرّابع عشر الهجريّ،
هجرت العديد من العائلات الدّمشقيّة الأصليّة بيوتها الواسعة في {القنوات} وانتقلت للعيش في الأحياء الحديثة والغربيّة، مثل {أبو رمّانة} و{المزّة} و{مشروع دمّر}. وأدّى هذا الهجران الجماعيّ للنّخب إلى تغيير جذريّ ومؤلم في الوظيفة الاجتماعيّة للبيوت التّراثيّة؛ فتحوّل بعضها إلى مستودعات مغلقة لتخزين البضائع، وتحوّل البعض الآخر إلى ورش مهنيّة وصناعيّة خفيفة، مهدّداً العناصر المعماريّة الرّقيقة فيها، كالخشب المزخرف المدقوق والقاشاني الهشّ، بالتّلف اليوميّ وخطر الحرائق.
وفي المقابل، حُوّل عدد من القصور والبيوت المتبقّيّة إلى مقاهٍ ومطاعم سياحيّة، وبرغم إنقاذ هذا التّوجّه الاقتصاديّ الهياكل المعماريّة الكبرى من الانهيار وتوفيره موارد ضروريّة لتّرميمها، إلّا أنّ بعض الخبراء وعلماء الاجتماع يرون إفراغه الحيّ من بعده الإنسانيّ والسّياق الاجتماعيّ الأصليّ، محوّلاً إيّاه إلى ديكور استهلاكيّ بلا روح.
الباب الثّالث: الصّراع على الهويّة والمساحات العامّة
يشهد الحيّ صراعاً يوميّاً مستمرّاً بين الرّغبة في الحفاظ على الطّابع التّاريخيّ الأرستقراطيّ وبين ضغوط الحياة الاقتصاديّة الخانقة للسّكّان. إذ تعالت أصوات النّاشطين التّراثيّين وأهالي الحيّ القدامى لمطالبة محافظة دمشق بالتّدخّل العاجل والصّارم لإزالة الإشغالات المخالفة والبسطات السَّادّة شرايين الحيّ والخانقة حاراته، مثل محيط {الزّوريّة}، و{سوق الدّقّاقين}، و{شارع حسن الخرّاط}.
يختزل هذا الصّراع الإشكاليّة الكبرى في إدارة المدن التّاريخيّة في العالم الثّالث؛ كيفيّة الموازنة الأخلاقيّة والقانونيّة بين تطبيق القانون وحماية التّراث العامّ من جهة، وبين تأمين سبل العيش لآلاف الباعة في ظلّ ظروف اقتصاديّة ضاغطة من جهة أخرى. ويطالب الأهالي بمشروع حضاريّ شامل لا يقتصر على الحلول التّرقيعيّة، كحملات إزالة البلديّة للمخالفات المؤقّتة التي ما يلبث أن يعود بعدها المخالفون سريعاً، بل يضع استراتيجيّة تنمويّة مستدامة تعيد للحيّ انسيابيّته ورونقه القديم لكي تتنفّس دمشق القديمة فعلاً.

خاتمة: استشراف مستقبل الذّاكرة الحضريّة
لم يكن حيّ {القنوات} يوماً مجموعة من الحجارة المتراصّة أو الأزقّة الملتويّة، بل كان عبر ألف عام ويزيد، القلب النّابض لدمشق خارج أسوارها القديمة. أظهر هذا الحيّ عبقريّة التّكيّف البشريّ وتطوّر النّظم الحضريّة؛ إذ انطلق من تجمّع قبليّ عسكريّ يُدعى {الصّنعانيّة}، لحماية عرش أمويّ، ليرتقي بفضل الهندسة المائيّة الآراميّة النبطيّة الرّومانيّة المتطوّرة وتراكم الثّروات في العهدين المملوكيّ والعثمانيّ، إلى حاضرة أرستقراطيّة متكاملة استقطبت السّلاطين، والولاة، والعلماء، وكبار التّجّار.
شكّل تفاعل ثلاث عناصر رئيسة الرّوح الخالدة لهذا الحيّ. أوّلها الماء المبيّن بنهر {القنوات} الجبّار ونظام الطّوالع المعقّد المنعش للحياة. وثانيها الحجر المتجلّي في العمارة الأبلقيّة القويّة، والمقرنصات السّاحرة، والبيوت ذات السّاحات الدّاخليّة الخلّابة وقصور السّلاطين. وثالثها البشر، وهم النّخب الثّقافيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة المتباينة من {الظّاهر بيبرس} إلى {فخري الباروديّ} و{أبو خليل القبّانيّ}، والموجّهة بوصلة سوريا الحديثة من هذا الحيّ.
من أراد لمس روح دمشق العبّاسيّة، والأيّوبيّة، والمملوكيّة، والعثمانيّة في آن واحد، فليزر حيّ {القنوات}؛ هذا الحيّ الّذي يجسّد فعليّاً وتاريخيّاً قلب مدينة دمشق. واليوم، لا يكمن التّحدّي الأكبر في تجميد حيّ {القنوات} قطعة متحفيّة ميّتة، بل في كيفيّة إنقاذ ذاكرته المائيّة والعمرانيّة من الطّمس، وإعادة إدماج إرثه الحيويّ ضمن خطط التّنميّة الحضريّة الحديثة.
الحفاظ على صروح مثل {التّكيّة السّليمانيّة}، و{مسجد الدّرويشيّة}، و{المدرسة الشّاذبكليّة}، و{حمّام التّيروزيّ}، وبيت {فخري الباروديّ}، هو حفاظ مباشر على هويّة دمشق المازجة دوماً، وببراعة منقطعة النّظير، بين سكينة العابدين وضجيج الأسواق، وبين عراقة الماضي المهيب وحركة الحاضر المستمرّة.
المراجع والمصادر
- حيّ القنوات، حيث تتّكئ اليوم تكيّة السّلطان سليمان – مدوّنة البخاريّ، https://albukhari.com/3775/
- حقائق تاريخيّة | حيّ القنوات – أحبُّ دمشق، https://www.lovedamascus.com/ar/historical-fact/the-qanawat-quarter
- حيّ القنوات – ويكيبيديا، https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA
- اليمن_تاريخ_وثقافة – Telegram، https://t.me/s/taye5?before=222160
- الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) – أعلام الهداية – Quraniyat، http://quraniyat.net/page.php?CID=M9ij2LnZhNin2YUg2KfZhNmH2K/Yp9mK2Kkg2LnZhNmKINio2YYg2KPYqNmKINi32KfZhNioINmC&id=MTQ5Mg==&lan=Ar
- كتاب سليم بن قيس الهلاليّ، https://www.iicss.iq/files/books/15zy24sj.pdf
- الكتاب: فدك في التّاريخ المؤلّف: السّيّد محمّد باقر الـ، https://hz.turathalanbiaa.com/public/3105.pdf
- مصباح السّعادة في شرح النّهج البلاغة، https://download.ghbook.ir/downloads.php?id=16903&file=16903-a-14000615-meraj-alsaadat-koli.htm&packagename=ir.ghbook.reader&platform=site
- تثبيت دلائل النّبوّة/الجزء الثّاني – ويكي مصدر، https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%AA%D8%AB%D8%A8%D9%8A%D8%AA_%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A
- الزّبدانيّ تسقي دمشق منذ الأزل، https://azabadani.blogspot.com/2016/02/blog-post_75.html
- دمشق أوّل مدينة في العالم بتوزيع المياه – د.جوزيف زيتون، https://josephzeitoun.com/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%AA%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87/
- نهر القنوات في دمشق – التّاريخ السّوريّ المعاصر، https://syrmh.com/2017/10/11/%D9%86%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA/
- سوريا – نهر القنوات في دمشق أقدم قناة للمياه شُقّت في التّاريخ ..من قِبل، https://www.facebook.com/Syria.tourism2/photos/%D9%86%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A3%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D8%B4%D9%8F%D9%82%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%90%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86%D9%86%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7/1435956359807838/
- طريق الرّبوة بدمشق طريق يندر وجود مثيل له في العالم – ورد الشّام، https://shamtosham.yoo7.com/t14868-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%88%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%8A%D9%86%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%AB%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85
- منطقة القنوات – أصدق الكلام في أصل أسماء مناطق وأحياء الشّام، http://shami59.blogspot.com/2018/04/blog-post_12.html
- القنوات هو حيّ دمشقيّ عريق في دمشق / سوريا، كان يُسمّى قديماً (حارة، https://www.facebook.com/Mohamad.Bilal.photographer/videos/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%87%D9%88-%D8%AD%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A2-%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D9%8E%D9%88%D9%8E%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AA-/892444100876211/?locale=ur_PK
- حيّ القنوات – المعرفة، https://www.marefa.org/%D8%AD%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA
- العمارة (دمشق) – المعرفة، https://www.marefa.org/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9_(%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82
- حمّام التّيروزيّ.. حيث يستحمّ الزّائر بالماء والتّاريخ – eSyria، https://www.esyria.sy/2022/06/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B2%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%AB-%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE
- مسجد التّيروزيّ.. وهو من جوامع قليلة في دمشق تنفصل فيها المئذنة عن جسم، https://www.facebook.com/DamascusPhotos/videos/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B2%D9%8A-%D9%88%D9%87%D9%88-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B5%D9%84-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A6%D8%B0%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%AC%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%82%D8%B9-%D8%AC%D8%A7%D9%85/25767310519536776/
- التّوريزيّ (حمّام-) – الموسوعة العربيّة، https://arab-ency.com.sy/archeology/details/169120
- بين واجهته المصنوعة من حجر البازيلت وزخارفه.. تعرّف على حمّام، https://www.youtube.com/watch?v=qXIW3NKByfc
- التّوريزيّ/التّيروزيّ (مسجد-) – الموسوعة العربيّة، https://arab-ency.com.sy/archeology/details/166547
- المدرسة الشّاذبكليّة | مسجد الشّاذبكيّة حاليّاً – نسيم الشّام، https://www.naseemalsham.com/subjects/view/45850
- دمشق المدرسة الشّاذبكليّة في القنوات – التّاريخ السّوريّ المعاصر، https://syrmh.com/2019/05/11/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA/
- مسجد الشّاذبكيّة (الشّابكليّة): أيقونة العمارة المملوكيّة في ذاكرة دمشق، https://www.facebook.com/2009khn/posts/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%8A%D9%82%D8%B9-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84/26436093799320603/
- المدرسة الشّاذبكليّة – اكتشف العالم، https://aathaar.net/place/5799
- Damascus – al-Shadhbakiyeh Mosque دمشق – مسجد الشّاذبكيّة، https://syriaphotoguide.com/damascus-al-shadhbakiyeh-mosque-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%83%D9%8A%D8%A9/
- 2017 – درر مساجد دمشق القديمة، http://visetsyria.blogspot.com/2017/
- المدارس الأثريّة – شآم، http://sibaalsham.blogspot.com/p/blog-page_47.html
- حيّ القنوات.. حارة البكوات – eSyria، https://www.esyria.sy/2013/04/%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AA
- حيّ القنوات هو حيّ دمشقيّ عريق في دمشق كان يُسمّى قديماً (حارة البكَوَات، https://www.facebook.com/HyAlqnwatAldmshqy/photos/%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%87%D9%88-%D8%AD%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A2-%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D9%8E%D9%88%D9%8E%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B3%D8%B3/551733841663555/
- بوّابة ڤيتو. مسجد درويش پاشا أو مسجد الدّرويشيّة وقصّة بنائه، https://www.vetogate.com/5533890
- الدّرويشيّة (مسجد-) – الموسوعة العربيّة، https://arab-ency.com.sy/archeology/details/167044
- مسجد الدّرويشيّة – Discover Islamic Art – Virtual Museum، https://islamicart.museumwnf.org/database_item.php?id=monument;ISL;sy;Mon01;22;ar
- مسجد درويش پاشا – ويكيبيديا، https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%B4_%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7
- مسجد درويش پاشا – سوريا – المستودع الدّعويّ الرّقميّ، https://dawa.center/islamic_centre/5017
- مسجد الدّرويشيّة .. جمال العمارة الدّمشقيّة – Al Bayan، https://www.albayan.ae/culture-art/heritage/2023-01-21-1.4601751
- قنوات-تعديل – Born In Damascus، http://bornindamascus.blogspot.com/2019/04/blog-post_29.html
- ابن عابدين (محمّد علاء الدّين-) – الموسوعة العربيّة، https://arab-ency.com.sy/details/7617/fut+coins+pc+Besuche+die+Website+Buyfc26coins.com.+Beste+Erfahrung..Imdi
- إلجأ إلى الله.. تكلّم أو لا تتكلّم، سيفهمك حتّى لو لم تفهم نفسك.. _مشهد، https://www.facebook.com/DamascusPhotos/posts/%D8%A5%D9%84%D8%AC%D8%A3-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%88-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%87%D9%85%D9%83-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D9%84%D9%88-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%81%D9%87%D9%85-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83_%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7/735173168659247/
- مسجد الصّماديّة في دمشق – التّاريخ السّوريّ المعاصر، https://syrmh.com/2019/03/17/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82/
- حيّ القنوات، دمشق ويظهر على يمين الصّورة سبيل ماء زاوية أبو الشّامات، https://www.facebook.com/DamascusPhotos/posts/%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%B8%D9%87%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%87%D9%88-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%86/817421860434377/
- زاوية أبو الشّامات في مدينة دمشق Zawiyat Abu al-Shamat in the city of، https://www.facebook.com/groups/1659117971045365/posts/3231901140433699/
- الأحياء القديمة في دمشق #حي_القنوات – فيسبوك، https://www.facebook.com/Damascus.Family/posts/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D8%AD%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA/3044421208952906/
- Untitled | PDF – Scribd، https://www.scribd.com/document/641363226/Untitled
- رحلة في التّاريخ: زيارة الإمبراطور غليوم الثّاني وحيويّة أهل الشّام – ڤينكس، https://feneks.net/art/2literature/3391-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%BA%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85
- حيّ باب سريجة الدّمشقيّ.. مصابيح الذّاكرة وسروج الجراح المفتوحة على – الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/culture/2025/7/14/%D8%AD%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9
- حيّ قبر عاتكة بدمشق 31 5 2025 – YouTube، https://www.youtube.com/watch?v=rFaNzgZneI8
- دمشق في العصر الإسلاميّ – الموسوعة العربيّة، https://arab-ency.com.sy/archeology/details/167062
- جولة في سوق باب سريجة بدمشق: رحلة في قلب المدينة القديمة – YouTube، https://www.youtube.com/watch?v=RPXnkllKtUo
- قليل يلي رح يعرفوا هالمكان بـ #دمشق مين بيعرف؟ – فيسبوك، https://www.facebook.com/100026717984627/posts/%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%B1%D8%AD-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%A7-%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A8-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D9%81-/2083029055931007/
- البيوت الدّمشقيّة القديمة.. تاريخ عمارة ساحرة وحاضر يُرثى له – الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/culture/2022/6/13/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%B1%D8%A9
- من تاريخ ظرفاء الشّام: الباروديّ وتلّو توءمان روحيّان / الحلقة – مجلّة الأزمنة، https://alazmenah.com/Article/%D9%85%D9%86_%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%B8%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A_%D9%88%D8%AA%D9%84%D9%84%D9%88_%D8%AA%D9%88%D8%A1%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%86__%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_-1-_1709084447592
- د. عزّة عليّ آقبيق: فخري الباروديّ .. شخصيّة وطنيّة ثائرة.. ودعابة حاضرة، https://syrmh.com/2018/08/22/%D8%AF-%D8%B9%D8%B2%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A2%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%82-%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B7/
- بيت فخري الباروديّ.. عنوان من عناوين الذّاكرة الدّمشقيّة الأصيلة من هذا، https://www.facebook.com/MhmdbdAlghnyShbyb/posts/%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9%D9%85%D9%86-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%88%D9%8F%D9%84%D9%90%D8%AF%D9%8E%D8%AA-%D9%82%D8%B5/1605537014918235/
- بيت فخري الباروديّ بدمشق يتحوّل إلى معهد للحفاظ على المدن التّاريخيّة، https://syrmh.com/2019/05/12/%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF/
- فخري الباروديّ … من ظرفاء دمشق – التّاريخ السّوريّ المعاصر، https://syrmh.com/2019/03/03/%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%B8%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82/
- قصر حسن الحلبونيّ – التّاريخ السّوريّ المعاصر، https://syrmh.com/2024/09/14/%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86%D9%8A/
- خيري الذّهبيّ – جائزة كتارا للرّواية العربيّة، https://kataranovels.com/novelist/%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A/
- كتاب “الجنّة المفقودة”.. كيف كانت دمشق في ستّينيّات القرن الماضي؟، https://arabiansforum.net/archives/25229
- خيري الذّهبيّ .. دمشق الرّواية والتّاريخ – العربيّ الجديد، https://www.alaraby.co.uk/culture/%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE
- (الجنّة المفقودة) لخيري الذّهبيّ: رواية مدهشة عن دمشق وغزالها الهارب، https://orient-news.net/ar/news_show/193704
- حيّ القنوات» قصّته كأحد أقدم وأرقى الأحياء الواقعة خارج سور دمشق القديم، https://www.facebook.com/DamascusGov1/posts/122185990994670075/
- يروي «حيّ القنوات» قصّته كأحد أقدم وأرقى الأحياء الواقعة خارج سور دمشق، https://www.facebook.com/DamascusGov1/videos/1091434347178989/





اترك رد